رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 17 مايو، 2016 0 تعليق

من المستحيلات- (الكي) العسكري دواء صنعاء

     يبدو أننا وصلنا إلى مرحلة (الكي) الذي ستلجأ إليه قوات التحالف والشرعية في معالجة عبثية (الحوثي – صالح) في تحرير صنعاء، ولكن رأت دول التحالف والشرعية أن على العالم أن يدرك أنهما -أي التحالف والشرعية- قد حاولا بالسبل كلها وبالأدوية الممكنة: السلمية، والمفاوضات، والهدنة، ووقف إطلاق النار، ولكن دون فائدة، فكان آخرها بلا شك (الكي)!

لذا لا غرابة أن يعلن المتحدث باسم قوات التحالف لإعادة الشرعية في اليمن العميد ركن أحمد عسيري، أنه إذا فشلت مفاوضات السلام الجارية حالياً في الكويت فستدخل الحكومة اليمنية صنعاء إثر عمل عسكري حاسم.

     وقال عسيري: «نعطي المسار السياسي وقتًا لتحقيق نجاح مع استمرار المسار العسكري. ولكن إذا أعلنت الأمم المتحدة فشل المفاوضات، فستحسم المسألة عسكرياً، وستدخل الحكومة الشرعية صنعاء»؛ لذا يتأهب الجيش اليمني الوطني للدخول إلى صنعاء؛ فهو العمود الفقري لأيّ عملية يقوم بها التحالف الذي يحاول إنقاذ المواطن اليمني من الهيمنة الحوثية.

     وطالما أن الحوثيين وصالح مسلوبو الإرادة، وأن القرار سيأتي من الخارج، فحتما لن يأتي هذا القرار إلا مزيد من الحروب وسقوط ضحايا وتدمير مدن!؛ فالقرار الخارجي يسعى دائما الى النفخ في الأتباع وإيهامهم بأنهم يملكون الدنيا، وأنهم قادرون على تحدي العالم؛ (فالموت لأمريكا)، و(الموت لإسرائيل) و(اللعنة على اليهود). ولكن الواقع أن من يموت يوميا ويقصف ويُحاصر هو الشعب اليمني، بشيوخه وأطفاله ونسائه وشبابه، أما أمريكا وإسرائيل فلم يمسهما شعرة واحدة من الحوثي أو ممن يدعم الحوثي!

     مليشيات الحوثي وصالح ليس لديها القدرة على تحقيق السلام!؛ أولا -لأنها تمتلك أسلحة تعتقد أنها ستحميها في أي مفاوضات! وتسليم الأسلحة وفق القرار الأممي سينهي أي تأثير للحوثيين وصالح. وثانيا لأنها تفكر بعقلية تستخدم الخرافة والوهم لبناء وجودها، وأنها تسمو فوق الجميع؛ وبذلك فهي لن ترضخ لأي سِلْم أو شراكة وطنية.

مع العلم أنه لا يمكن لأي جلسات حوار أن تنجح مالم يتم الاعتراف الصريح والواضح بالقرار الأممي 2216 والالتزام الكامل بضمانات لتنفيذه.

إن المخرج من الأزمة يكون بإدراك أن عهد الغرور والبلطجة والاستقواء بالآخر قد ولى، وأن الوقت الآن للشرعية، والانصياع لقرارات الأمم المتحدة، والاندماج في ظل مجتمع متماسك ومتعاون يبني اليمن، ويرضى بالسلام العادل.

لقد كانت التغييرات الأخيرة في 3/4/2016 عاملاً مهماً في الدفع نحو الحسم القادم، فتعيين الفريق علي محسن الأحمر نائبا للرئيس بدلا من خالد بحاح، وتعيين أحمد عبيد بن دغر رئيسا للوزراء يعني الاقتراب من القبائل وقادة الجيش والجنوب.

وقد مرت نحو عشرة أشهر على فشل أول جولة مشاورات بين الحكومة اليمنية ومليشيات (الحوثيين – صالح) برعاية الأمم المتحدة، ويُعد القرار الدولي 2216 أساس المشاورات التي تحتضنها الكويت في ظل سريان وقف لإطلاق النار.

     إن إطالة أمد الحرب ليس في صالح أي أحد وأولهم اليمنيون، ومن بعدهم الخليجيون؛ لذا يجب أن توجه ضربة سريعة ومفاجئة لمليشيات الحوثي وصالح باسترجاع العاصمة، وبالتالي استلام زمام المبادرة ووضع حد للتمرد والعصيان الذي أنهك اليمن والدول المجاورة، (فآخر الدواء الكي).

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك