رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: م. أمجد ذياب 6 أبريل، 2026 0 تعليق

عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. دور الذكاء الاصطناعي في إدارة الأزمات

  • بقدر ما أتاح الذكاء الاصطناعي التوليدي سرعة الاستجابة، فإنه يمهّد لعصر (الاستبصار الإنساني الرقمي)
  • الانتقال إلى توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في إدارة الأزمات يستوجب خطوات متدرجة
 

كانت تقارير الأزمات  في غرف العمليات الإنسانية، تُكتب باليد أو تُجمَّع من مصادر متفرقة، وكان صانع القرار يواجه فيضاً من المعلومات المتضاربة في اللحظات الأشد حرجًا ! لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ المشهد يتغير تغيرًا جذريًا؛ إذ باتت أنظمة متخصصة قادرة على تحليل تقارير الميدان، ومسح وسائل التواصل الاجتماعي، ومعالجة بيانات الأقمار الصناعية في آنٍ، لتُنتج ملخصات تنفيذية دقيقة في دقائق.. وهذا التحول لا يعني استبدال الإنسان، بل تحريره من المهام الاستهلاكية للوقت كي يتفرغ لاتخاذ القرارات الصائبة والتقدير الذي لا تستطيعه الآلة - بنظام موثوق ومباشر -.

تطبيقات واقعية في المشهد الإنساني

        يُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم في سياقات إنسانية ميدانية عدة: مثل تحليل صور الكوارث الواردة من الطائرات المسيّرة لتحديد مناطق الدمار وأولويات الإنقاذ، وترجمة التقارير الميدانية من لغات محلية متعددة وتوليف محتواها في وثيقة واحدة متماسكة تُرفع للمانحين، وتوليد نصوص نداء طوارئ مُخصَّصة لكل شريحة من المتبرعين بناءً على تاريخ تفاعلهم، وفضلاً عن ذلك، تعمل بعض المنظمات على نشر روبوتات محادثة مدعومة بنماذج لغوية ضخمة للإجابة عن استفسارات المستفيدين في مناطق النزاع، ما يُخفف الضغط عن الكوادر البشرية المنهكة.

 المخاوف الأخلاقية وإطار الضمانات

يقف خبراء الإغاثة أمام تساؤل مشروع: ماذا لو أخطأت الخوارزمية في تحديد الأولويات، وحُرم مستفيدون من مساعدة عاجلة؟ هذا القلق ليس افتراضياً، ففي بعض التجارب المبكرة، تضمنت مخرجات النماذج تحيزات جغرافية نتيجة لعدم توازن بيانات التدريب، ومن هذا المنطلق يُوصي الممارسون بتبني ثلاثة ضمانات رئيسية: 1-مراجعة بشرية إلزامية لكل قرار يمس توزيع الموارد. 2-تدريب النماذج على بيانات محلية متنوعة بحيث تعكس واقع المجتمعات المستهدفة. 3-إنشاء لجنة أخلاقيات تقنية مستقلة تراجع خوارزميات الأولوية دوريا وتضمن انسجامها مع المبادئ الإنسانية.

الاستبصار الرقمي !

        بقدر ما أتاح الذكاء الاصطناعي التوليدي سرعة الاستجابة، فإنه يمهّد لعصر (الاستبصار الإنساني الرقمي)؛ إذ يمكن للنماذج التوليدية، بالاقتران مع خوارزميات التنبؤ، أن تُولِّف مشاهد افتراضية للأزمة قبل وقوعها، بناءً على تحليل أنماط الطقس، وحركة السكان، وبيانات اللوجستيات والإمداد، وسجل الاستجابات السابقة. فبدلاً من انتظار الكارثة، تستطيع غرف العمليات الإنسانية اليوم محاكاة سيناريوهات محتملة لفيضانات أو أوبئة عبر نصوص وتصورات توليدية تتيح تمرين فرق العمل وتقدير الفجوات مسبقاً. هذا التفاعل بين العقل الإنساني والتحليل التنبؤي التوليدي يفتح الباب لتخطيط أكثر رشاقة، وتحالفٍ إنساني أكثر استعداداً لاحتواء المجهول.

 خارطة طريق للتبني الآمن

       لا شك أن الانتقال إلى توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في إدارة الأزمات يستوجب خطوات متدرجة؛ تبدأ بالتجريب في بيئة محاكاة بعيداً عن أزمات حقيقية، ثم الانتقال إلى مهام دعم إدارية كصياغة التقارير، وذلك قبل الوصول إلى مرحلة الدمج الكامل في منظومة القرار الميداني. الأهم من ذلك كله أن تبقى القرارات المصيرية المتعلقة بأرواح البشر في يد الإنسان دائماً وأبداً.

أخبار منوعة:

نظام AlphaEvolve من Google DeepMind يحلّ مسائل رياضية معقدة ويُحسّن الأكواد طوّرت Google DeepMind نظام AlphaEvolve الذي يجمع بين نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) والخوارزميات التطورية لاكتشاف هياكل رياضية جديدة تُحسّن نتائج مسائل مفتوحة في علوم الحاسوب النظرية. ويستخدم النظام فعلياً داخل Google منذ أكثر من عام لاستعادة 0.7% من موارد الحوسبة العالمية للشركة وتسريع نواة Gemini بنسبة 23%، وهذا يعني أدوات برمجية أسرع وأكثر كفاءة للمطورين والمستخدمين مستقبلاً. تحديثات جوجل الذكية لـ Workspace تُلغي الإدخال اليدوي للبيانات أطلقت Google تحديثات واسعة لـGemini AI عبر Docs وSheets وSlides وDrive، حيث يمكن للنظام توليد مستندات كاملة من البريد الإلكتروني والملفات والمحادثات تلقائياً، وبناء جداول بيانات معقدة من أوامر لغوية طبيعية فقط، وتحقيق نسبة نجاح 70.48% في أتمتة الجداول الحسابية (معيار SpreadsheetBench)، وهذا يعني وفراً كبيراً في الوقت للمستخدمين اليوميين في العمل. (أمازون) تُطلق وكيل AI صحي مجاني لأعضاء برايم أطلقت Amazon وكيل Health AI يقدم إرشادات صحية شخصية مجانية على مدار الساعة لأعضاء Prime من خلال خدمة One Medical. يمكن للنظام الإجابة على الأسئلة الصحية وتفسير نتائج المختبرات، وإدارة تجديد الوصفات الطبية وحجز المواعيد، والتعامل مع أكثر من 30 حالة صحية شائعة عبر الرسائل المباشرة مع مقدمي الرعاية وهذه خطوة مهمة - بلا شك - لتسهيل الوصول للرعاية الصحية للأشخاص الذين يشعرون بالإرهاق من تعقيدات النظام الصحي.

مصطلحات تقنية :

  • الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI): نماذج قادرة على إنشاء محتوى نصي أو مرئي جديد استناداً إلى بيانات تدريب ضخمة.
  • النموذج اللغوي الكبير (LLM): خوارزمية تعلم عميق تُدرَّب على كميات هائلة من النصوص لفهم اللغة وتوليدها.
  • الاستدلال الآلي (Automated Inference): قدرة النظام على استخلاص استنتاجات منطقية من البيانات دون تدخل بشري مباشر.
  • معالجة اللغة الطبيعية (NLP): فرع من الذكاء الاصطناعي يُعنى بتمكين الآلة من فهم اللغة البشرية والتفاعل معها.
  • التحّيز الخوارزمي (Algorithmic Bias): ميل النظام إلى إنتاج نتائج منحازة نتيجة لعدم التوازن في بيانات التدريب.
 

نصيحة تقنية للقيادات:

        قبل نشر أي نموذج ذكاء اصطناعي توليدي في سياق أزمة، اختبره على بيانات تاريخية من أزمات مشابهة وقارن مخرجاته بالقرارات التي اتخذها فريقك الميداني فعلياً؛ هذا الاختبار المرجعي (Benchmarking) هو الفيصل الأمين بين نظام يمكن الوثوق به ونظام يحتاج مزيداً من الضبط.    

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك