رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 25 مايو، 2026 0 تعليق

شباب تحت العشرين 1309

العلم الشرعي أساس الوعي الصحيح

يعيش الشباب اليوم في زمنٍ تتسارع فيه الأفكار، وتتنوع فيه المؤثرات، وتكثر فيه الشبهات والشهوات، ما يجعل الحاجة إلى الوعي الصحيح من أعظم الحاجات وأهمها؛ ولا يمكن أن يتحقق هذا الوعي على وجهه الصحيح إلا بالعلم الشرعي المؤصَّل، المستمد من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بفهمٍ سليمٍ معتدل.

     فالعلم الشرعي ليس مجرد معلوماتٍ تحفظ، أو ثقافةٍ ذهنية تُكتسب، بل هو نورٌ يهدي الله به القلوب، ويُبصِّر الإنسان بحقائق الأمور، قال -تعالى-: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (الزمر: 9)، ومن رزقه الله العلم النافع استطاع أن يميّز بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال، وبين الإصلاح الحقيقي والدعوات المنحرفة. كما إن العلم الشرعي يضبط العاطفة والحماس، ويمنع الانجراف خلف الشائعات والأفكار المتطرفة أو المضللة؛ لأن صاحبه يرجع إلى أهل العلم والحكمة، ويتعامل مع القضايا بميزان الشرع لا باندفاع العاطفة وحدها، ولهذا كان السلف يعدّون العلم حصنًا من الفتن، وسببًا للثبات عند اضطراب الأحوال.
  • ومن أعظم وسائل بناء هذا الوعي: الارتباط بالقرآن الكريم، وحضور مجالس العلم، وقراءة كتب العلماء الموثوقين، ومصاحبة الصالحين؛ فهذه الأسباب تبني العقل، وتزكي النفس، وتمنح الشاب بصيرةً تعينه على مواجهة تحديات العصر بثباتٍ واتزان.
وكلما قوي العلم الشرعي في حياة الشباب، قوي معه الوعي الصحيح، واستقامت الأفكار، وصلحت الأخلاق، وحُفظت المجتمعات من الانحراف والاضطراب؛ فالعلم الشرعي هو أساس البناء الإيماني والفكري، وبه تتحقق النجاة للفرد والأمة في الدنيا والآخرة.  

برُّ الوالدين من أبواب التوفيق والبَركة

       برُّ الوالدين من أعظم أبواب التوفيق والبركة في حياة الشباب، وهو عبادةٌ عظيمة قرنها الله -تعالى- بتوحيده، فقال -سبحانه-: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (الإسراء: 23)؛ فالإحسان إليهما ليس خُلُقًا اجتماعيا فحسب، بل قربةٌ يتقرب بها العبد إلى الله -تعالى-، وكم من شاب فُتحت له أبواب الخير، وبارك الله له في عمره وعلمه ورزقه بسبب دعوة صادقة من والديه! وكم من آخر حُرم البركة والتوفيق بسبب العقوق أو التقصير! والموفق حقا من جمع بين النجاح في دنياه، والقيام بحق والديه برًّا وإحسانًا وخدمةً ودعاءً؛ فإن رضا الوالدين من أعظم أسباب رضا الله -تعالى-.

الصحبة الصالحة من أعظم أسباب الوعي

       الإنسان يتأثر بمن حوله، ولذلك كانت الصحبة الصالحة من أهم أسباب بناء الوعي والإيمان والبصيرة؛ لأن الجليس الصالح يذكّر بالله، ويعين على الخير، ويحفظ الفكر والسلوك، قال الله -تعالى-: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} (الكهف: 28)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «المرءُ على دينِ خليله، فلينظر أحدُكم من يُخالل»، فكم من شابٍّ ثبت على الحق بسبب صحبةٍ صالحة! وكم من آخر انحرف بسبب رفقة السوء!

الوعي نورٌ يحفظ الشاب

     من أعظم ما يحتاجه الشباب في هذا الزمان: الوعيُ القائمُ على العلم والبصيرة، لا على العاطفة والحماس المنفلت؛ فالوعي الحقيقي ليس كثرةَ المعلومات، بل حسنُ التمييز بين الحق والباطل، مع الرجوع إلى أهل العلم والحكمة.  

الشباب الواعي أمل الأمة

       الأمة التي تمتلك شبابًا واعيًا بصيرًا هي أمةٌ قادرة على مواجهة التحديات، وحفظ هويتها، وبناء مستقبلها؛ لأن الشباب إذا جمعوا بين الإيمان والعلم والوعي كانوا قوة إصلاح وبناء؛ فالشباب الواعي ليس مجرد متابع للأحداث، بل صاحب رسالة، يحمل دينه بعلم، ويتعامل مع الواقع بحكمة، ويسير في حياته على نورٍ من الله وبصيرة.  

من مقاصد العِيد

       قال الشيخ عبدالرزاق علد المحسن البدر: من مقاصد العِيد تقوية الأخوة الإيمانية، وتمتين الصِّلة الإيمانية، واطِّراح الإحن والخلافات؛ إنّه يوم الصَّفاء، يوم النَّقاء، يوم الإخاء، يوم الصِّلات، يوم السَّلام، يوم تبادل الدُّعاء، فواجب على كلِّ مسلم في هـذا اليوم المبارك أن يحرص أشدّ الحرص على أن يقوِّيَ صلته بإخوانه؛ زيارةً ومودّةً ومحبّةً ودعاءً واطّراحًا لما قد يكون بين المتآخين من شقاق وخلاف، وإذا لم يُطّرح الشِّقاق والخلاف في مثل هـذا اليوم المبارك فمتى يطّرح .

 

من سُنن العِيد وآدابه

      شرع الله -تعالى- للعيد سننًا وآدابًا عظيمة تُظهر جمال الإسلام ومعاني الفرح المشروع، ومن ذلك: الاغتسال والتجمّل ولبس أحسن الثياب من غير إسرافٍ ولا مخْيلة؛ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتجمّل للعيدين.
  • ومن السنن كذلك: التكبير في عيد الفطر من غروب الشمس إلى صلاة العيد، وفي عيد الأضحى يستمر التكبير في أيام التشريق، إظهارًا لتعظيم الله وشكره.
  • ومن آداب العيد: التبكير إلى صلاة العيد، وإظهار الفرح والسرور المشروع، وتهنئة المسلمين بعضهم لبعض، وصلة الأرحام، وزيارة الأقارب، وإدخال السرور على الأهل والفقراء والمحتاجين، كما يُستحب في العيد أن يخالف الطريق ذهابًا وإيابًا اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
والعيد فرصةٌ لإحياء معاني المحبة والتسامح والعفو، بعيدًا عن الخصومات والقطيعة؛ فالمسلم يجعل يوم العيد موسمًا للطاعة والذكر والفرح المباح، جامعًا بين السرور والالتزام بآداب الإسلام وأخلاقه.  

من علامات ضعف الوعي

       من مظاهر ضعف الوعي: سرعة تصديق الشائعات، والانفعال قبل التحقق، ونقل الأخبار دون تثبّت، بينما المؤمن الواعي يتأنّى ويتحقق قبل الحكم والكلام، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: 6)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كَفَى بالمرءِ كذبًا أن يُحدِّثَ بكلِّ ما سمع»؛ فالوعي لا يعني كثرة الحديث، بل حسن الفهم، ودقة التثبت، وضبط اللسان والمواقف.  

من أخطاء الشباب في العيد

العيد في الإسلام مناسبةُ فرحٍ وشكرٍ وذكرٍ لله -تعالى-، وليس موسمًا للغفلة أو تجاوز حدود الشرع؛ ولذلك كان من المهم أن ينتبه الشباب لبعض الأخطاء التي قد تقع في أيام العيد، حتى يبقى الفرح فرحًا مشروعًا مباركًا، ومن أبرز هذه الأخطاء ما يلي:
  • من أخطاء الشباب في العيد: التهاون في الصلاة بسبب السهر، والإسراف والانشغال بالمظاهر على حساب المعاني الإيمانية والاجتماعية للعيد.
  • ومن الأخطاء كذلك: الاختلاط المحرم، وإطلاق البصر، وحضور أماكن المنكرات، أو الانشغال باللهو عن بر الوالدين وصلة الأرحام.
  • ومن الأخطاء أيضًا: تحويل العيد إلى موسم غفلةٍ ولهو، مع نسيان التكبير وذكر الله، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيامُ التشريقِ أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله».
  • والشاب الموفق هو من يجعل العيد فرصةً للطاعة، وصلة الرحم، وإدخال السرور على الناس، مع المحافظة على القيم والآداب الشرعية.
 

البصيرة ثمرة الإيمان والتقوى

      كلما قوي إيمان الشباب وتقواهم؛ رزقهم الله نورًا في القلب، يفرّقون به بين الحق والباطل، وبين النافع والضار، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} (الأنفال: 29)، وقال -سبحانه-: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج: 46)؛ فالوعي الحقيقي يبدأ من صلاح القلب، وكثرة الذكر، وصدق اللجوء إلى الله، وليس مجرد الثقافة المجردة أو كثرة الاطلاع.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك