رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 20 يناير، 2017 0 تعليق

الشيخ د. صالح بن فوزان الفوزان: مسؤولية الشباب تجاه دينهم ووطنهم

الشباب في مُقدمة الصفُوف التي ستقُود الأُمة بِإذن الله وسيُدافِعُون عنها وعن دِينهَا في وقتٍ يكتنف المُسْلمين من الأعداء ومن الحاقدين المخاطر الجمة العظيمة

المسؤولية علينا جميعًا عظيمة لكنها تسهُل مع تيسير الله سُبْحَانَه والنيَّة الصادقة والعمل الصالح والإخلاص لله في القولِ والعمل

مع أن المملكة خصَّها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالقيام بشؤون الحرمين الشريفين الذين هما محطُّ أنظارُ المسلمين ويفدُ إليهما كل مسلمٍ من مشارق الأرض ومغاربها إلا أن كل مسلم له الحق في المشاركة والمساهمة في النهوض بهذه المهمة العظيمة

استضافت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فضيلة الشيخ د. صالح بن فوزان الفوزان - عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء؛ حيث ألقى فضيلته محاضرة تحت عنوان: (مسؤولية الشباب تجاه دينهم ووطنهم)، وفي بداية المحاضرة وجه الشيخ رسالته للشباب قائلاً: أنتم -والحمدُ لله- في مُقدمة صفُوف الشباب الذين سيقُودون هذه الأُمة بِإذن الله، وسيُدافِعُون عنها، يُدافعُون عن دِينهَا أولًا ويُدافعون عنها، لا سِيما في وقتٍ لا يخْفَاكم ما يكتنف المُسْلمين من الأعداء ومن الحاقدين على هذه البلاد بل على الإسلام عُمُومًا، ولكن الحمدُ للهِ بأيديكُم السِلاح الكافي والسِلاح الذي بإذن الله ستنتصرون بهِ على عدوكُم إذا تَمسكْتُم بهِ وحملْتُمُوه حملًا صحيحًا.

الكتاب والسنة

     ثم أضاف قائلاً: أيُّ شيءٍ أعظَمُ مِن كِتاب الله؟ وأيُّ شيءٍ أعْظمُ من سُنة رسُول الله-صلى الله عليه وسلم -؟ وأيُّ شيءٍ أعْظمُ مما عليهِ سَلَفُ هذهِ الأُمة وأئمتها من منهج القرآن والسُنة وسيرة السلف الصالح؟ هذا كُلهُ بين أيديكم وللهِ الحمد؛ وهو سِلاحكم إذا حملتُمُوهُ بجدٍ وصدق فهو السِلاح الفتاك، وما عداهُ فهو أراجِف وأباطيل، وأكاذيب لا تقوم أمام الحق، {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِل فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُو زَاهِقٌ}، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَان زَهُوقاً}.

الحق في أيديكم

     فالحقُّ في أيديكم الآن، بين أيديكم فاحملوهُ حملًا صحيحًا، وقبل ذلك تعلموا هذا الحق واعملوا به،ِ ولن يقف أمامكم أحدٌ بإذن الله؛ لأنهُ السِلاح الرباني الذي انتصر على أُمم الكفر جميعًا في أقطار الأرض، وارتفع عليها، فالله -جَلَّ وَعَلا- أنزل القرآن والسنة على نبي الهُدى- صلى الله عليه وسلم - وحملتهُ هذه الأُمة بعد نبيها جيلًا بعد جيل، ولا يزال -والحمدُ لله- يُضيء وينتصر ويمتد، ألم تروا أنهُ بلغ مشارق الأرضِ ومغاربهَا في زمنٍ قصير واكتسح الظلام، ودخل الناسُ فيه أفواجًا، لا لطمعٍ دنيوي وإنما لما يسوقهم من الرغبةِ إلى هذا المعين الصافي، وهذا المورد العذب الذي: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}.

     فهذا الحق وهذا الدين وهذا القرآن، وهذا المنهج لا يزال غضًا طريًا كما أُنزل على مُحمدٍ- صلى الله عليه وسلم - قال اللهُ -جَلَّ وَعَلَا:-{إِنَّا نَحْن نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، فهذا السِلاح الفتاك الحق المُضيء الْبَيّن النّور الكَاسح بِأيديكم إذا تَمسكتم بهِ حقًا، تعلمتُموه أولًا، ثم تمسكتم بهِ ثانيًا، ثم دعوتم إليهِ ثالثًا، بلغتموه لأهل الأرض فلا يبقى أمامكم ولله الحمد أيُّ عائقٍ وأيُّ مانع ما دُمتم تحملون هذا النور الذي لا يقفُ أمامهُ أيُّ عائق فهو مُتكامل، ولكن الشأن في حملتهِ، وأنتم إن شاء الله من خِيرة من يحملُهُ.

الأجيال السابقة أدت ما عيلها

     الأجيالُ السابقة أدوا ما أوجب الله عليهم، وبلغوهُ، وبقي دوركم أنتم، الأمر انتهى إليكم الآن، وهذه الجامعة -ولله الحمد- هي مصدر هذا الحق بمناهجها وبتعليمها، هذه الجامعة هي الوريثة لهذا الحق ولا أقلل من شؤون الجامعات الأُخرى في هذه البلاد وغيرها، ولكن لكون هذهِ الجامعة في هذهِ البلاد التي هي قلبُ العالم الإسلامي وهي قريبة من المسجد الحرام والمسجد النبوي من مهبط الوحي، هي أجدرُ وأولى بهذا الحق أن تقوم به، وأن تبلِّغهُ للناس، فالمسؤولية علينا جميعًا عظيمة، لكنها تسهُل مع تيسير الله -سُبْحَانَه- مع النيَّة الصادقة، مع العمل الصالح، مع الإخلاص لله في القولِ والعمل، وكلُّ هذا ميسورٌ - بإذن الله - لمن يسَّرهُ الله عليه، لمن يسَّرهُ الله له، ميسور ولله الحمد، يحتاج منا إلى عزم، يحتاج منا  إلى فهم، ثم يحتاج منا إلى جدٍ واجتهاد، يحتاج منا إلى إخلاص ونيَّة صالحة، ونرجو أن يكون هذا كلُّه متوفرًا فيكم وفي إخوانكم المسلمين في أيِّ مكان، لكن أنتم الأجدر بهذا؛ لأنكم في قلب العالم الإسلامي.

خصوصية المملكة

     هذه المملكة خصَّها الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، بالقيام بشؤون الحرمين الشريفين، اللذين هما محطُّ أنظارُ المسلمين، اللذين يفدُ إليهما كل مسلمٍ من مشارق الأرض ومغاربها، يتوجهون في صلواتهم إلى هذه الكعبة المشرَّفة، التي ولَّاكم الله شؤونها، والقيام على شؤونِها، وتهيئة الوصول إليها لكافة المسلمين، لا فرق بين عربيٍ وعجمي، لا فرق بينهم، كل مسلم فله الحق في أن يشارك وأن يساهم في النهوض بهذه المهمة العظيمة، وأنتم في الصَّدارة؛ لأنكم ولَّاكم الله على هذا الشأن، مكَّنكم منه، والله – جَلَّ وَعَلاَ- أعلم، لا يجعل هذا الأمر إلا لمن يقوم به ويستحقه، {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُم ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}، لكن أنتم أوَّلُ مسؤولٍ عن هذا الحق والقيام به؛ لأنكم في مصدره، ومحلِّ نزوله على رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأنتم أولى العالم للقيام بهذا الحق والنهوض به والدعوة إليه، والعمل به، تقودون المسلمين، تقودون العالم الإسلامي، تضيئون الطُّرق، تنيرون السُّبل لأنفسكم ولإخوانكم بهذا الدين، الذي جعله الله نورًا يهدي به من يشاء من عباده.

 

مهمتنا عظيمة

 مهمتنا عظيمة أيها الأخوة، مسؤوليتنا كبيرة، أمام الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فالواجب أن نتنبَّه:

قَدْ هَيّؤوكَ لأمِرٍ لَو فَطِنْتَ لهُ

                                    فَارْبأ بنفَسِكَ أنِّ تِرعَى مَع الهَملِ

     فنحن -والحمد لله- قد هيَّأنا الله لحمل هذا الحق؛ لأننا في مصدره، وفي منبعه، وجيران بيت الله الحرام، ومسجد رَسُوله - صلى الله عليه وسلم - يفدُ إلينا العالم الإسلامي من المشارق والمغارب، نعمةٌ عظيمة، لكنها مسؤوليةٌ كبرى.

      فأنتم -والحمد لله- في هذه الجامعة تتهيَّئون لحمل هذا الدين، وحمل هذه الرسالة بعد من سبقكم وسلف، أنتم جيل المسلمين في هذا الوقت، أنتم المسؤولون عن الإسلام في هذا الوقت، أنتم الورثة لهذه المسؤولية العظيمة، فيكم من مختلف الأقطار الإسلامية، جاؤوا يطلبون العلم، ويستضيئون بالنور، يرجعون إلى بلادهم دعاةً وهُداةً بإذن الله، {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُون لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}، أرجو أن تتمثَّل هذه المسؤولية فيكم، وقد هيَّأتم أنفسكم لها، فأنتم على موقفٍ عظيم، ينظُر إليكم المسلمون في كل مكان، ماذا توجِّهونهم به، أنتم قدوة لمن وراءكم،  ينتظرون منكم كلَّ خير، أعظمهُ هو هذا الدين الذي تحملونه، وهذا العلم الذي ترثونه، فكونوا عند حسن الظن، وحقِّقوا ما فرغتم أنفسكم له، وهيأتم أنفسكم له، وجئتم من أجله، تكونون دعاةً على الحقِّ إن شاء الله، تخلِّصون العالم الإسلامي مما يتهدَّده مما لا يخفاكم اليوم، العالم الإسلامي مهدَّد من الكفرة والأعداء، ولكن: {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}، {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}. فنحنُ جميعًا هيَّأنا أنفسنا لمسؤوليةٍ عظيمة، ونتحمَّل ميراثًا ثقيلًا، ولكنه يسهُل -بإذن الله- حمله إذا صلحت النيَّات، وخلصت لله -عَزَّ وَجَلَّ-،  والله -جَلَّ وَعَلاَ-  ينصر من ينصره،  إن الله ينصُر من ينصره: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}، ينصره يعني ينصر دينه، والله -جَلَّ وَعَلاَ-  غنيٌ عنا، لكنه وكل إلينا القيام بهذا الدين، ووكل إلينا تبليغ هذا الدين، والدعوة إليه، وهو سيسألنا يوم القيامة عن هذه المسؤولية، وهي كرامةٌ من الله -عَزَّ وَجَلَّ- لنا إذا عرفنا قدرها، وقمنا بحقِّها، فهي كرامةٌ عظيمة من الله -سُبْحانَهُ وَتَعَالَى.

     أنتم الآن تتعلمون هذا العلم، لأجل أن تقوموا بهذه المهمة، تتهيَّئون لها، نفرتم من بلادكم لتتفقهوا في الدين، ولتنذروا قومكم إذا رجعتم إليهم، كما أمركم الله - سُبْحانَهُ وَتَعَالَى- وهو تشريفٌ من الله لكم، اختاركم الله لهذا، فاشكروا نعمة الله، واعرفوا قدرها، وقوموا بحقِّها، وهو شرفٌ عظيمٌ لكم خصَّكم الله به، فاعرفوا قدره، وقوموا بحقِّه، وفق الله الجميع لما يحبُّ ويرضى، وصلى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

التقليل من شأن الحرمين

     وردًا على سؤال عن تقليل بعض الناس من شأن الحرمين قال الشيخ: بلا شك أنَّ هذا واقع، هناك من يُخذِّل، هناك من يُرجِف، هناك من يُقلِّل من شأنِ هذا الدين، هناكَ من يصُدُّ عنه، وهذا من عهَدِ الرَسُول –صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو مستمر، ولكن هذا لا يُهِم أهل الحق ولا يُفتُّ في عَضُدِهم ولا يُقلَّلُ من اهتمامهم، بل يزيدُهُم قوة  وصلابة ويحفزهم على أن يدافعوا عن دينهم وعن بلادهم وعن عقيدتهم، ولو قامَ واحدٌ بهذا الأمر بصدقٍ وعزمٍ وقوة لانهزمَ أمامهُ العالم كلهُ، واحد، فكيف إذا كانوا مجموعةً كبيرة من أبناءِ المسلمين؟! لا شكَّ أنَّ الحقَّ سينتصر وأنَّ الباطلَ سيندحر، {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كانَ زَهُوقاً}.

     رَسُول اللهِ –صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ- أول ما بعثهُ الله كانَ رجلًا واحدًا في عالمٍ مُضطرب، فيه كُفُر وشرك ووثنية وإلحاد، يموجُ بهِ العالم وهو شخصٌ واحد، ولمَّا قامَ بهذا الدين واجتمعَ حولهُ أصحابهُ الواحد تلو الآخر هزمَ اللهُ بهمُ الباطل، ونصرَ بهمُ الحق، {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمّ يَكُونُ حُطَاماً} هذا هو الباطل، أما الحق {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى  الْكُفَّار رُحَمَاءُ بَيْنَهُم تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِمْ منْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ   أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِم الْكُفَّارَ}هذا هو محمَّدٌ –صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابهُ، وأنتم ورثةُ هؤلاء؛ ورثةُ محمدٌ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- وأصحابهُ، مَنْ للدين في هذا الوقت إلَّا الله - سُبحانه- ثم أنتم؟ من يقومُ بهِ إلا أنتم؟ أنتم أمام أعداء الآن كفرة وملاحدة ومنافقين ودعاة ضلال، ولكن إذا قمتم بهذا الحق فسينهزم أمامكم كلُّ من على وجه الأرض من الأعداء بإذنِ الله -عزَّ وَجْل- كَمَنْ هُزِمُوا برَسُولِ اللهِ وأصحابه ومن جاء بعدهم مِمَّن قاموا بهذا الحق، فهذا الحق سلاح، من قامَ بهِ وأحسنَ استعمالهُ نصرهُ الله –سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ضوابط الدفاع عن الدين

وعن الضوابط التي يستقيمُ عليها طلبةُ العلم للدفاعِ عن دينهم ووطنهم ومواجهةِ الجماعات المنحرفة قال الشيخ:

أولًا: إخلاص النية لله -عَزَّ وَجَلَّ.

ثانيًا: تعلُّم العلم النافع؛ فلا بُد من تَعَلُّم العلم النافع، ثُمَّ العمل بهِ، ثُمَّ الدعوة إليهِ والقيام بهِ ونشرهِ، بينَ الناس، لا يستقمُ لكم أمرٌ إلا بهذا، ثم الصبر على نشره لأن من يقوم بهذا سيواجه صعوبات ومشكلات، يستعين بالله ثُمَّ بالصبر والثبات على هذا الحق ثم النتيجة النصر من عند الله -عَزَّ وَجَلَ.

الولاء والبراء والانتماء للمملكة

     وعن الولاء والبراء والانتماء للمملكة قال الشيخ: الولاءُ والبراءُ من أُصولِ هذا الدين، الولاء لأولياء الله، موالاة أولياء الله، محبتهم ومناصرتهم، والبراءة من الكفار والمشركين وأعداء هذا الدين؛ لا يستقيمُ الدين إلا بالولاء والبراء، فالذي ليسَ عندهُ ولاءٌ وبراء ليس عندهُ دين، وليسَ عندهُ فُرقان {إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا}، فما الفُرقان؟ أن تُفرِّق بينَ الحقِّ والباطل، بينَ المسلم والكافر، بينَ العدوِّ والصديق، فُرقان من الله في قلبك بسبب تقوى الله -جلَّ وَعَلَا-، أمَّا الإنسان الذي كل الناس عندهُ سواء هذا كما في المثل يقولون في المثل العامِّي: «من كانَ الناس عندهُ سواء فليسَ لعلَّتِهِ دواء».

المواقع المشبوهة

     وعن تردَّدُ بعضُ الشباب على المواقعَ المشبوهةٍ في التواصل الإجتماعي بحُجَّةِ معرفةِ أحكامِ الشرع، قال الشيخ: الشرع والدِّين لا يؤخَذ من الشبكات، إنَّما يؤخذ عن المصادر الصحيحة عن الكتاب والسُّنَّة، وعن العُلماء الراسخين؛ {وَإِذَا جَاءَ هُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَو الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْرَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِين يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}، فالأمر يُرَد إلى العُلماء في أُمورِ الدين، وإلى الأُمراء في أُمور السياسة، أُمراء المسلمين يُرَد إليهم الأمر في أُمور السياسة والقيادة، وأمَّا أُمورِ الدين فأولوا الأمر هم العُلماء يُرَد إليهم هذا المُشكل.

الزهد في أحادث السمع والطاعة

      وعن زهد بعضهم في الأحاديث الصحيحة الواردة في السمع والطاعة لولي الأمر المسلم ويتهم من يدعو إليها بأنهم من غُلاة الطاعة، قال الشيخ: هذا يعد من الخوارج، والخوارج طائفة خذلهم الله -عزَّ وَجَّل- ولم تقم لهم قائمة -ولله الحمد- على مدار الزمان فلا يُهمنا هذا.

التقليل من قدر العلماء

     وعن التقليل من قدر العُلماء والدعاة إلى الله قال الشيخ:  هذا ليس شيئًا جديدًا، الذين يُقللون من شأن العلماء والدعاة إلى الله، ومن شأن أهل الدين لهم سلف؛{الَّذِين يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِين فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ  فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخَر الله مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، يكفي هذا أن الله يسخر منهم إذا سَخِروا من أهل العلم؛ فالله يسخر منهم، نسأل الله العافية.

الإنكار على دعاة الفتنة

     وعن ترك بعضهم الإنكار على دعاة الفتنة قال الشيخ: الذي يتكاسل عن نصرة الحق وعن نصرة أهل الخير إنما يضر نفسه، وسيُعوِض الله الأمة خيرًا منه، فالله -جلَّ وَعَلا- لا يُضيع هذا الدين ولا يُضيع أهل هذا الدين، ومن سَخِر منهم أو قلل من شأنهم إنما يسخر من نفسه، ويُقلِل من شأنه هو، فالدين منصور بلا شك! منصور ولو جرى عليه بعض الأحيان لكنه منصور، قال ابن القيم -رَحِمَه الله- «والدينُ منصورٌ وممتحنٌ فلا تعجب فهذه سنةُ الرَحْمَن».

التصنيف والتحزب

     وعن اتجاه بعض الشباب من طلاب العلم إلى التصنيف والتحزّب، وقَبولِ الرأي ورفضه حسب الميول والتوجهات، قال الشيخ: نحن ليس عندنا تصنيف، عندنا صنفٍ واحدٍ حزب واحد هم حزب الله -عَزَّ وَجَلَّ-{أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} أما غير حزب الله فهو حزب الشيطان {أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ}،؛ فالله له حزب وهم المؤمنون وأنصارُ هذا الدين، والشيطان له حزب وهم أنصار الكفر والإلحاد وأهل السخرية بالمؤمنين؛ هؤلاء حزب الشيطان {أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ}، يقول الله -سُبحَانه وَتَعَالى- فهؤلاء خاسرون كما حكم الله عليهم بالخسران العاجل والآجل.

سفك الدماء المعصومة

     وعن تساهل بعض الناس في سفك الدماء المعصومة؛ قال الشيخ: هذا كسابقِهِ مِنَ الأسئلة التي مرَّت، هذا مِنَ الخوارج، مِنْ خوارج هذا العصر، فهو لا يُحب أنْ يُذكَرَ أهل الخير بالخير، ولا يُحب أنْ يُثنَى على ولاةِ أمور المسلمين، فلا عِبرةَ به ولا بقوله، وإنما يرجعُ وبالُهُ على نفسه.

تحميل النص ما لايحتمل

     وعن الأضرار التي تحدُث عندما يُحَمَّل النصُّ القُرآني ما لا يحتمِل، قال الشيخ: القرآن الكريم محفوظٌ بحفظ الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وتفسيرُهُ محفوظٌ أيضًا، فلا أحد يتلاعب بالقرآن أو بتفسيره؛ لأن الله تكفَّلَ بحفظه: {إِنَّا نَحْن نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، ومَنْ يُحاول العبث بتفسير القرآن فإنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- سينتقم منه عاجلًا أو آجلًا، ولا يضُرُّ إلا نفسَهُ، القرآنُ له تفاسيرٌ موجودةٌ موثوقةٌ مُتوَارَثَةٌ عند المسلمين، فنكتفي بها ونرجِع إليها، ونستفيد منها، ولا نُحدِث تفسيرًا للقرآن مِنْ عندنا أو مِنْ عند أي كائنٍ كان، القرآنُ محفوظٌ نصُّه، ومحفوظٌ تفسيرُهُ وبيانُهُ، والحمدُ لله تولَّى هذا أئمةٌ كبار مِنْ أئمةِ المسلمين، تفاسيرهم مشهورة.

دور طالب العلم

     وعن دور طالب العلم المبتدئ في حفظ  ثوابتِ بلاده ومواجهة الأفكار المتطرفة، قال الشيخ: يجب على طالب العلم أن يتعلم أولًا على أيدي العلماء، ومن الكتب الموثوقة، ثم يرجع إلى بلاده ويبلغ ما تعلمه من الخير وينشرهُ في قومه وأهل بلاده.

سبب الفكرتكفير

      وعن تحميل مناهج التعليم في المملكة العربية السعودية وكتبِ أئمةِ الدعوة سبب التطرف والتكفير قال الشيخ: نقول لهؤلاء بيِّنوا لنا في هذه المناهج وهذه الكتب، هذه الأخطاء التي تذكرونها! أما مجرد الإلصاق أن تلصقوا بها هذه التهم! هذا غير مقبول، حددوا لنا ما تقولون في هذهِ الكتب، ونحن ُعلى استعداد أن نعدله ونزيله؛ نتحداهم في هذا.

كيف تعرف دعاة الضلال؟

     وعن معرفة دعاةَ الضلالِ في هذا العصرِ الذي يموجُ بالفتن ولاسيما في مواقع التواصل الاجتماعي، قال الشيخ:  أول شيء: لابد أن تعرفوا أين تعلموا؟ ومن أين تلقوا العلم؟هذا أول شيء، ثانيًا: تعرفون منهجهم الذي يسيرون عليه ومن يقتدون به؟ من يقلِّدون في هذا؟ يقلدون أئمة الإسلام وعلماء الإسلام أم يقلدون غيرهم؟ لابد من تمييز هؤلاء على غيرهم بمعرفة أين تلقوا العلم؟ من درسوا عليه؟ من نشؤوا عنده؟ حتى يُعرف أصلهُم ومنهجهُم وسيرتهُم.

كلمة خاصة للطالبات

      كما وجه الشيخ كلمةٍ خاصة للطالبات قائلاً:  نسأل الله لهن الصلاح والتوفيق، وأن يتمسكن بدينهن، ويتمسكن بالحياءِ والعفة والنزاهة والستر، عليهن بالتستر والحجاب،عليهن بالمحافظة على الصلاة، والمحافظة على الدين، والمحافظة على طلب العلم النافع هذا ما نوصي به أخواتنا الطالبات.

حماية الشباب من التطرف

     وعن حماية فكر الشباب في البلدان الإسلامية والبعد عن مواطن التطرف، قال الشيخ: الحماية -بإذن الله- تعليمهم الكتاب والسُنَّة والكتب النافعة على أيدي العلماء؛ ﻻبد من أمرين اﻷمر اﻷول: أن يكون الكتاب كتابًا موثوقًا من كتب أهل السُنة والجماعة، ثانيًا: أن يكون المعلم متمسكًا بدينه وعارفًا ﻷحكام دينه ومعتقده فلابد من سلامة المدرس وسلامة الكتاب الذي يُدرس. 

الواجب تجاه الفتن

     وعما يمر به العالم الإسلامي من فتن وواجبنا تجاه ذلك قال الشيخ: على الشباب أن يتجنب هذه الفتن وألا يدخل فيها، وعليهم الابتعاد عنها، وأن يسالوا الله السلامة منها، وعليهم بتبصير المسلمين والنصيحة لمن يقبلها في بلادهم وعلى الله –جَلَ وَعَلا-التوفيق. 

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك