رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم أحمد الناشي 26 أغسطس، 2026 0 تعليق

قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (١)

أجرينا استطلاعًا شارك فيه من الكويت 70 امرأة، كانت الغالبية منهن - بنسبة  94%- قد تجاوزن سن الخمسين، وحين سُئلت المشاركات عن مدى شعورهن بأن الأسرة والمجتمع يقدّران احتياجاتهن.

  • جاءت الإجابة الأكثر تكرارًا: (إلى حدٍّ ما).. وهي إجابة حيادية - نوعًا ما -، لكنها تحمل دلالة عميقة؛ فالمرأة بعد الخمسين لا تشعر بأنها مهمَلة تمامًا، ولا بأنها تحظى بالتقدير الكامل، بل تبدو وكأنها تقول بصوت هادئ: نحن مرئيّات ومسموعات جزئيًّا، وما زلنا بحاجة إلى مزيد من الفهم والاهتمام والتقدير؛ وهذه النتيجة -بلا شك - لا تعبّر عن رفضٍ قاطع للواقع، بقدر ما تكشف عن فجوة بين ما تحتاج إليه المرأة في هذه المرحلة وما تحصل عليه فعليًّا من أسرتها ومجتمعها.
 
  • أولًا: ماذا تحتاج المرأة بعد الخمسين؟ : وعندما سُئلت المشاركات: «ما أكثر الاحتياجات التي تشعرين بأهميتها في حياتك بعد سن الخمسين؟»، جاءت النتائج لتكسر تصورًا شائعًا يختزل احتياجات هذه المرحلة في الرعاية الصحية أو الترفيه أو شغل وقت الفراغ؛ فقد كشفت الإجابات أن الأولويات الأكثر حضورًا ليست مادية أو ترفيهية في جوهرها، بل تنتمي إلى أبعاد إيمانية واجتماعية ونفسية عميقة، وتصدّرت المشهد ثلاثة احتياجات رئيسة، بنسب اقتربت من 75% من المشاركات.
 
  • الجانب الإيماني: البحث عن الطمأنينة والمعنى (83%): جاء الجانب الإيماني في مقدمة الاحتياجات بنسبة 83%؛ أي إن أكثر من أربع نساء من كل خمس يرين أن البعد الإيماني من أهم ما يحتجن إليه في هذه المرحلة، وتشير هذه النسبة المرتفعة إلى أن المرأة، كلما تقدمت في العمر، قد تصبح أكثر اهتمامًا بإعادة ترتيب أولوياتها، وتعميق صلتها بالله، والوصول إلى الطمأنينة القلبية والرضا الداخلي.. إنها لا تبحث فقط عمّا يملأ وقتها، بل عمّا يمنح هذا الوقت معنى؛ معنى يسند ما مضى من عمرها، ويضيء ما بقي منه، ويمنحها قدرًا أكبر من السكينة والاتزان.
 
  • العلاقات الأسرية والاجتماعية: الحاجة إلى القرب والانتماء (74%): احتلت العلاقات الأسرية والاجتماعية المرتبة الثانية بنسبة  74%، وهي نسبة تكشف أن الأسرة والصداقات والمحيط الاجتماعي ليست عناصر تكميلية في حياة المرأة بعد الخمسين، بل ركائز أساسية لجودة حياتها وشعورها بالأمان والانتماء، ومع التقدم في السن، قد تصبح العلاقات الإنسانية الصادقة أكثر قيمة، ويغدو التواصل الأسري، وبناء الصداقات، وتبادل الاهتمام، والشعور بالقرب من الآخرين، حاجات لا تقل أهمية عن أي نوع آخر من الرعاية. ومن ثم، فإن أي برنامج يستهدف المرأة في هذه المرحلة، ولا يجعل تعزيز التواصل الأسري والاجتماعي في صلب اهتمامه، سيظل قاصرًا عن ملامسة جانب جوهري من احتياجاتها.
 
  • الاستقرار النفسي: التوازن ليس رفاهية (72%): جاء الاستقرار النفسي بنسبة 72%، مؤكدًا أن الصحة النفسية والطمأنينة الداخلية والشعور بالتوازن ليست أمورًا ثانوية أو ترفًا يمكن تأجيله، بل حاجات أساسية في هذه المرحلة العمرية؛ فالمرأة بعد الخمسين قد تواجه تحولات أسرية واجتماعية وصحية متلاحقة، وقد تتغير بعض أدوارها أو تتزايد مسؤولياتها؛ ولذلك تصبح حاجتها إلى الدعم النفسي والتفهّم والمساحة الآمنة للتعبير أكثر إلحاحًا.
  • وتكشف هذه النتائج مجتمعة عن مثلث جوهري تتشكل منه جودة حياة المرأة بعد الخمسين يتمثل في: الإيمان، والعلاقات، والاستقرار النفسي.

24/8/2026م

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك