رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سحر شعير 7 يونيو، 2018 0 تعليق

اصطحب أبناءك لتعظيم العشر وتحرّي ليلة القدر

 

قد أقبلت علينا أفضل ليالي العام، إنها العشر الأواخر من رمضان، فيها تحيا القلوب وتزكو الأنفس وتُنال الآمال؛ فلا يفوتنا نصيب أبنائنا من هذا الخير العميم، فليصحبونا في البيوت والمساجد حال التعبد والقيام والإعلان بذكر الله تعالى، ولنجعلهم يعيشون معنا حلاوة هذه الأيام وتلك الليالي المباركة، وليتعرضوا معنا لأعظم النفحات الربانية؛ حيث ليلة القدر، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (رواه البخاري: 1901)، ومن أبرز ما نبينه لأبنائنا في هذه الأيام المباركة:

تعظيم العشر

     ويكون ذلك من خلال الاستعداد في المنزل وتفريغ الوالدين لأوقاتهما استقبالاً لهذه الليالي المباركة؛ يستشعر الأبناء فضل العشر الأواخر من رمضان؛ لأن إحدى لياليها هي ليلة القدر التي قال الله -تعالى- فيها: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (الدخان:1)؛ فهي ليلة ذات قدر، وشرف، ومنزلة، وذات خير، وبركة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ هذا الشهر قد حضركم،وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم» قال األباني حسن صحيح، وهذه الليلة العظيمة العبادة فيها أفضل من العبادة في ألف شهر، وهو عُمر إنسان مُعمَّر، أكثر من ثلاث وثمانين سنة.

مكانة ليلة القدر

التهيئة المعرفية للأبناء تبني في نفوسهم عن قناعة تعظيمهم لليلة القدر، لذلك يحسُن بالمربي أن يمدّ الأبناء بالمزيد من المعلومات التي تحببهم وترغبهم في أن يحوزوا ثواب هذه الليلة العظيمة، مثل:

- أن ليلة القدر من أفضل النعم التي وهبنا الله إياها؛ فالعبادة فيها تفوق عبادة ثمانين سنة متواصلة، قال -تعالى-: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، وهو فضل لا يوازيه فضل ومنة لا يقابلها شكر.

- أنّ الحكمة من إحيائها هي تذكر نعمة الله علينا بإنزال القرآن العظيم فيها جملة واحدة إلى السماء الدنيا، وشكره عليها بالاجتهاد في العبادة.

- الحكمة من إخفائها أن يجتهد المسلم في العبادة والطاعة في ليالي العشر جميعها، بخلاف ما لو عينت له ليلة لاقتصر عليها وتكاسل عن الليالي الباقية.

سبب تسميتها بـ(ليلة القدر)

1- لعظيم قدرها وشرفها.

2- لأن من فعل الطاعات فيها صار ذا شرف وقدر.

3- أنزل الله أن فيها كتابا ذا قدر على رسول ذي قدر، واختص بها أمتنا الإسلامية؛ فصارت أمة ذات قدر.

4- لأن الله يقدر فيها ما شاء من أمره إلى السنة القابلة، قال -تعالى-: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (الدخان:3).

فضل ليلة القدر

- معرفة فضل ليلة القدر وما يستحب من الأعمال فيها: فمن كرم الله -تعالى- على أمة الإسلام أن وهبهم ليلة القدر، قال -تعالى-: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} (القدر:3)، وأن نعرفهم بأفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى ربه في هذه الليلة المباركة، ونطبقها عملياً معهم في البيوت وعند اصطحابهم إلى المساجد، مثل التهجد فيها، والإكثار من الصدقة، وقراءة القرآن، والدعاء والتضرع، عن عائشة -رضي الله عنها- أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟» قال: قولي: «اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عني» (رواه الترمذي: 3513)، يقول ابن رجب -رحمه الله-: «وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها، وفي ليالي العشر؛ لأن العارفين يجتهدون في الأعمال، ثم لا يرون لأنفسهم عملاً صالحاً، ولا حالاً، ولا قالاً، فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر»، وهذا من أحسن الآداب التي نعلمها للأبناء؛ ألا يروْا لأنفسهم فضلا ولا حوْلا ولا قوة في العبادة، وإنما يروْنها محضُ توفيق من الله -تعالى.

الدعاء ليلة القدر

     من أعظم الفوائد تربية الأبناء وتعويدهم على عبادة الدعاء والتضرع، واغتنام مواسم الإجابة وأوقاتها، ويتأكد ذلك في هذه الأيام، فسؤال الله -تعالى- دون خلقه هو المتعين، والله يحب أن يُسأل، ويُرْغب إليه في الحوائج، ويلح في سؤاله ودعائه، ويغضب -سبحانه- على من لا يسأله، بل ويطلب من عباده سؤاله، {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ  إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (غافر:60)، وهو قادر على إعطاء خلقه كلهم سؤلهم من غير أن ينقص من ملكه شيء، والمخلوق بخلاف ذلك كله، يكره أن يُسأل لعجزه وفقره وحاجته، قال -تعالى-: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ  وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الأنعام: 17).

آفة العجْب

     نؤكد على تذكير الأبناء بإخلاص العبادة لله -تعالى- وتحذيرهم من الآفات المهلكة مثل: الرياء والعجب والتحدث بالعبادة مع الأقران وغيرهم، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه» (رواه الطبراني حسنه الألباني).

 

استشارة: هل يدرك الأبناء تعظيم ليلة القدر؟

 - الأبناء لديهم مشاعر كاملة وإدراك ينمو بالتدريج مع تقدم أعمارهم وانتقالهم من مرحلة إلى مرحلة حتى يبلغوا الرشد؛ فما نعلمهم إياه هو الذي يكوّن أفكارهم، ويصوغ نظرتهم للحياة وأهدافهم فيها، وما نحن بصدده من استغلال مواسم الخيرات وتربية الأبناء على استشراف ليلة القدر ومشاركة الآباء في التعبّد فيها هو أحد صور التربية الإيمانية الراشدة للأبناء.

- يدرك الأبناء حقائق الإيمان ويتأثرون بالذكر والقرآن، ويحبون الله -تعالى- ويتعلقون به، ويرجون ثوابه ويخافون غضبه وعقابه، وهذا مُشاهد من أطفال المسلمين، ويدلّ عليه وَعْظ النبي - صلى الله عليه وسلم - وإسداؤه الوصايا العظيمة لأطفال الصحابة وغلمانهم.

- من إعانة الوالدين لأبنائهما غلق أبواب الملهيات في المنزل، وإنهاء المهمات قبل دخول العشر الأواخر من رمضان.

- عند مشاركة الأطفال لآبائهم في التعبد في العشر الأواخر من رمضان وتحيّن ليلة القدر يراعى التدرج وتحبيب العبادة إلى نفوسهم من غير أن نشقّ عليهم؛ فنكلفهم ما يطيقون فقط ونعطيهم فرصة للاسترواح بين العبادة والأخرى، ونثني عليهم ثناء التشجيع والتدعيم، مع دوام تذكيرهم بإخلاص العبادة لله وطلب الأجر منه وحده -عزّ وجلّ.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك