كيف يمكنك فتح حوار مع ابنك المراهق؟
الإنصات للمراهق سيجعلك تقف على أبعاد مشكلته وتقدم له ما يحتاجه من نصائح؛ فالإنصات سيمكنك من فهم ما وراء الكلمات
يجب على الوالدين ألا يأخذا تهور المراهق ورغبته في الجدال والصراع على محمل شخصي؛ فهي ليست موجهة لهما فقط، وإنما هو سلوك عام، حتى وإن بدا مؤذيًا
كيف كان يومك؟ جيد، ماذا فعلت في المدرسة؟ لا شيء؛ هكذا يكون الحوار مع المراهق أحيانا، معقد جدًا، إذا فكرت في الضغط عليه في هذا الوقت، ستظل إجاباته مقتضبة، ويظل رغم محاولات الاقتراب منه كتابًا مغلقًا، وإذا ما شعرت بالغضب فستسوء الأمور أكثر، وتستحيل مواصلة أي حوار؛ فالشيء الذي لن يقوله غالبًا: إنه غير راغب في الحوار الآن، وأنه يفضل تأجيله إلى وقت آخر.
هذا المراهق الذي تبدو علاقتك معه صعبة هو طفلك نفسه، بسماته نفسها غير أنه يمر بلحظات معقدة في حياته في انتقاله من الطفولة إلى الشباب، تجعله متقلب المزاج، يميل إلى التمرد والصراع، وسط قلق متزايد من الوالدين حول مستقبله وتأثير أصدقائه عليه، لكن هذا ليس سببًا في التخلي عنه؛ فهو في حاجة إلى الدعم والتفهم والتوجيه والنصح بكثير من الصبر، وإذا ما نجحت في تقديم ذلك له فقد كسبت علاقة جيدة معه، ستنمي شخصيته، وتجعله أكثر ثقة بنفسه، وأقدر على تحمل المسؤولية.
قبل كل شيء يؤكد المتخصصون على ألا يأخذ الوالدان تهور المراهق ورغبته في الجدال والصراع على محمل شخصي؛ فهي ليست موجهة لهما فقط، وهذا هو سلوكه عموما، حتى وإن بدا مؤذيًا.
الآباء والأمهات الذين قرؤوا عن فترة المراهقة، واستعدوا لها سيمكنهم عبور هذه المرحلة بسهولة أكبر من أولئك الذين لم يستعدوا لها، والأفضل بالطبع أن يبدأ التواصل مبكرًا، وأن تكون العادة أن يحكي الطفل عن تفاصيل يومه بعد عودته، لكن بدء حوار معه في مرحلة المراهقة يظل ممكنًا، بمراعاة بعض الأمور التي ينصح بها المتخصصون ومنها:
اختر الوقت المناسب
حين يبدو غير راغب في الحوار؛ فالأفضل احترام صمته وتجنب إشعاره بالغضب منه، والعودة في وقت لاحق للحوار، فنجاح العلاقة يكمن في اختيار اللحظات المناسبة لفتح الحوار، فعندها سنحصل على إجابات مختلفة، ومن جانب آخر عليك أن تكون مستعدًا للوقت الذي سيكون راغبًا في فتح حوار، وألا تشعره بأنك غير مهتم بما يقول، لتتجنب العبارة الأخرى التي يشتهر المراهقون بقولها لآبائهم «أنت لا تسمعني ولا تهتم لأمري»، حاول أن تسمعه، حتى لو كنت مشغولًا بشيء، يمكنك دعوته لمشاركتك فيه لحين الانتهاء والتفرغ للحديث، يمكنك أن تقول: «دعنا نكمل إعداد العشاء بينما تحكي لي ما حدث»، أو أن تطلب وقتًا لحين التفرغ له: «أعطني 5 دقائق وسأجلس معك لنتحدث».
استمع له جيدًا
الإنصات له سيجعلك تقف على أبعاد مشكلته، وتقدم له ما يحتاجه من نصائح؛ لذلك ركز في كلامه؛ بحيث يمكنك فهم ما وراء كلماته ولا تقطع انسياب كلامه، ولا تبالغ في توجيه النقد إليه قبل أن تتفهم أمره جيدًا، وتظل محل الثقة. دائما تذكَّر أن مستوى الصوت ونبرته والنظرة ودرجة اقترابك منه تقول أكثر مما تقوله كلماتك، فحتى وأنت مشغول يستطيع المراهق أن يفرق بين كونك تود سماعه، لكنك مشغول، وبين كون الاستماع إليه في حد ذاته يضايقك، هو ما سيزيد عزلته، ويؤكد شعوره بأنه عبء ثقيل عليك.
من جانب آخر يجب أن تشعره من طريقة طرح الأسئلة أنك مهتم به، ولست رقيبًا عليه؛ فمن الصعب جدًا أن يستجيب المراهق للحوار، إذا ما تسلل إليه شعور بأنَّه في استجواب.
اقترب منه
تمضية الوقت معه في القيام بأنشطة مختلفة كالرياضة أو الطبخ أو مشاهدة التلفاز يعزز العلاقة بينكما، ويخلق مزيدًا من الثقة، وتزيد معه فرص الحوار؛ فالمراهقون يتطلعون لمعرفة الكثير عن حياة آبائهم، عالمهم الماضي والحاضر، لا يعني هذا أن الآباء مجبرون على البوح بكل تفاصيل حياتهم، لكن الحديث عن طفولتك وأحلامك الماضية، وبعض أمور حياتك حاليًا سيشبع فضولهم، وسيزيد التقارب بينكم.
وحين يحكي لك عن شواغله، عبر له عن امتنانك؛ لكونه شاركك فيها، ولاسيما في الموضوعات شديدة الخصوصية، ودعه يعرف مدى تفهمك لصعوبة ذلك، وشكرك لأنه اختارك ليحكي لك، ومن الضروري جدًا أن يثق في أن ما يدور من حوار سيبقى بينكما، ولن يصبح محور الحديث القادم مع الأصدقاء.
تخير معاركك معه
خلال الحوار معه ستكون لك اعتراضات كثيرة على أفعاله، وكما تمضي الحياة في كل الأمور فلن تتمكن من الحصول على كل ما تريد؛ لذلك سيكون عليك أن تمرر بعض الأمور وتركز على أمور أخرى، ربما لا تعجبك ملابسه، لكن الأهم حاليًا هو أخلاقه، وبالتالي عليك تصحيح ما تريد من سلوكيات، وترجئ النقاش فيما يخص ملابسه، وقد يكون مناسبًا اللجوء للكتابة؛ حتى تتذكر ما تريد مناقشته فيه لاحقًا أو متابعة تغييره فيه.
اقترب من اهتماماته وتذكر أنه مختلف
المراهق يستمتع بالحديث عن موضوعات ربما لا تهمك، حين تسأله: «ماذا فعلت في المدرسة؟» قد يجيب: «لا شيء»، لكنك إذا تابعت اهتماماته، وسألته عن هواياته فسيحكي الكثير،؛ لذلك ابحث عن الموضوعات التي يمتعه الحديث عنها ليمتد الحوار، كما أنه يحتاج لمعرفة الكثير من الأمور التي سيبحث عنها بين أصدقائه إذا لم يجدها لدى أسرته، يتساءل عما تتوقعه منه في المستقبل، ومتى سيتزوج؟ ومع انفتاحه على وسائل الاتصال وأخبار العالم يتساءل هل ستقوم حرب عالمية؟ وهل سينفذ الماء حين يكبر؟ ويبحث لدى والديه عن إجابة لمثل تلك الأمور، ويريد مناقشتها حتى إن كانت إجابتهما عن بعض الأمور: «لا أعرف».
وأيضا في طريقة حله للمشكلات انتبه أنها حلول مراهق، وليست حلول الشخص الناضج، وعلينا أن نحترم ذلك وندعه كلما أمكن يتعلم من أخطائه ولا نفرض عليه حلولًا أخرى.

ناقش الخلافات
حين يحدث الخلاف بينكما على طلب له، وضح له أسباب رفضك لطلباته، وعواقبها، نجاح الحوار هو قدرتك على أن تعطيه المعلومات والنصائح التي تمكنه من اتخاذ القرار الصحيح بنفسه، والمهم هنا هو تجنب قول الجمل السلبية التي اعتاد كثير من الآباء قولها مثل: «لن يمكنك فعل ذلك أبدًا»، أو «تعلم من أخيك»، أو «لا أجد حلًا معك»، بدلًا منها يمكن أن نقول: «أنا واثق في قدرتك على ذلك»، أو« أنا فخور بك».
وعموما لا ينصح الخبراء بأن ينهمك الآباء في متابعة كتب التربية، ويؤكدون على ضرورة الموازنة بينها وبين ما يحدث في الواقع، والاعتماد على حدسهم في التعامل مع المراهق، المهم في هذه الفترة هو أن يشعر المراهق دائمًا بوجود جو من الثقة والراحة في بيته، وأن المجال مفتوح أمامه؛ ليحكي في أي وقت، ويطرح ما يريد في وجود من يهتم لأمره، ويستمع له، ويرشده لحقائق الحياة.
لاتوجد تعليقات