ونطق القلم.. مفاتيح للخير مغاليق للشر
بالأمس وصلتنا بشارة أسعدت القلوب، واستبشرنا خيرًا بحظر عبث دكاكين السعادة المزعومة، دكاكين لبيع الوهم أمان وامتنان وسلام! أي أمن وامتنان وسلام تنشدونه؟ وتسوقونه على الناس من أين ؟ من أباطيل الشرق والغرب! نحن -أمَّةَ التوحيد- كفانا ربنا بالكتاب والسُنَّة، نستقي الخير كله على فهم سلف الأمَّة، لسنا بحاجة لضياع عقيدتنا من أجل السراب؛ فالمؤمن الحق يتمسك بمراد الله -تعالى- ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يسمح أبدا لمن يريد إفساد دينه ودنياه. قرار حظر العلاج بالطاقة وكل المسميات التي تندرج تحتها من خزعبلات وأباطيل، الشكر أولا لله الواحد الأحد أن منّ علينا بهذا الفضل، وأقر أعيننا بإيقاف هذا الشر، ثم لبلادنا الحبيبة الكويت الشامخة التي تقف بالمرصاد لكل من أراد سوءا بهذه البلد، وتسعى للإصلاح وعلى طريق الإصلاح تسير، والشكر لوزارة الصحة المتمثلة بوزير الصحة د . أحمد العوضي لإقرار هذا المنع والحظر لمزوالة لتلك الأنشطة الزائفة التي فيها استغلال لمعاناة المرضى واستغلال أموالهم بأمور تلحق الضرر بصحتهم، والشكر لمن تصدى لتلك العلوم الزائفة وفضح مصادرها من أديان أخرى والخزعبلات والشعوذة ما يندي لها الجبين. لكل هؤلاء أزف لهم البشارة النبويَّة، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن من الناسِ ناسًا مفاتيحَ للخيرِ، مغاليقَ للشرِ، وإن من الناسِ ناسًا مفاتيح للشرّ، مغاليق للخيرِ، فطوبى لمن جعلَ اللهُ مفاتيحَ الخيرِ على يديهِ، وويلٌ لمن جعلَ الله مفاتيحَ الشرِّ على يديهِ»، نعم هنيئا لمن كان مفاتيح للخير مغاليق للشر! المفتاح آلة الفتح والغلق ومفتاح الجنة كلمة الإخلاص، (لا إله إلا الله)، وهي مفتاح كل خير، وعليها مدار الإسلام والإيمان، وهي أصل المفاتيح كلها وسابقتها، وأما المفاتيح الأخرى فهي تابعة لها مبنية عليها؛ لذا نخشى على التوحيد أن يشوبه أي أمر يخدش مقامه العالي؛ فهذا النبي الأمة خليل الرحمن دعا ربه بدعاء مذكور في القرآن الكريم في قوله -تعالى-: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} (إبراهيم: 35)، وهو دعاء عظيم يطلب فيه الخليل من ربه أن يبعده ويحفظ أبناءه عن الشرك وعبادة غير الله، وهؤلاء، يزعمون طاقة الحجر والشجر والألوان والأرقام، هذا يجلب الطمأنينة والسكينة، وهذا يجلب الرزق، نعوذ بالله من همزات الشياطين، الله ربي لا أشرك به شيئا. ولابن القيم -رحمه الله- كلام طويل مسدد عن مفاتيح الخير ومفاتيح الشر منه قوله :وهذا باب عظيم من أنفع أبواب العلم وهو معرفة مفاتيح الخير والشرّ، لا يوفّق لمعرفته ومراعاته إلا مَن عظم حظّه وتوفيقه فإن الله -سبحانه وتعالى- جعل لكلّ خير وشرّ مفتاحًا وبابًا يدخل منه إليه، كما جعل الشرك والكبر والإعراض عمّا بعث الله به رسوله والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحًا للنار.
لاتوجد تعليقات