رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عصام حسانين 7 يونيو، 2018 0 تعليق

كنوز السعادة!

 

كلٌ منا يبحث عن السعادة في حياته، وسعْيُنا في ذلك شتى، لكنْ مَن يمّم وجهه شطر الكتاب والسُّنة؛ وجد طريق السعادة الموصِّل إلى الفلاح في الآخرة، قال الله -تعالى-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل:97)، والحياة الطيبة هي حياة السعادة بمعانيهاجميعها.

     ولقد بيَّنت السُّنة «كنوز السعادة» التي هي جماع الحياة الطيبة، وخير مِن الذهب والفضة: فعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة:34)، قَالُوا: فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ عُمَرُ: فَأَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ، فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَنَا فِي أَثَرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ: (أَفْضَلُهُ لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ} (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني).

الكنز الأول: «اللسان الذاكر»

     الذي لا يفتر عن ذكر الله، ورطْب به، الذي يذكّر بالله -تعالى-: قال الله -تعالى-: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران:190-191)، والذكر هنا إما مطلق في الأحوال والأحيان جميعها، وإما موظف يتعلق بالأعمال المختلفة التي يعملها العبد في يومه وليلته.

ومِن ذكر الله -تعالى- ذكْر نعمه، وذكْره -تعالى- بالحال (أي أعمال القلوب) مِن حبٍّ وخوفٍ ورجاءٍ، وتوكلٍ وإخلاصٍ.

جزاء الذاكر -وكفى به جزاءً-: قوله - صلى الله عليه وسلم-‏ فيما يرويه عن ربه -تعالى-: «أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ» (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني)، فالذاكر يكون في معية الله الخاصة؛ معية الكلأ، والحفظ والرعاية.

الكنز الثاني: القلب الشاكر

     وهو من ثمرات اللسان الذاكر، فالقلب الشاكر الذي يقر ويعترف أن ما هو فيه مِن النعم، هو مِن الله وحده، لا مِن حوله ولا طوله، ولا يرى لنفسه حالًا ولا مقامًا؛ إنما هو مِن الله وبالله -تعالى-، ويقنع بما آتاه الله -عز وجل-، ومَن كان قلبه هكذا فهو السعيد؛ لا يشقى بالحسد أو الحقد، أو البخل أو الشح، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ} (رواه مسلم)، ومَن كان قلبه شاكرًا؛ رضي عن الله -تعالى- فيما قدره له وعليه.

الكنز الثالث: المرأة الصالحة

     «الزوجة الصالحة» سمّاها النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث كنزًا، ولنعم ما يكنزه الإنسان، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» (رواه مسلم)، فالمرأة الصالحة أحسن شيء صورة، وأطيب ريحًا، تسر زوجها إذا نظر إليها، وتعف نفسه عن الحرام، وإذا أمرها بغير معصية أطاعته، لا تظهر جدلاً أو تبرمًا، وإذا غاب عنها حفظتْ عرضها وعرضه، وتحفظ ماله؛ فلا تتصرف فيه إلا بإذنه، وراضية بما رزق الله -تعالى- زوجها، ولا تكلفه فوق طاقته، وكثيرة الذكر في بيتها، تقوم مِن الليل تصلي ركعتين ثم توقظ زوجها، فإن أبى عليها نضحتْ في وجهه الماء، مع حسن تبعل للزوج، واهتمام بالأولاد والبيت.

فمَن رزقه الله هذه المرأة الصالحة فليجعلها في عينيه، وليحبها حبين: حبًّا في الله -تعالى- لطاعتها لله -سبحانه-، وحبًّا طبيعيًّا؛ لجمالها أو حسن خُلُقها، ونحو ذلك.

      حقـًّا... خير كنز يكنزه الواحد منا هذه الكنوز الثلاثة: «لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ» إن نسى ذكّرته، وإن عزم على برٍّ أعانته، فمَن وفقه الله -تعالى- للسان الذاكر، والقلب الشاكر، والزوجة المؤمنة التي تعينه على الآخرة فهو السعيد حقـًّا.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك