رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: أحمد الشحات 17 أغسطس، 2026 0 تعليق

سلسلة محاضرات  مركز تراث للتدريب .. المنظومة الإدارية في المؤسسات الخيرية(٢)

 

  • يقوم الاحتراف المؤسسي على تراكم الخبرات من خلال توثيق التجارب وتقييمها والاستفادة من الأخطاء والنجاحات بحيث يبدأ كل مشروع من حيث انتهى سابقه
  • كثرة الأنشطة ليست دليلًا على نجاح المؤسسة فالمعيار الحقيقي هو مدى ارتباط الأنشطة بالأهداف الاستراتيجية وتحقيقها لرسالة المؤسسة
  • الإدارة بالأهداف أكثر فاعلية من الإدارة بالأنشطة إذ يبدأ العمل بتحديد الهدف ثم اختيار البرامج والوسائل الأكثر كفاءة لتحقيقه
  • نجاح العمل الإداري يقوم على وظائف عدة مترابطة: التخطيط والتنظيم والتوظيف والتوجيه والقيادة والمتابعة والرقابة والتقييم والتقويم
 

في إطار سلسلة المحاضرات التثقيفية التي ينظمها مركز تراث للتدريب التابع لقطاع الإعلام والتدريب بجمعية إحياء التراث الإسلامي، عقد المركز دورة تدريبية مكثفة عبر البث المباشر من خلال برنامج زووم، قدَّمها الدكتور أحمد الشحات، وكان ذلك يوم الأحد الماضي الموافق 2 أغسطس 2026، وذلك ضمن جهود المركز في نشر المعرفة الإدارية، وتطوير المهارات المهنية، وتأهيل الكفاءات من خلال برامج تدريبية متخصصة تواكب احتياجات العاملين والمهتمين، ونظرًا لأهمية هذه المحاضرة نعرض على حلقات تلخيص لما جاء فيها.

من العمل الاعتيادي إلى العمل الاحترافي

       لا يتحقق الاحتراف بمجرد تكرار العمل، بل بالتعلم المنظم من التجارب، فالمؤسسة التي تنفذ حملة إغاثية ثم تنتهي منها دون توثيق أو تقييم، قد تكرر الأخطاء نفسها في الحملة التالية، أما المؤسسة التي تسجل تفاصيل التجربة، وتحدد العقبات، وتوثق الحلول، وتقترح سبل التطوير، فإن كل مشروع جديد لديها يبدأ من النقطة التي انتهى إليها المشروع السابق، ومع مرور الوقت تتراكم الخبرات، وترتفع الجودة، وتختصر المدة، وتقل التكلفة، وتصبح المؤسسة قادرة على تدريب الآخرين وتصدير خبراتها إلى جهات أخرى، وهذا هو الفارق بين مجرد أداء الأعمال وبين بناء المعرفة المؤسسية.

الإدارة بالأنشطة وبالأهداف

       من الأخطاء الشائعة أن تنشغل المؤسسة بكثرة الأنشطة دون أن تسأل: هل تحقق هذه الأنشطة أهدافها الاستراتيجية؟ فقد تنفذ المؤسسة فعاليات كثيرة ومتتابعة، لكنها عند النظر إليها بصورة كلية تجد أنها غير مترابطة، أو لا تخدم الأولويات، أو تستهلك موارد كبيرة في نتائج محدودة، وهذا يسمى «الإدارة بالأنشطة»، حيث يصبح النشاط غاية في ذاته. أما «الإدارة بالأهداف» فتنطلق من تحديد الهدف أولًا، ثم اختيار الأنشطة والبرامج التي تحقق ذلك الهدف؛ فالهدف هو الذي يقود النشاط، وليس النشاط هو الذي يفرض نفسه على المؤسسة، وعند التخطيط لأي برنامج ينبغي طرح الأسئلة الآتية:
  • ما الهدف الذي نريد تحقيقه؟
  • لماذا اخترنا هذا النشاط؟
  • كيف يسهم في تحقيق رسالة المؤسسة؟
  • ما الفئة المستهدفة؟
  • ما النتائج المتوقعة؟
  • كيف سنقيس أثره؟
  • هل توجد وسائل أكثر كفاءة لتحقيق الهدف نفسه؟

الوظائف الأساسية للعملية الإدارية

       العملية الإدارية سلسلة من الوظائف المتكاملة والمترابطة، يستخدمها المدير أو القائد لتحقيق أهداف المؤسسة بكفاءة وفاعلية. ويمكن تطبيقها على المشروعات الصغيرة والكبيرة، مع اختلاف حجم التطبيق وتفاصيله.

1- التخطيط

التخطيط هو تحديد ما نريد الوصول إليه، وكيف نصل إليه، ومتى، وبأي موارد، وهو يحمي العمل من العشوائية، ويحول الأهداف العامة إلى برامج ووسائل وخطوات تنفيذية محددة ضمن إطار زمني معلوم، ويشمل التخطيط:
  • تحديد الأهداف بدقة.
  • دراسة الاحتياجات والواقع.
  • ترتيب الأولويات.
  • اختيار الوسائل المناسبة.
  • تحديد الموارد المطلوبة.
  • وضع الجدول الزمني.
  • توقع المخاطر والبدائل.
  • تحديد مؤشرات النجاح.
ولا يشترط أن يتولى التخطيط جميع العاملين، فقد تعهد به المؤسسة إلى لجنة أو فريق متخصص، بحسب حجمها وطبيعة أعمالها. لكن لا يجوز أن تغيب وظيفة التخطيط عن أي مشروع.

2- التنظيم

التنظيم هو تحويل الخطة إلى مجموعة من المهام والأدوار والمسؤوليات المحددة، فالخطة تجيب عن سؤال: ماذا نريد أن نفعل؟ أما التنظيم فيجيب عن سؤال: كيف نقسم هذا العمل، ومن يتولى كل جزء منه؟ ويتضمن التنظيم:
  • تقسيم العمل إلى مهام قابلة للتنفيذ.
  • تحديد الإدارات واللجان المطلوبة.
  • رسم خطوط الاتصال.
  • توزيع الصلاحيات والمسؤوليات.
  • منع التداخل والازدواجية.
  • تحديد العلاقات بين فرق العمل.
والأصل في التنظيم هو التبسيط لا التعقيد؛ فالإدارة وسيلة لتيسير العمل، لا لتحويله إلى شبكة من الإجراءات المرهقة، فإذا كان العمل ينجز بمستوى إداري واحد، فلا داعي لإيجاد مستويين أو ثلاثة، أما إذا توسعت المؤسسة وتشعبت أعمالها، فإن زيادة المستويات الإدارية تكون حينئذ استجابة طبيعية للنمو، لا تعقيدًا مفتعلًا.

3- التوظيف

التوظيف هو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، واختيار المسؤولين عن الوظائف والمهام المحددة، ولا ينبغي أن يبنى التوظيف على المجاملة أو العاطفة أو القرب الشخصي؛ بل على معايير واضحة، من أهمها:
  • الكفاءة العلمية والعملية.
  • الأمانة والانضباط.
  • مناسبة المهارات لطبيعة المهمة.
  • القدرة على التواصل.
  • تحمل المسؤولية.
  • الاستعداد للتعلم والتطوير.
وسوء التوظيف قد يفسد أفضل الخطط، بينما يسهم حسن اختيار الأشخاص في تجاوز كثير من الصعوبات.

4- التوجيه والقيادة

بعد التخطيط والتنظيم والتوظيف يأتي دور التوجيه؛ لتحويل الخطط المكتوبة إلى أداء واقعي، ويشمل التوجيه:
  • شرح المهام بصورة واضحة.
  • إصدار التكليفات والإرشادات.
  • التحفيز وبناء الدافعية.
  • حل المشكلات أثناء التنفيذ.
  • توفير الدعم اللازم.
  • تسهيل التواصل بين الفرق.
  • توحيد الجهود نحو الهدف.
وهنا يظهر الفرق بين المدير الذي يكتفي بتطبيق القواعد، والقائد الذي يجمع بين الالتزام بالنظام وفهم طبيعة النفس البشرية، فيراعي المشاعر، ويكتشف القدرات، ويبني الثقة، ويحفز العاملين على العطاء.

5- المتابعة والرقابة

المتابعة هي رصد ما يتحقق على أرض الواقع، ومقارنته بما كان مخططًا له، والتدخل في الوقت المناسب لتصحيح المسار، وهي من أكثر الوظائف الإدارية أهمية؛ لأن الخطط والتنظيمات مهما بلغت جودتها قد تفقد قيمتها إذا غابت المتابعة، وتجيب المتابعة عن أسئلة مثل:
  • ما الذي أنجز؟
  • ما الذي تأخر؟
  • هل يسير التنفيذ وفق الخطة؟
  • ما المشكلات التي ظهرت؟
  • هل نحتاج إلى تدخل أو تعديل؟
  • هل تستخدم الموارد بالصورة الصحيحة؟
ولا تعني المتابعة التضييق أو سوء الظن، بل تعني حماية العمل، ودعم القائمين عليه، واكتشاف الخلل قبل أن يتفاقم، وقد تعوض المتابعة الجيدة بعض النقص في المراحل السابقة، بينما لا تستطيع الخطة الممتازة وحدها تعويض غياب المتابعة.

6- التقييم والتقويم

التقييم هو دراسة العمل بعد تنفيذه، وتحليل نتائجه، وتحديد نقاط القوة والضعف فيه، أما التقويم فهو اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الأخطاء وتطوير الأداء، ويشمل التقييم:
  • مدى تحقق الأهداف.
  • جودة التنفيذ.
  • كفاءة استخدام الموارد.
  • رضا المستفيدين.
  • الإيجابيات التي ينبغي تعزيزها.
  • السلبيات التي ينبغي معالجتها.
  • المقترحات المستقبلية.
  • الدروس المستفادة.
وقد يسمح التقييم بتدارك بعض الأخطاء في المشروع نفسه، وقد يكون التصحيح في المشروعات اللاحقة إذا فات وقت المعالجة.  

العمل الاحترافي

      يتحقق الانتقال من العمل الاعتيادي إلى العمل الاحترافي عندما تتحول المؤسسة من مجرد تنفيذ الأنشطة إلى إدارة واعية للأهداف والموارد والخبرات ضمن دورة مستمرة من التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم والتطوير.  

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك