250113 – طلقني..!!
- قد تنتهي العلاقة الزوجية بالطلاق لمجرد مشكلة بسيطة، فتقول الزوجة: «طلقني»، أو يقول الزوج: «أنت طالق» هكذا! فتتحول المودة والرحمة، التي قال -تعالى- عنها: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم:21) إلى كراهية وبغضاء عند أول مشكلة عابرة، ويتغير رباط الزوجية المتين الذي سماه الله ميثاقا غليظا في قوله -تعالى-:{وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} (النساء:21) إلى خيط من خيوط العنكبوت!
- وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم -: الزوجة من طلب الطلاق دون سبب؛ فقال -صلى الله عليه وسلم -: «أيُّما امرأةٍ سألت زَوجَها الطَّلاقَ مِن غيرِ بأسٍ فحرامٌ علَيها رائحةُ الجنَّةِ»؛ لذا عليها أن تصبر وتحاول حل مشكلاتها، وكذلك الزوج ينبغي عليه أن يصبر، ويتحمل المسؤولية، وألا يطلق لأبسط الأسباب أو يدفع زوجته لطلب الطلاق؛ لذا قَالَ -صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقاً رَضِيَ مِنْهَا آخَر» أَيْ يَنْبَغِي أَلَّا يُبْغِضَهَا، بل يداري ما بها من عيب بأخلاقها الطيبة الأخرى. وجعل الصبر سببا في خيرية الرجل، قَالَ -صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي».
- وقد يبرز الغضب المفاجئ بين الزوجين، فحينها ينبغي أن يملكا نفسهما قدر المستطاع، قال -صلى الله عليه وسلم -: «ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ». ولتحذر الزوجة من استثارة الزوج! فيبيت وهو عليها غضبان، قال -صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فأبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حتَّى تُصْبِحَ».
- ومن أسباب حصول الطلاق، تهاون الزوجين في مسألة الحقوق المتبادلة بينهما، والله -تعالى- يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة:228)، والزوجة أيضاً قد تضيّع حقوق زوجها، بتخَلِيها عن دورها المهم في رعاية الزوج والعناية باهتماماته، وتربية الأبناء، ومتابعة شؤون الأسرة، وطاعة زوجها بالمعروف، وعدم عصيانه ولو في أبسط الأمور؛ فالزوجة راعية في بيت زوجها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا».
- وليحذر الزوجان من المسارعة في إيقاع الطلاق! لما له من آثار سلبية عليهما وعلى الأبناء، وإن استحالت العشرة الزوجية، فلا حرج - حينئذ- أن يحصل الطلاق، لقوله -تعالى-: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (البقرة:229)، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم - لامرأة ثابت بن قيس -رضي الله عنها- لما ذكرت له من حال زوجها من أنها لا تطيق العيش معه، أو أنها تخاف ألا تقوم بواجباته: «أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة».
- إن زيادة نسبة الطلاق واضحة، وإن معظم الحالات يمكن تفاديها بزيادة الوعي قبل الزواج وبعده، ومساعدة الزوجين في كيفية تدبير حياتهما بالتعاون؛ فكل عليه مسؤولية وأعباء، ولا سيما الزوج؛ فإن عليه المسؤولية الأكبر في حفظ كيان الأسرة، وعلى الزوجة أن تساعده وتعينه قدر المستطاع.
لاتوجد تعليقات