رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 15 نوفمبر، 2015 0 تعليق

مركز ابن خلدون للدراسات الإستراتيجية يعقد ندوة الأوضاع في سوريا وتوقعات الحل

(الحل السياسي مستحيل) لأن شروطه ليست متوفرة، والحل السياسي يتوفر حينما نحصل على السلاح للدفاع عن المناطق التي حررناها، وعندما يتوقف الدعم الروسي الإيراني العراقي الميليشياوي؛ في هذا الوقت يمكن أن نقول: إن الحل السياسي ممكن

هناك أحداثاً كثيرة من الثورة السورية لم يتم الإفصاح عنها ولا تحليلها التحليل المناسب، وهذا شيء مؤسف أن تترك هذه الأحداث للمستقبل وللأجيال القادمة

روسيا من أول يوم للثورة كانت تقاتل مع النظام، وتدعمه سياسيًا وعسكريًا فضلا عن استخدام الفيتو، ومحاولتها الدائمة لتفتيت المعارضة وإيجاد معارضة خاصة بها

حاول النظام بكافة أساليب القمع الوحشية أن يدمر الشخصية السورية، ويسقطها من خلال التعذيب الوحشي والاغتصاب في المعتقلات والسجون، ولكنه بفضل الله لم يستطع ذلك.

لابد من تصنيف واضح للإرهابيين، فكما تُتهم بعض الفصائل بأنها إرهابية لماذا لا يتم توجيه الاتهام لميليشيات النظام؟، لماذا نتهم بالإرهاب ونحن ندافع عن أنفسنا؟

إن ما يحدث في سوريا الآن ما هو إلا مسرحية سمجة، وإضاعة وقت، ولن نصل  إلى أي حل؛ لعدم وجود توازن قوى على الأرض

روسيا دخلت عن ضعف وليس عن قوة، فمخطط إيران وحلفائها فشلوا فشلاً ذريعًا في المنطقة

يجب أن تنجح عاصفة الحزم، وليس شرطًا أن تسقط صنعاء، فيمكن أن تسقط بالمفاوضات، وتعز ستسقط قريبًا إن شاء الله

هناك مخطط لإطالة أمد الصراع في سوريا وإدماء الجميع وهذا فكر (كسينجر)

عقد مركز ابن خلدون للدراسات الإستراتيجية ندوة تحت عنوان: (الأوضاع في سوريا وتوقعات الحل)، استضاف فيها د. عبد الله الشايجي -أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت-  والناشط والسياسي البارز في الشأن السوري أسعد مصطفى.

ركز أسعد مصطفى حديثه عن التطورات الداخلية السورية، وكيف أن المعارضة تطورت وأنها بدأت منذ عام 1982 في حماة ثم تتالت الاضطرابات والانتهاكات من قبل النظام إلى أن جاء عام 2011م ليعلن بدء الثورة السورية التي تصدى لها النظام وأدخل بها البلاد في صراعات وحروب وطوائف وإرهاب وتدخل دول إقليمية وعالمية.

ثم تحدث د. عبدالله الشايجي ليؤكد ماآلت إليه الأوضاع في سورية من قتل وتعذيب وتهجير وخراب طال كل شيئ حتى بدا الوضع وكأن الكل يدمر الآخر ، وعلى الرغم من مرارة المشهد السوري كما يراه المحاضران إلا أن بصيصي الأمل يلوح في الأفق بالإيمان بالله ثم الإرادة القوية للشعب السوري وقدرة المقاومة السورية في التصدي لكل المؤمرات.

     في البداية تحدث الأستاذ أسعد مصطفى قائلاً: إن هناك أحداثاً كثيرة من الثورة السورية لم يتم الإفصاح عنها ولا تحليلها التحليل المناسب، وهذا شيء مؤسف أن تترك هذه الأحداث للمستقبل وللأجيال القادمة، منذ 5 سنوات والناس يظنون أن الشعب السوري ثار على هذا النظام في عام 2011، والأمر ليس كذلك، فالثورة في الحقيقة بدأت في حماة عام 1982 عدما ثارت حماة بعد أن ظهر الوجه الطائفي للنظام، فكان القرار بضرب حماة وارتكب النظام وقتها أكبر مجزرة بشرية في هذا الوقت؛ حيث قاد أوسع حملة، عسكرية أودت بحياة عشرات الآلاف من أهالي مدينة حماة؛ حيث قتل في هذه المجزرة 45 ألفًا من الشعب السوري.

تحالف دولي

     ثم أكد مصطفى أنه منذ 5 سنوات والشعب السوري يواجه تحالفا دوليا لدعم النظام، هذا النظام الذي أخذ قراره منذ أول يوم للثورة أن الشعب السوري شعب إرهابي ولابد من مواجهته، ثم أضاف قائلاً: لو كنا إرهابيين ما كنا تحملنا هذا النظام الطائفي 40 سنة.

القضاء على الثورة

     ظن النظام أنه سيستطيع خلال أشهر أن يقضى على الثورة؛ حيث بدأ بالبطش الشديد وتذكرون تدمير حمص، وبابا عمرو والخالدية، ورغم هذا كله فإن الشعب السوري لم يتوقف، حتى بدأ الجيش ينهار وينشق عنه الكثيرون؛ لأن أغلبية الجيش هم أبناؤنا، وبدأ أبناء الطوائف الأخرى يمتنعون عن إرسال أبنائهم إلى الجيش، ولم يتبق إلا الضباط العلويين الذين يمثلون 90% من ضباط الجيش ودون الدخول في تفاصيل كثيرة دخل حسن نصر الله بثقله، ودخلت قواته المعارك، وبدأ يحارب من شمال سوريا إلى جنوبها ولكنه أيضًا فشل؛ بسبب بسيط أن السوريين يدافعون عن أرضهم عن عرضهم وعن عقيدتهم، وعن نسائهم وأطفالهم.  حاول النظام بكافة أساليب القمع الوحشية أن يدمر الشخصية السورية، ويسقطها من خلال التعذيب الوحشي والاغتصاب في المعتقلات والسجون، ولكنه بفضل الله لم يستطع ذلك.

إشكالية الكتائب والمعارضة

     بين مصطفى أن هناك إشكالية كبيرة أثرت سلبًا على الثورة وهي تفرق المعارضة من جهة والكتائب المجاهدة من جهة أخرى، وهذا لم يكن بالصدفة فلم يسمح للجيش الحر أن يتوحد، وبعد أربع سنوات وجد المقاتلون أنهم لا بد أن يتوحدوا، وصار هناك فرز للمجاهدين على الأرض، ممن يريدون تشويه الثورة ومن الصادقين الذين يريدون فعلا نصرة الشعب السوري.

     وبعكس ما يتصور الناس بأن أمريكا أعطت ظهرها للثورة، فإن أمريكا حاضرة من أول يوم ولاسيما عندما تكونت قيادة الأركان، فقد قاموا بعمل غرفتي عمليات واحدة في الأردن وواحدة في تركيا، والفرقتان يقودهما ضباط أمريكان، وهم يسيطرون سيطرة كاملة على كل قطعة سلاح تدخل سوريا، وعلى كل مبلغ من المال يدخل من الدول الداعمة، وهذه الغرف كانت تتعامل مع القطاعات العسكرية كل قطعة على حدة، وكل قائد كتيبة يتم دعوته بصفة شخصية، ويتم إعطاؤه المال والسلاح، ويتم تحديد الأماكن التي ستستخدم بها الأسلحة، وهذه العمليات كانت لا تحقق أي نصر، ولكنها جعلت الشباب الذين في جيش النظام يموتون، وأتذكر أنني عندما وصلت إلى تركيا وجدت أن غرفة العمليات الأمريكية لا تتعامل إلا مع عشرة كتائب فقط مع العلم أن عدد الكتائب في سوريا وصل 1200 كتيبة، عدد عناصرها 165 ألف، وبرغم ذلك فرض عليهم ألا يعملوا معًا.

مبادرة ذاتية

ولما ظهرت داعش قدمت مبادرة وخطة طرحتها على مؤتمر أصدقاء سوريا في لندن، خطة تقوم على ثلاثة محاور أساسية:

(1) تقوية الكتائب في الشمال.

(2) توزيع مواد إغاثية للحاضنة الشعبية في الشمال حتى لا تسيطر عليهم داعش.

(3) إصدار فتوى ضد داعش لتحذير الناس منهم.

وللأسف هذه الخطة لم يلتفت إليها أحد، ولم نستطع تنفيذها، وفي الوقت نفسه لم يتجه الأمريكان لقتال داعش، بل على العكس كانوا يطلبون من الضباط المرتبطين بهم عدم قتال داعش.

جيش الفتح

     الحمد لله وبمبادرة داخلية ظهر جيش الفتح في شمال سوريا، وتم تشكيله من سبع فصائل عسكرية كبرى، واستطاعوا وضع خطة لتحرير محافظة إدلب، وتم -بفضل الله- تحريرها في شهر واحد، وتقدم جيش الفتح أيضا وحصل على شمال منطقة الغاب، ووصل إلى معسكر (جورين)، وفي هذا الوقت بالذات رمت إيران بثقلها ولكنها - بفضل الله- انهزمت مع حلفائها جميعًا.

التدخل الروسي

     في هذا الوقت بالذات علمنا أن روسيا تعد العدة للتدخل في سوريا، وللعلم فإن الروس كانوا موجودين منذ الشهر الثاني للثورة، رئيس المخابرات الروسية كانت له زيارات دورية إلى دمشق، وعلمنا أن الروس سيرسلون دعمًا قويًا ولكن لم نكن نتصور أن يكون بهذا الشكل وهذا الحجم.

     الروس نزلوا في منطقتين في ريف حماة وهي: المنطقة المحاذية لإدلب وجبل العلويين، وقاموا بشن هجوم بجبهة عرضها 40 كيلو مترا، وقاموا بحشد جميع قوى النظام والموالين له الموجودة في هذه المنطقة، وفي هذه المنطقة يوجد جيش الفتح، وفيلق الشام والقوى الأخرى، وهي أكبر منطقة فيها الجيش الحر، وكانت هناك خلافات وتنافس بين هذه الكتائب، ولكن بعد نزول الروس اجتمعت هذه الكتائب، على خطة موحدة، وكان الرأي هو الصمود والمواجهة.

روسيا تقاتل

     وللعلم فإن روسيا من أول يوم للثورة كانت تقاتل مع النظام، وتدعمه سياسيًا وعسكريًا فضلا عن استخدام الفيتو، ومحاولتها الدائمة لتفتيت المعارضة وإيجاد معارضة خاصة بها؛ حيث بدأت تأخذ الأشخاص المرتبطين بالنظام الذين يسمونهم معارضة الداخل، كما قامت بعمل اجتماعات في القاهرة.

أهداف روسيا

     وروسيا لها هدفان مما يُطرح الآن سياسيا في فيينا، فهي ليست مع الحل السياسي ولا إيران، ولا النظام، ولا حزب الله، هم يريدون سحق الثورة، ويريدون تفريغ سوريا من السنة؛ لأننا الأكثرية، هم ينظرون إلينا طائفيًا، ونحن لا ننظر إليهم كذلك، ولذلك يريدون القضاء على الثورة.

ولقد ذهبوا إلى فيينا لتحقيق عدد من الأهداف منها:

- خداع الناس أن هناك عملية سياسية للحد من دعم الثوار من قبل الدول الداعمة ولا سيما دول الخليج؛ النظام أو حلفاؤه لم يقولوا مرة واحدة إنهم مع الحل السياسي، حتى في جنيف 2 أنا نصحت الوفد الذي ذهب أنه لا فائدة من ذهابهم، وقلت لهم: فليحققوا فقط ثلاثة شروط من جنيف 1 وهي: وقف القصف ، وإطلاق سراح المعتقلين، وإدخال المواد الإغاثية، فإذا طبقوا هذه الثلاثة، فاوضوهم على حكومة مؤقتة، ثم ذهبوا إلى جنيف 2، وللأسف ذهبوا دون شروط ، وحدث ما توقعناه تمامًا ولم يتم الحديث عن جنيف1 بأي صورة من الصور، وما حدث في فينا هو استكمال ذلك الخط.

- الأمر الثاني يريدون حلاً سياسياً على طريقتهم، وتكوين حكومة غير طائفية تحظى بالثقة، ولا ندري من يقصدون بالضبط بكلمة الطائفية، لا شك أن المقصود بذلك هو ما قاله وزير خارجية روسيا من قبل: «لن نسمح بإقامة حكم سني بسوريا»، كذلك ما قاله البطريرك الروسي: «بوتين يقود حرب مقدسة في سوريا»، لسنا نحن الطائفيين، إننا مظلومون، ومهجرون، ومعتقلون، والآن الروس وإيران والنظام يريدون الحل على طريقتهم، وفي فينا نسوا جنيف فلم يتم التحدث عن وقف القتل ولا المعتقلين ولا الإغاثة، ولا الحكومة الانتقالية (ألغوا جنيف)، نائب وزير خارجية النظام قال: إنه لا يوجد مرحلة انتقالية تمامًا.

 (الحل السياسي مستحيل) لأن شروطه ليست متوفرة، والحل السياسي يتوفر حينما نحصل على السلاح للدفاع عن المناطق التي حررناها، وعندما يتوقف الدعم الروسي الإيراني العراقي الميليشياوي؛ في هذا الوقت يمكن أن نقول: إن الحل السياسي ممكن.

مقولة: لا نصر عسكرياً مقولة غير صحيحة، والصحيح أنه لا يمكن للنظام ولا حلفاؤه أن يقضوا على الثورة السورية، والصحيح أنهم غير قادرين على النصر، ونحن ممنوع علينا النصر؛ لأنه لا يتم تسليحنا التسليح الكافي لذلك.

الحل في ثلاث نقاط

ومن وجهة نظري الحل في ثلاث نقاط:

1- المطلوب أن يتحدث كل في مكانه حتى نصعد القضية بكافة الوسائل والسبل الممكنة؛ لأن القضية السورية قضية إنسانية وقضية أخلاقية وقضية شرعية.

2- تقديم السلاح للمقاومة، لتواجه به هذا القصف، لماذا نقصف منذ خمس سنوات ولا يجب علينا الدفاع عن أنفسنا بالمستوى المطلوب؟ لماذا يمنع عنا السلاح؟

3- لابد من تصنيف واضح للإرهابيين، فكما تُتهم بعض الفصائل بأنها إرهابية لماذا لا يتم توجيه الاتهام لميليشيات النظام؟، لماذا نتهم بالإرهاب ونحن ندافع عن أنفسنا؟

ومن الجدير بالذكر أنه في عام 2015 هاجر من سوريا  420.000 سوري،  في الشهر الماضي فقط وبعد أن قدم الروس هاجر 200.000 سوري، يعني ما يعادل 50 % ، ومعنى ذلك أن سوريا يتم تفريغها فماذا ننتظر؟

     وما أريد أن أختم به أن هناك مشروعاً يغزو المنطقة، ويسعى للسيطرة الكاملة عليها، وتسعى إليه إيران بدعم من روسيا، فسوريا يتم تدميرها، وقتل منا قرابة المليون، وشوه مليون، والباقون صامدون في الداخل وسيقاتلون إلى آخر نفس، ولابد أن نعلم أنه لا يمكن حماية المنطقة بالكامل إلا من خلال تحرير سوريا، ويجب أن يقف مخطط تفريغ سوريا حتى نستطيع حماية المنطقة، ويجب أن ينتهي هذا المشروع الطائفي السياسي، ولابد أن نعلم أنه لن يكون هناك حل سياسي إلا إذا رحل هذا النظام بالكامل وليس بشار الأسد وحده، هذا هو الحل وبغيره لن تحل القضية السورية.

وضع معقد

     أما الدكتور عبد الله الشايجي فوصف الوضع الإقليمي بأنه وضع معقد، وبين أن ما يجري في سوريا نتيجة طبيعية لعدم وجود مشروع عربي، وعدم وجود توازن قوى، نحن جميعًا مقصرون، وما يجري في سوريا خط دفاع أخير؛لأنه إذا سقطت سوريا -لا سمح الله- فإن الطوفان سيأتي- هناك مخطط خطير جدًا نحن مسرحه، ونحن وقوده وضحاياه.

الأحداث التي لم تكن متوقعة

     في الحرب هناك ما يسمى بالأحداث التي لم تكن متوقعة، فالدخول الروسي لم يكن متوقعًا وهو يزيد الأمور تعقيدًا، وقد قلت من قبل: إن روسيا لم تتدخل الآن فقط في سوريا، وهي ضالعة في المؤامرة منذ البداية، فالسوريون كانوا يقتلون بسلاح روسي، وبقنابل روسية، والآن أصبح اللعب على المكشوف، وروسيا دخلت عن ضعف وليس عن قوة، فمخطط إيران وحلفائها فشلوا فشلاً ذريعًا في المنطقة، ولأول مرة يتم الإعلان عن رتب الحرس الثوري حتى بينوا أنهم يقاتلون، وأنهم يشاركون في القتال.

الشأن السوري معقد

     القضية السورية قضية معقدة جدًا، فسوريا بها حربان باردتان، ففيها حروب بالوكالة، وفيها حروب إقليمية، وفيها حروب داخلية، وفيها حروب بين المعارضة، كما أن فيها معارضة مشتتة وليس لديها موقف، وهناك مخطط واضح صهيوني أمريكي، والآن دخلت روسيا، و سوريا هي مسرح مهم لإدماء وإنهاك الجميع، واستنزاف الجميع أموالاً وشبابًا، وتسعير الحرب الطائفية، وهذا النفس الطائفي هو أعلى ما وصلت إليه الطائفية منذ الحسن، والحسين، ومعاوية، ويزيد، رضي الله عنهم أجمعين، إنها حرب طائفية بامتياز ستأكل الأخضر واليابس.

فكر كيسنجر

     هناك مخطط لإطالة أمد الصراع في سوريا وإدماء الجميع وهذا فكر (كسينجر)، مثل الحرب الإيرانية العراقية، التي كان من الممكن أن تنتهي في السنة الثانية مباشرة  ولا يوجد حل سياسي قريب في الأفق، وهناك محاولة لإيجاد توازن في القوى، كل سوريا صارت حماة، والعالم كله صامت، ولا يوجد أي صراع منذ الحرب العالمية الثانية يسقط فيه هذا العدد الهائل من الأبرياء مثلما سقط من المدنيين في سوريا، والعالم كله صامت صمت القبور.

نتذكر جميعًا عندما تم استهداف المسلمين في أوربا قبل 20 سنة في البوسنة والهرسك، عندما استهدف المسلمون في أوروبا، لم يتدخل أحد إلا بعد أن وصل عدد القتلى 100.000  قتيل، فتدخل (كلينتون) وتدخل العالم ووصلنا إلى (دايتون).

     إن ما يحدث في سوريا الآن ما هو إلا مسرحية سمجة، وإضاعة وقت، ولن نصل إلى أي حل؛ لعدم وجود توازن قوى على الأرض، فالمجاهدون يقاتلون ويستبسلون ويدافعون عن أرضهم ضد مخطط كبير جدًا تقوده إيران وروسيا اللتان رفعتا شعار تفريغ السنة،  والجميع يأتي ليقاتل تحت شعار محاربة التطرف والإرهاب والتكفيريين، وهذا المصطلح الذي أثارته وروجت له إيران.

     ومن المضحك -وهذا الكلام قلته في أمريكا- وهو كيف يتجرأ أوباما ويطلب من إيران في رسالة سرية للمرشد كشفتها (الوول ستريت جورنال) في أكتوبر 2014: قال أوباما فيها: «له أنا أحثك لاستخدام صلاحياتك للوصول لاتفاق نووي، ثم نسق بعد ذلك للتعاون لمحاربة الإرهاب والتطرف وداعش».

تسويغ التحالف مع أمريكا

     وحتى يسوغ المرشد تحالفه مع الشيطان الأكبر -على حد وصفهم- تحدث عن تنازلات بطولية، وأنا يومها كتبت مقالا جاء فيه أن إيران تركت خط الحسين المقاوم، واتبعت خط الحسن المهادن، وهناك نظرة الآن لإيران أنها اللاعب الرئيس في المنطقةـ وتتعامل بذكاء ودهاء لتمرير مشروعها التوسعي، وهناك فراغ في المنطقة تحاول إيران ملئه،  وأحد أهم أركان هذا المشروع أن تصبح امبراطورية تمتد من شلنقة في غرب إيران، إلى البحر المتوسط، وتعيد الإمبراطورية الفارسية، وقالها بكل صراحة واستخفاف بكل العرب (يونسي) مستشار الرئيس حسن روحاني: «نحن الآن إمبراطورية عاصمتها بغداد»، والعراقيون لم يحركوا ساكنا، كل ما فعله حيدر عبادي أنه احتج، وبعد ذلك يخرج الحرس الثوري ليقولوا: «نحن نسيطر على 4 عواصم عربية)»، ونحن نيام، وهذا يجرئ إيران لأننا ضعفاء.

لماذا تدخلت روسيا؟

الدخول الروسي زاد الأمور تعقيدًا؛ لأن أمريكا تريد توريط روسيا في سوريا، وروسيا دخلت سوريا ليس من أجل سوريا فقط، ولكن من أجل إعادة روسيا إلى المسرح الدولي لمنافسة أمريكا.

خالد خوجه صرح قبل فترة بأن روسيا تحتل سوريا، وصرحت الولايات المتحدة أن 90 إلى 95٪ من القصف الروسي أصاب المعارضة المعتدلة، روسيا قصفت 1400 غارة، 5% فقط لداعش والباقي أهداف مدنية.

استهداف السنة

     في اجتماع جمع رؤساء أجهزة الاستخبارات العالمية قال رئيس الاستخبارات الفرنسية جملة مهمة وخطيرة، ولم تذكرها أجهزة الإعلام: «إن السبب الرئيسي للأزمة في العراق وسوريا هو تهميش السنة»؛ لأن هناك استهدافاً واضحاً للسنة، حتى الذين دربتهم أميركا يقصفون الآن، والكل يقاتل الإرهابيين السنة، إلى الآن لا يوجد تعريف واضح للإرهاب.

ماذا عن حزب الله؟ ماذا عن  الحرس الثوري؟ ماذا عن الحشد الشعبي؟ أنتم صنفتموهم إرهابيين فلماذا لا تستهدفونهم؟ إذا الإرهاب عندهم إرهاب سني.

     وأنا أذكرهم أن من قتل أكبر عدد من الجنود الأمريكيين منذ حرب فيتنام إلى الآن هي إيران، وتدمير مقر المارينز في مطار بيروت الغربية الذي قتل 300 أمريكي من المارينز وفرنسي، ومع ذلك لم تعاقبهم أميركا، في 1996 تم قتل19 أمريكا في برج الخبر.

منذ 2001 لم يهاجم الشيعة أي أهداف أو مصالح أمريكية في العالم، وهناك فتوى من السيستاني ألا يتم استهداف أي مصالح أمريكية في أي مكان؛ لذلك أمريكا ترى أن إيران معها مفاتيح الأزمة في المنطقة، ولهذا السبب لم نسمع أوباما ينتقد سياسة إيران.

ورطة كبيرة

     نحن الآن في ورطة كبيرة، أنا كتبت مقالة في الوطن القطرية: (رسالة أوباما لنا تولوا أمركم)، إيران هي الفرس الرابح فماذا أنتم فاعلون؟، يجب أن تنجح عاصفة الحزم، وليس شرطًا أن تسقط صنعاء، فيمكن أن تسقط بالمفاوضات، وتعز ستسقط قريبًا إن شاء الله. الجميع ينزف سواء سنة أم شيعة والمستفيد الوحيد هم اليهود، والسؤال الآن من الذي يغير قواعد اللعبة؟.

     والحل الحقيقي في أن تؤذي النظام في عقر داره لابد من ضرب مطار دمشق، ولابد أن نضربه في مناطق تؤلمه، ويشعر الموالنن للنظام بالخوف عندها يتم تغيير قواعد اللعبة وإيجاد فكر جديد، وللعلم هناك بوادر خلاف إيراني روسي، لأن الإيرانيين متمسكون بالأسد أكثر من الروس.

تفاقم الوضع

     التدخل الروسي يؤثر سلبًا على روسيا، حيث تحالفت روسيا مع إيران  ضد السنة وهكذا يتم استعداء 20 مليون روسي مسلم، مما قد يؤدي إلى  تفجيرات داخل روسيا، والقادم سيء، وأنا أخشى أن يكون أسوأ، وهناك المزيد من السوريين سيتم ذبحهم، والأمم المتحدة منذ ستة أشهر متوقفة عن حصر أعداد القتلى والجرحى والمهجرين؛ لأن الأمر أصبح كارثة كبرى؛ شعب كامل فقد رزقه وماله وأصبح نصف الشعب بين قتيل وجريح ولاجئ ومشرد وغريق والعالم صامت صمت القبور.  

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك