رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: م. أمجد ذياب 5 مايو، 2026 0 تعليق

عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. الذكاء الاصطناعي وتمكين كبار السن من الاندماج الرقمي الآمن

  • لا تقتصر الفجوة الرقمية - التي يعاني منها كبار السن - على صعوبة استخدام الأجهزة، بل تمتد إلى مخاطر حقيقية، مثل الوقوع ضحية الاحتيال الإلكتروني، أو تسريب البيانات الشخصية، أو الاعتماد المفرط على الآخرين في أبسط المعاملات الرقمية
  • من خلال أنظمة التعلم التكيفي يمكن للتطبيقات الذكية أن تضبط مستوى الشرح، وسرعة التفاعل، وطريقة العرض وذلك بناءً على استجابة المستخدم، دون إشعاره بالعجز أو الإحراج
 

يشهد العالم تحولًا رقميًا متسارعًا، أدى إلى فرض أنماط جديدة من التواصل والخدمات، وحتى العلاقات الاجتماعية؛ غير إن هذا التحول لم يكن متكافئًا؛ إذ وجد كثير من كبار السن أنفسهم خارج هذا العالم الجديد› لا لضعف قدراتهم، ولكن بسبب تصميم تقنيات لم تُراعِ احتياجاتهم أو طبيعتهم في التعلم.

        لا تقتصر تلك الفجوة الرقمية - التي يعاني منها كبار السن -على صعوبة استخدام الأجهزة، بل تمتد إلى مخاطر حقيقية، مثل الوقوع ضحية الاحتيال الإلكتروني، أو تسريب البيانات الشخصية، أو الاعتماد المفرط على الآخرين في أبسط المعاملات الرقمية، ما يضعف مبدأ الاستقلالية ويؤثر على الكرامة الإنسانية. وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دورًا محوريًا في سد تلك الفجوة - إذا استُخدم بوصفه مُيسِّرًا لا مُعقِّدًا- فمن خلال أنظمة التعلم التكيفي (Adaptive Learning Systems)، يمكن للتطبيقات الذكية أن تضبط مستوى الشرح، وسرعة التفاعل، وطريقة العرض وذلك بناءً على استجابة المستخدم، دون إشعاره بالعجز أو الإحراج.

التقنيات المساعدة لكبار السن

        لا شك أن المساعدات الصوتية الذكية (Voice Assistants) يمكن أن تساعد كبار السن على التفاعل مع التكنولوجيا دون الحاجة إلى مهارات كتابية أو بصرية معقدة، شريطة أن تُضبط هذه الأدوات بمعايير صارمة للخصوصية، وألا تُستخدم في تسجيل أو تخزين المحادثات الحساسة, كما يتيح الذكاء الاصطناعي بناء بيئات تدريب رقمية آمنة (Safe Digital Environments)، تحاكي الواقع دون تعريض المستخدم لمخاطر حقيقية، مثل الضغط على روابط مشبوهة أو إدخال بيانات بنكية. وتُستخدم في ذلك تقنيات المحاكاة (Simulation) والتنبيه المبكر (Early Warning Systems).

ضوابط التمكين الرقمي

        من زاوية العمل الخيري، فإن تمكين كبار السن رقميا ليس مجرد مشروع تقني، بل هو استثمار اجتماعي طويل الأمد؛ فكلما زادت قدرة الفرد على استخدام الخدمات الرقمية بأمان، قلّ اعتماده على المساعدات، وزادت مشاركته في الأسرة والمجتمع؛ غير إن هذا التمكين لا ينجح دون إطار أخلاقي واضح، يضمن:
  • بساطة التصميم (Inclusive Design).
  • حماية البيانات الشخصية وعدم استغلالها تجاريا.
  • وضوح الإعدادات والخيارات بلغة مفهومة.
  • إشراك الأسرة أو المجتمع المحلي في الدعم دون وصاية.
إن التقنية التي تُقصي كبار السن ليست تقنية متقدمة؛ بل هي تقنية ناقصة، وفي المقابل فإن الذكاء الاصطناعي› حين يُصمَّم بعين إنسانية، يمكن أن يكون جسرًا يربط الأجيال بدل أن يعمّق الفجوة بينها، ومن هنا، يصبح تمكين كبار السن رقميا جزءًا أصيلًا من رسالة العمل الخيري في عصر البيانات المحوسبة.

جامعات مصرية تُطلق توصيات لمواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي

        أسدل الملتقى التكنولوجي الثالث للذكاء الاصطناعي المنعقد بجامعتَي دمياط وحورس الستار عن حزمة توصيات طموحة ومتكاملة، تصبّ جميعها في خدمة مستقبل التعليم التقني في مصر، وجاءت أبرز هذه التوصيات بضرورة تحديث المناهج الدراسية دوريا لمواكبة التطور المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وتعزيز التعلم التطبيقي عبر مشروعات واقعية تلامس احتياجات سوق العمل الفعلية. وعلى صعيد الطلاب، أوصى الملتقى بتشجيع الابتكار وريادة الأعمال من خلال الحاضنات ومسرعات الأعمال، وتنظيم (هاكاثونات) مشتركة بين الجامعتين. فيما دعا في محور البحث العلمي إلى تعزيز الدراسات البينية التي تربط الذكاء الاصطناعي بمجالات الطب والزراعة والهندسة، ودعم النشر الدولي والمشاركة في المؤتمرات العالمية. وأكد المشاركون من مختلف القيادات الجامعية أن الجامعات المصرية باتت قادرة على قيادة مسيرة التحول الرقمي وتخريج كوادر تنافس على المستويين المحلي والدولي.

(حرب المواهب) تشتعل بين عمالقة الذكاء الاصطناعي وشركات البرمجيات

       تخوض كلٌّ من (OpenAI وAnthropic) سباقاً محموماً لاستقطاب خبرات المبيعات والتسويق من كبريات شركات البرمجيات، وذلك في مؤشر واضح على تحوّل أولويات عمالقة الذكاء الاصطناعي نحو قطاع المؤسسات باعتباره المحرك الأساسي للنمو المستدام. وتأتي هذه الخطوات في ظل موجة قلق عارمة تضرب قطاع البرمجيات التقليدي؛ إذ هوى مؤشر البرمجيات الكبرى نحو 20% هذا العام وسط مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي سيُعيد رسم خريطة القطاع بأكمله، ويُقوّض نموذج الاشتراك السحابي السائد.

الذكاء الاصطناعي سلاح في مواجهة المعلومات المزيفة

        كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة السوربون أبوظبي بالتعاون مع كلية سيلسا في السوربون باريس، أن المشكلة الحقيقية وراء انتشار المعلومات المضللة ليست غياب الوعي كما يُشاع، بل هي نتاج مزيج معقد من العاطفة والهوية الشخصية والضغط الاجتماعي، فضلاً عن تصميم المنصات الرقمية التي تُكافئ السرعة والتفاعل على حساب الدقة والتحقق. وأظهرت الدراسة أن كثيراً من المستخدمين يُدركون أهمية التحقق، لكنهم يقعون في فخ المشاركة العاطفية السريعة لا سيما في لحظات الاهتمام الجماعي، وهنا يبرز الذكاء الاصطناعي حلا واعداً لا غنى عنه، عبر أدوات متخصصة في كشف الصور المفبركة، وتقييم مصداقية المصادر، وتحليل أنماط انتشار الأخبار، ورصد التناقضات في المحتوى. وتؤكد الدراسة في الوقت ذاته أن هذه الأدوات تُعزز دور الإنسان ولا تُلغيه.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك