رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 6 أبريل، 2026 0 تعليق

الشب

مسؤولية الشباب تجاه أوطانهم

الشباب الواعي المسؤول هو اللبنة الأولى لبناء الوطن، وتنطلق هذه المسؤولية من خلال مسؤوليتهم تجاه أنفسهم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ وفي كلٍ خيرٌ»، وإذا أردنا رسم معالم واضحة لمسؤولية الشباب، فإنها تتجلى في محاور متكاملة كالتالي:

  • أولًا: المسؤولية الإيمانية: فأعظم ما يُسأل عنه الشاب علاقته بربه؛ فالإيمان هو الأساس الذي تقوم عليه بقية المسؤوليات، قال الله -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، ومن أعظم ما يُميّز الشاب المؤمن أنه ينشأ في طاعة الله، كما في حديث السبعة: «وشابٌّ نشأ في عبادة الله»؛ فالمحافظة على الصلاة، وتعظيم شعائر الدين، ومجاهدة النفس عن الشهوات؛ هي أولى معالم المسؤولية.
  • ثانيًا: المسؤولية الأخلاقية: الشباب مرآة أخلاق الأمة، وبهم تُعرف قيمها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، فمن مسؤولية الشاب أن يتحلى بالصدق، والأمانة، والعفة، واحترام الآخرين، وأن يكون قدوة حسنة في سلوكه، ولا سيما في زمن كثرت فيه الانحرافات.
  • ثالثًا: المسؤولية العلمية والفكرية: العلم هو سلاح الشباب في مواجهة التحديات، قال -تعالى-: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}، فطلب العلم، وبناء الوعي، والتحصّن من الشبهات والأفكار المنحرفة؛ من أهم واجبات الشاب، ليكون عنصر بناء لا أداة هدم.
  • رابعًا: المسؤولية المجتمعية: الشباب هم طاقة المجتمع الحقيقية، ومن واجبهم الإسهام في إصلاحه.
قال - صلى الله عليه وسلم -: «خير الناس أنفعهم للناس»، فيكون ذلك بالمبادرات التطوعية، ونشر الخير، والإصلاح بين الناس، والدفاع عن القيم، والمشاركة الإيجابية في قضايا المجتمع.
  • خامسًا: المسؤولية الوطنية: حب الوطن ليس شعورًا مجردًا، بل عمل والتزام، فالمحافظة على أمنه، واحترام أنظمته، والإسهام في بنائه، والحرص على وحدته؛ كلها من صور المسؤولية، وهي جزء من أداء الأمانة التي حمّلها الله الإنسان.
 

الصدق مع الله مفتاح التوفيق

التوفيق هو عطاءٌ ربانيٌّ يُؤتيه الله من صدق معه في قلبه وعمله وسعيه، فكم من إنسانٍ يملك أسباب النجاح، لكنه يُحرم التوفيق، وكم من آخر قليل الحيلة، لكن صدقه مع الله يفتح له أبوابًا لم تكن في الحسبان، وإن الصدق مع الله يبدأ من القلب؛ من نيةٍ خالصة لا تريد إلا رضاه، ثم يظهر في العمل؛ في الاجتهاد، والإخلاص، والثبات، وترك ما يُغضب الله ولو خفي عن الناس، قال -تعالى-: {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ}، فجعل الصدق مفتاح الخير كله، والتوفيق لا يُنال بالأماني، بل بالسير الصادق إلى الله؛ فالهداية والتيسير ثمرة مجاهدةٍ صادقة، لا كلماتٍ تُقال.

 

إنما العبرة بمن صدق

      ليس النجاح أن تصل سريعًا؛ بل أن تمضي بثباتٍ على الطريق الصحيح، ولو طال بك المسير؛ فالعبرة ليست بمن سبق، وإنما بمن صدق، فكم من مسرعٍ ضلّ فأهلكه استعجاله! وكم من متأنٍّ أدرك غايته لأنه عرف الطريق فصبر عليه حتى بلغ!

لا تُهدر مرحلة البناء

أنت الآن تعيش مرحلة هي أهم مراحل حياتك وأشدها أثرًا في رسم ملامح مستقبلك؛ مرحلة تُبنى فيها اختياراتك، وتتشكل فيها عاداتك، وتُغرس فيها قيمك، ولقد نبّه القرآن إلى قيمة العمر والعمل فيه، فقال -تعالى-: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا}، فحياة الإنسان لم تُخلق للعب واللهو، بل لغاية عظيمة تستحق أن تُعاش بوعي ومسؤولية، وإن أخطر ما يواجه الشباب اليوم هو أن يعيشوا هذه المرحلة بسطحية؛ انشغالٌ بما لا ينفع، وتضييعٌ للأوقات، بينما المؤمن الواعي يدرك أن كل اختيارٍ صغير قد يصنع فرقًا كبيرًا في مستقبله، وأن العادات التي يكررها اليوم، هي التي ستقوده غدًا، فبناء المستقبل لا يكون بالأحلام وحدها، بل بالجدّ والاجتهاد، وبصحبةٍ صالحة تعين على الخير، وبعلمٍ نافعٍ يرفع صاحبه، كما قال -تعالى-:{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}، فلا تعش هذه المرحلة بسطحيةٍ تُفقدك قيمتها، ولا تُهدرها فيما لا ينفعك، بل اجعلها زمن بناءٍ حقيقي: تبني فيه إيمانك، وتُقوّي فيه علمك، وتُهذّب فيه أخلاقك، وتصنع فيه نفسك التي ستقودك إلى مستقبلك، وتذكّر دائمًا: أنَّ ما تزرعه اليوم ستحصده غدًا، فاختر لنفسك ما يليق بمستقبلٍ ترجوه.  

حياة القلب الحقيقية

       قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: من أراد لقلبه الحياة الحقيقية فليتعاهده على الدوام بربيع القلوب وسقيها وغذائها و»أن يرتع قلبه في رياض القرآن، ويجعله لقلبه كالربيع للحيوان، وأن يستضيء به في ظلمات الشبهات والشهوات، وأن يتسلى به عن كل فائت، ويتعزى به عن كل مصيبة، ويستشفي به من أدواء صدره، فيكون جلاء حزنه، وشفاء همه وغمه».  

ركز في إنجازاتك

        إن النظر المستمر إلى إنجازات الآخرين قد يورث الإحباط أو الحسد؛ بينما الأولى أن يكون دافعًا للاجتهاد دون أن يُفقدك توازنك. تذكّر أن من تراهم في القمة اليوم، كانوا يومًا في بداياتٍ متعثّرة، لكنهم صبروا وثابروا حتى بلغوا، قال -تعالى-: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}، فما دمت تسير، وتجتهد، وتُصلح نيتك، فأنت في الطريق الصحيح، ولو لم تظهر النتائج بعد، فلا تُرهق نفسك بمقاييس الآخرين، بل ركّز على خطوتك، وطوّر نفسك يومًا بعد يوم، فكل إنسانٍ له توقيته الخاص، ورحلته التي لا تشبه غيره.  

لا تقارن بدايتك  بنهاية غيرك!

       من أكثر ما يُربك الشاب في بداياته أن ينظر إلى من سبقوه، فيقارن خطواته الأولى بثمار تجاربهم الطويلة، فيضعف عزمه، أو يستعجل النتائج قبل أوانها، وهذه مقارنة غير عادلة؛ لأنك تقارن بداية طريقك بنهايات طرقٍ لم ترَ ما مرّت به من تعبٍ وصبر، وإن سنة الله في الحياة قائمة على التدرّج، قال -تعالى-: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا}، فلكل مرحلةٍ طبيعتها، ولكل إنسانٍ مساره الخاص الذي يسير فيه وفق قدراته وظروفه وسعيه.  

من أبرز مشكلات الشباب ضعف الهوية

       يُعد ضعف الهوية والتبعية أحد أخطر المشكلات التي تواجه الشباب في عصر الانفتاح الرقمي والعولمة الثقافية، وتتجلى هذه المشكلة في أنواع عدة: (التبعية غير الواعية، وضعف الانتماء للدين والوطن، وفقدان القدرة على اتخاذ القرار، والانعكاسات السلبية على السلوك). ومن الحلول والتوجيهات في هذا الشأن: (تعزيز القيم الدينية والأخلاقية منذ الصغر، وتعلم التفكير النقدي والتمييز بين الصواب والخطأ، و اختيار الأصدقاء الذين يدعمون الاستقامة والهوية الصحيحة، والانشغال ببرامج وأنشطة تثقيفية تستهدف تعزيز الانتماء والهوية).  

انتهاز الفرص

        قال ابن القيم -رحمه الله-: «الرجل إذا حضرت له فرصة القربة والطاعة، فالحزم كل الحزم في انتهازها، والمبادرة إليها، والعجز في تأخيرها، والتسويف بها، ولا سيما إذا لم يثق بقدرته وتمكنه من أسباب تحصيلها، فإن العزائم والهمم سريعة الانتقاض قلما ثبتت، والله -سبحانه- يعاقب من فتح له بابا من الخير فلم ينتهزه، بأن يحول بين قلبه وإرادته، فلا يمكنه بعد من إرادته عقوبةً له».  

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك