رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عيسى القدومي 3 أبريل، 2017 0 تعليق

بريطانيا تحتفل بالذكرى المئوية لوعد بلفور.. ثم ماذا بعد؟

تفاجأ الجميع إلا الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين بإعلان الحكومة البريطانية عن نيتها الاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور، الذي يوافق 2 من نوفمبر المقبل، وعزمها دعوة رئيس وزراء الاحتلال (بنيامين نتنياهو) للمشاركة بهذه الاحتفالية.

تزامن هذا الإعلان مع أنشطة تستنكر ما أدى إليه وعد بلفور من دمار للشعب الفلسطيني، وكذلك مطالبة للحكومة البريطانية بالاعتذار للشعب الفلسطيني عن هذه الجريمة، وأضيف لها الآن الاحتجاجات على قرار الحكومة البريطانية الاحتفال بذكرى وعد بلفور، ودعوة قادة الإجرام والاحتلال لهذا الاحتفال.

     وفيما كان الجميع ينتظر أن يصدر تقرير بريطاني بعد مئة عام من وعد بلفور يؤكد أن التصريح الذي أصدرته الحكومة البريطانية عام 1917م، وأعلنت فيه عن تعاطفها مع الأماني اليهودية في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وعد ظالم جائر غير أخلاقي، ولا يتمتع بأي صفة قانونية، ظلم شعباً بأكمله ، وأهان أمة بتدنيس مقدساتها، إذا بالحكومة البريطانية تصر عليه، وتحضر للاحتفال بذكراه، بلا اكتراث لكل الأصوات التي تطلب من بريطانيا الاعتذار!!, ذلك الوعد المحفور في أذهان كل فلسطيني في شتات الأرض، الذي قطعه وزير الخارجية آنذاك آرثر (بلفور) في الثاني من نوفمبر من عام 1917 نيابة عن حكومته لشخصيات يهودية بريطانية بارزة بمنح اليهود وطنا في فلسطين على حساب الفلسطينيين أصحاب الأرض؛ حيث كانوا يشكلون أكثر من 94% من تعداد السكان.

في ذلك العام، لم تكن بريطانيا هي صاحبة الولاية الشرعية على فلسطين، بل كانت دولة احتلال؛ لذلك فإن ما ترتب على وعدها لليهود هناك لا يتمتع بأي مكانة قانونية فهو باطل بحسب الأعراف والقوانين الدولية، وإن «كل ما بني على باطل فهو باطل».

ويُجمع الشعب الفلسطيني الذي تضرر ضرراً كبيراً على أن وعد بلفور جريمة مكتملة العناصر وواضحة؛ بحيث لا يعجز فيها الادعاء في حال انعقاد أي محكمة على إدانة بريطانيا على فعلتها النكراء بحق الشعب الفلسطيني؛ لأن ذلك :

- تصرف استعماري، من طرف مستعمر ليس له علاقة بتلك الأرض.

- تصرف عنصري استعلائي .

- تكريس لاحتلال فلسطين وشرعنة هذا الاحتلال دون وجه حق.

وعد غير إنساني أوجد مشكلة إنسانية ما زالت قائمة منذ صدوره.

     إذا فبدلا من أن تحتفل بريطانيا بهذا الوعد المشؤوم لابد أن تعتذر بريطانيا عنه وعن آثاره، وهذا مقدمة للمطالبة بتعويض الفلسطينيين عن 100 عام مضت من الاحتلال، فكل فلسطيني في فلسطين أو المخيمات أو الشتات يجب أن يعوض ماديًّا، مع الحفاظ على حقوقه في العودة إلى فلسطين .

     بل يجب المطالبة بأن تطلق بريطانيا وعدا جديدا للشعب الفلسطيني على أن تساعده على أن يعيش حرا في وطنه فلسطين بدل أن يفرض عليه احتلال اليهود لأرضه ومقدساته، وأن تقوم بريطانيا بتصويب مواقفها نحو رفع الحصانة عن ذلك الاحتلال ومحاسبته وجعله يدفع ثمن جرائمه واحتلاله واستيطانه.

     من هنا فلابد من التركيز على وعد (بلفور)، ليكون مدخلاً لإعادة الذاكرة إلى الأجيال العربية والإسلامية بقضية فلسطين، وكيف سلبها الصهاينة بدعم الغرب أجمع، يرادفه تكثيف الجهود الإعلامية، وإصدار أفلام وثائقية حول  ذلك الوعد، وبرامج متنوعة لإنعاش الذاكرة الفلسطينية والعربية

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك