رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 29 أبريل، 2026 0 تعليق

الشباب المسلم 1305

بوصلة الشباب في عالم متسارع!

لم يعد الشاب اليوم يعيش في زمنٍ هادئٍ مستقر، بل في عالمٍ متسارعٍ تتزاحم فيه الأحداث، وتتداخل فيه الأخبار، وتتعاقب فيه الأزمات والفتن، كل يومٍ يحمل جديدًا، وكل ساعةٍ تُبث فيها آراءٌ ومواقف قد تُربك الفكر وتُقلق القلب، وفي خضم هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى بوصلةٍ تُوجّه، ومنهجٍ يُثبّت، ونورٍ يُضيء الطريق.

أولًا: ثبّت قلبك قبل أن تتابع الأحداث

كثرة المتابعة بلا وعي تُضعف القلب وتُشتّت الفكر! فليس المطلوب أن تنعزل، ولكن أن تُدرك أن قلبك أمانة، فلا تعرّضه لكل ما يُنشر، بل ثبّته بالإيمان، وغذِه بالذكر والقرآن، واجعل لك وردًا يوميا يحفظ توازنك الداخلي.

ثانيًا: لا تكن أسيرًا لكل خبر

ليس كل ما يُقال حقًّا، ولا كل ما يُنشر يستحق أن تُشغل به عقلك. تعلّم التثبت، ولا تنبهر بالعناوين المثيرة؛ فالعاقل من يُحسن التمييز، لا من يُكثر التلقي.

ثالثًا: وازن بين الاهتمام والانهماك

الوعي مطلوب، لكن الانغماس المفرط يستهلك طاقتك ويُضعف إنتاجك. تابع بقدر، واعمل بقدر أكبر. لا تجعل الأحداث تشغلك عن دراستك، أو عملك، أو تطوير نفسك. رابعًا: ابحث عن دورك بدل أن تكون متابعًا فقط، كن فاعلًا في محيطك. أصلح نفسك، وساهم في خدمة مجتمعك، وانشر الخير قدر ما تستطيع؛ فالتغيير الحقيقي يبدأ من دوائرك القريبة. خامسًا: احذر ردود الفعل! كثير من القرارات الخطأ تُبنى على انفعال لحظي؛ فلا تدع الغضب أو الحماس يقودك، بل فكّر، وتأنَّ، واجعل قراراتك مبنية على علمٍ وحكمة. سادسًا: تمسّك بثوابتك في زمن تتغير فيه القيم سريعا، يبقى الثبات على المبادئ أعظم مكسب: دينك، وأخلاقك، وهويتك؛ فهذه ليست أمورًا قابلة للتبديل، بل هي أساس قوتك.  

كيف تبني قناعاتك في عالمٍ متغيّر؟

        ثبّت أصولك، واجعل مرجعك كتاب الله وسنة نبيه - صلى لله عليه وسلم -، ولا تبنِ قناعاتك على ما يشيع بين الناس، اطلب العلم من مصادره، وفكّر قبل أن تتبنّى، ولا تكن تابعًا لكل رأيٍ عابر، استعن بأهل العلم، واصحب من يثبتك على الحق، واسأل الله الهداية؛ فالقناعات الراسخة لا تُبنى على الضجيج، بل على علمٍ ويقين.  

الثبات غايتك ومطلبك

أيها الشاب، لست مطالبًا أن تُغيّر العالم، لكنك مطالب أن تكون ثابتًا فيه، واعيًا به، مؤثرًا بما تستطي إيجابياً، اجعل لنفسك منهجًا، ولقلبك حصنًا، ولحياتك هدفًا، وستجد أنك قادرٌ على السير بثبات نحو مستقبلٍ أفضل.  

الإنسان مسؤول عن قوله وفعله

        قال الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: الإنسان مسؤول عن كل قول وعمل كما قال -عزوجل-: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، وقال -سبحانه-: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، فاحذر أيها الشاب أن يستزلك الشيطان ويغريك بعدم التثبت في الأمور والأخبار! فتقع فيما لا تحمد عقباه، وتندم حين لا ينفع الندم.  

الشباب والتعامل مع القلق

يعيش كثيرٌ من الشباب في هذا العصر حالةً من القلق والاضطراب؛ نتيجة ضغوط الحياة، وكثرة التحديات، ومع ذلك، فإن الإسلام قدّم منهجًا متوازنًا يبعث الطمأنينة في النفس، ويعين على تجاوز القلق بثباتٍ ويقين، ومن أهم معالم هذا المنهج ما يلي: - تقوية الصلة بالله -تعالى-؛ فالقلب إذا تعلّق بربه اطمأن، كما قال -سبحانه-: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}؛ فالإكثار من الذكر، وقراءة القرآن، والمحافظة على الصلاة، كلها أسباب تُسكّن الاضطراب الداخلي، وتمنح النفس سكينةً وطمأنينة. - حسنُ التوكل على الله، والثقة بالله -تعالى- وحسن تدبيره، من أعظم ما يُخفّف القلق، ، قال -تعالى-: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، أي كافيه. - الدعاء، وهو سلاحٌ عظيم في مواجهة القلق، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن…»، فالدعاء يفتح باب الأمل، ويشعر الإنسان أنه ليس وحده في مواجهة همومه. - ولا ينبغي أن يغفل الشاب عن الأخذ بالأسباب العملية؛ كتنظيم وقته، وتخفيف الضغوط، وممارسة ما ينفعه من أعمالٍ مفيدة؛ فالإسلام يجمع بين التوكل والعمل.  

خير الكلمات وأعظمها وأنفعها

         قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: خير الكلمات وأعظمها وأنفعها وأجلّها كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»؛ فهي العروة الوثقى، وهي كلمة التقوى، وهي أعظم أركان الدين، وأهم شعب الإيمان، وهي سبيل الفوز بالجنة والنجاة من النار، ولأجلها خلق الله الخلق وأنزل الكتب وأرسل الرسل، وهي كلمة الشهادة ومفتاح دار السعادة، وهي أصل الدين وأساسه ورأس أمره {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(آل عمران:18)، والنصوص الواردة في فضلها وأهميتها وعظم شأنها كثيرة جدا في الكتاب والسُنَّة .  

التوازن في الحياة

        دينك، ودراستك، وعلاقاتك، كلها جوانبُ متكاملة في حياتك، تحتاج إلى ميزانٍ دقيق، فلا تُغَلِّب جانبًا على حساب آخر، فتختلّ حياتك وتفقد توازنك، أعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، تكن أكثر طمأنينةً واستقرارًا، وتنجح في دنياك دون أن تخسر آخرتك.  

من أخطاء الشباب

من أخطاء الشباب الاندفاع دون تفكير، واتّباع كل ما هو شائع دون تمحيص، حتى يضيع بين الآراء المتناقضة، ومن أخطائهم أيضًا تضييع الأوقات فيما لا ينفع، وتأجيل الأعمال المهمة، والركون إلى التسويف.  

إدمان الشاشات الخطر الصامت

          أصبحت الشاشات جزءًا لا يتجزأ من حياة كثيرٍ من الشباب؛ هواتفُ لا تفارق الأيدي، ومنصاتٌ تستحوذ على الأوقات، حتى تحوّل الاستخدام من حاجةٍ إلى عادة، ومن عادةٍ إلى إدمانٍ صامتٍ، لا يُدرك خطره إلا بعد أن يستنزف الوقت والعمر، وإن أخطر ما في هذا الإدمان أنه يتسلل بهدوء؛ فتمضي الساعات دون شعور، ويقع التفريط في الواجبات، وتغيب الطاعات، ويضعف التركيز، وتفتر العلاقات الواقعية. وقد قال الله -تعالى-: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، وهذا الخسران يشمل من أضاع وقته فيما لا ينفع، كما أن الإفراط في استخدام الشاشات يُورث قسوةً في القلب، وتشتتًا في الذهن، ويُضعف صلة الشاب بربه، بينما النجاة في حفظ الوقت واستثماره فيما يقرب إلى الله، قال النبي -[-: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ»، وليس المقصود ترك التقنية، بل ضبطها وتوجيهها؛ فاجعل لهاتفك وقتًا محددًا، واملأ يومك بما ينفعك من علمٍ أو عمل، واحرص على لحظاتٍ تخلو فيها بنفسك بعيدًا عن الشاشات، تتفكر وتراجع نفسك.  

بين الطموح والواقع

لا بأس أن تحلُم، فالأحلام هي بداية الطريق، لكنها لا تكفي وحدها، اجعل لحلمك خطواتٍ واضحة، وطريقًا من العمل الجاد؛ فالنجاح لا يُنال بالأماني، ولا يُدرك بالتسويف، بل يُبنى بالصبر، ويُثمر بالسعي المستمر.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك