رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 11 مايو، 2026 0 تعليق

( دراسة  ميدانية ) غش الأغذية.. جريمة تخالف الشرع والقانون

الغش الغذائي ألحق أضرارًا صحية بـ 53٪ من المستهلكين

  • الغِش في الاصطلاح هو التدليس وإظهار خلاف الحقيقة أو كتمان العيب في السلعة لتحقيق مكاسب غير مشروعة
  • اتفقت المذاهب الفقهية على تحريم الغش وعدّه كثير من العلماء من كبائر الذنوب لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل وإفساد المعاملات
  • غِشّ السلع والمنتجات الغذائية من أخطر الممارسات لما يسببه من أضرار صحية وانتشار للأمراض إضافة إلى خسائر مالية وإهدار لحقوق المستهلكين
  • ابن باز: حرَّم الله تعالى الكذبَ والغشَّ والخيانة لما يترتب على ذلك من فسادٍ عريض وظلمٍ متبادل وأكلٍ لأموال الناس بغير حق
  • دلّ القرآن الكريم على تحريم الغش والتدليس من خلال النهي عن أكل أموال الناس بالباطل والأمر بإيفاء الكيل والميزان وعدم بخس الحقوق
  • يعدّ الغش سلوكًا مخالفًا لهدي الإسلام وأخلاقه ويؤدي إلى فقدان الثقة بين الناس وإفساد الأسواق والعلاقات التجارية
  • ابن عثيمين: الغش في حقيقته خديعةٌ وخيانة وإهدارٌ للأمانة وتقويضٌ لأسس الثقة بين الناس وكل كسبٍ ناشئٍ عنه فهو كسبٌ خبيثٌ محرَّم
  • جاءت السنة النبوية مؤكدةً لتحريم الغش بوعيد شديد منها قوله - صلى الله عليه وسلم-: «من غش فليس مني» والنهي عن أنواع متعددة من التدليس كالتصرية وكتمان العيوب
  • يعتمد الغشّ على مواد كيميائية أو رخيصة أو محظورة تؤدي إلى تحسين الشكل الظاهري على حساب الجودة الحقيقية
  • تؤكد الأحاديث النبوية وجوب بيان العيوب في السلع وتحريم كل صور الإخفاء والتغرير بالمشتري
  • يُعدّ الاستبدال والتخفيف من أكثر صور الغشّ شيوعًا لسهولة إجرائهما وصعوبة كشفهما في بعض الحالات
  • تشمل الآثار الصحية لغش الغذاء: التسممات واضطرابات الجهاز الهضمي والحساسية وأمراض مزمنة وأضرار سُمّية وجينية إضافة إلى ضعف القيمة الغذائية
  • غشّ الأغذية هو تلاعب متعمّد بجودة الغذاء وخصائصه لتحقيق مكاسب مادية عبر الاستبدال أو التخفيف أو إضافة مواد غير آمنة أو التضليل في المصدر والجودة

إعداد:  وائل سلامة - عمرو علي

 

غشُّ الأغذية ليس مخالفةً تجارية عابرة، بل سلوكٌ محرَّم شرعًا ومُجرَّم قانونًا؛ لما يترتب عليه من أضرارٍ صحية واقتصادية واجتماعية جسيمة، وقد شدَّد الإسلام في التحذير من الغش بكل صوره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»، تأكيدًا لعِظم هذه الجريمة وخطورتها على الفرد والمجتمع، كما حرصت القوانين والأنظمة الحديثة على تجريم هذه الممارسات، وفرض العقوبات الرادعة بحق المتورطين فيها؛ حمايةً لصحة المستهلك وحفظًا للحقوق العامة، وفي ظل تزايد المخاوف من انتشار بعض صور الغش الغذائي، وتنامي القلق المجتمعي من آثارها، يأتي هذا التحقيق ليسلّط الضوء على واقع هذه الظاهرة، وأبرز صورها وأساليبها، ومدى وعي المجتمع بمخاطرها، إلى جانب بيان أبعادها الشرعية والقانونية، واستعراض السبل الكفيلة بالحد منها وتعزيز ثقافة الاستهلاك الواعي وسلامة الغذاء.

تعريف الغش وبيان حكمه

  • الغِش لغة: هو الخداع وخلط الشيء بغيره مما هو أرخص منه، فمن الأول قولهم: غش صديقه؛ أي خدعه وزين له غير المصلحة مظهرًا خلاف ما يضمر، ومن الثاني: لبن مغشوش، أي: مخلوط بالماء.
  • الغش في الاصطلاح: عُرّف الغش اصطلاحًا في الشريعة الإسلامية بالعديد من التعريفات، منها أنه هو التدليس وهو إبداء البائع ما يوهم كمالًا في مبيعه كاذبًا أو كتم عيبه: ومنها أنه إظهار خلاف ما في الواقع، ومنها أنه: تدليس يرجع إلى ذات المبيع، وهذه التعريفات المذكورة تدور حول معنى واحد؛ لذا يمكن الجمع بينها جميعًا بالقول إن الغش هو: تدليس يرجع إلى المبيع ذاته، فيظهر البائع فيه ما يوهم كمالًا، وهو بخلاف الواقع، أو يكتم عيبًا فيه.

أولًا: الإسلام وتحريم الغش

الغش محرم في دين الإسلام، باتفاق المذاهب الفقهية؛ بل هو كبيرة من كبائر الذنوب، كما ذهب إليه كثير من أهل العلم.

القرآن وتحريم الغش

         وقد دل على تحريم الغش أدلة متعددة، منها قول الله - سبحانه وتعالى-: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}؛ فقد نهي الله -تعالى- عن أكل أموال الناس بالباطل، وهذا يدل على تحريم انتقال المال من شخص لآخر بالباطل، سواء كان هذا الباطل برضا المتعاقدين كالربا وبيوع الميسر والعقود التي تكون على خلاف ما أمر به الشرع، أم كان انتقاله بغير رضا صحيح كامل، وذلك كالغصب والسرقة والغش والتدليس والتغرير؛ فإن أخذ المال بأي من هذه الصور لا يجوز مطلقًا؛ لأنه غير مبني على علم صحيح فلا يكون الرضا كاملًا، ومنها قول الله -سبحانه وتعالى-: {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، فقد أمر الله -تعالى- شعيبًا -عليه الصلاة والسلام- أن يدعوا قومه بإيفاء الكيل والميزان إذا باعوا للناس ونهيهم عن بخسهم أي إنقاصهم أشياءهم، والبخس يشمل نقص المكيل والموزون والمعدود، ويشمل أيضا النقص في المساومة والغش والحيل التي تنتقص بها الحقوق، فيكون كل ذلك حرامًا شرعًا.

السنة النبوية وتحريم الغش

        وفي السنة النبوية أدلة كثيرة تعبر عن حرمة هذا الفعل وتجريمه منه ما رواه أبو هريرة -  رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَمَّ فَلَيْسَ مِنِي»، فالحديث فيه تحذير شديد للغاش بأنه بفعلته هذه ليس من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكفى بذلك دالا على حرمته، وفي تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَلَيْسَ مِنِي»، ثلاث تأويلات، فقيل معناه: ليس بتابع للنبي- صلى الله عليه وسلم -، وقيل: ليس على عادته - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: ليس على أخلاقه - صلى الله عليه وسلم -. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرِ» وهنا نهي عن تصرية الإبل والغنم، ومعناها الامتناع عن حلبها مدة من الزمان ليجتمع الحليب في ضرعها، فيظن المشتري أنها عظيمة الحلاب؛ والحكمة من تحريم التصرية أنها غش وتدليس، فيكون دليلا على تحريم الغش بكل صوره.

الغش من كبائر الذنوب

       ذكر الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- أن الغش من كبائر الذنوب، وبيَّن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبرأ من فاعله بقوله: «من غشَّنا فليسَ منَّا»، وفي لفظ: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»، والغش في حقيقته خديعةٌ وخيانة، وإهدارٌ للأمانة، وتقويضٌ لأسس الثقة بين الناس، وكل كسبٍ ناشئٍ عنه فهو كسبٌ خبيثٌ محرَّم، لا يزيد صاحبه إلا بُعدًا من الله، وحرمانًا من البركة، وخسرانًا في الدنيا والآخرة.

حرمة الغش والخيانة

       وبيَّن سماحةُ الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله- أن الله -سبحانه وتعالى- أوجب على المسلمين الصدقَ والنصحَ في جميع معاملاتهم، وجعل ذلك سبيلًا إلى صلاح المجتمع، واستقامة أحواله، وتحقيق التعاون الصادق بين أفراده، بعيدًا عن الظلم والعدوان، وفي المقابل، حرَّم -سبحانه- الكذبَ والغشَّ والخيانة؛ لما يترتب عليها من فسادٍ عريض، وظلمٍ متبادل، وأكلٍ لأموال الناس بغير حق، وما تُورِثه من شحناء وبغضاء تُفرِّق القلوب، وتُضعِف أواصر الأخوة.

ثانيًا: مفهوم غشِّ الأغذية وصوره

        يُقصد بغشِّ الأغذية التلاعبُ المتعمَّد بجودة الغذاء عبر تغييراتٍ تُؤثِّر في خصائصه؛ لتحقيق مكاسب مادية، كتحسين المظهر والطعم، أو زيادة الوزن، أو إطالة الصلاحية، وقد يكون ذلك باستبدالٍ جزئيٍّ أو كليٍّ لمكوّناته بمواد أقلّ قيمة مع إيهام المستهلك بجودته، وغالبًا ما يصاحبه تضليلٌ بشأن مصدره، كما قد تُضاف مركّبات تؤثِّر سريعًا في خصائصه دون مراعاةٍ لسلامته، ما يسبّب أضرارًا صحيةً متفاوتة، وخسائر مادية، وقد يرتبط بأمراضٍ مزمنة أو بمواد ذات خصائص مسرطِنة أو سُمِّيَّة، ويستهدف هذا الملف بيان أبرز طرائق هذا الغش، وآثاره الصحية بإيجاز، وحكمه الشرعي.

أهم طرائق غش الأغذية

تتعدّد طرائق غشّ الأغذية وأساليبه، بين التلاعب بالمكوّنات، وتغيير الخصائص، والتضليل في المصدر أو الجودة؛ بما يستهدف تحقيق مكاسب مادية على حساب سلامة المستهلك وثقته، ومن طرائق الغش في الغذاء ما يلي:

1- تسريع النمو والنضج كيميائيًا

       يلجأ بعض المنتجين إلى استخدام وسائل كيميائية لتسريع نضج الفواكه أو زيادة نموها؛ إذ تُقطف أحيانًا قبل اكتمال نضجها ثم تُعالَج بمواد مثل الإيثيلين ومشتقاته، والإيثيفون، وكربيد الكالسيوم لتحسين مظهرها وتسويقها خارج موسمها، كما تُستخدم بعض هرمونات النمو، كحمض الجبريليك وحمض ألفا نافثيل أسيتيك، لزيادة الحجم وتحفيز النمو، بل قد يُساء استخدام مواد غير مناسبة زراعيًا كالأوكسيتوسين في بعض المحاصيل، رغم ما يثيره من إشكالات صحية وتنظيمية.

2- عوامل التحلية الاصطناعية

       تُعدّ الحلاوة عاملًا مهما في رواج الأغذية، ما يدفع بعض التجار إلى زيادتها بطرائق اصطناعية؛ كإضافة السكريات وشراب الذرة عالي الفركتوز للعصائر، أو استخدام محليات صناعية في المخبوزات والمشروبات؛ كما يمتدّ الغشّ إلى العسل والحلويات بخلطها بسكريات مختلفة أو تغذية النحل بمحاليل سكرية، في ممارسات تُضلّل المستهلك وتُخفي حقيقة الجودة.

3- عوامل التلوين الاصطناعية

       يُعدّ اللون والمظهر من أهم معايير اختيار الغذاء، ما يدفع بعض التجار إلى استخدام أصباغ أو صناعية لزيادة الجاذبية التسويقية، وتشمل هذه الممارسات الفواكه والخضراوات واللحوم والتوابل والحلويات، وغالبًا ما تُستخدم الأصباغ الصناعية لرخصها وثباتها، وأحيانًا بمواد غير مصرّح بها لإظهار النضارة أو الجودة، ويمتدّ الغشّ إلى تعديل لون البيض والتوابل والعسل بمواد مضافة، في ممارسات تُضخّم الشكل الظاهري على حساب السلامة والجودة الحقيقية وتُضلّل المستهلك.

4- تحسين قوام الطعام

       يلجأ بعض المنتجين إلى إضافة مواد غير مصرح بها لتحسين قوام الأغذية، ولا سيما منتجات الألبان؛ مثل بعض الزيوت والدهون والنشا والجلوكوز والملح والملوّنات، إضافة إلى الجيلاتين والمثبتات والإنزيمات، بهدف ضبط اللون واللزوجة والكثافة وتحسين المظهر العام، وغالبًا ما يرتبط ذلك بضعف إجراءات النظافة والتصنيع، ما قد يؤدي إلى بقاء مواد غير آمنة في المنتج النهائي.

5- إضافة المواد الحافظة

       تُضاف المواد الحافظة إلى الأغذية لإطالة مدة صلاحيتها، إلا إن الإفراط في استخدامها قد يتحول إلى صورة من صور الغشّ الغذائي، خاصة في الفواكه والخضراوات واللحوم والأسماك ومنتجات الألبان والمشروبات، ومن أبرزها الفورمالديهايد الذي يثبط نمو الميكروبات، وقد تُسجَّل منه مستويات تتجاوز الحدود الآمنة، كما تُستخدم مواد شمعية وطلاءات لتقليل فقدان الرطوبة وتحسين المظهر، وتُظهر هذه الممارسات أن الإفراط أو سوء الاستخدام للمواد الحافظة قد يضرّ بالصحة ويُعدّ غشًا غذائيا. ومرفق جدول المواد الحافظة والمواد الغذائية المقابلة لها

6- بدائل الطعام

يُعدّ الاستبدال من أبرز طرائق الغشّ الغذائي، ويعني إحلال مكوّنات أقلّ جودة محلّ أخرى عالية الجودة كليًا أو جزئيًا، بهدف خفض التكلفة وزيادة الربح مع إيهام المستهلك بالجودة، ويشمل ذلك:
  • استبدال الأنواع والأنسجة: مثل استبدال الأسماك الفاخرة بأخرى أرخص، أو خلط اللحوم بأنسجة غير مُعلنة كالأحشاء، أو استبدال الحليب والجبن بأنواع أقل جودة أو مُعاد تركيبها، وكذلك غشّ البنّ بخلطه بمواد أقل قيمة.
  • استبدال البروتين: عبر إضافة بروتينات رخيصة أو مركبات نيتروجينية كالميلامين أو اليوريا، أو استخدام بروتينات نباتية ومنتجات ثانوية، وقد يمتد إلى الدقيق والأغذية الأساسية بما في ذلك مواد مُسببة للحساسية دون تصريح.
  • استبدال الدهون: مثل خلط الزيوت والدهون عالية القيمة ببدائل أرخص أو مكررة، أو تخفيفها بزيوت أو شحوم أقل جودة، كما في بعض أنواع زيت الزيتون وزيوت أخرى، ويعكس هذا النوع من الغش اعتمادًا على الإحلال الخفي للمكوّنات بما يضلّل المستهلك ويؤثر في الجودة الغذائية.

7- تخفيف الطعام

        يُقصد بتخفيف الغذاء إضافة مكوّنات أقلّ قيمة إلى منتجات عالية الجودة دون الإفصاح عنها، وهو من أكثر أنواع الغشّ شيوعًا في الأغذية السائلة والصلبة، ويُكشف عنه غالبًا بقياس الكثافة أو معامل الانكسار، ويظهر ذلك في الحليب بإضافة الماء، وفي العسل والعصائر بتخفيفها، ما يقلل من قيمتها الغذائية ويُسرّع تلفها، كما يمتدّ إلى اللحوم والأسماك عبر زيادة محتواها المائي أو حقنها بمحاليل لزيادة الوزن ظاهريا، ويشمل أيضًا بيع العصائر المُعادة من المركزات كأنها طازجة، وخلط الخل والمشروبات والحبوب والتوابل بمواد أقل جودة، في ممارسات تهدف إلى زيادة الحجم أو خفض التكلفة على حساب القيمة الحقيقية للغذاء.  

 8- غشّ المكملات الغذائية

       يُعدّ خلط المكملات الغذائية بمركّبات اصطناعية من أخطر صور الغشّ المعاصرة، إذ تُسوَّق هذه المنتجات كمكمّلات صحية بينما تُدعّم سرًّا بمواد دوائية لتعزيز تأثيرها، وقد كُشف عن احتواء بعضها، لاسيما مخصّصات الضعف أو إنقاص الوزن، على مواد مثل مثبطات (PDE-5 كالسيلدينافيل والتادالافيل) أو نظائرها غير المصرح بها، إضافة إلى مسكنات ومضادات هيستامين ومهدئات ومضادات التهاب، ويزداد الخطر في منتجات التخسيس التي قد تُستخدم فيها مواد محظورة ذات آثار جانبية خطيرة على الصحة العامة.

9- الاحتيال والتضليل في التسمية

      تُعدّ جودة الغذاء ومصدره من أهم عوامل قيمته لدى المستهلك، خاصة في المنتجات ذات المنشأ المميز، إلا إن ذلك يُستغل أحيانًا عبر ممارسات احتيالية تقوم على استبدال منتجات عالية الجودة بأخرى أدنى أو تضليل المستهلك بشأن المنشأ لتحقيق مكاسب إضافية، ورغم أن أنظمة التتبع والوسم تستهدف تعزيز الشفافية، فإنها تبقى عرضة للتلاعب، خصوصًا في الأسماك واللحوم ومنتجاتها، والأغذية الأساسية، إضافة إلى الشاي والعصائر والعسل والمشروبات، ويظهر ذلك بوضوح في تزوير منشأ العسل الفاخر واستبدال منتجات ذات تسميات منشأ محمية، كما في بعض زيوت الزيتون ومنتجات الكاكاو، عبر خلطها أو استبدالها بزيوت أقل جودة.  

انحرافٌ عن منظومة القيم الإسلامية

       الغِشّ ليس مجرد مخالفةٍ عابرة في معاملات الناس؛ بل هو انحرافٌ خطيرٌ عن منظومة القيم الإسلامية، يهدّ أركان الثقة، ويزعزع استقرار المجتمع، ويُفقد العلاقات الإنسانية صفاءها القائم على الصدق والأمانة، وإن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالتشريعات وحدها، بل بتربية الضمير، وإحياء الرقابة الإيمانية، وغرس معاني النصيحة والصدق في النفوس، حتى يصبح التعامل بين الناس قائمًا على الشفافية والوضوح، فإذا صلح الصدق في القلوب، صلحت المعاملات، واستقامت الأسواق، وعمّت البركة، واطمأنت النفوس، وبُني مجتمعٌ متماسك تسوده الثقة، وتغشاه الرحمة، ويقوده الإيمان إلى كل خير.

دوافع الغشّ في الغذاء

  • السعي إلى تحقيق مكاسب اقتصادية سريعة.
  • ضغوط المنافسة وارتفاع أسعار المواد الخام.
  • محدودية الموارد وتذبذب الإمدادات.
  • ضعف الرقابة والتشريعات أو قصور تطبيقها.
  • غياب الوازع الأخلاقي واتساع الطلب على الأغذية الرخيصة أو الجذابة ظاهريًا.
 

الآثار الصحية لغش الأغذية

  • التسممات الغذائية نتيجة تلوث الغذاء أو استخدام مواد غير آمنة.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي مثل الإسهال والقيء وآلام المعدة.
  • الحساسية الغذائية بسبب إضافة مكوّنات غير مُعلنة أو محظورة.
  • زيادة خطر الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري.
  • أضرار سُمّية أو جينية محتملة، كإتلاف الخلايا أو رفع احتمالية الإصابة بالسرطان.
  • نقص القيمة الغذائية للطعام، ما يؤدي إلى ضعف التغذية على المدى الطويل.
 

الآثار الاقتصادية لغشّ الغذاء

  • يسبّب غشّ الغذاء خسائر مالية مباشرة ويؤدي إلى تراجع الثقة بين المنتجين والمستهلكين.
  • يخلّ بالمنافسة العادلة عبر تحقيق أرباح غير مشروعة تضرّ بالمصنّعين الملتزمين.
  • يسيء إلى سمعة المنتجات الوطنية ويؤثر في التصدير والاستثمار.
  • يحمّل الحكومات أعباء إضافية في الرقابة والعلاج.
  • تُقدَّر الخسائر العالمية بنحو 10-15 مليار دولار سنويا.
  • تتفاقم الظاهرة بسبب ضغوط السوق وزيادة الطلب وضعف الرقابة.
 

منهجية العمل

  • صُمِّمت استبانة علمية اشتملت على «13 سؤالًا» تناولت أبرز أبعاد ظاهرة غشِّ الأغذية، ومستوى الوعي المجتمعي بمخاطرها وآثارها المختلفة.
  • عُرضت الاستبانة على عددٍ من المختصين والمهتمين؛ لتقويمها علميًّا ومهنيًا.
  • تم نشر الاستبانة عبر وسائل التواصل الاجتماعي على عيِّنة عشوائية من المشاركين من داخل الكويت وخارجها.
  • التزمت المجلة الحياد والموضوعية في التعامل مع بيانات الاستبانة ونتائجها.
  • تم استخلاص مجموعةٍ من النتائج والتوصيات التي تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة غشِّ الأغذية وآثاره على الفرد والمجتمع.
 

دراسة ميدانية عن غش الأغذية

  • إضافة المواد الضارة من  أكثر صور الغشِّ شيوعًا بنسبة بلغت (43%)، وهو ما يُعدُّ مؤشرًا خطيرًا على وجود تهديدٍ مباشر لصحة المستهلك وسلامته
  • أكد غالبية المشاركين بنســبة (78%)، أن الغشَّ الغذائي يُعد ضررًا بالغًا جدًا
  • هناك ارتفاع في وعي المشاركين بأهمية التحقق من البيانات الأساسية المدوّنة على المنتجات قبل شرائها أو استهلاكها
  • جاءت الرقابة الحكومية والإعلانات التحذيرية في المرتبة الأولى بنسبة (43%)، ما يعكس ثقة المشاركين بأهمية الدور الرسمي في مكافحة الغشِّ الغذائي
  • تشير النتائج إلى أن آثار الغشِّ الغذائي لا تقتصر على الجانب الصحي، بل تمتد إلى زعزعة ثقة المجتمع بالمنتجات والأسواق ما يبرز أهمية تعزيز الرقابة والشفافية لحماية المستهلك واستعادة الثقة
أجرت مجلة الفرقان دراسةٍ ميدانيةٍ لقياس مستوى الوعي بظاهرة غشِّ الأغذية، ورصد آثارها الصحية والاجتماعية والاقتصادية على الأفراد والمجتمع، وقد وُزِّعت الاستبانة المكوَّنة من (13 سؤالًا) عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وشارك في الإجابة عنها (150) مشاركًا؛ بلغ الذكور منهم نسبة (79%)، مقابل (21%) من الإناث. وفيما يتعلق بالفئات العمرية، فقد بلغت نسبة المشاركين ممن تقل أعمارهم عن: (20 عامًا) (4%)، بينما بلغت نسبة المشاركين من الفئة العمرية بين: (20-39) عامًا (28%)، في حين استحوذت الفئة العمرية التي تزيد على أربعين عامًا على النسبة الأكبر من المشاركين بواقع: (68%). أما من حيث المستوى التعليمي، فقد جاءت النسبة الأعلى من المشاركين من خريجي الجامعة بنسبة: (53%)، تلاهم حملة الدراسات العليا بنسبة: (22%)، ثم حملة الشهادات الثانوية والدبلوم بنسبة: (25%)، وهو ما يعكس تنوعًا علميًّا ومعرفيًّا في عينة الدراسة، ويُضفي على نتائجها قدرًا من الموثوقية والاتزان في تمثيل الوعي المجتمعي تجاه قضية غشِّ الأغذية.

بيانات المشاركين

من حيث الجنس:

  • من الرجال 79%
  • من النساء 21%

من حيث العمر:

  • أقل من  20 سنة : 4 %
  • من 20 - 39 سنة: 28 %
  • من 40 سنة  فأكثر: 68 %

من حيث المستوى التعليمي:

  • الدراسات العليا : 22%
  • المؤهل الجامعي: 53%
  • المرحلة الثانوية والدبلوم: 25%
 

تحليل أسئلة الاستبانة

 
  • هل تعتقد أنك قادر على تمييز الغذاء المغشوش من غيره؟
تُظهر نتائج هذا السؤال أنَّ غالبية المستهلكين يمتلكون قدرًا من الوعي تجاه اكتشاف الغش الغذائي؛ إذ أفاد (77%) من المشاركين بأنهم قادرون على تمييز الغذاء المغشوش إلى حدّ ما، ما يعكس إدراكًا نسبيا بوجود مؤشرات يمكن من خلالها اكتشاف الغش، مع بقاء بعض الصعوبات في كشف الأساليب الحديثة والمتقنة، في المقابل، رأى (17%) أنهم قادرون على التمييز بسهولة، وهي نسبة محدودة تشير إلى تفاوت مستويات الخبرة والوعي الغذائي بين المستهلكين، بينما جاءت نسبة من لا يملكون القدرة على التمييز منخفضة نسبيًا فكانت (6%). - تشير هذه النتائج إلى تنامي الوعي المجتمعي بقضية الغشِّ الغذائي، مع استمرار الحاجة إلى تكثيف برامج التوعية والتثقيف الغذائي؛ لمساعدة المستهلك على اكتشاف صور الغش وتجنّب مخاطرها الصحية.  
  • هل سبق لك التعرّض لغشٍّ في الأغذية؟
تُظهر نتائج هذا السؤال أن ظاهرة غشِّ الأغذية تُعدُّ من الظواهر الملحوظة في الواقع المجتمعي؛ إذ أفاد نحو (67%) من المشاركين بأنهم سبق أن تعرَّضوا لحالاتٍ من الغشِّ الغذائي، وهي نسبة مرتفعة تعكس اتساع نطاق المشكلة وتأثيرها المباشر على المستهلكين، وفي المقابل، ذكر (15%) فقط أنهم لم يتعرَّضوا لمثل هذه الحالات، بينما أشار (18%) إلى احتمال تعرُّضهم للغش دون وجود يقينٍ كامل، وهو ما يكشف عن حالةٍ من الشك وعدم الوضوح لدى بعض المستهلكين تجاه جودة المنتجات الغذائية وسلامتها. - تدلُّ هذه النتائج على تنامي القلق المجتمعي من ممارسات الغشِّ الغذائي، ما يؤكد أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق، ورفع الوعي الاستهلاكي، وتفعيل العقوبات الرادعة؛ حمايةً لصحة المجتمع وتعزيزًا لثقة المستهلك بالمنتجات المتداولة.  
  • هل سبق أن تعرّضت لضررٍ صحي نتيجة شراء أغذية مغشوشة؟
تُظهر نتائج هذا السؤال أن غشَّ الأغذية أصبح واقعًا ملموسًا له آثاره المباشرة على صحة المستهلكين؛ إذ أفاد أكثر من نصف المشاركين، بنسبة بلغت (53%)، بأنهم تعرّضوا بالفعل لأضرارٍ صحية نتيجة شراء أغذية مغشوشة، وهي نسبة تعكس انتشارًا مقلقًا لهذه الظاهرة داخل المجتمع، وفي المقابل، أشار (47%) من المشاركين إلى أنهم لم يتعرّضوا لمثل هذه الأضرار، وهو ما يدل على تباين التجارب بين المستهلكين، مع بقاء خطر الغشِّ الغذائي قائمًا وبصورة تستدعي الانتباه. - تؤكد هذه النتائج أن الغشَّ الغذائي يُعد تهديدًا حقيقيًّا للصحة العامة، ما يستدعي تعزيز الرقابة على المنتجات الغذائية، وتكثيف التوعية بوسائل اكتشاف الغش وتجنّبه، وتفعيل الإجراءات الرادعة؛ حمايةً لصحة المستهلك وسلامة المجتمع.  
  • ما أكثر أشكال غشّ الأغذية شيوعًا؟
تكشف نتائج هذا السؤال عن تصدّر إضافةُ المواد الضارّة أو غير المصرَّح بها قائمةَ أكثر صور الغشِّ شيوعًا بنسبة بلغت (43%)، وهو ما يُعدُّ مؤشرًا خطيرًا على وجود تهديدٍ مباشر لصحة المستهلك وسلامته.

       وجاء التلاعب بتاريخ الصلاحية في المرتبة الثانية بنسبة (33%)، بما يعكس انتشار بعض الممارسات الخادعة التي تُظهر المنتجات على أنها صالحة للاستهلاك خلافًا لحقيقتها، أما تغيير المكونات الأصلية أو استبدالها، فقد حلَّ في المرتبة الثالثة بنسبة (24%)، وهو ما يُضعف ثقة المستهلك بالمنتجات المتداولة في الأسواق. - تُبرز هذه النتائج ارتباط كثيرٍ من صور الغشِّ الغذائي بأضرارٍ صحية مباشرة وغير مباشرة، ما يؤكد أهمية تشديد الرقابة على الأسواق، وتكثيف جهود التوعية؛ حمايةً للمستهلك وتعزيزًا لمعايير السلامة الغذائية.    
  • ما مستوى الضرر الذي يمثله غش الأغذية على الصحة؟
تُظهر نتائج هذا السؤال مستوىً مرتفعًا من الوعي المجتمعي بخطورة غشِّ الأغذية وآثاره الصحية؛ إذ أكد غالبية المشاركين (78%)، أن الغشَّ الغذائي يُعد ضررًا بالغًا جدا، وهو ما يعكس إدراكًا واضحًا لحجم التهديد الذي تمثّله هذه الظاهرة على صحة الأفراد وسلامة المجتمع، وفي المقابل، رأى (18%) من المشاركين أن حجم الضرر يُعدُّ متوسطًا، بينما عد (4%) فقط تأثيره ضعيف، وهي نسبة محدودة تؤكد وجود شبه إجماع على خطورة الغشِّ الغذائي وآثاره السلبية.

- تشير هذه النتائج إلى أن المجتمع بات ينظر إلى غشِّ الأغذية بوصفه خطرًا صحيًّا حقيقيًّا، يبرز أهمية تعزيز الرقابة، وتكثيف التوعية، وتفعيل العقوبات الرادعة؛ حمايةً لصحة المستهلك وسلامة المجتمع.    
  • ما أكثر مصدر تعتمد عليه لمعرفة سلامة الأغذية؟
تُظهر نتائج هذا السؤال أن المستهلكين يعتمدون بدرجة كبيرة على المؤشرات المباشرة والرسمية للتحقق من سلامة المنتجات الغذائية، مع تفاوتٍ واضح في مستوى الثقة بالمصادر المختلفة، فقد جاء تاريخ الصلاحية في المرتبة الأولى بنسبة (46%)، ما يعكس ارتفاع وعي المشاركين بأهمية التحقق من البيانات الأساسية المدونة على المنتجات قبل شرائها أو استهلاكها.

وجاءت الجهات الرسمية في المرتبة الثانية بنسبة (22%)، في دلالة على الثقة بالدور الرقابي والصحي في متابعة سلامة الأغذية والتحذير من المنتجات المخالفة. أما الأطباء والمختصون فقد حصلوا على نسبة (12%)، وهو ما يعكس اعتماد شريحة من المشاركين على الرأي العلمي والطبي في تقييم جودة الأغذية وآثارها الصحية. وفي المقابل، اعتمد (12%) من المشاركين على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات المتعلقة بسلامة الغذاء، بما يعكس تنامي تأثير المنصات الرقمية في تكوين الوعي الغذائي، رغم تفاوت دقة المعلومات المتداولة فيها. بينما جاءت العائلة والأصدقاء في المرتبة الأخيرة بنسبة (8%)، ما يشير إلى تراجع تأثير المصادر الشخصية مقارنة بالمصادر الرسمية والمعلومات المباشرة المدونة على المنتجات الغذائية.

  • هل سبق أن امتنعت عن شراء غذاء معيّن خوفًا من ضرره؟
تُظهر نتائج هذا السؤال ارتفاع مستوى الحذر والوعي الصحي لدى المشاركين تجاه الأغذية التي يُشتبه في ضررها أو عدم سلامتها؛ إذ أجاب (81%) بـ «نعم»، وهي نسبة مرتفعة تعكس تنامي حرص المستهلكين على تجنّب المنتجات التي تحيط بها الشبهات أو التحذيرات الصحية.

وفي المقابل، أفاد (12%) بأنهم يمتنعون أحيانًا عن شراء بعض الأغذية خوفًا من ضررها، مما يدل على وجود تفاوت في مستوى التأثر بالمعلومات والتحذيرات المتعلقة بسلامة الغذاء. أما الذين أجابوا بـ «لا» فلم تتجاوز نسبتهم (7%)، وهي نسبة محدودة تشير إلى أن قلة فقط لا تجعل المخاوف الصحية عاملًا مؤثرًا في قراراتها الشرائية. - تعكس هذه النتائج تزايد اهتمام المستهلك بجودة الغذاء وسلامته، وارتفاع الوعي بمخاطر الغشِّ الغذائي، مما يؤكد أهمية استمرار جهود التوعية والرقابة؛ حمايةً لصحة المجتمع وتعزيزًا لثقة المستهلك بالمنتجات المتداولة.    
  • هل ترى أن مستوى الوعي في المجتمع كافٍ فيما يتعلق بالأغذية المغشوشة؟
تُظهر نتائج هذا السؤال وجود شعورٍ عام بضعف الوعي المجتمعي تجاه مخاطر الغشِّ الغذائي وأساليبه؛ إذ جاءت النسبة الأعلى، بواقع (46%)، لصالح خيار «إلى حدٍّ ما»، مما يدل على أن الوعي موجود بصورة جزئية، لكنه لا يزال غير كافٍ للحد من انتشار الأغذية المغشوشة. كما رأى (42%) من المشاركين أن مستوى الوعي المجتمعي غير كافٍ، وهي نسبة تعكس قلقًا واضحًا من ضعف الثقافة الغذائية والحاجة إلى تكثيف البرامج التوعوية والإعلامية المتعلقة بسلامة الغذاء وطرق الغش الغذائي.

       وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة الذين يرون أن الوعي المجتمعي كافٍ (12%)، وهي نسبة محدودة تؤكد وجود فجوة توعوية في هذا المجال، الأمر الذي يبرز أهمية الدور التربوي والإعلامي والرقابي في تعزيز الوعي الصحي وترسيخ ثقافة الاستهلاك الواعي.    
  • ما الوسائل الأكثر فاعلية برأيك في تعزيز الوعي بمخاطر غش الأغذية؟
تُظهر نتائج هذا السؤال تنوّع الوسائل التي يراها المشاركون مؤثرة في تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الغشِّ الغذائي، مع تصدّر الدور الرقابي والإعلام الرقمي للمشهد التوعوي؛ فقد جاءت الرقابة الحكومية والإعلانات التحذيرية في المرتبة الأولى بنسبة (43%)، ما يعكس ثقة المشاركين بأهمية الدور الرسمي في مكافحة الغشِّ الغذائي.

وجاءت وسائل التواصل الاجتماعي في المرتبة الثانية بنسبة (41%)، وهي نسبة مرتفعة تؤكد التأثير الكبير للمنصات الرقمية في نشر المعلومات والتوعية الصحية المتعلقة بسلامة الغذاء. أما الحملات التوعوية عبر وسائل الإعلام التقليدية فقد حصلت على (12%)، في حين جاءت البرامج التعليمية في المدارس والجامعات في المرتبة الأخيرة بنسبة (4%)، وهو ما يشير إلى الحاجة لتعزيز حضور التوعية الغذائية داخل المؤسسات التعليمية؛ لترسيخ الوعي الصحي لدى الأجيال بطريقة أعمق وأكثر استدامة.  
  • ما مدى ثقتك في خلوّ المنتجات الغذائية المشهورة من الغش؟
تكشف نتائج هذا السؤال عن تراجعٍ ملحوظ في مستوى الثقة الكاملة بالمنتجات الغذائية المشهورة؛ إذ أفاد غالبية المشاركين، بنسبة (60%)، بأن ثقتهم بخلوِّ هذه المنتجات من الغش هي إلى حدٍّ ما، ما يعكس حالةً من الحذر والترقّب لدى المستهلكين.

وفي المقابل، أشار (30%) إلى عدم ثقتهم بخلوِّ المنتجات المشهورة من الغش، وهي نسبة تعكس تنامي القلق من انتشار هذه الظاهرة حتى في العلامات التجارية المعروفة. أما الذين عبّروا عن ثقةٍ كاملة فلم تتجاوز نسبتهم (10%)، وهو ما يدل على اهتزاز ثقة المستهلك بسلامة بعض المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق. - تشير هذه النتائج إلى أن آثار الغشِّ الغذائي لا تقتصر على الجانب الصحي، بل تمتد إلى زعزعة ثقة المجتمع بالمنتجات والأسواق، مما يبرز أهمية تعزيز الرقابة والشفافية؛ لحماية المستهلك واستعادة الثقة العامة.  
  • برأيك، أيُّهما أكثر انتشارًا الغش في الأغذية المستوردة أو الأغذية المحلية؟
تُظهر نتائج هذا السؤال تقاربًا كبيرًا في آراء المشاركين، ما يعكس شعورًا عامًا بأن ظاهرة الغشِّ الغذائي لا تقتصر على نوعٍ معيّن من المنتجات، فقد رأى (52%) من المشاركين أن الغش أكثر انتشارًا في الأغذية المستوردة، وهو ما يشير إلى وجود قدرٍ من التخوّف من المنتجات القادمة من الخارج.

وفي المقابل، اعتبر (48%) أن الغش أكثر انتشارًا في الأغذية المحلية، وهي نسبة متقاربة تؤكد أن القلق من الغشِّ الغذائي يشمل مختلف المنتجات المتداولة في الأسواق، سواء كانت محلية أو مستوردة. - تكشف هذه النتائج عن حالةٍ من الحذر العام تجاه سلامة الأغذية، ما يؤكد أهمية تشديد الرقابة، وتعزيز الشفافية في التصنيع والتوريد، ورفع الوعي بطرائق التحقق من جودة المنتجات وسلامتها.

  • عندما تسمع خبرًا عن تلوث الغذاء أو غشه ما أول رد فعل لك؟
تُظهر نتائج هذا السؤال أن الوعي المجتمعي في التعامل مع أخبار التلوّث أو الغشِّ الغذائي يتسم بدرجةٍ عالية من الاتزان؛ إذ أفاد غالبية المشاركين، بنسبة (70%)، بأن أول ردِّ فعل لديهم هو التحقّق من مصدر الخبر ومصداقيته، ما يعكس تنامي ثقافة التثبّت وعدم الانسياق خلف الشائعات. وفي المقابل، أشار (20%) إلى أنهم يبادرون إلى تجنّب المنتج فورًا بوصفه إجراءً احترازيًّا يعكس إدراكًا بخطورة الأمر.

بينما اختار (8%) مشاركة الخبر مع الآخرين، وهي نسبة محدودة تدل على تفضيل التحقّق قبل النشر والتداول. أما تجاهل الخبر فجاء بنسبة ضئيلة جدًا (2%)، وهو ما يؤكد أن قضايا سلامة الغذاء تحظى باهتمام واسع لدى المجتمع. تشير هذه النتائج إلى وجود توازن بين الوعي المعلوماتي والحس الوقائي لدى المستهلكين، بما يدعم جهود التوعية ويعزّز التعامل الرشيد مع القضايا المتعلقة بسلامة الغذاء.    
  • برأيك، هل جميع الحملات التسويقية حول الأغذية تُعدّ موثوقة؟
تُظهر نتائج هذا السؤال حالةً واضحة من الحذر تجاه الإعلانات والحملات التسويقية المتعلقة بالأغذية؛ إذ رأى (74%) من المشاركين أن هذه الحملات تكون موثوقة «أحيانًا فقط»، ما يدل على أن بعض الحملات قد تتضمّن مبالغات أو معلومات غير دقيقة.

وفي المقابل، أشار (17%) إلى أن الحملات التسويقية غير موثوقة إطلاقًا، وهي نسبة تعكس وجود شريحة لديها ثقة ضعيفة بالإعلانات الغذائية . أما الذين يرون أن هذه الحملات موثوقة غالبًا فلم تتجاوز نسبتهم (9%)، وهي نسبة محدودة تؤكد تراجع الثقة الكاملة بالتسويق الغذائي لدى الجمهور. - وتعكس هذه النتائج ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي تجاه مخاطر الغشِّ الغذائي، وتزايد الميل إلى التحقّق من المعلومات قبل شراء المنتجات أو استهلاكها.    
  • تكثيف الحملات التوعوية حول مخاطر الغشِّ الغذائي وطرائق اكتشافه.
  • تعزيز الرقابة على الأسواق والمنتجات الغذائية وتشديد العقوبات على المخالفين.
  • دعم دور الجهات الرسمية والإعلام في نشر التحذيرات والمعلومات الموثوقة المتعلقة بسلامة الغذاء.
  • تعزيز ثقافة الاستهلاك الواعي والتحقق من جودة المنتجات قبل شرائها أو استهلاكها.
   

أهم النتائج

  • أظهرت الدراسة انتشار ظاهرة الغشِّ الغذائي وارتفاع مستوى القلق المجتمعي تجاهها.
  • أكدت النتائج أن الغشَّ الغذائي يُعد خطرًا حقيقيًّا على صحة المستهلك وسلامة المجتمع.
  • تبيّن وجود وعيٍ مجتمعي متنامٍ بمخاطر الغشِّ الغذائي، مع استمرار الحاجة إلى مزيدٍ من التوعية والتثقيف.
  • كشفت الدراسة عن تراجع مستوى الثقة الكاملة ببعض المنتجات الغذائية والحملات التسويقية المتعلقة بها.
  • أوضحت النتائج أن المستهلكين يعتمدون بدرجة كبيرة على تاريخ الصلاحية والجهات الرسمية للتحقق من سلامة الأغذية.
 

من أهم التوصيات

  • ضرورة تكثيف الحملات التوعوية حول مخاطر الغشِّ الغذائي وطرائق اكتشافه.
  • تعزيز الرقابة على الأسواق والمنتجات الغذائية وتشديد العقوبات على المخالفين.
  • دعم دور الجهات الرسمية والإعلام في نشر التحذيرات والمعلومات الموثوقة المتعلقة بسلامة الغذاء.
  • تعزيز ثقافة الاستهلاك الواعي والتحقق من جودة المنتجات قبل شرائها أو استهلاكها.

أهم المؤشرات والمعايير الدولية لغشِّ الغذاء

      تعتمد الجهات الرقابية والمنظمات الدولية على مجموعةٍ من المؤشرات والمعايير للكشف عن غشِّ الأغذية وضمان سلامتها وجودتها، وتُعدُّ هذه المعايير والمؤشرات جزءًا أساسيًّا من الجهود الدولية لحماية المستهلك، وتعزيز سلامة الغذاء، والحد من ظاهرة الغشِّ الغذائي وآثارها الصحية والاقتصادية، ومن أبرز هذه المعايير ما يلي:
  • سلامة المكوّنات الغذائية: التحقق من مطابقة المكوّنات للمواصفات المعلنة، وخلوّها من المواد الضارّة أو غير المصرَّح بها.
  • مطابقة البطاقة الغذائية: التأكد من صحة البيانات المدونة على المنتج، مثل: المكونات، والقيمة الغذائية، وبلد المنشأ، وتاريخي الإنتاج والانتهاء.
  • الفحوص المخبرية والتحاليل الكيميائية: للكشف عن المواد المضافة المحظورة، أو نسب الملوثات، أو عمليات التلاعب بالمكوّنات.
  • معايير الجودة والسلامة الغذائية: مثل أنظمة: (Codex Alimentarius - ISO - HACCP)، وهي معايير دولية تستهدف ضمان سلامة الغذاء خلال مراحل الإنتاج والتخزين والتوزيع.
  • التتبّع والشفافية: وجود نظام يتيح تتبّع المنتج الغذائي من مصدره حتى وصوله للمستهلك، ما يساعد على اكتشاف حالات الغش وسحب المنتجات المخالفة بسرعة.
  • الرقابة على سلاسل التوريد: التحقق من مصادر المواد الخام وطرائق التصنيع والنقل والتخزين وفق الاشتراطات الصحية المعتمدة.
  • الكشف عن التلاعب التجاري: مثل تغيير تواريخ الصلاحية، أو استبدال المكونات الأصلية، أو تقليد العلامات التجارية، أو خلط المنتجات بمواد أقل جودة.
  • مؤشرات الشكاوى والتحذيرات الصحية: تعتمد الجهات الرقابية على بلاغات المستهلكين، وتقارير التسمم الغذائي، والتحذيرات الدولية لرصد المنتجات المشبوهة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك