رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سامح محمد بسيوني 22 يوليو، 2018 0 تعليق

العناية بالنشء المسلم من أهم مجالات الدعوة إلي الله


لقد اهتم الإسلام بالشباب أيما اهتمام، واعتنى بهم عناية كبيرة؛ لأنهم شريان الحياة النابض بالقوة والحركة والقيادة الجادة، كما أن الشباب أكثر إقبالاً على الحق وأكثر عوناً عليه؛ فإن قلوبهم ما زالت غضة قوية عامرة بتقوى الله، خالية من ماديات الحياة ومن الخبث والمكر، كما أن مرحلة الشباب هي المرحلة الفضلى من حياة الإنسان، وإن نظرة فاحصة في قديم التاريخ وحديثه، ندرك من خلالها أن المبادئ العظيمة والدعوات القوية، إنما قامت مرتكزة على عقول الشباب وسواعدهم.

     فالشباب هم الذين حملوا عبء الدعوات وما صاحبها من تضحيات ومشاق، كما أن القرآن الكريم قد أثنى على فئة من الشباب المؤمن فقال: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}(الكهف: 13)، والإسلام العظيم- قرآناً وسنة- منح الشباب رعاية وتربية شاملة، وإذا نظرنا إلى عناية الإسلام بالشباب؛ فإننا سنقف أمام عطاء غامر ودروس باهرة، تتضافر في إبراز ما للشباب من أهمية، وتلقي الضوء على كيفية المحافظة عليه، وتوجيههم الوجهة الصحية وتربيتهم التربية السلمية، وتعليمهم ما ينفعهم ويؤهلهم لقيادة الأمة.

     ولا شك أن تلمس أسباب النهوض بالنشء المسلم، هو تلمس لنهضة الأمة، وبقاء قوتها، وعدم ذوبانها في الحضارات والمدنيات المختلفة، لاسيما مع هذا المكر المتتابع لأعداء الأمة لتدمير هذا السلاح الإستراتيجي لها، وحسبي وحسبكم تلك المقولة التي اشتهرت على لسان وزير ثقافة سابق من العهد البائد – في أحد اجتماعات الروتارى – يطمئنهم فيها على مخططاتهم الهادفة لتدمير ناشئتنا ، حين قال : “دعوا هذه الأجيال تمضي، وانتظروا الأجيال القادمة”!

العناية بالنشء المسلم

     لهذا فإن مجال العناية بالنشء المسلم هو من أخطر مجالات الدعوة إلى الله و أكثرها ثواباً وأعظمها أثراً، وهو مجال يحتاج إلى تخطيط وتطوير وتنفيذ برامج متقنة لا سيما في أوقات فراغ النشء -كموسم الإجازة الصيفية-؛ لأن الفراغ مفسدة لهم إن لم يوجه في الخير؛ فكما قال أبوالعتاهية:

إن الشباب والفراغ والجدة

                                    مفسـدة للمـرء أي مفسـدة

     وعليه؛ فإننا نحتاج إلى تطوير البرامج والأنشطة الصيفية لتتضمن مجالات مختلفة – (علمية ، ثقافية ، رياضية ، ترفيهية) - لها أهداف تربوية واضحة، وتشتمل على وسائل متعددة، يراعى فيها اختلاف الميول والرغبات للنشء حتى يمكننا اكتشاف المهارات المختلفة والاستفادة من الطاقات المتاحة؛ فكل ميسر لما خلق له.

عظم الأمانة

     ولا يمكننا بأى حال من الأحوال –إن كنا مقدرين لعظم الأمانة الملقاه على عاتقنا- أن نترك تنفيذ الأنشطة للمصادفة دون تخطيط مسبق ومتابعة لاحقه؛ فالنشء من الذكاء بمكان لتقييم الأعمال والأنشطة، بل وتقييم المشرفين القائمين على الأعمال، ثم اتخاذ القرار للاستمرار في هذه الأنشطة أو مع هؤلاء المشرفين.

     إننا نحتاج من خلال هذه الأنشطة والبرامج أن نبث الثقة في نفوس النشء، ونغرس فيهم المعاني الإيمانية والتربوية، ونوجههم إلى حسن استغلال أوقاتهم، وإلى تحديد أهدافهم، واكتشاف مهاراتهم مع توظيفها في مكانها المناسب، ولنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة في ذلك.

     روى النسائي والدار قطني وغيرهما، بروايات مختلفة، عن أبى محذورة رضي الله عنه أنه قال: «خرجت في عشرة فتيان مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين؛ فسمعناهم يؤذنون بالصلاة؛ فقمنا نؤذن نستهزئ بهم؛ فقال النبي: ائتوني بهؤلاء الفتيان فقال: أذنوا فأذنو - وفي رواية أخرى – قال: قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت؛ فأرسل إلينا؛ فقال حين أذنت: تعالـ؛ فأجلسني بين يديه؛ فمسح على ناصيتي، وبرك علي ثلاث مرات ثم قال: اذهب؛ فأذن عند البيت الحرام، قلت: كيف يا رسول الله؛ فعلمني كما تؤذنون الأن بها.

     فانظر كيف استغل النبي هذا الموقف العارض بقوة ملاحظته ورؤيته التربوية، ليحول هذا الفتى من (مستهزئ يلهو مع أقرانه) إلى (مؤذن في البيت الحرام)!؛ فهل حالنا اليوم كحال النبي صلى الله عليه وسلم –وهو قائد للأمة وعنده من المشاغل ما عنده– في الاهتمام بالنشء والاعتناء بهم لهذه الدرجة ؟! 

الحقيقة المُرة

     أم أن الحقيقة المُرة التى تظهر من حالنا أن كثيرا من الفتيان لا يجدون من يعتني بهم ابتداء، أو لا يجدون من يخطط لهم أنشطة وبرامج معدة إعدادا جيدا؛ لتفريغ طاقتهم، واكتشاف مهاراتهم، واستغلالها في مكانها المناسب، مع ما عندهم من حسن المهارة و نباهة الذهن وذكاء العقل، و قد صدق الحسن –رحمه الله تعالى– حين قال: «قدموا إلينا أحداثكم؛ فإنهم أفرغ قلوبًا، وأحفظ لما سمعوا».

مسلك الأخيار

فيا أهل الفضل والدعوة: إن العناية بالنشء هو مسلك الأخيار وطريق الأبرار؛ فلا تَفْسدُ الأمة إلا حين تَفسدُ أجيالها، ولا يستقيم طريقها إلا حين يصلح ناشئتها.

وصدق الشاعر؛ إذ يقول:

فـمعلِّمُ النَّشْءِ الصغيرِ مُطبِّبٌ

                                          داءَ النفـوسِ بأطـيبِ الأثـمـارِ

إن شـاء أخرجهـم رجـالاً كُمَّلاً

                                          لبلادِهـم مـن صـفــــوةِ الأبرار

وإذا تهـاوَنَ فـي بـداية أمرِهم

                                          خرجـوا لنـا مـن أنـبـغِ الأشرار

فصلاحُ نفسِ الطفلِ مبدَأُ سعْدِه

                                          طـولَ الـحـيـاة ومدَّةَ الأعـمار

فهل نتفهم دورنا المنشود؟!

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك