100 امرأة حول العالم- مخطط (بي بي سي) لتغريب المرأة المسلمة
ما زالت الجهود قائمة لتذويب الأمة المحمدية، تتغير الأساليب وتتطور الوسائل حسب التطور الذي يشهده العالم، فمنذ 3 سنوات على التوالي أطلقت قناة (بي بي سي) العربية مسابقة (100 امرأة حول العالم)، وسطرت في هذه القائمة أسماء لنساء ينتمين إلى المجتمع الإسلامي والعربي، وهي بهذه المسابقة تستنهض همة المرأة في الدفاع عن حقوقها بأساليب غير شرعية، وغالبًا ما تكون هذه الحقوق غير حقيقية، كأن تطالب امرأة شاذة في تفكيرها بالقوامة، وقد حكم الله في أمرها قبل 1400 سنة، وجعل الرجال قوامين على النساء في قوله تعالى تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} (النساء:34).
تضخيم مصطنع
وتسلط (البي بي سي) الضوء على المشكلات النادرة التي تواجه المرأة العربية، وتضخمها لتوهم العالم والمرأة العربية بأنها مضطهدة في مجتمعها مسلوبة الحقوق والحريات، وتطالبها بالتحلي بالجرأة، وتدعوها إلى التحرر من القيود التي تمثل مبادئ الإسلام وأحكامه الشرعية.
وتروج القناة لابتعاث الطالبات المسلمات إلى دول الغرب وهي ظاهرة تغريبية بدأت في السبعينيات، حين سافر العديد من الطلبة المسلمين إلى أوربا، واطلعوا على روح أوروبا وقيمِها، وأُعجِبوا بها أيَّما إعجاب، وينطبق هذا على الطلاب الذين دَرَسوا في جامعات أوروبا خاصة؛ حيث لم تزل أعدادهم في ازدياد مع الأيام، وهم الذين سببوا استيراد الكثير من أفكار الغرب وقيمِه إلى العالم الإسلامي، وقد قال أحد المجرِّبين الناصحين: «إن التعليم -الغربي- هو الحامض الذي يُذيبُ شخصيةَ الكائن الحي، ثم يكون كما يشاء! إن هذا الحامض هو أشدُّ قوة وتأثيراً من أية مادة كيماوية أخرى، فبإمكانه أن يحول جبلاً شامخاً إلى كومة من تراب».
نماذج التضليل
وفي الأخير حين تعلن (البي بي سي) عن قائمة النساء الملهمات حول العالم تجد منهم نوال السعداوي صاحبة الانحرافات الخطيرة، والأقوال الكفرية التي تسخر فيها من نصوص الكتاب والسنة والتي لها مشوار طويل في الحرب على الإسلام.
وتجد الفنانات والمخرجات السينمائيات والراهبات وما هن بقدوة للمرأة المسلمة أبدا، وليس الطعن في الأحكام الشرعية (الحجاب، قوامة الرجل، تقسيم الميراث،....إلخ) معياراً للقوة والنجاح في ديننا الحنيف؛ فالمرأة المسلمة هي التي تحافظ على دينها الذي عرفت -منذ مجيئه- العزة والكرامة؛ فالإسلام منح المرأة حقوقا لم تمنحها لها أي شريعة من قبل فحرم وأدها، وضمن لها نفقتها وكسوتها ومأكلها في مال زوجها قال تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ (} (الطلاق:6).
وأمر الرجل بالإحسان إليها في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (النساء:9 1).
وحقوق المرأة في الإسلام يصعب حصرها، والنصوص فيه كثيرة من القران والسنة، ولم يدع الدين أمرا لم يتناوله بخصوص المرأة،وليس لدينا فراغ تشريعي في عقيدتنا حتى يأتي الغربي الضال المضل ليكمله لنا؛ فاحذرن من تغريبه يا نساء المسلمين؛ أنتن عماد الأمة وحصنها المتين.
التغريب أجندة قديمة
التغريب هو تذويب الأمة المحمدية؛ بحيث تصبح أمة ممسوخة ونسخة مكررة من الأمة الغربية الكافرة، تنقاد لها وتطيع أوامرها، وأول ما بدأ التغريب بدأ بالحملات العسكرية التي شنها الحلف الأوربي على الدول الإسلامية وفي مقدمتها دول المغرب العربي (الجزائر، تونس والمغرب، وكذلك مصر وليبيا) ولكن قوة السلاح خلقت ردة فعل عنيفة لدى الشعوب الإسلامية، وجعلتها تناضل وتحارب حتى طردته من أراضيها.
هنالك أيقن العدو الغربي أن القوة ليست هي الوسيلة الناجحة لتنفيذ أجندته التغريبية، فمال ميلا جديدا،مدروسا ومحكما ألا وهو استخدام وسائل جديدة بعيدة عن العنف قادرة على استمالة القلوب وطمس الهوية الإسلامية دون أن تخلق أي مقاومة،و من أخطر الوسائل المعتمدة كان الإعلام بجميع أوجهه؛ لما له من دور خطير في تكييف العقول وتوجيه الآراء لاسيما العقول الفارغة من العلم الشرعي والالتزام الديني،ولقد فطن العدو لأهمية المرأة في المجتمع الإسلامي، وأدرك أن تغريبها وتضليلها لوحدها كفيل بإسقاط حصون الأمة الإسلامية العظيمة؛ لذا مد لها يده بالإعلام الفاسد، وكرس جهده ووقته وماله لتغريبها وطمس هويتها الإسلامية.
مظاهر التغريب في العالم الإسلامي
ظهرت مظاهر كثيرة للتغريب في مجتمعنا الإسلامي من أخطرها الاختلاط، الذي أضحى سلوكا يوميا في المدارس والجامعات ومراكز العمل في بلدان مسلمة كثيرة، ويكمن خطره في أنه مثير للغرائز باعث للشهوات، ولاسيما مع التبرج والسفور الذي أصبحنا نشاهده من النساء المسلمات وهذا هو ما يريده الغربيون.
و زرعوا في مجتمعنا مرضا عضالا أودى بقيم المرأة الإسلامية، وصهر هويتها في الكيان الغربي، ولم يسلم منه اقتصادنا، إنه (الموضى)، التي باتت النساء المسلمات تتنافسن على صرعاتها، ويقلدن الفاجرات في هندامهن، مهما كلف الأمر من مال، حتى إن عالمة فضاء غربية زارت مرة إحدى الدول العربية فقالت:لم أفاجأ حينما رأيت الأزياء الباريسية والموضات الحديثة على نساء تلك البلاد.
وهكذا كان اللباس أول مظاهر التغريب، فهو المميز لأي مجتمع، ومتى ما كثر الحجاب الشرعي دل ذلك على صحوة الأمة.
وظهرت فتاة الغلاف فتاة جميلة مزينة ومصبغة تجيب عن أسئلة تافهة وساقطة الهدف منها إفساد بنات المسلمين «هل أحببت من قبل، هل لديك صديق...»، وكثيرا ما تتناول المجلة الرخيصة لقاءات مع الراقصات والمغنيات، وكثرت المجلات الصفراء التي تملا صفحاتها قصص الحب المحرمة وصرخات العري والتبرج، وما هذا إلا سبيل لتهوين الفاحشة في أوساط بناتنا.
وطال التغريب التعليمَ، بل إنه عده محورا أساسيا في مخططه، ذلك عن طريق فتح تخصصات لا تناسب المرأة، وخلط النساء مع الرجال خلال جميع مراحل الدراسة ليس هذا فقط بل طال التغريب المناهج الدراسية، وبث فيها سمومه،من خلال المناداة بالمساواة بين المرأة والرجل وقضايا تحرير المرأة، وعرض النظم الاقتصادية الغربية عرضا جميلا يثير الإعجاب، وبث النظريات الغربية الشاذة مثل نظرية داروين وفلسفة فرويد، وأصبحت الأفكار الغربية مسلمات لدى أبنائنا لا مجال للنقاش فيها عندهم.
وفي جانب أخر أصبحت المرأة تخلو بسائقها وخادمها، وصاروا في عداد المحارم يصولون ويجولون بالبيت ظانة أنها بهذا تواكب التحضر والرقي، متجاهلة تماما أنها تتعدى على حد من حدود الله عظيم، وترتكب الجرم الأثيم، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك في قوله: «لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان».
ويبقى التغريب تيارا مشبوها ينقض عرى الأمة الإسلامية، ويحارب قيمها ومبادئها، ويزداد خطره وتأثيره يوما بعد يوم، ويبقى واجبنا بوصفنا مسلمين أن نحاربه ونكشف عن مخططاته اللعينة، وأن نكثف الجهود في شتى المجالات للمحافظة على قيم أمتنا ومبادئها وعلى هويتنا الإسلامية.
لاتوجد تعليقات