رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: أحمد الشحات 26 أغسطس، 2026 0 تعليق

سلسلة محاضرات مركز تراث للتدريب .. المنظومة الإدارية في المؤسسات الـخـيـريـة(الأخيرة)

  • الاستثمار في الإدارة يوسع دائرة النفع ويحفظ جهود العاملين ويوصل الحقوق إلى مستحقيها ويحوّل المبادرات الفردية إلى مؤسسات راسخة تصنع الأثر
  • من أهم ثمار الإدارة الجيدة أنها تكشف القدرات الموجودة داخل المؤسسة وتمنع تعطيلها أو سوء استثمارها
  • الإدارة الواعية لا تنظر إلى العاملين على أنهم أعداد بل بوصفهم طاقات متنوعة ينبغي اكتشافها وتنميتها وتوظيفها
  • الإدارة الجيدة تراجع وسائلها باستمرار وتبحث عن أساليب أكثر فاعلية وتمنح العاملين مساحة للاقتراح والإبداع
  • أبرز الأخطاء التي تعوق الإنتاجية: غموض الأهداف والاجتماعات غير الفعالة وغياب المتابعة والاعتماد على شخص واحد
  • المؤسسة الناجحة تجمع بين حرارة الإيمان ودقة التنظيم وبين صدق النية وجودة الأداء وبين الحماسة للعمل وحسن التخطيط له
  • الإدارة في العمل الخيري والتطوعي ليست ترفًا تنظيميًا بل هي ضرورة شرعية وعملية لحفظ الأمانات واستثمار الطاقات وتعظيم النفع
 

في إطار سلسلة المحاضرات التثقيفية التي ينظمها مركز تراث للتدريب التابع لقطاع الإعلام والتدريب بجمعية إحياء التراث الإسلامي، عقد المركز دورة تدريبية مكثفة عبر البث المباشر من خلال برنامج (زووم)، قدَّمها الدكتور أحمد الشحات، وكان ذلك يوم الأحد الموافق 2 أغسطس 2026، وذلك ضمن جهود المركز في نشر المعرفة الإدارية، وتطوير المهارات المهنية، وتأهيل الكفاءات من خلال برامج تدريبية متخصصة تواكب احتياجات العاملين والمهتمين، ونظرًا لأهمية هذه المحاضرة نعرض تلخيص ما جاء فيها على حلقات.

استثمار الطاقات والكفاءات

       من أهم ثمار الإدارة الجيدة أنها تكشف القدرات الموجودة داخل المؤسسة، وتمنع تعطيلها أو سوء استثمارها، فقد يوجد داخل فريق العمل من يمتلك مهارة في التخطيط، وآخر في الإعلام، وثالث في التواصل المجتمعي، ورابع في إدارة الأزمات، لكن المؤسسة لا تستفيد منهم؛ لأنها لم تدرس قدراتهم ولم توزعهم توزيعًا مناسبًا. والإدارة الواعية لا تنظر إلى العاملين على أنهم أعداد، بل على أنهم طاقات متنوعة ينبغي اكتشافها وتنميتها وتوظيفها، ومن هنا تأتي أهمية ملفات الكفاءات، والتدريب، والتدوير الوظيفي، وإتاحة الفرص، وعدم حصر المهام المهمة في دائرة ضيقة من الأشخاص.

التجديد وتطوير وسائل العمل

        تتعرض بعض المؤسسات مع مرور الوقت للجمود؛ فتكرر الأساليب نفسها، وإن تغيرت البيئة واحتياجات الجمهور، أما الإدارة الجيدة فإنها تراجع وسائلها باستمرار، وتبحث عن أساليب أكثر فاعلية، وتستفيد من التقنيات الحديثة، وتمنح العاملين مساحة للاقتراح والإبداع، ومن المهم ألا تتحول خانة «المقترحات» في تقارير العمل إلى إجراء شكلي؛ لأنها قد تكون المصدر الأهم للأفكار التطويرية، فالعامل الذي احتك بالميدان قد يلاحظ ما لا يلاحظه من يراقب العمل من بعيد، وقد تقوده التجربة إلى فكرة بسيطة توفر كثيرًا من المال أو الوقت، أو تحسن تجربة المستفيدين؛ ولهذا ينبغي للمؤسسة أن تنشئ بنكًا للأفكار، وتضع آلية لدراسة المقترحات، وتجربة المناسب منها، وتحويل الأفكار الناجحة إلى مشروعات أو سياسات معتمدة.

أبرز الأخطاء التي تعوق الإنتاجية

  • غموض الأهداف: حين لا يعرف العاملون لماذا يعملون، أو ما النتيجة التي يريدون الوصول إليها، تتحول الأعمال إلى أنشطة متفرقة، ويضعف الانتماء والإنجاز؛ ولذلك ينبغي أن تكون أهداف المؤسسة واضحة، وأن يتكرر التذكير بها، وأن يعرف كل فريق كيف يسهم عمله في تحقيقها؟
  • الاجتماعات غير الفعالة: الاجتماع الناجح هو الذي يعالج مشكلة، أو يتخذ قرارًا، أو يضع خطة، أو يوزع مسؤوليات، أما الاجتماع الذي يطول دون جدول أعمال أو نتائج مكتوبة، فإنه يهدر الوقت ويضعف ثقة العاملين في العمل الإداري.
  • غياب المتابعة: قد تبدأ الأعمال بحماسة كبيرة، ثم تتراجع بسبب غياب من يسأل عن الإنجاز، أو يزيل العقبات، أو يصحح الانحراف، والمتابعة ليست مرحلة لاحقة، بل عملية مستمرة ترافق التنفيذ من بدايته إلى نهايته.
  • الاعتماد على شخص واحد: قد يدفع نشاط بعض الأفراد المؤسسة إلى تحميلهم معظم المهام، بينما يبقى الآخرون دون مشاركة حقيقية، وينتج عن ذلك مخاطر عدة: (إنهاك الشخص النشيط، وتعطيل بقية الطاقات، وارتباط العمل بشخص واحد، وصعوبة توفير بديل، وشعور الفرد بأنه محور المؤسسة، وتوقف المشروع عند غيابه)، والحل هو توزيع المسؤوليات، وتدريب البدلاء، وبناء فرق العمل، وعدم الاستسلام لسهولة تكليف الشخص نفسه في كل مرة.
  • عدم توثيق الخبرات: حين لا تكتب التجارب، تضطر المؤسسة إلى البدء من جديد في كل مشروع، وتكرر الأخطاء نفسها، وتفقد خبراتها بتغير العاملين، ومن ثم فإن التوثيق ليس عملًا ثانويا، بل جزء من العملية الإدارية وشرط من شروط الاستدامة.

الإدارة جهد خفي يصنع النجاح

        في كثير من الفعاليات الناجحة يتوجه الناس بالشكر إلى المحاضر أو المتحدث أو الشخصية الظاهرة أمام الجمهور، بينما يقف خلف النجاح جنود لم يظهروا على المنصة، ولم تلتقطهم الكاميرات، هؤلاء هم الذين وضعوا الخطة، ونسقوا المواعيد، وأعدوا المكان، ووزعوا المهام، وتابعوا التنفيذ، وعالجوا المشكلات الطارئة، وقد لا تلفت الإدارة الأنظار عندما تكون ناجحة، لكنها تظهر بوضوح عندما تغيب؛ فالفوضى، والتأخير، والتضارب، وهدر الموارد، كلها شواهد على ضعفها، ومن هنا فإن الإدارة الناجحة تشبه الأساس الذي يقوم عليه البناء؛ قد لا يراه الناس، لكن ثبات البناء وجماله مرتبطان بقوته وسلامته.

وقفة عملية لتشخيص الأعمال

من التمارين المفيدة للعاملين في المؤسسات أن يستحضر كل منهم عددًا من المشروعات السابقة، ثم يكتب ثلاثة أسباب لنجاح بعضها، وثلاثة أسباب لفشل بعضها الآخر، وبعد ذلك تصنف الأسباب وفق الوظائف الإدارية:
  • هل كان النجاح بسبب حسن التخطيط؟
  • هل وقع الفشل بسبب ضعف التنظيم؟
  • هل كانت المشكلة في اختيار الأشخاص؟
  • هل غاب التوجيه؟
  • هل كانت المتابعة ضعيفة؟
  • هل أجري تقييم جاد بعد التنفيذ؟
ويساعد هذا التمرين على الانتقال من الأحكام العامة إلى التشخيص الدقيق، ويحول الخبرات السابقة إلى دروس عملية قابلة للاستفادة.

الإدارة ليست ترفًا تنظيميًا

        خلاصة القول في هذه المحاضرة، أنَّ الإدارة في العمل الخيري والتطوعي ليست ترفًا تنظيميًا، ولا مجموعة من الإجراءات المستوردة التي يمكن الاستغناء عنها، بل هي ضرورة شرعية وعملية لحفظ الأمانات، واستثمار الطاقات، وتعظيم النفع، وتحقيق الإتقان الذي أمر الله -تعالى- به، والمؤسسة الناجحة هي التي تجمع بين حرارة الإيمان ودقة التنظيم، وبين صدق النية وجودة الأداء، وبين الحماسة للعمل وحسن التخطيط له؛ فالدافع الإيماني يمنح العمل روحه، والإدارة تمنحه مساره، ولا يستغني أحدهما عن الآخر. وحين تتضح الأهداف، وتحسن الخطط، وتوزع المسؤوليات، ويوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وتستمر المتابعة، وتوثق الخبرات، يصبح العمل الخيري أكثر قدرة على الاستمرار والتوسع والتأثير، ومن ثم فإن الاستثمار في الإدارة هو في حقيقته استثمار في الخير نفسه؛ لأنها توسع دائرة النفع، وتحفظ جهود العاملين، وتوصل الحقوق إلى مستحقيها، وتحول المبادرات الفردية إلى مؤسسات راسخة تصنع الأثر، وتتوارث خبراتها الأجيال.

من شروط الاجتماع الفعال

  • وضوح الهدف.
  • تحديد جدول الأعمال.
  • دعوة الأشخاص المعنيين.
  • ضبط الوقت.
  • تسجيل القرارات.
  • تحديد المسؤوليات والمواعيد.
  • متابعة تنفيذ المخرجات.
   

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك