رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.وليد عبدالوهاب الحداد 6 مارس، 2016 0 تعليق

إصلاح الدعم الحكومي وفق خطة تدعم الاقتصاد والتنمية

من المهم جدا تغيير أسلوبنا في الإدارة الحكومية وإعادة اختراع أسلوب إداري من خلال إلزام المؤسسات المستقلة بأن يكون لها مصدرها في الإيراد والرواتب

الدعم الحكومي يؤدي الآن دورا مهما في تنمية الاقتصاد لا سيما بعد اتجاه الدول الرأسمالية وتوسعها في استعمال النظرية الكينزية في الاقتصاد، بعد أن كانت ترفض التدخل وتدع عوامل العرض والطلب تحدد اتجاه الاقتصاد، ولقد برز ذلك بقوة كبيرة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008؛ حيث اتجهت الدول الرأسمالية إلى دعم الاقتصاد من خلال الشراء المباشر للأسهم والسندات بما يسمى بالتيسير الكمي الذي أول ما بدأت به اليابان، ثم انتقل للدول الأخرى.

     وتستخدم كل من أوروبا واليابان والولايات المتحدة الدعم لتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية؛ فالدعم للقطاع الزراعي يوجه إلى المنتج النهائي؛ بحيث يتم شراء منتجات المزارعين بالأسعار العالمية، ويتم بيعها بأسعار الدعم بأقل من السوق العالمي؛ مما سبب أزمة غذائية للدول النامية؛ لأنها لا تستطيع منافسة هذه الأسعار؛ مما جعل مزارعيها يتركون الزراعة ويتجهون للوظائف الحكومية، وهذه من أسباب المجاعات والفقر في دول أفريقيا ودول شرق آسيا الفقيرة، وعموما الدعم لنجاحه يجب أن يوجه لأهداف اقتصادية تدعم الاقتصاد وأيضا لتحقيق أهداف اجتماعية، والدعم لدينا في الكويت يعاني الفوضى وغياب التخطيط السليم فلننظر إلى الفاقد من الدعم الحكومي:

دعم الكهرباء

     فالكهرباء بوصفها دعماً كلفت الدولة عام 2014 بحدود1959270 مليار دينار كويتي، وجدير بالذكر أن أغلب الخدمات الكهربائية تذهب إلى النفط والصناعات النفطية، وهذا بحد ذاته لابأس فيه ولكن الحكومة تبيع للحكومة المشتقات النفطية للكهرباء بالسعر العالمي، وتستفيد من الكهرباء بأسعار الدعم؛ فبالطبع المعادلة غير عادله، والمشكلة أن الاتجاه أولا لرفع أسعار الكهرباء على المواطن وليس الصناعات وغيرها، هذا من جانب ومن جانب آخر تقوم مؤسسة البترول بتشغيل الكهرباء من خلال المشتقات النفطية غالية السعر بدلا من الغاز الطبيعي الذي تقوم بحرقه مع استخراج النفط، كما أن الغاز متوفر بكميات تجارية في الأراضي الكويتية، ولكن لم تبذل أي جهود لاستخراجه!! أي أن هناك سوء إدارة وراء ارتفاع فاتورة الكهرباء في ميزانية الدولة، والجانب الآخر في مفقودات الإيرادات الحكومية وزيادة أسعار الدعم، هي القسائم الصناعية والزراعية؛ حيث وزعت الحكومة هذه القسائم بقصد دعم الزراعة والصناعة.

قسائم تجارية!!!

      ولكن مع الأسف تحولت أغلب القسائم الصناعية، وحادت عن أهدافها إلى قسائم تجارية وتأجير معارض تجارية كبيرة جدا وبأسعار الدعم الكهربائي والمائي، ووزعت آلاف القسائم الزراعية بقصد دعم الزراعة فضلا عن دعم الأعلاف وغيرها، وتحولت هذه القسائم أيضا -بسبب الإهمال الحكومي في الرقابة- إلى منتزهات استخدمتها الحكومة لتوزيعها على مؤيديها من الأعضاء بمجلس الأمة وغيرهم بوصفها منتزهات نظير مواقفهم السياسية، والسؤال كيف إذا حولت الحكومة في سياستها للدعم للمنتج النهائي بدلا من دعم مراحل الإنتاج، ورفعت أسعار الإيجارات والكهرباء والماء ولاسيما للقسائم التجارية والمستخدمة بوصفها منتزهات؟ وهكذا المفروض في دعوم إنتاج الأسماك واللحوم، والفاقد أيضا من الإيرادات الحكومية هي الاتصالات التي من المفروض على كل رقم جديد تسديد ضريبة 1 دينار وغيرها من تأجير أراضي الأبراج.

     واستخدام الاتصالات الحكومية وغيرها من الخدمات. وأما النظافة ورسومها فالمفروض أن تكون عالية الثمن على الأراضي التجارية والاستثمارية للمحافظة على نظافة المدن.. والحديث عن الفاقد في الإيرادات الحكومية يطول، وعموما القصد أن يكون للحكومة سياسة إصلاح وتطوير اقتصادي قبل الاتجاه إلى زيادة الرسوم ورفع الدعوم عن أي شيء، ولعل من أهم الإصلاحات أن تكون للحكومة استراتيجية في زيادة المصادر البديلة للدخل النفطي وهي كثيرة، ويمكن الاستفادة من تجربة دولة الإمارات العربية في ذلك، وتحويل جميع الإنتاج النفطي إلى وقود ومنتجات كيماوية، والجانب المهم هو إصلاح سوق العمالة الكويتي الذي يعاني الفوضى وعدم التخطيط؛ فهناك عمالة وافدة تقدر بثلاثة مليون وافد فلسنا بحاجة إلى هذا العدد الهائل من العمالة الوافدة، مثل أن يكون 500 ألف في مجال المبيعات والمطاعم، و100 ألف وظائف إدارية و170 ألف كاتب؛ فالتخفيف من العمالة الوافدة وفق الاحتياجات الحقيقية يوفر لنا وظائف لأبنائنا، ويخفف العبء على ميزانية الباب الأول؛ حيث سيذهب أبناؤنا للتوظيف في القطاع الخاص بدلا من الحكومة، هذا فضلا عن التخفيف الكبير عن الخدمات الصحية والتعليمية وخدمات الكهرباء والماء.

الإيراد والرواتب

      ومن المهم جدا تغيير أسلوبنا في الإدارة الحكومية وإعادة اختراع أسلوب إداري من خلال إلزام المؤسسات المستقلة بأن يكون لها مصدرها في الإيراد والرواتب ودعم الاقتصاد من مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وأمانة الأوقاف وبيت الزكاة والبنك المركزي وبنك التسليف والقُصَّر والبلدية، وأما الميزانية العامة فيجب تغيير أسلوبنا في إدارتها من ميزانية الصرف إلى ميزانية البرامج، ولعل أهم ما في الأمر إعادة النظر في تعيين القياديين الإداريين، وأسلوب تقييمهم؛ بحيث يكون التعيين بناء على الجدارة وليس بناء على الولاء، ويكون التقييم بناء على تحقيق الأهداف التنموية وليس بناء على ما قدمته للوزير أو رئيس الوزراء؛ وذلك وفق قانون يبعد من هيمنة السلطة التنفيذية على العبث به والتعيين بناء على الولاءات، والتكسب السياسي. وأخيرا موضوع الإصلاح الاقتصادي موضوع يطول، ولا تكفيه هذه المقالة القصيرة. متمنيا لبلدي التطور الدائم والتميز في التنمية.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك