تحرير مأرب .. هل يمهد الطريق لتحرير صنعاء؟
استطاعت المقاومة الشعبية والجيش الوطني اليمني دخول منطقة الزور بمديرية صرواح آخر معاقل الحوثيين في محافظة مأرب, بعد اشتباكات دامية، كما استطاعت المقاومة والجيش الوطني استعادة مناطق الفاو، ومأرب القديمة، ومفرق سد مأرب، وبلاد الأشراف من الحوثيين، كما سيطرت المقاومة على موقع الطلعة الحمراء, وهو من أهم المواقع العسكرية على طريق مديرية صرواح.
ولا شك أن هذا الانتصار يمثل دفعة قوية لقوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية تجاه المعركة الحاسمة والفاصلة لتحرير صنعاء فهل يمهد هذا الانتصار فعلا لتلك المعركة ويتم تحرير اليمن وإعادة الشرعية لها؟!
اقتراب ساعة الصفر
هذا ما أشارت إليه بعض الأنباء مؤخرًا تفيد باقتراب ساعة الصفر للقيام بعملية عسكرية موسعة من قبل قوات التحالف العربي، التي تقودها المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية في اليمن، من أجل تحرير العاصمة صنعاء، التي تسيطر عليها ميليشيات عبدالملك الحوثي.
مأرب قاعدة أمامية
وفي هذا السياق قال المحلل السياسي اليمني علي الشريف: إن «مأرب حققت تقدمًا نوعيًا في سيطرتها على المرتفعات التي كانت المليشيات الانقلابية تتمركز فيها»، وأضاف «الأمر الذي مكن المقاومة والجيش الوطني وقوات التحالف من إحكام السيطرة والتحكم علي خطوط الإمدادات، وجعل فرص هذه المليشيات منعدمة، وخفف الضغط على مأرب بشكل كبير».
وأكد الشريف أن «مأرب ستكون قاعدة أمامية لقوات الشرعية وقوات التحالف في أي عملية لتحرير صنعاء والمحافظات التي حولها بحكم القوة العسكرية الموجوده فيها؛ ولأنها تقع على خطوط التماس مع العاصمة من جهة الغرب ولانفتاحها على خطوط الإمدادات من جهة الشرق».
جبهة أساسية
من جهته قال المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل: إن «جبهة مأرب هي إحدى جبهتين تشكلان طرفي معركة تحرير العاصمة صنعاء»، مضيفًا أن “معركة تحرير صنعاء لا يقصد بها المعركة المباشرة في مدينة صنعاء بقدر ما يقصد بها الجهد العسكري والعملياتي لتحرير جبهة مأرب (إقليم سبأ).
وبين إسماعيل أن «مسألة حسم المعركة في صنعاء ستكون سهلة، إما بالاستسلام أو بمعركة خاطفة تستهدف صفوفاً منهارة ومحاصرة للميليشيا»، مشيرًا إلى أن «انتصار مأرب يصب في هذا الاتجاه، وسيكون بالتوازي معه تحقيق حسم عسكري في الجبهة الجنوبية للعاصمة، وأقصد جبهة تعز وهو ما بدا بالفعل».
وتوقع المحلل السياسي إسماعيل تزايد الانهيارات الحاصلة في صفوف الحوثيين وقوات المخلوع، «ما سيجعل معركة الجوف أسهل عسكريا من مأرب، ولاسيما مع وجود القبائل في هذه المنطقة والمنطقة المحيطة بصنعاء التي لها دور في مواجهة الانقلابيين».
خطة التحرير
كما أكد إسماعيل أن خطة تحرير صنعاء موضوعة منذ وقت طويل، ولكن ما يحدث في مأرب هو ترتيب لمعركة صنعاء، والمراقب يجد أن هناك أولويات في مسألة التحرير؛ حيث إن مأرب اقتربت من التحرير بشكل كامل تقريبا، ولا يوجد هناك سوى بعض النقاط المحتلة من قبل الحوثيين، والاتجاه إلى الجوف، ومن ثم الضغط على صعدة وعمران من أجل قطع الإمدادات عن الحوثيين وتأمين شبوة بالكامل وتحرير تعز؛ حيث يراد أن تكون العملية العسكرية سريعة والخسائر قليلة.
وبشأن الخطة، توقع أن تنفذ عملية تطويق (كماشة) على صعدة وعمران من ناحية الجوف، وربما تدخل محافظة الحديدة في المعادلة التي لن تكون بطريقة مباشرة إلا عقب تحرير جميع المحافظات للتفرغ إلى عملية التحرير الكبرى؛ مما يؤدي إلى استسلام الحوثيين.
السهم الذهبي
من ناحيته أكد العميد الركن أحمد عسيري، أن قوات التحالف تقوم بإعداد القوات الموالية للرئيس هادي لاستعادة صنعاء، مشيرًا إلى اقتراب موعد عملية (السهم الذهبي) التي تعد الجزء البري من عملية (إعادة الأمل).
وتابع عسيري «التحالف يدرب القوات المكلفة باستعادة صنعاء، كما يدرب بالتزامن مع ذلك قوات أخرى ستتمثل مهمتها في حفظ الأمن في المناطق التي يُطرد منها الحوثيون».
وفي الوقت نفسه، تواصل قوات التحالف العربي والمقاومة الشعبية حاليًا حشد تعزيزات عسكرية ضخمة بمحافظة مأرب شرق العاصمة اليمنية صنعاء، استعدادًا لمعركة الحسم، وبدء عملية تحرير المدينة من قبضة ميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.
وجود هش
من ناحيته أكد وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، أن ما يحدث في صنعاء حاليًا يؤكد عدم احتضان العاصمة لميليشيات الحوثي وقوات علي عبدالله صالح، مشيرًا إلى أن هذه الميليشيات بدأت الاتجاه للتفاوض بعد الانتصارات التي تحققت في عدن.
وقال ياسين: إن صنعاء ليست حاضنة للمتمردين الحوثيين، وإن اليمنيين يرفضون سيطرة هذه المليشيات على حياتهم، ولا يمكن لأي جماعة صغيرة أو طائفة أن تتحكم باليمن واليمنيين، وشدد الوزير على أن عملية (عاصفة الحزم) منذ بدايتها أكدت أن الشرعية يجب أن تعود لليمن، وأن اليمن هو المظلة الأساسية لكل اليمنيين.
وقال ياسين: إن «عاصفة الحزم منذ بدايتها تؤكد عودة الشرعية لليمن، وأن تكون هي المظلة الأساسية لكل اليمنيين، وأن ما يحصل جاء بعد الانتصارات التي بدأت من داخل عدن، واستمرت في بقية المدن اليمنية»، مضيفا أن استمرار المقاومة في مأرب وتعز وبقبة المدن الأخرى يؤكد على أن هذا الزخم نابع من كل اليمنيين الرافضين لميليشيات الحوثي وصالح، بالتعاون الأكيد مع دول التحالف العربي.
تخبط حوثي
وقد كشفت مصادر محلية عن قيام الحوثيين، بنشر عشرات الدبابات والمدرعات بضواحي العاصمة اليمنية صنعاء، بينما نصبت منصات صواريخ أرض أرض بالقرب من التباب والمناطق الجبلية الواقعة في الضواحي الشمالية الغربية للعاصمة، وتأتي هذه التحركات مع قرب معركة استعادة صنعاء وسيطرة قوات الجيش الوطني والمقاومة المدعومة من قوات التحالف على مناطق قريبة من العاصمة.
كما تم نشر دبابات ومدرعات ومنصات صواريخ في وادي حضور؛ حيث تمكنوا خلال الفترة الماضية من إخفاء عشرات الدبابات والمدرعات التابعة لمعسكرات ما كان يعرف بالحرس الجمهوري، وقامت بتوزيعها في مناطق عدة من مديرية بنى مطر التي تدين أغلبها بالولاء للرئيس السابق.
وأوضحت المصادر أن عشرات المسلحين انتشروا خلال اليومين الماضيين في منطقة وادي حضور، ومنعوا سكان المنطقة من الاقتراب منها؛ حيث أجروا مناورة بالأسلحة الثقيلة، ونصبوا منصات صواريخ متوسطة هناك.
كما رصد السكان هناك عمليات حفر متواصل للخنادق والجروف، مع تأمين خزانات كبيرة للمياه، وأكد شهود عيان في العاصمة صنعاء أن مسلحي الحوثي نشروا أطقم عسكرية تحمل مضادات ثقيلة، ونشروها في المناطق السكانية؛ حيث يقومون باستهداف طائرات التحالف منها بعد استهداف مواقعهم في الجبال المحيطة بالعاصمة.
ومع اقتراب الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من العاصمة صنعاء، فإن الحوثيين وصالح يعيشون في حالة تخبط وارتباك، وهو ما أجبرهم على سحب الكثير من قواتهم إلى صنعاء، وسط احتقان متصاعد من سكان صنعاء الذين يزيد عددهم على أكثر من 2مليون نسمة، وأغلبهم رافضون لوجود الميليشيات الانقلابية، وهو ما سيسهل عملية التحرير بإذن الله .
لاتوجد تعليقات