إقرار بأحقية المسلمين في القدس – الجمعية العامة للأمم المتحدة تؤكد سيادة فلسطين على القدس بأغلبية 163 دولة
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا أكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بما في ذلك الحق في أن تكون له دولته المستقلة، فلسطين، صدر القرار بتأييد 176 دولة، فيما عارضته 7 دول منها الولايات المتحدة وإسرائيل وكندا، وامتنعت 4 دول عن التصويت، وحث القرار الدول والوكالات المتخصصة ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة جميعهم على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني ومساعدته لنيل حقه في تقرير المصير في أقرب وقت.
وأشارت الجمعية العامة في قرارها إلى (الفتوى) التي أصدرتها محكمة العدل الدولية عام 2004 ورد المحكمة المتعلق بحق الشعوب في تقرير المصير.
وأورد القرار الاستنتاج الذي انتهت إليه المحكمة وهو: أن تشييد إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال للجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية يعوق بشدة حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وأكدت الجمعية العامة الضرورة الملحة للقيام دون تأخير بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، وتحقيق تسوية سلمية عادلة ودائمة وشاملة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وأكدت الجمعية العامة ضرورة احترام وحدة كامل الأرض الفلسطينية المحتلة وصونها، بما فيها القدس الشرقية، وتلاصقها وسلامتها.
دعم المجتمع الدولي
من جانبه، قال المراقب الدائم لدولة فلسطين: إن هذا التصويت تأكيد على استمرار دعم المجتمع الدولي للقضية الفلسطينية، في الوقت الذي يخرج فيه الرئيس الأمريكي ترامب مهددًا بوقف المساعدات المالية عن الدول التي ستدعم مشروع قرار بشأن القدس.
مشروع القرار المصري
وكانت مصر قد تقدمت في وقت لاحق بمشروع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب في السادس من ديسمبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، وطالب المشروع بعدم قانونية أي قرار أو عمل يهدف إلى تغيير الطابع أو الوضع أو التكوين الديموغرافي للقدس.
ويشدد مشروع القرار على أن وضع القدس يجب أن يتم حله عبر التفاوض، ويعبر عن الأسف العميق للقرارات الأخيرة المتعلقة بالقدس، دون الإشارة إلى الولايات المتحدة، ويشير نص المشروع إلى أن أي قرار أو عمل يستهدف تغيير الطابع أو الوضع أو التكوين الديموغرافي للقدس لا يتمتع بأي سلطة قانونية وهو باطل ولاغ ولا بد من سحبه.
ويدعو مشروع القانون أيضا جميع الدول إلى الامتناع عن فتح سفارات في القدس وعدم الاعتراف بأي إجراءات مخالفة لقرارات الأمم المتحدة حول وضع المدينة المقدسة.
فيتو أمريكي
وردًا على هذا المشروع الذي تقدمت به مصر، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض فيتو ضد مشروع القرار، وقالت مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة (نيكي هايلي): لن نقبل أن تحدد لنا أي دولة أخرى أين نبني سفاراتنا، وصوت الأعضاء الـ 14 بالمجلس لصالح مشروع القرار إلا أن الفيتو الأميركي أوقفه، وأضافت ليس مقبولا أن تكون عملية السلام مرهونة بقرار تتخذه واشنطن بنقل سفارتها.
لن يغير الوقائع على الأرض
من جهته قلل المبعوث الأميركي الأسبق إلى منطقة الشرق الأوسط (دينس روس) من شأن التحرك في مجلس الأمن، وقال: إنه لن يغير الوقائع على الأرض، وأضاف في تصريح لشبكة Fox News أن مشروع القرار يمكن وضعه على الطاولة أو عرضه على التصويت، وعندما تقوم الولايات المتحدة باستخدام حق النقض فذلك يعني ألا شيء سيحدث.
وكان سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة (داني دانون) قد ندد بشدة السبت بمشروع القرار، معتبرا أنه محاولة من الفلسطينيين لإعادة كتابة التاريخ. وأضاف في بيان لن يغير أي تصويت أو نقاش الواقع الواضح بأن القدس كانت وستظل دائما عاصمة إسرائيل.
تهديدات أمريكية
وفي هذا السياق كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد هددت باتخاذ إجراء ضد الدول التي ستصوت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد خطوتها في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ حيث حذرت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة (نيكي هايلي)، أن بلادها ستكتب أسماء الدول التي ستصوت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد خطوتها في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقالت هايلي، في تغريدة على تويتر، قبل التصويت: دائما ما يطلب منا في الأمم المتحدة فعل وتقديم المزيد، لذلك فعندما نتخذ قرارًا بناء على إرادة الشعب الأمريكي بشأن مكان سفارتنا، فإننا لا نتوقع أن يستهدفنا هؤلاء الذين نساعدهم. ويوم الخميس سيكون هناك تصويت ينتقد خيارنا، وسوف تدون الولايات المتحدة الأسماء.
حبر على ورق
وتعليقًا على القرار صرح رئيس مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية جهاد العايش قائلاً: مع الأسف فإن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارات لا تحرك ساكنا وستبقى حبراً على ورق كسابقتها من قرارات؛ لأنها لا تملك قوة تنفيذية تدافع بها عن قراراتها، مضيفًا أنه لا قيمة للقرارات الدولية أمام هذا التحدي الأمريكي، واصفًا قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بأنه يسعى إلى تفجير الأوضاع العالمية وتأزيمها، وأن اعتبار القدس العاصمة الأبدية لإسرائيل تحد خطير للإجماع والقرارات الدولية.
كما أشار إلى أن الإجراءات الصهيونية العملية على أرض الواقع والدعم الأمريكي والتأييد المطلق لها, أصدق لهجة من عبارات إنشائية ملأت بيان الجمعية العامة للأمم المتحدة, كقولها: إذ تعرب عن قلقها البالغ... وعن استيائها... وتطلب من... الخ...
كما أكد على أن ترامب لا يرى أمامه إلا ما يحقق حماية الكيان الصهيوني وصعوده وهي واحدة من استراتيجيات السياسة الخارجية الأمريكية، التي تنطلق من قناعات عقدية تسعى لتحقيق أمنيات بني صهيون.
كما وصف الضغوط التي تمارس على الدول المعارضة بقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس تمثل قرصنة وابتزازاً لا يليق بدولة تدعي الديمقراطية، ومع الأسف فإن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارات لا تحرك ساكنا وستبقى حبر على ورق كسابقتها من قرارات؛ لأنها لا تملك قوة تنفيذية تدافع بها عن قراراتها.
مضيفًا أن فلسطين والقدس ملأت خزائن الجمعية العامة بالقرارات فهي الآن لا تحتاج قرارات، بل تحتاج من الدول والشعوب والأفراد مواقف عملية يحتسبونها على الله، تسجل لهم بماء الذهب ليذكرها التاريخ.
لاتوجد تعليقات