بُغض العلماء
لا يجوز بأي حال من الأحوال التجني على العلماء، ولا الطعن فيهم، أو التنقص من مكانتهم، حتى وإن اختلفنا معهم في بعض المسائل، وإنما المطلوب - في حال الاختلاف - الرد عليهم في نطاق المشروع؛ من: بيان الدليل، وإقامة الحجة، وإثبات البرهان، دون التجريح أو الإساءة أو التنابز بالألقاب، والأشنع من هذا وذاك وصفهم بالكذب والنفاق، فضلا عن الكفر -عياذا بالله! وفي هذا الأمر تحكمنا (قاعِدة الحُبِّ والبُغضِ في الإسلام) المبنية على ثلاثة أنواع:
- الأوَّلُ: أن الحب يكون للمسلم عموما: ولا سيما إذا أقام أركان الاسلام، وعمل بشرائط الإيمان؛ فآمَنَ باللهِ ورَسولِه، وأقام شَرائع الإسلامِ: عِلمًا وعَمَلًا واعتِقادًا، وكانت أعماله وأفعاله وأقواله خالصة لله -سبحانه-، وانقاد لأوامِرِه، واجتَنَب نواهِيَه بما يظهر لنا، ولا نتدخل في النوايا، أو نبحث في التأويلات.
- الثَّاني: فهو المسلم الذي خَلَط عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا: فنحبه بقَدرِ ما معه مِن خَيرٍ، ونبغضه بقَدرِ ما معه من شَرّ. قال سماحة الشيخ ابنُ باز- رحمه الله -: «أهلُ الإيمانِ والاستقِامةِ يُحِبُّهم المسلم حُبًّا كامِلًا، وأهلُ الكُفرِ يُبغِضُهم بُغضًا كامِلًا، وصاحِبُ الشَّائِبَتينِ (صاحِبُ المعاصي)، يُحِبُّه على قَدْرِ ما عِندَه مِنَ الإيمانِ والإسلامِ، ويُبغِضُه على قَدْرِ ما عِندَه مِن المعاصي والمخالَفاتِ» .
- الثَّالِثُ: فهو مَن كَفَر باللهِ ومَلائِكتِه وكُتُبِه ورُسُلِه واليَومِ الآخِرِ، ولم يُؤمِنْ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه، أو أشرَكَ باللهِ في عِبادتِه، أو ألحَدَ في أسمائِه وصفاتِه، واتَّبَع غَيرَ سَبيلِ المؤمِنينَ، وانتَحَل ما كان عليه أهلُ البِدَعِ والأهواءِ المضِلَّةِ، ومن تلبس بنواقِض الإسلامِ؛ فالواجب البراءة منه؛ فعن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهما- قال: «لا تجالِسْ أهلَ الأهواءِ؛ فإنَّ مجالَستهم مُمرِضةٌ للقُلوبِ».
29/9/2025م
لاتوجد تعليقات