د. سندس العبيد: الأسرة ملاذ الطمأنينة وثبات الأبناء في الشدائد بعد الله تعالى
- تنعكس تصرفات الوالدين ومشاعرهم مباشرة على وعي الأبناء فإذا رأوا هدوءًا وثقة بالله نشؤوا مطمئنين وإن رأوا قلقًا وارتباكًا انتقل إليهم الخوف والهلع
في أوقات الشدائد والأزمات، تتكشف معادن المجتمعات، وتظهر حقيقة التربية الإيمانية داخل البيوت؛ فحين تضطرب الأحداث من حول الإنسان، تبقى الأسرة الملاذ الأول بعد الله -تعالى-، ومصدر الطمأنينة والثبات، ومنها يتكون وعي الأبناء في فهم الابتلاء والتعامل معه بإيمان وسكينة، وفي ظل الأحداث الراهنة في الخليج، من تداعيات الحروب والنزاعات، يظهر دور الأسرة خط الدفاع الأول الذي يحمي الأبناء من الخوف والفزع، ويمنحهم القدرة على مواجهة الصعاب بعد الله -تعالى- وحفظه، وفي هذا السياق كان لنا هذا اللقاء مع د. سندس العبيد (الأستاذة بكلية الشريعة جامعة الكويت).
دور الأسرة في زمن المحن
- أكدت د. العبيد أنَّ الأسرة هي البيئة التي يتكون فيها وعي الفرد النفسي والإيماني. وما يسود البيت من هدوء وإيمان وطمأنينة ينعكس مباشرة على جميع أفراده، ولاسيما الأطفال, ولا شك أن الوالدين هما أساس الأسرة، ولهما الدور الأبرز ولا سيما الأم؛ فإذا كانت الأم صابرة محتسبة، مؤمنة بقدرة الله وحكمته، انعكس ذلك على جوّ الأسرة سكينةً وهدوءًا، وابتعد الأبناء عن الفزع والقلق. يقول الله -تعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28)؛ فالطفل لا يقرأ الأحداث بقدر ما يقرأ مشاعر والديه؛ فإن رأى الطمأنينة والثقة بالله نشأ قلبه ثابتًا مطمئنًا، وإن رأى القلق والاضطراب، تسرب إليه الخوف والهلع. ومن هنا تتضح حقيقة أن الأسرة هي خط الدفاع الأول في تثبيت الإيمان وصناعة الاستقرار النفسي للأبناء.
التحديات النفسية والتربوية
- ثم بينت د. العبيد أنَّ الأسرة تواجه في أوقات الشدائد تحديات عديدة أبرزها:
أولًا: ترسيخ العقيدة الصحيحة في القلوب
فالعقيدة هي أعظم مصدر للسكون النفسي، وهي التي تجعل المؤمن يوقن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن تدبير الله -تعالى- قائم على الحكمة والرحمة. قال -تعالى-: {قُل لَن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (التوبة: 51)ثانيًا: إدارة الخوف بطريقة صحيحة
لا ينفي الإسلام وجود الخوف، لكنه يعلّم الإنسان كيف يتحكم فيه؛ فالخوف إذا تُرك دون توجيه قد يتحول إلى هلع يشلّ الفرد عن عباداته وحياته اليومية، أما إذا ضُبط بالإيمان والصبر والتوكل، فإنه يصبح وعيًا وحذرًا دون اضطراب.ثالثًا: الأسرة ملجأ آمن للفرد
في الأزمات، يشتد احتياج الإنسان إلى بيئة تمنحه الطمأنينة بعد الله -تعالى-؛ فالأسرة هي المدرسة الأولى، وهي مصدر الأمان والراحة النفسية، والتحدي الأكبر يكمن في قدرة الوالدين على بناء بيئة إيمانية ونفسية مستقرة، تعزز ثقة الأبناء بالله وبأنفسهم.الحفاظ على التماسك الأسري
وعن كيفية الحفاظ على التماسك الأسري وقت الشدائد والمحن قالت د. العبيد: يتطلب الحفاظ على التماسك الأسري حكمة عملية وتضحيات وتعاونًا بين الوالدين؛ ففي هذه الظروف، تكون النفوس قلقة والتوتر مرتفعًا، مما يستدعي حضورًا تربويا واعيًا داخل الأسرة. وقد بيّن النبي -[- هذه المسؤولية فقال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ»، الأب مسؤول عن حماية أسرته وإشعارهم بالأمن والاستقرار، والوالدة مسؤولة عن غرس القيم الإيمانية وصناعة السكينة؛ فوجود الأب مع كلماته الحانية، والوالدة مع حكمتها وحنانها، يصنع بيئة إيمانية متكاملة.توصيات عملية للأسر وقت الأزمة
- تعزيز التربية الإيمانية والقرآنية داخل البيت.
- الحفاظ على هدوء الوالدين أمام الأبناء لتجنب نقل الخوف والقلق.
- تنظيم أوقات الأسرة لتكون ملاذًا نفسيًا، يشمل الِّذكر والدعاء والنشاطات الإيجابية.
- تعليم الأبناء طرائق إدارة الخوف والتوتر بأسلوب متوازن يواكب العقيدة.
- توجيه الأسرة نحو التعاون والتكافل الاجتماعي لدعم أفراد المجتمع في أوقات اِلمحن.
لاتوجد تعليقات