رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عيسى القدومي 13 نوفمبر، 2018 0 تعليق

وقف نشاط وكالة غوث اللاجئين – مأساة إنسانية تخالف الشرائع السماوية

ما أعظم الإسلام حين يحثنا على العمل الإنساني للبشرية جمعاء! دون أن يقتصر عمل الخير عند المسلم على الأخوة في الإسلام، ليتعداها إلى الأخوة الإنسانية، قال تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الحج: 77)، وقد جاءت الآية عامة، متوجهًا لمن يفعل الخير؛ ذلك أن مقصود العمل الإنساني – عند المسلمين- هو ابتغاء الأجر من الله -تعالى-؛ فالمسلم حين يتعامل مع غيره فهو يتعامل معه ظاهرًا، لكنه في حقيقته يتعامل مع الله -تعالى-، يتوجه بقلبه وعقله إلى الله -تعالى- بهذا العمل، قاصدًا الأجر والثواب من الله -سبحانه وتعالى-، من هنا فإن الحديث عن منظمة الأونروا -تلك الوكالة التي تعمل على غوث وتعليم وتنمية لحوالي 4.7 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة- يأتي من هذا المنطلق.

     فقد أسست الأمم المتحدة منظمة تسمى (هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين) في نوفمبر 1948؛ لتقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين وتنسيق الخدمات التي تقدم لهم من طرف المنظمات غير الحكومية وبعض منظمات الأمم المتحدة الأخرى، وفي 8 ديسمبر 1949 وبموجب قرار الجمعية العامة رقم 302، تأسست وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لتعمل بوصفها وكالة مخصصة ومؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات حتى إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، ومقرها الرئيسي في فينا وعمان، ويتم تمويل الأونروا بالكامل تقريبًا من خلال التبرعات الطوعية التي تقدمها الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وأكبر المانحين للأونروا هي الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية والمملكة المتحدة والسويد ودول أخرى مثل: دول الخليج العربية والدول الإسكندنافية واليابان، وقد بدأت الأونروا عملياتها في الأول من مايو1950، وتولت مهام هيئة الإغاثة التي تم تأسيسها من قبل، وتسلّمت سجلات اللاجئين الفلسطينيين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

اللاجئ الفلسطيني

     وقد عرفت الأونروا اللاجئ الفلسطيني بالشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من أول يونيو 1946 حتى 15 مايو 1948 الذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب 1948؛ وعليه فإن اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم تلقي المساعدات من الأونروا هم الذين ينطبق عليهم التعريف أعلاه إضافة إلى أبنائهم.

الأونروا والمفوضية السامية

     ولعل بعض الناس يتساءل ما الفرق بين الأونروا والمفوضية السامية؟ فمسؤولية الأونروا تقتصر على توفير خدمات لمجموعة واحدة من اللاجئين وهم الفلسطينيون المقيمون في مناطق عملياتها، في حين أن المفوضية السامية مسؤولة عن اللاجئين في بقية أنحاء العالم. والأونروا مكلفة بتقديم مساعدات إنسانية للاجئين الفلسطينيين، في حين أن المفوضية السامية مكلفة بتوفير حماية دولية للاجئين المشمولين بولايتها وإيجاد حلول دائمة لمشكلتهم بمساعدة الحكومات، وحددت الأونروا أوجه إنفاق أموال بالنسب التالية: برامج التعليم 54%، برامج الصحة 18%، الخدمات المشتركة والخدمات التشغيلية 18%، برامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية 10%.

تقليص المساعدات الإنسانية

     ولا شك أن تقليص مساعدات الأونروا للاجئين ستزيد الأعباء على اللاجئين على المستوى الإنساني والاجتماعي في المخيمات، ولا شك أن زيادة الضغط على اللاجئين سيدفع الكثيرين منهم للهجرة وترك الوطن، وهو ما نراه ونسمعه؛ حيث إن هناك نسبة كبيرة تُفكّر بالهجرة في ظل هذه الأزمة التي أوصلت الكثير من الناس إلى تسوّل لقمة العيش، وقد أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي الوزاري العربي في الجامعة العربية دور وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ورفضه أي محاولات لإنهاء دورها أو تقليصه، والتأكيد على تعريف اللاجئ الفلسطيني كما ورد بالمنظمات الدولية، والتحذير من خطورة إلغاء الدعم المالي للوكالة، الأمر الذي سيكون له تبعات سلبية على النواحي كافة.

ما المشكلة مع وكالة غوث اللاجئين؟

     من وجهة نظر الكيان الصهيوني أن الأونروا قامت بترسيخ مشكلة اللاجئين، والحفاظ على وضعهم في الضفة الغربية وغزة، وسمحت للبلدان التي استوعبتهم بالامتناع عن توطينهم»، ووفق هذا المفهوم فإن تقليص قوة الأونروا وتغيير تفويضها، ومن ثم إغلاقها سيضطر اللاجئين الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، والبلدان المضيفة لإيجاد حلول، ومن بين تلك الحلول الطروحة: «تحسين الوضع الإنساني للاجئين في الأراضي الفلسطينية، ومنح الجنسية لهم في الدول التي يعيشون فيها، واستيعاب الآلاف منهم في الدول العربية والغربية»، وبهذه الطريقة، سيتم منع إمكانية عودة الجيلين الثاني والثالث للنكبة إلى داخل الخط الأخضر (فلسطين المحتلة عام 1948).

     وقد تم حجب 300 مليون من أصل 360 مليون دولار من حصة المساهمة الأمريكية في تمويل وكالة (الأونروا) للضغط على الوكالة بزعم إدخال (إصلاحات) على عملياتها في مساعدة الفلسطينيين من جهة، وإجبار القيادة الفلسطينية على العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل.

     حيث تم توجيه اتهام إلى الوكالة الدولية بالاستمرار في تضخيم أعداد الفلسطينيين المستفيدين من المساعدات التي تقدمها، ففيما تقول الوكالة إنها توفر خدمات ومساعدات عالية الجودة لأكثر من 5.4 مليون لاجئ فلسطيني، موزعين بين الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة والأردن ولبنان وسوريا، ترى إسرائيل أن العدد الحقيقي للاجئين أقل بكثير.وكذلك يعدها اليهود مؤسسة خاصة أقامها الفلسطينيون قبل 70 عاما، «ليس بهدف استيعاب اللاجئين بل بهدف تخليد كونهم لاجئين»، ويقول: «يجب إلغاء مؤسسة اللجوء الفلسطيني وتحويل أموالها لإعادة تأهيل اللاجئين؛ فعددهم الحقيقي جزء قليل جدا من العدد الذي تعلنه وكالة (الأونروا).

طمس مسمى المخيمات الفلسطينية

     وقد بات واضحًا أن هجرة من بغزة إلى خارجها هي المقصد؛ لأنها المتاحة؛ فتجد في كل شارع بيوتًا قد هاجر أهلها، وإعلانات عن بيع منازل وأثاث، وكذلك في المخيمات الفلسطينية في لبنان، فمنذ شهر تقريباً أطلقت شركات عدة في لبنان خدماتها في استقبال طلبات اللاجئين الفلسطينيين الراغبين في الهجرة، الوجهة أيضًا أستراليا، إضافة إلى فرنسا.

     والآن تجد منازل في المخيمات غير مشغولة بالسكان، للمرة الأولى منذ إنشائه عام 1948، وعشرات البيوت الأخرى معروضة للبيع، عشرات الشبان الفلسطينيين يغادرون مخيمي نهر البارد والبداوي أسبوعياً، ووجهتهم أستراليا وأوروبا، علما بأنه لم يبق من حضور سياسي معبّر للاجئين الفلسطينيين في الخارج سوى في لبنان.

     وفي الأردن يجري استيعاب اللاجئين الفلسطينيين داخل المجتمع الأردني، أما في سوريا فإنه قد غادر نحو 100 ألف فلسطيني إلى أوروبا خلال الأزمة السورية، وأُزيح مخيم اليرموك، على ما كان يحمل من رمزية كبيرة للاجئين، وعُدّ في وقت من الأوقات عاصمة اللجوء الفلسطيني.

المطلوب من وكالة غوث اللاجئين

• الأونروا - بوصفها ممثلة ومفوضة من المجتمع الدولي- مطلوب منها الإصرار على أن قضية اللاجئين قضية مصيرية وليست قضية إنسانية صرفة وإن كان هذا البعد أحد أهم تجلياتها.

• وأنّ هذه المؤسسة لا تنتهي إلا بعودة اللاجئين وتسوية قضيتهم تسوية عادلة، وأن عليها التصدي للسياسات الصهيونية ومن يدعمها، بقرارات دولية جديدة تعزز موقفها، كأن يتم تخصيص موازنة مستقلة من الأمم المتحدة لصالحها، والتوجه إلى مؤسسات وهيئات كالبنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية لتوفير الدعم الثابت والمستدام، والتوجه كذلك للأفراد من الأثرياء عبر العالم ولاسيما الفلسطينيين.

• المطلوب الآن هو الصمود والثبات على الحقوق، وعدم التنازل عن أي جزء من فلسطين مهما كانت الضغوط والأثمان؛ والسعي لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وعلى الأمة أن تعود إلى ربّها؛ وتتمسك بثوابتها ومواطن عزها وقوتها، وتُفعّل برنامج إعادة مكانة الأمة.

• تفعيل دور علماء الدين والفقهاء من خلال صياغة خطاب ديني يناسب العصر، ويراعي المستجدات، وشحذ همم المجتمعات للدعم والتضحية والبذل من أجل نصرة القدس والقضية الفلسطينية باعتبارها قضية الأمة وليس مجرد قضية وطن وأرض، وتعميق الانتماء للأمة وروح الأخوة الإيمانية بين كل أبنائها، وبيان مسؤولية كل مسلم عن دعم صمود إخوانه.

• في ظل حالة الضعف والاضطرابات التى تعيشها الأمة الإسلامية والمنطقة العربية أصبح من الواجب علينا توجيه المزيد من الدعم والنصرة للقضية الفسطينية والقدس ومقدساتها ومخيماتها

• لزوم صياغة استراتيجية متكاملة للتعامل مع القضية في مختلف المحاور والقطاعات والمجالات سواء السياسية (الدبلوماسية الرسمية والشعبية والاقليمية) أم الاقتصادية أم المجتمعية أم الثقافية مستغلين كافة الإمكانات المتاحة من أجل تحقيق النصرة بطريقة متكاملة؛ فما ضاع حق وراءه مطالب.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك