الغيرة بيــــــن الأبنــاء
الغيرة مظهر طبيعي من مظاهر نمو الطفل فيجب على الأهل قبولها والحد من نموها حتى لا تتحول إلى طمع واعتقاد أنه دائما الأحق
من أسباب الغيرة المقارنة بين طفل وآخر على أساس الذكاء أو التفوق أو الجمال أو بين القدرات الخاصة له ولإخوته مما يشعره بالعجز والنقص والغيرة الهدامة
الغيرة هي مشاعر طبيعية وإحدى الحقائق الواقعية التي يشعر بها الطفل عند وجود أحداث تسبب تغيرات فسيولوجية وتغيرات انفعالية، كفقدان امتياز معين أو مشاركة غيره إياه؛ فينتابه ألم نفسي يولِّد رد فعل دفاعي للتعبير عن ذاته؛ فالغيرة مظهر طبيعي من مظاهر نمو الطفل؛ فيجب على الأهل قبولها والحد من نموها، حتى لا تتحول إلى طمع واعتقاد أنه دائما الأحق؛ فالقليل من الغيرة يُشكّل دافعا نحو التطور وحافزاً على التفوق.
الدافع من غيرة عند طفلك
- تحميل الطفل الأكبر مسؤوليات تتجاوز قدرته واستعداده الطبيعي، كأن يطلب منه بأن يكون هو الكبير وهو القدوة ولومه دائماً على تصرفات الطفولة؛ مما يدفعه إلى الرجوع إلى تصرفات لا تتناسب مع عمره، ويلجأ إلى النكوص أي يعود إلى تصرفات تشبه أخيه مثل: التبول اللاإرادي، والجلوس في حضن أمه عله يحظى ببعض الامتيازات التي يحظى بها الصغير.
- الانتقام من المولود الجديد وذلك لشعور الطفل بإيذاء أمه بسبب خوضها في تفاصيل آلام الولادة أمامه.
- شعوره بتهديد مكانته داخل الأسرة وبقلوب والديه، وذلك الشعور نابع من نقص الاهتمام المفاجئ؛ مما يخلق دواخل نفسية تدفعه للشعور بالغيرة.
- عدم قدرته على التعبير عن حبه أو عن احتياجه للحب من الآخرين فتتحول إلى غيرة للفت الانتباه إلى وجوده.
- مروره بمواقف محبطة كنقص في الجمال، أو الاحتياجات من ملابس وغذاء ونحوه، أو الفشل المتكرر، فتنمو بذور الغيرة في نفس الطفل نتيجة عدم حصوله على ما يريد من أسرته.
- فقدانه الشعور بالأمان بسبب المشاجرات المستمرة وحالة الشقاق وتوتر العلاقات بين الوالدين التي تحدث أمامه؛ مما ينعكس سلباً على حياته.
- فقدانه بعض الامتيازات الأساسية كخسارة أحد والديه أو كلاهما، وشعوره بخسارة الاحتواء والحب والعطف والمساعدة.
- مشاركته المنافسة على ما يملك، ورغبته وأنانيته التي تجعله راغباً في الاستحواذ على أكبر قدر من العناية.
- وقوع الظلم عليه كأن تؤخذ ألعابه وتعرضه للإحباط عند عدم وجود دفاع من والديه عن حقه بألعابه.
- شعوره بالحرمان من البنية السليمة وذلك عند الطفل المعاق؛ فتكون دافعا للغيرة مما يتمتع به إخوته وأصدقاؤه، وجهل الأسرة بكيفية التعامل مع هذه الإعاقة تؤدي إلى زيادة هذه الغيرة.
- العقاب الجسدي للشعور بالغيرة دافع لزيادتها وزيادة أي مشاعر سلبية لتصل إلى سلوكيات عدائية من الطفل.

أسباب الغيرة
- تعامُلنا بنمط واحد مع أبنائنا برغم حسب اختلاف شخصياتهم وعدم مراعاتنا للفروق الفردية بين الأبناء.
- اختلاف الآباء في التربية من الطفل الأكبر إلى الأصغر ورفع مكانة الذكور على الإناث، وتفضيل الأخ الصغير على الكبير أو تفضيل أطفال آخرين عليه.
- المقارنة بين طفل وآخر سواء كان بالصراحة أم بالسلوك أم المقارنة الخطأ التي تقوم على أساس الذكاء أو التفوق أو الجمال أو بين القدرات الخاصة له ولإخوته؛ مما يشعره بالعجز والنقص والغيرة الهدامة.
- ضعف ثقة الطفل بذاته وبقدراته يؤدي إلى الشعور الشديد بالغيرة، كونه ينظر إلى الآخرين دوماً بأنهم أفضل منه ولا يستطيع إدراك قدراته الشخصية التي يتميز بها عنهم.
- عدم السماح لطفلك بإبداء مشاعر الغيرة على نحو سليم، فتُكبَت هذه المشاعر؛ مما يعزز لديه الإحساس بأنه منبوذ وغير مرغوب فيه فيزداد لديه الإحباط وعدم الثقة بالنفس.
- إغداق امتيازات كثيرة على الطفل المريض؛ فإن هذا يثير الغيرة بين الإخوة الأصحاء، ومن مظاهرها كراهية الطفل المريض.
- أنانية الطفل ورغبته في حيازة أكبر قدر من عناية الوالدين؛ فأنانيته تزيد من شعوره بالغيرة ولاسيما عند انقسام هذا الاهتمام بقدوم مولود جديد، ويظهر ذلك من فرط المحبة والتدليل.
- شعور الطفل بالدونية والإهمال ولاسيما عند إعطائنا ألعاب الطفل الكبير وملابسه إلى الطفل الصغير، وهذا خطأ شائع تقع فيه بعض الأسر.
- تشجيع الأسرة على التنافس المذموم الحاصل بين الإخوة مع عدم مراعاة فرق قدرات كل منهما عن الآخر.
- السخرية وسوء المعاملة والقسوة من الوالدين.
- مديح الإخوة أو الأصدقاء وملاحظة محاسنهم وذكرها.
ولقاؤنا القادم بإذن الله نطرح فيه بعض النقاط لكيفية التعامل مع هذا الشعور والعمل على التخفيف من حدته ومحاولة تحويله إلى شعور إيجابي.

لاتوجد تعليقات