رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 13 أغسطس، 2012 0 تعليق

حكم من صام وهو لا يصلي

- يلاحظ بكل أسف سماحة الشيخ من بعض المسلمين أنهم يصومون، لكنهم لا يصلون، فما تقولون؟

-  هذه مسألة عظيمة قد تنازع أهل العلم فيمن ترك الصلاة كسلاً وتثاقلاً لا عن جحد الوجوب, فقال جمع: إنه لا يكفر بذلك وقد أتى منكراً عظيماً أعظم من الزنى, وأعظم من الربا, وأعظم من سائر المعاصي، قالوا: لكن لا يكفر كفراً أكبر بل يكون فيه كفر وفيه شرك ولكن لا يكون كفراً أكبر, وهذا هو المشهور في مذهب مالك والشافعي, وأبي حنيفة, وجماعة, وقال آخرون من أهل العلم: يكفر إذا ترك الصلاة عمداً وإن لم يجحد وجوبها، وهذا هو المعروف عن الصحابة والمنقول عن أصحاب النبي[, قال التابعي الجليل عبد الله بن شقيق العقيلي: «كان أصحاب النبي[ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة» يعني كفر أكبر؛ لأن هناك أعمالا فيها كفر لكن أصغر, مثل الحلف بغير الله ومثل البراءة من الأنساب وما أشبه ذلك, لكن مراده - رضي الله عنه - أنهم يرونه كفراً أكبر، هذا هو الظاهر من سياق كلام عبد الله بن شقيق العقيلي.

      وأعظم من هذا ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي[ أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» هذا صريح والكفر معرف بالألف واللام الكفر والشرك, ومتى تعرف الكفر والشرك بالألف واللام فالمراد بهما الكفر وكذلك الشرك الأكبر, وثبت في المسند والسنن الأربع بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب الأسلمي - رضي الله عنه - عن النبي[ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر», وفي المسند, وسنن الترمذي عن معاذ - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذرة سنامه الجهاد في سبيل الله» فبيت سقط عموده هل يبقى؟! لا يبقى البيت إذا سقط العمود، وثبت أيضاً في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قيل له لما ذكر الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها وتعرف منهم وتنكر، قال الصحابة: «أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة» وفي اللفظ الآخر: «حتى تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان» فجعل ترك الصلاة كفراً بواحاً فيه البرهان.

فهذا هو قول الأرجح، أنه متى تركها تكاسلاً عامداً كفر كفراً أكبر، لا يصح صومه ولاغيره من العبادات، فمن صام ولم يصل فلا صوم له نسأل الله العافية. أما إذا جحد وجوب ذلك وقال: ما علينا صلاة، أو استهزأ بالصلاة واستهزأ بالمصلين، فهذا كفره أكبر عند جميع العلماء، من استهزأ بها ولو صلى، أو جحد وجوبها كفر إجماعاً، عند جميع أهل العلم؛ لأنه مكذبٌ لله ولرسوله.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك