رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 11 مارس، 2017 0 تعليق

قراءة في كتاب (زاد على طريق العمل التربوي)

عندما تسمع اسم الشيخ رجب أبو بسيسة يتبادر إلى ذهنك على الفور الحديث عن الشباب وهمومهم، وآمالهم وآلامهم، وكذلك الحال عندما ترى اسمه على أحد الكتب، فلا شك أن لسان المقال لن يتغير كثيرًا عن لسان الحال والأفعال، وهذا ما وجدته بالفعل في كتاب الشيخ الجديد: (زاد على طريق العمل التربوي)، هذا الكتاب صغير الحجم، كبير الفائدة، صدر مؤخرًا في معرض القاهرة للكتاب، يقع الكتاب في 152 صفحة، وتضمن عشرة أبواب فضلا عن المقدمة والخاتمة، وقد عنون الشيخ كل باب بعنوان الزاد الأول، والزاد الثاني، وهكذا إلى الزاد العاشر.

     في المقدمة بيَّن الشيخ أهمية وجود جيل متميز يحمل همَّ الأمة وقضاياها، وينهض بها من رقدتها لترجع إلى سابق عزّها ومجدها، ثم ذكر أن أهم ما يميز هذا الجيل أنه تربى تربية خاصة دقيقة وبطريقة متأنية، ولاسيما في ظل المناهج والأفكار المنحرفة .

     ثم أكد الشيخ على أهمية العمل التربوي؛ حيث نستطيع من خلاله أن نخرج من خلاله فردًا منتجًا في مجتمعه يخرج للأمة أجيالاً تحسن النظرة للحياة، كما أننا بالعمل التربوي نصحح العقائد، ونعمق الفهم الصحيح، وتغرس الأخلاق النبيلة والقيم العالية والرفيعة.

القناعة أولا

     بدأ المؤلف رحلته في الكتاب بالزاد الأول الذي عنونه بـ: (بالقناعة أولاً)، وذكر فيه نقاطاً أساسية عدة، منها (التربية أساس التغيير)؛ حيث بين فيه أن تربية النشء هي أساس التغيير، ثم ذكر أمثلة على ذلك من قصص الأنبياء في القرآن الكريم، ثم جاءت النقطة الثانية بعنوان: (اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالتربية)، بين فيها كيف استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم دولة الإسلام، وأن يقيم دولة الحضارة التي ضربت بجذورها في أعماق التاريخ ببركة التربية لجيل الصحابة رضوان الله عليهم.

     ثم بين المؤلف في نقطة ثالثة: (اهتمام السلف بالتربية)، بين فيها هدي السلف الصالح والتابعين ومن بعدهم بتأديب أولادهم، وكيف كانوا يحرصون على أن يتحلى أولادهم بحسن السمت والهدي الصالح، وعدد أمثلة على ذلك.

     ثم انتقل إلى نقطة رابعة وهي: (التربية ضرورة واقعية)، وذكر فيها كيف كان السلف يهتمون بالتربية؟ مع أنهم كانوا يعيشون في أجواء إيمانية ينعمون فيها بالتحاكم إلى الشريعة ويدعون إليها. ثم ختم المؤلف الزاد الأول (باستشعار الأجر والثواب ومعرفة خطورة التقصير)، ذكر فيها أهمية استشعار الأجر المترتب على العمل وكيف يصنع القناعة بأهمية التربية، ثم ذكر أمثلة على ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة في بيان المقاصد من العبادات إلى غير ذلك.

وضوح فكرة التربية

     جاء الزاد الثاني بعنوان: (وضوح فكرة التربية) ساقها المؤلف في رسائل عدة للمربين؛ حيث جاءت الرسالة الأولى بعنوان: (لا شيء أضر على مضمون الرسالة التربوية من عدم وضوح معالمها بدقة في ذهنك)، وجاءت الرسالة الثانية بعنوان: (المربي الناجح ينتج أجيالاً من الرجال، والرجال لا يولدون وإنما يصنعون)، ثم كانت الرسالة الثالثة بعنوان: (التربية عبادة والعبادة لابد فيها من اتباع ونية صالحة)، ثم جاءت الرسالة الرابعة بعنوان: (التربية حرب بلا سيف تحتاج إلى الرجل المكيث، الذي يملك فضيلة الصبر والانتظار)، ثم ذكر بعد ذلك: «أن التربية هي تشكيل اتجاهات الفرد وفق قيم معينة وإعانته على تكوين النظرة السليمة للحياة»، ثم جاءت الرسالة قبل الأخيرة بعنوان : (التربية هي بلوغ الشيء كماله على وجه التدرج).

     وفي رسالته الأخيرة ذكر المؤلف توجيهات عدة للمربين وهي: التعهد دائم، والرعاية متواصلة، والتنمية مستمرة، والتهذيب المتجدد، وأخيرًا البناء لايتوقف.

أركان العملية التربوية

     وفي الزاد الثالث ذكر المؤلف أركان العملية التربوية وهي: (المعلم والطالب والمنهج والبيئة)، ثم ذكر أنه لابد من الانتباه لحدوث أي خلل أو خطأ في المحاضن التربوية، وأنه يجب أن تراعى جميع الجوانب بطريقة متوازنة دون إفراط أو تفريط.

محاور الخطاب التربوي

    بدأ المؤلف هذا الزاد بتوجيه جميل للمربين وهو أنه من الأفضل حين نخاطب جيل المستقبل أو الشباب أن نراعي أموراً عدة أهمها: كيف يكون خطابنا تربويًا، وكيف نجري مع الشباب حوارًا تربويًا؟ وكيف أعطي نصيحة تربوية؟ وأخيرًا كيف أقدم موعظة تربوية؟

     ثم أكد على أهمية مراعاة محاور الخطاب التربوي عند الحوار أو النصيحة، التي هي الترغيب والترهيب، وحكاية الفعل وضرب المثال، وكيفية التطبيق العملي، وأخيرًا رؤية الفعل أو القدوة.

نقطة ارتكاز

     أما الزاد الخامس فجاء تحت عنوان: (نقطة ارتكاز)، وذكر فيه المؤلف أن أهم نقطة ارتكاز ترتكز عليها العملية التربوية هي فهم الطالب وفهم شخصيته، ومعرفة ميوله والقدرة على تشخيص عيوبه، حتى يسهل على المربي تناول هذه الشخصية بالتربية على بصيرة وهدى لا أن يكون الأمر بطريقة عشوائية.

قضية لا تهمل

     وفي الزاد السادس سلط المؤلف الضوء على أهمية الطاعة والعبادة في بناء صحة استقامة الشباب، وأكد على أن هذه القضية لا يجب أن تهمل بأي طريقة من الطرائق، مبينًا دور المربي في غرس حُبّ الطاعة وحب العبادة في نفوس الجيل الذي يربيه، حتى يخرج في الأمة الجيل الذي يصبر أمام الفتن والمحن.

      كما أكد على أن هذا الأمر يستدعي من المربي اليقظة والتوجيه والتفكير، وبناء عليه لابد عليه أن يركز على معان عدة بنائية ووقائية أثناء تربية الشباب وتأهيلهم، وبدون هذه المعاني نكون كمن ألقينا الشباب في اليم مكتوفين وقلنا له: إياكم أن تبتلوا بالماء.

التوازن

     التوازن أمر في غاية الأهمية في العملية التربوية؛ لذلك لم يهملها المؤلف في مصنفه؛ حيث ذكر أن التوازن هو صمام أمان للعملية التربوية ولمستقبل العمل التربوي؛ حيث إن الشاب لو أصابه انحراف أو خلل في مقتبل حياته في هذا الأمر فسيؤثر ولا شك على مستقبله وعلى نظرته للحياة.

الملاحظة في العملية التربوية

     أكد المؤلف في هذا الزاد أن الملاحظة هي العمود الفقري للعملية التربوية، ولابد أن يكون المربي على وعي كامل بها؛ حيث تُعَدّ من أهم المهارات التي ينبغي أن يتحلى بها المربي؛ حيث يستطيع من خلالها أن يقوم بأمور عدة مهمة في العملية التربوية وهي: معالجة الخلل، تشجيع الصواب، اكتشاف القدرات، وأخيرًا تنمية المهارات. ثم بين أهم التغيرات التي تحدث للشاب ويجب على المربي أن يوليها اهتماما بالرعاية والعناية والتوجيه.

التوجيه ودوره المؤثر

     بعد الملاحظة لابد أن يأتي التوجيه؛ فلابد للمعلم أن يكون على وعي كبير بفنون هذا الزاد؛ حيث أكد المؤلف أن إهمال هذا الجانب من قبل المعلم يعني أن العملية التربوية في خطر كبير؛ فالتوجيه بمثابة البوصلة نحو الهدف الذي يريد المربي إيصال الشاب إليه؛ فمتى فقد التوجيه كان بمثابة السفينة التي فقد بوصلتها في بحر لجاج، فكيف تصل إلى ما تريد؟!

     ثم عدد المؤلف أهم الجوانب التي تحتاج إلى توجيه في العملية التربوية ومنها حفظ النصوص من القرآن والسنة، معرفة فضائل الصحابة -رضوان الله عليهم- ومنزلتهم، وكذلك ضرورة النظر في تراجم السلف والتابعين وأحوالهم، والنظر في هممهم والاطلاع على حكاياتهم؛ لما لذلك من أثر بالغ في صناعة اهتمامات الشباب والسعي لمحاكاتهم والتشبه بهم.

معايشة هادفة

     وأخيرًا ختم المؤلف رحلته بهذا الزاد المهم وهو المعايشة الهادفة والممنهجة، وأكد فيه على أن التربية المثمرة عملية عزيزة لن تؤتي ثمارها إلا من خلال معايشة مستمرة مع النشء والشباب، وأن اللقاءات العابرة أو الجلسات المتقطعة لا تؤدي المطلوب، ولا تصل بنا إلى الهدف المنشود، وستكون مخرجاتها ضعيفة وهشة لا تستطيع أن نواجه بها النوازل والتحديات، ثم ذكر المؤلف أهم فوائد المعايشة التي يجنيها المربي ومنها:

- الحصول على الأجر والثواب من الله -عزوجل- بالصبر على المخالطة والمعاناة في الملاحظة والتوجيه.

- معرفة الطاقات والقدرات ومن ثم توظيفها.

- معرفة جوانب الضعف ومن ثم معالجتها.

- معرفة الطباع والتعامل الأمثل معها.

الخاتمة

     ثم ختم المؤلف رحلته في هذا الكتاب برسائل عدة إيجابية للمربين، حثهم فيها على الاهتمام بالعملية التربوية، وكيف أن المربي حينما يساهم في بناء جيل متميز يحمل هم هذه الأمة يكون قد ساهم إسهاما كبيراً في نصرة هذه الأمة والسعي بها نحو التمكين، مؤكدًا في الوقت نفسه على الإخلاص وأهميته في تحقيق المقصود، ثم شدد على أننا لابد أن نبذل الغالي والرخيص لإخراج مثل هذا الجيل؛ لأن الأمة في أمس الحاجة إليه، وأن الأمر يحتاج إلى عمل وحركة وبذل الوسع؛ لأن التحديات الموجودة لا تزول بالشعارات الأخاذة، ولا الكلمات المنمقة، ولا بالجمل الرنانة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك