اعداد: المحرر الشرعي
25 مايو، 2026
0 تعليق
أيام التشريق.. أحكام وآداب
- سُمّيت بالتشريق لأن الناس كانوا يشرِّقون فيها لحوم الأضاحي والهدايا أي ينشرونها في الشمس لتجفيفها
- أفضل أيام التشريق هو يوم القَرّ لما ورد في فضله من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القَرّ».
- من أعظم الأعمال المشروعة في هذه الأيام: الإكثار من ذكر الله تعالى بالتكبير والتهليل والتحميد والدعاء
- التكبير بعد الصلوات المكتوبة من أبرز شعائر أيام التشريق وهو من السنن الظاهرة التي كان عليها الصحابة رضي الله عنهم
- أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر وهي من الأيام المباركة التي عظّمها الله تعالى وخصّها بكثرة الذكر والطاعة
أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر (يوم عيد الأضحى)، ويقال لها: أيام مِنًى؛ لأن الحجاج يقيمون فيها بمِنًى، وهي الأيام المعدودات التي قال الله -عز وجل- فيها:
{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (البقرة: 203)، وسميت أيام التشريق؛ لأن الحجاج كانوا يُشَرِّقون فيها لحوم الأضاحي والهدايا؛ أي: ينشرونها في الشمس ويقددونها.
- هل لكل يوم من هذه الأيام اسم خاص به؟
نعم، فاليوم الأول منها يسمى: يوم القَرّ؛ لأن الحجاج يقرّون فيه بمِنًى.
- واليوم الثاني يسمى: يوم النَّفْر الأول؛ لأنه يجوز فيه النفر لمن تعجل.
- واليوم الثالث يسمى: يوم النَّفْر الثاني.
أفضلها أولها، وهو يوم القَرّ؛ لأن أهل مِنًى يستقرون فيه، ولا يجوز فيه النفر، وفي حديث عبد الله بن قرط - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القَرّ»، ثم يليه يوم النَّفْر الأول، وهو أوسطها، ثم يوم النَّفْر الثاني، وهو آخرها.
قال الله -تعالى-: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} (البقرة: 203).
- ما المشروع في هذه الأيام؟
يشرع في هذه الأيام الإكثار من ذكر الله -تعالى-، والاستعانة على ذلك بالأكل والشرب، كما يشرع فيها ذبح الأضاحي والهدايا من بهيمة الأنعام؛ فهي أيام عيد وفرح وسرور.
- ما أنواع الذكر المأمور به في هذه الأيام؟
ذكر الله -عز وجل- المأمور به في أيام التشريق أنواع متعددة، منها:
- ذكر الله عقب الصلوات المكتوبات بالتكبير في أدبارها، وهو مشروع إلى آخر أيام التشريق عند جمهور العلماء، وقد روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس -رضي الله عنهم-.
- ذكره بالتسمية والتكبير عند ذبح النسك؛ فإن وقت ذبح الهدايا والأضاحي يمتد إلى آخر أيام التشريق عند جماعة من العلماء، وهو قول الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، وفيه حديث مرفوع: «كل أيام التشريق ذبح»؛ وفي إسناده مقال.
- ذكر الله -عز وجل- عند الأكل والشرب؛ فإن المشروع للمسلم أن يسمي الله في أول طعامه ويحمده في آخره، وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها»، وقد روي أن من سمى الله في أول طعامه، وحمده في آخره، فقد أدى شكره.
- ذِكر الله بالتكبير عند رمي الجمار في أيام التشريق، وهذا يختص به أهل الموسم.
- الذكر المطلق؛ فإنه يستحب الإكثار من ذكر الله -تعالى- في أيام التشريق، وقد كان عمر - رضي الله عنه - يكبر بمِنًى في قبته، فيسمعه الناس فيكبرون، فترتج مِنًى تكبيرًا، وقد قال الله -تعالى-: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} (البقرة: 200). وقد استحب كثير من السلف الإكثار من الدعاء في أيام التشريق.
- هل هناك دعاء يستحب الإكثار منه في هذه الأيام؟
- نعم، استحب كثير من السلف الإكثار من هذا الدعاء في أيام التشريق: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (البقرة: 201) .
لا يجوز صيام أيام التشريق؛ لحديث نُبَيْشَة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله -تعالى-»، وعن كعب بن مالك - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه وأنس بن الحدثان أيام التشريق فناديا: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام التشريق أيام أكل وشرب». وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب» وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: «هذه الأيام التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بإفطارها وينهى عن صيامها» قال مالك: هي أيام التشريق، وهذا مذهب الشافعية، وهو أنه لا يصح صوم أيام التشريق، وممن قال بامتناع صومها للمتمتع وغيره: علي بن أبي طالب، وأبو حنيفة، وداود، وابن المنذر، وهو أصح الروايتين عن الإمام أحمد.
- لماذا نُهي عن صيام هذه الأيام؟
- نُهي عن صيام أيام التشريق؛ لأنها أعياد للمسلمين مع يوم النحر، فلا تصام بمِنًى ولا غيرها عند جمهور العلماء. وفي النهي عن صيامها، والأمر بالأكل والشرب فيها، سرٌّ حسن؛ وهو أن الله -تعالى- لما علم ما يلاقيه الوافدون إلى بيته من مشاق السفر، وتعب الإحرام، وجهاد النفوس على أداء المناسك، شرع لهم الاستراحة عقب ذلك بالإقامة بمِنًى يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وأمرهم بالأكل فيها من لحوم نسكهم؛ فهم في ضيافة الله -عز وجل-؛ لطفًا منه ورحمة، وشاركهم أهل الأمصار في ذلك؛ لأنهم شاركوهم في الاجتهاد في عشر ذي الحجة بالصيام والذكر والطاعات، وشاركوهم في التقرب إلى الله -تعالى- بإراقة دماء الأضاحي، فشاركوا الحجاج في أعيادهم، كما اشترك الجميع في الاجتهاد في أيام العشر؛ فصار المسلمون جميعًا في ضيافة الله -عز وجل- في هذه الأيام، يأكلون من رزقه، ويشكرونه على فضله.
ونهوا عن صيامها؛ لأن الكريم لا يليق به أن يجيع أضيافه، فكأنما قيل للمؤمنين: قد فرغ عملكم، فما بقي إلا الراحة والفرح بفضل الله، كما أُمر الصائمون لله في رمضان بإفطار يوم عيد الفطر.
- هل يجوز صوم هذه الأيام للمتمتع الذي لم يجد الهدي؟
الأصح عند الشافعية أنه لا يصح فيها الصوم مطلقًا، لا للمتمتع ولا لغيره.
ورجح الإمام النووي - من جهة الدليل - صحة صيامها للمتمتع وجواز ذلك له؛ لأن الحديث الوارد في الترخيص له صحيح وصريح في ذلك، فلا يعدل عنه.
- إلام يشير قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنها أيام أكل وشرب»؟
في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنها أيام أكل وشرب وذكر الله -عز وجل-» إشارة إلى أن الأكل والشرب في أيام الأعياد إنما يُستعان بهما على ذكر الله -تعالى- وطاعته، وذلك من تمام شكر النعمة؛ أن يستعان بها على الطاعات، وقد أمر الله -تعالى- في كتابه بالأكل من الطيبات والشكر له، فمن استعان بنعم الله على معاصيه فقد كفر النعمة وبدلها كفرًا، وهو جدير أن تُسلب منه.
لاتوجد تعليقات