رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 25 مايو، 2026 0 تعليق

الصانع: ضوابط سلامة الأغذية بين الرقابة الرسمية والمسؤولية المجتمعية

  • سلامةُ الغذاء في الكويت خطٌّ أحمر.. وصحّةُ المستهلك مسؤوليةٌ لا تقبل التهاون
  • شهدت منظومة سلامة الغذاء في الكويت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة على مستوى التشريعات والرقابة والفحوصات المخبرية والتقنيات الحديثة
  • أسهمت الأنظمة الإلكترونية والحملات التفتيشية المكثفة في رفع مستوى الالتزام لدى المنشآت الغذائية وتحسين جودة المنتجات المتداولة في الأسواق
  • تعتمد الكويت اعتمادًا كبيرًا على استيراد الأغذية ما يجعل الرقابة على المنافذ والشحنات الغذائية عنصرًا أساسيا في حماية الصحة العامة
  • وعي المستهلك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الغش الغذائي من خلال التحقق من الصلاحية وطرائق الحفظ والإبلاغ عن المخالفات
  • توجد لجان وجهات مختصة لمتابعة الذبح الحلال والتأكد من التزام الموردين والمسالخ بالاشتراطات الشرعية والصحية المعتمدة
  • من أخطر التحديات الغذائية المعاصرة: التلوث البكتيري والكيميائي والغش الغذائي وسوء التخزين والنقل وضعف الالتزام بسلسلة التبريد
  • الغذاء الآمن لا يقتصر على صلاحية المنتج فقط بل يشمل سلامة مراحل التصنيع والنقل والتخزين والعرض وفق المعايير الصحية المعتمدة
  • تواجه الجهات المختصة تحديات متزايدة بسبب تنوع مصادر الاستيراد وتطور أساليب الغش الغذائي وكثرة المنتجات الغذائية المتداولة
  • تخضع اللحوم المحلية والمستوردة لفحوصات بيطرية ومخبرية دقيقة قبل طرحها في الأسواق للتأكد من خلوها من الأمراض والملوثات
 

تُعدّ سلامةُ الغذاء من أبرز القضايا المرتبطة بصحّة الإنسان وجودة الحياة، وقد حظي هذا الملف في الكويت باهتمامٍ متزايد خلال السنوات الأخيرة، عبر تطوير التشريعات، وتعزيز الرقابة الميدانية، وتحديث المختبرات والأنظمة الإلكترونية؛ بما يسهم في حماية المستهلك وضمان جودة المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق المحلية، في هذا الحوار مع المدير التنفيذي لجمعية إحياء التراث الإسلامي وخبير سلامة الأغذية نواف الصانع، نسلّط الضوء على واقع سلامة الغذاء في الكويت، وأبرز المخاطر والتحديات التي تواجه الجهات المختصة، والمعايير الصحية المعتمدة لفحص الأغذية واللحوم، إضافةً إلى دور الرقابة الحديثة في تعزيز الجودة، وأهمية رفع الوعي المجتمعي بثقافة الغذاء الآمن.

  • كيف تقيّمون واقع سلامة الأغذية في الكويت خلال السنوات الأخيرة؟
  • شهدت منظومة سلامة الأغذية في دولة الكويت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى التشريعات المنظمة، أو الإجراءات الرقابية والفحوصات المخبرية، أو تطوير البنية التقنية والإلكترونية المرتبطة بمتابعة الأغذية والمنشآت الغذائية، وقد أسهمت الهيئة العامة للغذاء والتغذية في تعزيز الرقابة الميدانية وتكثيف الحملات التفتيشية، إضافة إلى تطوير المختبرات ورفع كفاءة الكوادر الفنية والرقابية؛ الأمر الذي انعكس إيجابيًا على مستوى جودة المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق الكويتية وسلامتها.
وتُعد الكويت من الدول التي تولي ملف الأمن الغذائي وسلامة الغذاء اهتمامًا متزايدًا، ولا سيما في ظل اعتمادها الكبير على الاستيراد الخارجي؛ إذ تشير تقارير رسمية إلى أن الكويت تستورد نحو 90% من احتياجاتها الغذائية من الأسواق العالمية، ما يفرض تحديات رقابية كبيرة تتطلب منظومة دقيقة للفحص والمتابعة والتتبع. كما شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في الخدمات الإلكترونية الخاصة بالهيئة العامة للغذاء والتغذية، مثل خدمات التراخيص الصحية، وتتبع العينات، والإبلاغ عن المخالفات الغذائية، وهو ما يعكس توجهًا نحو التحول الرقمي في إدارة منظومة سلامة الغذاء. ومن المؤشرات المهمة على فاعلية الرقابة استمرار الحملات التفتيشية، وإغلاق المنشآت المخالفة، وضبط الأغذية الفاسدة أو المغشوشة دوريًا؛ حيث أعلنت الهيئة -خلال عام 2026- عن ضبط كميات من اللحوم والأسماك غير الصالحة للاستهلاك وإتلافها، وإغلاق عدد من المنشآت المخالفة للاشتراطات الصحية.

