رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 27 ديسمبر، 2018 0 تعليق

المشاركون في المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية يؤكدون على: الاجتماع حول ثوابت الدين وتجاوز الخلافات وحل المشكلات بروح الأخوة الإسلامية

 

اختتمت الخميس، أعمال المؤتمر الإسلامي العالمي للوحدة الإسلامية، الذي عقدته رابطـة العالـم الإسلامي في مكة المكرمة، تحت عنوان: (مخاطر التصنيف والإقصاء)، يومي 12-13 ديسمبر الجاري، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، وبحضور 1200 شخصية من مفتي العالم الإسلامي وعلمائه ودعاته ومفكريه من 127 دولة، وانتهى المؤتمر إلى توصيات عدة تستهدف تعزيز العلاقات بين المذاهب، والاجتماع حول ثوابت الدين، والعمل على تجاوز الخلافات السلبية، وحل مشكلاتها بروح الأخوة الإسلامية.

     وأوصى المشاركون بدعوة المسلمين إلى عدم التصنيف والإقصاء بما يحملانه من مخاطر على الفرد والجماعة، ولا سيما تعميق النعرات الطائفية والنظريات الإقصائية، فضلا عن تعزيز العلاقات بين المذاهب والطوائف المسلمة، بترسيخ الثوابت المحكمة، وتفهم الاجتهادات الممكنة، وبناء جسور الثقة والتفاهم والتعاون على المشتركات الجامعة، وتجاوز الآراء والمواقف الشاذة.

     ونوهّ المؤتمر في ختام أعماله، بأهمية مضامين الكلمة الضافية التي تفضل بها راعي المؤتمر للحضور، مؤكداً أنها تُمثل وثيقة مهمة بالنسبة لجمعهم التاريخي الاستثنائي في أطهر بقاع الأرض؛ حيث متعلقهم الروحي وقبلتهم الجامعة، وأن الكلمة الكريمة جاءت مفعمة بتحفيز همم العلماء والدعاة والمفكرين نحو أهداف المؤتمر.

 لجنة جامعة

     ودعا المشاركون إلى إنشاء لجنة جامعة تمثل المكوّنات الإسلامية المختلفة لصياغة ميثاق إسلامي شامل، يتضمن قواعد الخلاف التي تحكم علاقة المسلمين، ويُبين الأصول والثوابت المُحْكَمَة الجامعة لهم، ويُحَرِّرُ مواضع النزاع المهمة، ويحيلها لأهل الاختصاص للدراسة والنظر، وتقريب وجهات النظر فيها ما أمكن، وأن تتولى رابطة العالم الإسلامي تبني ذلك من خلال وثيقة إسلامية جامعة تحت عنوان: (وثيقة مكة المكرمة) يتم عقد ميثاقها بجوار البيت العتيق.

 تصدير الفتاوى

     وحذر المؤتمر من تصدير الفتاوى خارج نطاقها المكاني؛ وذلك أن لكل جهة أحوالها وأعرافها الخاصة بها التي تختلف بها الفتاوى والأحكام، حاضاً على قصر العمل الموضوعي المتعلق بالشؤون الدينية الرسمية لكل دولة على جغرافيتها المكانية دون التدخل في شؤون غيرها، والتأكيد على أهمية إيجاد مرجعية علمية موحدة لكل دولة في كيان فتوى عامة أو هيئة علمية مختصة، تُعنى بالتصدي للقضايا الشرعية العامة، ومؤكداً أن مثل هذه التدابير من شأنها أن تحفظ السكينة الدينية لكل دولة، بما في ذلك ما يسمى بالأقليات الدينية؛ حيث يجب احترام مرجعيتها العلمية الخاصة بها، وأن يكون التعاون البيني في هذا مقتصراً على مواجهة أفكار التطرف والإرهاب، وعلى الدراسات والأبحاث وتنظيم الملتقيات العلمية والفكرية، لرفع مستوى الوعي والتصدي للمستجدات ذات الشأن العام، ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان بطلب رسمي من الدولة المضيفة، أو داخلاً في اختصاص المجامع العلمية ذات الطابع الدولي.

 الاندماج الوطني الإيجابي

ودعا المشاركون، (الأقليات) في الدول غير الإسلامية إلى الاندماج الوطني الإيجابي، من خلال مفهوم الدولة الوطنية الشاملة، وأن تكون مطالباتهم بخصوصياتهم الدينية وفق أنظمة الدولة الوطنية، دون ممارسة أي أسلوب من أساليب العنف أو الاستعداء.

الاجتماع حول ثوابت الدين

     كما دعا المشاركون المسلمين بتنوعهم وتعددهم إلى الاجتماع حول ثوابت الدين ومحكماته الجامعة، والعمل على تجاوز الخلافات السلبية وحل مشكلاتها بروح الأخوة الإسلامية، والنأي عن سلبيات التنابز بالتكفير والتبديع والتضليل، والاستمساك بأدب الإسلام في الخلاف، ومنهجه في حل النزاعات، مشددين على أن وحدة المسلمين وتآلفهم مقصد شرعي لا يجوز التمادي في نسيانه، ولا التأخر في إنجازه، وأن الشروع في تحصيل متطلباته هو واجب الجميع، وأن بديله هو فساد ذات البين.

 التحزب والمناجزة

     وشددوا في توصياتهم على ضرورة ألا يُفهم من الوحدة الإسلامية، التحزب لمعاداة ومناجزة الآخر، بل تحث على التواصل والتعاون والتعايش معه وصولاً للهدف المشترك بين الجميع، وهو إحلال السلام والوئام حول العالم؛ إذ إن جمع الكلمة الإسلامية يوحد قرارها نحو تحقيق تلك الأهداف النبيلة بقواسمها المشتركة مع غير المسلمين، ويُعزز من وعي المجتمع المسلم، ويُحَصِّنُهُ من أفكار التشدد والتطرف والإرهاب، مع فتح آفاق الحوار مع الجميع بالمنطق الحضاري المستنير.

 العلاقة البينية

     وفيما يخص العلاقة البينية بين المكونات المختلفة للأمة المسلمة، أكد المؤتمر أن ما تعانيه بعض دول العالم الإسلامي من متاعبَ ومآسٍ، هو حصيلة متوقعة لحالة التمزق التي تعصف بتلكم الدول، التي غرق بعضها في وحل العنف الطائفي؛ فتبددت مواردها، وتبعثرت طاقاتها في معارك عبثية، تستنبت الألم من جراحات الماضي وخلافاته التي حقها أن تطوى في ردهات التاريخ، ويُستفاد من دروسها وعبرها لتجنب الوقوع في مثيلاتها، وأن استمرار مثل هذا التخلف لا يَعِدُ بأملٍ جديدٍ حيال كل من وقع في شِرَاكِه، كما هي سنةُ الله -تعالى- في خلقه وتدبيره.

 نبذ كل شعار مرادف لاسم الإسلام

     وقال المشاركون في توصياتهم: إن الوحدة الإسلامية تعني نبذ كل شعار أو اسم مرادف لاسم الإسلام الجامع للمسلمين، وعدم القبول بأي دخيل مزاحم له من الشعارات والأسماء المعبرة عن اتجاهات فكرية وحزبية خرجت عن هداية الإسلام، ولاسيما ما يسمى بالإسلام السياسي، الذي يتغيا تحقيقَ أهدافٍ سياسيةٍ دخلت عبر تاريخها الطويل – منذ تأسست حتى اليوم – في صراعات ومكائد مع نفسها عندما تنفرد بالسيادة، ومع غيرها عندما تكون خارج السيادة، والشاهد التاريخي يفيد بأنها لم تنل خيرًا سوى شق الصف الإسلامي الواحد، الذي يعتز جميعه بأنه محسوب على الأخوة الإسلامية، لا على فصيل أو حزب أو جماعة تحتكر هذه الأخوة، وتعتقد في أدبيات رموزها أن الأمة قد ارتدت على أدبارها، وأنها تعيش جاهلية جديدة وتُشكك الأمة في إيمانها وإسلامها.

اعتدال الإسلام

     وشددوا على أن اعتدال الإسلام الممثل لمنهجه الواحد بشعاره الشامل والحاضن للجميع، يرى أن قيم الإسلام ثابتة لا تقبل المزايدة ولا التنازل مهما تكن الذرائع، وأن الآخر غير الإسلامي له حق الكرامة وحسن التعايش ومحبة الخير له، والتعاون الصادق معه لتحقيق المصالح المشتركة، والسعي لبناء جسور المحبة والوئام الإنساني، وصولاً لعالم يسوده العدل والحرية والسلام، مع تبادل حسن الظن بين الجميع، والبعد عن افتعال الصدام الحضاري والثقافي، وعن مبالغات نظريات المؤامرة والمكايدة، والعمل معاً لمواجهة التطرف المحسوب زوراً على الإسلام والتطرف المضاد في صورته الأبرز المسماة الإسلاموفوبيا، مع أهمية إدراك الجميع أن الاختلاف والتنوع والتعددية سنة من سنن الله -تعالى- في خلقه، وأنه لا حَمْلَ على الأديان والمذاهب والأفكار بالإكراه.

محبة الخير

     وشدد المؤتمر على أن الوحدةَ الإسلاميةَ لا تَحْمِلُ تجاه الآخر سوى محبة الخير، وحسن التفاهم والتعايش والتعاون، والحوار بالحسنى، وأن سلبيات الكراهية والتنابز السائد في كتابات من لم يتخلق بقيم الإسلام الرفيعة لا تُمثل الإسلام، وليست محسوبة إلا على أصحابها.

 التمسك بالاسم الجامع

     ودعا المؤتمر المسلمين إلى التمسك بالاسم الجامع الشريف الذي سمانا الله به {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ} (الحج: 78)، وإلى تجاوز الأسماء الضيقة القائمة على التصنيف والإقصاء يما يحمله من مخاطر على الفرد والجماعة، ولا سيما تعميق النعراتِ الطائفية والنظرياتِ الإقصائية، والتزهيد في شرف المظلة الكبرى الجامعة للمسلمين كافة، وهو اسم وشعار الإسلام وليس غيره.

 تعزيز العلاقات بين المذاهب

     وطالب المشاركون بتعزيز العلاقات بين المذاهب والطوائف المسلمة، بترسيخ الثوابت المحكمة، وتفهم الاجتهادات الممكنة، وبناء جسور الثقة والتفاهم والتعاون على المشتركات الجامعة، وتجاوز الآراء والمواقف الشاذة، وعدم الاستسلام للإرث التاريخي المصطبغ بروح سلبية، أفرزتها صراعات تاريخية لا مسوغ لها في العموم، فضلا عن نشر ثقافة الأخوة الإسلامية، والتحلي بالصِّدْقية والموضوعية في التعامل مع القضايا البينية، والتماس العذر وإحسان الظن، وعدم الانجرار لدواعي النعرات المذهبية والصدام الطائفي الذي يشيع ثقافة الحقد والكراهية، ويثير الشقاق والتوتر والتعبئة الخاطئة لمشاعر المسلمين، ويستجر إلى العنف والتطرف وما يستتبعهما من معارك تثور ولا تخمد، وتؤخر ولا تقدم.

 دعم الجمعيات والمؤسسات

     ودعا المشاركون إلى دعم الجمعيات والمؤسسات الإعلامية والاجتماعية التي تعملُ على تعزيز المشتركات الإسلامية، وترسيخ القيم الوسطية، والشروع في إنشاء المؤسسات الإسلامية الوحدوية وتفعيلها، وتطوير عملها لتحقيق التكامل الإسلامي في المجالات الحيوية كافة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك