رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: ياسر برهامي 4 يناير، 2016 0 تعليق

التحالف الإسلامي العسكري خطوة إلى أمل منشود

جاء إعلان الرياض بقيام تحالف بيْن 35 دولة إسلامية سُنية (على رأسها: السعودية، ومصر، وباكستان، وتركيا) لمحاربة الإرهاب - خطوة طال انتظارها في سبيل أن تتولى الأمة الإسلامية شؤونها، وألا يكون التدخل الأجنبي هو الحل لمشكلاتها، كما هو إلى الآن الطريقة الوحيدة التي حُلت بها مشكلات حَلـَّت بسببها مصائب بالأمة كلها؛ ابتداءً بحرب تحرير (الكويت) الذي كان أول استفتاح لدخول الجيوش الأجنبية - وإن كانت في صورة تحالف- إلى أراضينا العربية الإسلامية، ومرورًا باحتلال العراق، وانتهاءً بالحال المأساوية في سوريا التي صارت أرضها عرضًا مستباحًا لجميع الدول (عدا الدول العربية أو الإسلامية السُّنية!).

التدخل الأجنبي

     ولم يأتِ التدخل الأجنبي أبدًا بخير على الأمة، بل زاد فرقتها وضاعف مشكلاتها، ويوشك أن ينتهي بتقسيم دولها، كما وقع في الماضي بعد الحرب العالمية الأولى، وما كان مِن وعد (بلفور) بإنشاء دولة إسرائيل على أرض فلسطين، ومعاهدة (سايكس بيكو) بتقسيم الدول العربية والإسلامية تحت الاحتلال الإنجليزي والفرنسي.

     ولما كان الإرهاب والجماعات المنحرفة هي الغطاء المسوغ لكل صور التدخل في واقعنا المعاصر؛ كان التحالف الإسلامي السني ضد هذا الإرهاب وإن كان لا بد أن يشمل كل صور الإرهاب، وليس فقط تنظيم (داعش) الذي حرصتْ كل الدول الغربية على تعظيمه والسماح بتمدده لتسوغ تدخلها وفرض نفوذها، وليكون محرقة للشباب المسلم المخدوع بشعاراته الإسلامية، وليظل صورة مشوهة للإسلام أمام شعوب العالم؛ فلا تحفظ صورة الدولة الإسلامية لدى الشعوب المسلمة وغير المسلمة إلا بصورة (الملثـَّم) الذي يُمسِك بالسكين ويذبح ضحيته، بل ضحاياه، أو يحرق ضحاياه بالنار، وأحسنهم الذي يقتلهم بالرصاص!

مهمات صعبة

     وأمام هذا التحالف الجديد مهمات صعبة في سوريا وليبيا واليمن التي تشهد اضطرابات خطيرة، تهدد مستقبلها بوصفها دولا موحدة مستقلة، وإذا كان هذا التحالف لغرض الأمن والعدل والاستقرار في هذه الدول بدلاً مِن التدخل الأجنبي؛ فهو الأمل المنشود، والرجاء المضيء في ظلمات البؤس الذي يعيشه عالمنا الإسلامي.

     وجاء دخول (مصر) إلى جانب (السعودية) في هذا الحِلف أيضًا أملاً منشودًا في وحدة القرار والهدف، كما هي وحدة المصير، فإن هاتين الدولتين مقصودتان بالتدمير والتقسيم؛ ليزداد العالم الإسلامي والعربي تفتتًا وتدميرًا وتخريبًا، وإن وحدة العمل والتصرف والمصلحة بيْن هاتين الدولتين مِن بين سائر الدول هي أعظم مهمة تمنع السقوط في هاوية الخطر.

     ثم كان دخول مصر وتركيا وقطر ضمن هذا الحلف علامة على بُعد نظر في الحاضر والماضي، فمهما كان مِن خلاف بيْن الحكومات فإن الشعوب سوف تظل تربطها روابط الدين الواحد، والمصالح المشتركة، والمصير المشترك، ولا بد أن نطبـِّق في السياسة الحديث النبوي العظيم: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا» (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وهذه رسالة مهمة مِن قيادات هذه الدول إلى مَن يريدون أن يتحول الخلاف -المؤقت إن شاء الله- إلى عداوة دائمة ويؤججون نار الخلاف كأنها حرب، والحقيقة أن ضغط المصالح المشتركة يطفئها ولابد.

نرجو الله أن يوفق الجميع في هذا التحالف الذي يراه بعضهم رمزيًّا أكثر منه حقيقيًّا مؤثرًا يفرض واقعًا جديدًا لمصلحة الأمة، ويجبر أهل الانحراف على التوقف عن مسارهم في تشويه صورة الإسلام وزعزعة استقرار المجتمعات.

ولو لم يكن إلا رمزيًّا (فرمز الوحدة خير مِن شق الفرقة)، ودائمًا كانت التحالفات تقوم على أفرادٍ فاعلة حقيقة، وأفراد مشاركة بالرمزية، ويكفي أن تكون مصر والسعودية وتركيا قاصدة قصدًا حقيقيًّا مِن هذا التحالف في محاربة الإرهاب.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك