ندوة عامة أقامتها إدارة الكلمة الطيبة بإحياء التراث – الكويت ودعاة الصراط المستقيم
أقامت إدارة الكلمة الطيبة (المراقبة الثقافية) بجمعية إحياء التراث الإسلامي ندوة عامة بعنوان: (الكويت ودعاة الصراط المستقيم) تضمنت محوراً أساسياً، تناول علاقة الكويت بدعاة الصراط المستقيم الذين يدعون إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح.
علاقة الكويت بالدعوة السلفية
وقد تحدث في بداية الندوة الشيخ: د. أنس اليتامي حول علاقة الكويت بالدعوة السلفية وأبرز رجال هذه الدعوة عبر التاريخ الكويتي، وأهم الأعمال الدعوية التي قامت بها هذه الدعوة؛ فقال: التاريخ الديني لهذه الدولة المباركة يمتد منذ تأسيسها ومنذ أول حكامها؛ فقد عرفت هذه البلدة المباركة منذ نشأتها بتمسك أهلها بهذه الشريعة المباركة.
ومنذ تأسيس الدولة وعلماء هذه البلاد عرف عنهم التمسك بالدعوة الصحيحة السنية السلفية منذ نشأتها، وفي البداية كان العلم الشرعي والدعوة الشرعية مقتصراً على نطاق ضيق بحكم صغر البلدة؛ ولذلك كان القضاء الشرعي والتعليم الشرعي مقتصراً على القضاة وأئمة المساجد؛ فكانوا يعلمون الناس مباديء العلوم والكتابة والخط والحساب ونحو ذلك؛ ولذلك انحصر التعليم الشرعي عند القضاة وأئمة المساجد، وكما ذكرنا عرفت هذه الدولة منذ نشأتها بالمحافظة على شرع الله -تعالى.
المدارس النظامية
بعد ذلك بدأت المدارس النظامية في الكويت، ومن يقرأ في تلك المرحلة يجد تشابهاً كبيراً بين قيام أهلها بتأسيس هذه الدعوة السنية السلفية والتعليم في بلدهم، وبين ما تقوم به هذه الجمعية في الخارج اليوم في الدول الفقيرة؛حيث يبدأ الحي بإنشاء مدرسة، ثم يعلم أبناء الحي، ثم تصبح بعد ذلك كلية أو جامعة، ثم بعد ذلك تزدهر هذه الكلية أو الجامعة وتكون لها سمعة عظيمة.
ثم أوضح المحاضر بأن أول ظهور للمدارس النظامية كان في عهد الشيخ: مبارك الصباح -يرحمه الله-، وهي مدرسة المباركية التي سميت باسمه، وذلك في عام (1911م)، وكان مديرها، وأول من عين عليها هو الشيخ يوسف ابن عيسى القناعي، وكانت تدرس فيها اللغة والتفسير والكتب السلفية والفقه والعقائد، وكانت غاية ولي أمر الطالب وهدفه آنذاك أن يتخرج ابنه وقد حفظ كتاب الله -تبارك وتعالى-، ودرس تعلم الخط واللغة.
الجمعية الخيرية
وفي عام (1913م) أنشئت المدرسة الثانية، وهي (الجمعية الخيرية)، وكان تأسيسها لمواجهة موجة التبشير التي غزت دولة الكويت وغزت الخليج في تلك الحقبة؛ فاتفق جمع من أهل الدين والتجار على أن ينشئوا شيئاً يدافعون به عن دين الله -تبارك وتعالى- حتى أن أهل التبشير آنذاك كانوا يصفون أهل الكويت وقتها بالتشهد، وكما يزعمون بالوهابية، وكان هناك مقر لبعض النصارى، ولكن لم يأته أحد بسبب زهد الناس فيهم بحمد الله -تبارك وتعالى-، وقد أنشأ هذه الجمعية الشيخ، فرحان الخالد الخضير، وقد عرف عنه العلم والصلاح.
أول جمعية خيرية
ونستطيع أن نقول: إن هذه الجمعية تعد أول جمعية خيرية كان الغرض من تأسيسها إنشاء صندوق يجمع فيه المال، ثم يرسل الطلاب من دولة الكويت إلى الدول العربية حتى يتعلموا في الجامعات والمعاهد الشرعية في تلك الدول؛ فهي أقرب إلى خطة (ابتعاث) بهدف مواجهة التغريب والتبشير؛ ولذلك كانوا يرسلون الطلبة إلى مصر وبيروت والشام وغيرها من الدول العربية؛ فيصرف لهم مصاريف الدراسة والإعاشة والعلاج، حتى يعودوا إلى الكويت، ثم يبدؤون بعد ذلك بالدعوة إلى الله -تعالى-، وهذا يدل على أن الدراسة النظامية والجامعات والتغرب لأجل العلم هو من أهم الأمور التي ينبغي لأهل الدعوة القيام بها؛ ولذلك تأثرت الكويت بالطلبة الذين رجعوا ونشروا التعليم والدعوة والعلم والعمل، حتى أصبحت الكويت -بفضل الله -تعالى - وبهذه الجهود- منارة من منارات العلم.
المدرسة الأحمدية
بعد إنشاء المدرسة المباركية بعشر سنوات (1921م) أنشئت المدرسة الأحمدية نسبة إلى حاكم الكويت في ذلك الوقت الشيخ: أحمد الجابر الصباح -رحمه الله تعالى-، وكان الهدف من إنشائها أن مدرسة المباركية اقتصر التعليم فيها على العلوم الشرعية؛ فأراد مؤسسو (الأحمدية) أن يجمعوا بين العلوم الشرعية والعلوم العصرية، وقد تبرع لها الشيخ أحمد الجابر من ماله الخاص، وجعل راتباً سنوياً لها يقدر بـ (1000) روبية، واستمر الإنفاق من ذلك الحاكم لمدة (15) سنة.
ثم أنشئ المعهد الديني الذي لا يزال مستمراً حتى الآن.
ولا شك أن جهود أهل هذه البلد في نشر الدين وتعليمه إن دل على شيء فإنما يدل على إخلاصهم، وعلى أن المسلم يغرس البذرة ولا يدري متى يقتطفها، وقد يدركه الموت فلا يرى أثرها في حياته، ولكن الأجر لا يضيع عند الله -سبحانه وتعالى.
حكام الكويت
ومما يذكر أن حكام الكويت كانوا يجلّون شيخ الإسلام ابن تيمية، ويريدون بث الكتب السنية السلفية، ومن ذلك أن الشيخ ناصر بن مبارك الصباح الذي عرف بصلاحه وتقواه، وكان مهيباً بشدته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كان يصف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بأنه شيخ الإسلام وإمام الأنام وحامي حرمة الدين.
الدعوة السلفية
كذلك مما يدل على اهتمام أهل الكويت بالدعوة السلفية أن الكثير من علماء هذه البلاد حريصون على جمع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- والاستفادة منها، وقد عرف عن الشيخ عبدالله بن خلف الدحيان أنه كان حريصاً على جمع الكثير من الكتب والمخطوطات، وكان يراسل علماء نجد، ويأتي إليها، ومما نسخه بيده (كتاب العقيدة الواسطية) لشيخ الإسلام ابن تيمية ومما جمعه أيضاً قطعة نفيسة من (منهاج السنة النبوية).
الشيخ عبد العزيز الرشيد
كذلك الشيخ عبدالعزيز الرشيد في كثير من كتاباته ومقالاته يعظم كتب الشيخ ابن تيمية، وكان يحث على كتاب (السنة النبوية) ويقول: لم يؤلف له نظير حتى اليوم. ومما يدل على اعتناء الكويت بهذه الكتب السلفية السنية أنه وفي أول مدرسة نظامية، وهي مدرسة المباركية كان في مقرراتها التي تدرس لطلبتها كتاب: (الأصول الثلاثة) لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب.
تاريخ الكويت الديني
ب عد ذلك تحدث الشيخ د. ناظم المسباح عن ملامح تاريخ الكويت الديني والمؤسسات الدينية في الكويت؛ فقال: مجتمع الكويت مرتبط بالكتاب والسنة وبمنهج السلف الصالح منذ القدم، ولم نجد مشكلات في قبول أهل الكويت لدعوتنا؛ ففي بلاد غير الكويت قد يجد الدعاة فيها صعوبة في تقبل أهلها للدعوة، ولكن في الكويت لم نجد ذلك؛ ففي الكويت -بحمد الله- لا نجد الآن القبور في المساجد، وقد يوجد بعض الطرق المبتدعة، ولكن ليس لها قبول كبير داخل الكويت.
الخير والنجاة
وأوضح المسباح أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغنا ما فيه الخير والنجاة لنا، سواء في العقيدة أم العبادات أم المعاملات، وقال: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك»؛ فما من أمر يعصمنا ويحفظنا من الضلال إلا ودلنا عليه وبينه لنا، وبعد موته صلى الله عليه وسلم استلم الصحابة هذه الأمانة، وهم الذين زكاهم الله -تعالى- ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأقاموا هذا الدين على أتم وجه، ثم سار على طريقهم التابعون والأئمة.
الالتزام بالكتاب والسنة
فنحن دعوتنا باختصار هي دعوة إلى الالتزام بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة؛ لأنهم طبقوا الدين، فهم رأوا تطبيق الدين عملياً من الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخذوه طرياً من أقواله وأفعاله وإقراراته.
وبعد توسع هذا الدين تفرق الصحابة؛ فمنهم من ذهب إلى العراق ومنهم من ذهب إلى اليمن ومصر والشام، وجاءت الفتوحات وبدأت تدخل معها بعض الأمور الغريبة والبدع في العقيدة والعبادات والمعاملات؛ فتأثر بعض الناس بها؛ ولذلك ظهرت فرق ضالة وخرافات في كل جانب من جوانب الدين.
دعوة الإسلام
وأوضح المسباح أن هذه الدعوة هي دعوة الإسلام، وعلينا أن نفهم كتاب الله -تعالى- كما فهمه السلف الصالح، وهذا المنهج قائم على الدليل وليس بالكثرة أو بالقلة، وليس على ما هم عليه الناس؛ فنحن نأخذ الحق من الكتاب والسنة وليس ما عليه أكثر الناس أو ما قالوه، وبحمد الله فإن جمعية إحياء التراث الإسلامي سارت على هذا المنهج وهو منهج الكتاب والسنة، وبسببها اهتدى كثير من الناس إلى الحق وإلى ما فيه الخير؛ فنحن -ولله الحمد- عند بداية الدعوة كنا نربط شبابنا ونساءنا بمن يحملون الكتاب والسنة كالشيخ ابن باز، وابن عثيمين، والألباني، ومن سار على طريقهم؛ فهؤلاء الأعلام لهم مكانتهم في هذا البلد من إجلال واحترام وتقدير.
وهؤلاء الشباب ممن ينتمون إلى هذه الجمعية المباركة وممن استظلوا بمظلة الكتاب والسنة أحيوا كثيرا من السنن مثل: سنة صلاة العيد في المصليات، وسنة إطالة اللحى وتقصير الثوب، كذلك هم أول من أنشأ لجنة شرعية في هيئة شؤون القصر.
فباختصار الدعوة السلفية هي دعوة إلى الصراط المستقيم، ومن انتمى إليها فهو من دعاة الصراط المستقيم، ومن انحرف عن هذا المنهج فهو يريد أن يدخل في دين الله ما ليس منه في طريقة الذكر أو المعتقد، ونقول له: هذا انحراف وليس بالصواب.
كذلك من محاسن هذه الدعوة المباركة أنك لا تجد التعصب للمذهبية؛ فهي دعوة الكتاب والسنة، وأهل الكويت هم على دين الفطرة وعلى هذا المنهج الصحيح.
لاتوجد تعليقات