  • ما أبرز المخاطر الغذائية التي تهدد المستهلك اليوم؟
- تتعدد المخاطر الغذائية التي قد تهدد صحة المستهلك، ومن أبرزها: - التلوث البكتيري والفيروسي الناتج عن سوء التداول أو الحفظ. - سوء التخزين أو النقل، ولا سيما فيما يتعلق بسلسلة التبريد. - استخدام مواد غذائية منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر. - الغِش التجاري والغذائي، مثل إعادة تعبئة المنتجات أو إذابة اللحوم المجمدة وبيعها على أنها طازجة. - التلوث الكيميائي الناتج عن بقايا المبيدات أو الأدوية البيطرية أو المعادن الثقيلة. - عدم الالتزام بدرجات الحرارة المناسبة أثناء النقل والعرض والتخزين. وقد أصبحت أساليب الغش الغذائي أكثر تطورًا مع تنوع مصادر الاستيراد وتعدد المنتجات الغذائية؛ ما يجعل الرقابة المستمرة والتحديث التشريعي ضرورة ملحة لحماية صحة المستهلكين. كما إن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن الغذاء غير الآمن يتسبب سنويًا في إصابة نحو 600 مليون شخص بالأمراض المنقولة بالغذاء حول العالم، وهو ما يعكس خطورة هذا الملف على الصحة العامة والاقتصاد والأمن المجتمعي.
  • ما المقصود بالغذاء الآمن؟ وما أهم المعايير التي تحدد سلامته؟
  • الغذاء الآمن هو الغذاء الخالي من الملوثات والأضرار الصحية، الذي يكون صالحًا للاستهلاك الآدمي وفق الاشتراطات الصحية المعتمدة محليًا ودوليًا؛ بحيث لا يسبب ضررًا للمستهلك عند تناوله بالطريقة المعتادة.

ومن أهم معايير سلامة الغذاء

- النظافة العامة أثناء التصنيع والتداول. - سلامة المواد الخام ومصادرها. - الالتزام بدرجات الحرارة المناسبة للحفظ والتبريد. - تطبيق أنظمة الجودة وسلامة الغذاء مثل: ( HACCP وISO 22000.). - خلو المنتج من التلوث الميكروبي أو الكيميائي أو الفيزيائي. - سلامة عمليات النقل والتخزين والعرض. - الالتزام بفترات الصلاحية والبطاقات الغذائية الصحيحة. وتُعد أنظمة تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP) من أهم الأنظمة العالمية المستخدمة لضمان سلامة الغذاء؛ حيث تركز على الوقاية ومنع التلوث قبل حدوثه، لا الاكتفاء باكتشافه بعد وقوعه.
  • إلى أي مدى أسهمت الأنظمة الرقابية الحديثة في رفع مستوى جودة الأغذية؟
أسهمت الأنظمة الرقابية الحديثة بطريقة كبيرة في رفع مستوى جودة الأغذية وسلامتها، من خلال: - استخدام الأنظمة الإلكترونية لتتبع المنتجات الغذائية. - تطوير المختبرات الفنية ورفع دقة التحاليل المخبرية. - تسريع إجراءات الفحص والتحقق من العينات. - الربط الإلكتروني بين الجهات الرقابية والمنافذ الحدودية. - تعزيز الرقابة الميدانية على المصانع والمطاعم والأسواق. - تسهيل استقبال البلاغات والشكاوى الغذائية إلكترونيًا. كما ساعدت هذه الأنظمة على سرعة اكتشاف المخالفات وتقليل تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات، إلى جانب رفع مستوى الشفافية والرقابة الوقائية. وقد تبنت الهيئة العامة للغذاء والتغذية في الكويت العديد من الخدمات والمنصات الإلكترونية التي تدعم عمليات الرقابة والترخيص والمتابعة، ما عزز كفاءة الأداء الرقابي وسرعة الاستجابة للحالات الطارئة.
  • ما أبرز التحديات التي تواجه الجهات المختصة في ملف سلامة الغذاء؟
 من أبرز التحديات التي تواجه الجهات المختصة: - تنوع مصادر الاستيراد الغذائي عالميا. - زيادة حجم المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق. - تطور أساليب الغش الغذائي والتلاعب بالمنتجات. - الحاجة المستمرة لتحديث التشريعات والأنظمة الرقابية. - صعوبة مراقبة سلاسل الإمداد الطويلة والمعقدة. - نقص الوعي لدى بعض العاملين أو المستهلكين بممارسات السلامة الغذائية. - الحاجة المستمرة إلى تدريب الكوادر الفنية والرقابية. كما إن الاعتماد الكبير على الاستيراد الخارجي يجعل الكويت بحاجة دائمة إلى تشديد الرقابة على الأغذية الواردة عبر المنافذ المختلفة، ولا سيما مع اختلاف المعايير الرقابية من دولة إلى أخرى. ومن التحديات الحديثة أيضًا: التجارة الإلكترونية للمنتجات الغذائية، وازدياد الطلب على الأغذية الجاهزة والمجمدة، وظهور منتجات غذائية جديدة تحتاج إلى تقييم ومراجعة مستمرة.

  • ما المعايير الصحية المعتمدة لفحص اللحوم قبل طرحها في الأسواق؟
تخضع اللحوم لفحوصات دقيقة تشمل مراحل عدة ، من أهمها: - الكشف البيطري الظاهري قبل الذبح وبعده. - التأكد من خلو الحيوانات من الأمراض والطفيليات. - فحص الأنسجة والأعضاء الحيوية للكشف عن أي تغيرات مرضية. - التحقق من سلامة عمليات الذبح والنظافة العامة. - مراقبة درجات الحفظ والتبريد والنقل. - مطابقة الاشتراطات الصحية والبيطرية المعتمدة محليًا ودوليًا. - إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة للكشف عن الملوثات أو البكتيريا أو بقايا الأدوية البيطرية. وتُعد سلسلة التبريد من أهم العناصر الأساسية في الحفاظ على سلامة اللحوم؛ إذ إن أي خلل في درجات الحرارة قد يؤدي إلى نمو البكتيريا وفساد المنتج الغذائي.
  • كيف يتم التأكد من سلامة اللحوم المستوردة ومطابقتها للمواصفات؟
يتم التأكد من سلامة اللحوم المستوردة  عبر منظومة رقابية متكاملة تشمل: 1- مراجعة الشهادات الصحية الرسمية من بلد المنشأ. 2- التحقق من شهادات الذبح الحلال الصادرة من جهات معتمدة. 3- إجراء الفحص البيطري والمخبري للشحنات عند وصولها إلى المنافذ. 4- التأكد من مطابقة الشحنات للمواصفات القياسية الكويتية والخليجية. 5- فحص درجات التبريد وسلامة النقل والتخزين. 6- سحب عينات مخبرية للتحليل والكشف عن الملوثات أو الأمراض. كما تشارك الكويت دوريًا في الاجتماعات الخليجية الخاصة بسلامة الغذاء وتوحيد الأنظمة الرقابية المتعلقة بالأغذية المستوردة، بما يعزز مستوى التنسيق الخليجي في هذا المجال.
  • ما أبرز العلامات التي يمكن للمستهلك من خلالها اكتشاف فساد اللحوم؟
 من أبرز علامات فساد اللحوم: - تغير اللون إلى الداكن أو الأخضر أو الرمادي. - انبعاث رائحة كريهة أو غير طبيعية. - وجود لزوجة أو ملمس غير معتاد. - انتفاخ العبوات أو تسرب السوائل. - تغير القوام الطبيعي للحوم. - عدم الالتزام بدرجات التبريد المناسبة أثناء العرض. كما يُنصح المستهلك دائمًا بشراء اللحوم من مصادر موثوقة ومعروفة، والتأكد من تاريخ الصلاحية وبيانات المنتج، وعدم شراء المنتجات المعروضة في ظروف غير صحية.
  • كيف تتثبتون من سلامة اللحوم المستوردة؟ وهل توجد لجان لمتابعة الذبح الحلال؟
- تتم متابعة سلامة اللحوم المستوردة من خلال فرق رقابية مختصة وفحوصات مخبرية وبيطرية دقيقة، تُجرى في المنافذ الحدودية والأسواق المحلية، كما توجد جهات ولجان مختصة لمتابعة إجراءات الذبح الحلال والتأكد من التزام المسالخ والموردين بالاشتراطات الشرعية والصحية المعتمدة. وتشمل إجراءات المتابعة: 1- اعتماد المسالخ الخارجية الموردة. 2- التأكد من تطبيق الاشتراطات الشرعية في الذبح. 3- مراجعة شهادات الذبح الحلال. 4- إجراء زيارات رقابية وتفتيشية دورية. 5- متابعة النقل والتخزين والتوزيع داخل البلاد. ويُعد ملف الذبح الحلال من الملفات المهمة في الكويت ودول الخليج؛ حيث يتم التعامل معه بحساسية عالية تجمع بين المتطلبات الشرعية والاشتراطات الصحية الحديثة.

  • كيف يمكن تعزيز الوعي المجتمعي بثقافة سلامة الغذاء؟
 يمكن تعزيز الوعي المجتمعي بثقافة سلامة الغذاء عبر مجموعة من الوسائل المهمة، منها: - تكثيف الحملات التوعوية والإرشادية. - تعزيز دور وسائل الإعلام في نشر الثقافة الغذائية الصحية. - إدراج مفاهيم سلامة الغذاء في المناهج الدراسية. - تدريب العاملين في القطاع الغذائي باستمرار. - تشجيع المستهلك على قراءة البطاقة الغذائية والتحقق من الصلاحية. - تعزيز ثقافة الإبلاغ عن المخالفات الغذائية. - الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية في التوعية. كما إن بناء ثقافة مجتمعية واعية في مجال سلامة الغذاء لا يقل أهمية عن الدور الرقابي الرسمي؛ لأن المستهلك الواعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الغش الغذائي والممارسات الصحية الخطأ، وتوفر الهيئة العامة للغذاء والتغذية في الكويت قنوات إلكترونية لاستقبال البلاغات والشكاوى المتعلقة بالأغذية والمنشآت الغذائية، بما يعزز المشاركة المجتمعية في حماية الصحة العامة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك