رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 14 يوليو، 2015 0 تعليق

الأردن تعاني ولكن تخرج قوية!

كانت الأردن دائما في خاصرة الأحداث العربية الساخنة، فالضربة القوية تنال الأردن دائما، وعادة ما تكون الضربة مؤلمة؛ ولكنها تخرج في كل مرة أكثر قوة وتماسكا.

ففي حرب 1948 كان مطلوبا من الأردن قيادة الجيش العربي لتحرير فلسطين، وإحلال القوات العربية محل القوات البريطانية المنسحبة، ولكن جاء قرار تقسم فلسطين وإنشاء الكيان الصهيوني في 14 مايو 1948.

     وفي حرب 1967 كان مطلوبا من الأردن المحافظة على مدينة القدس والمسجد الأقصى، ولكن احتُلت الضفة الغربية والقدس الشرقية واحتلت معها سيناء والجولان السورية في معركة وُصفت بنكسة كبيرة للعرب، صورها بعض المحللين بأنها نتاج تراكم من الفشل المتكرر في التخطيط والتجهيز للعدو، والتقدير الخطأ  للمواقف والقوات المعادية والدعم الدولي. وفي 21 مارس 1968 خاضت القوات الأردنية والفصائل الفلسطينية معركة شرسة مع العدو اليهودي  فيما يعرف بمعركة الكرامة دفاعا عن وجودها؛ مما أدخلها لاحقا في 1970 في مواجهة مع الفصائل  الفلسطينية في سبتمبر 1970 فيما سمي بأيلول الأسود، وانتهت الأزمة بوقوع ضحايا من الجانبين وبالذات من الجانب الفلسطيني؛ مما أدى إلى رحيل الفصائل الفلسطينية إلى لبنان.

     وفي عام 1990 ومع تصنيف مواقف الدول من احتلال العراق للكويت، كان المطلوب من الأردن أن تمتص غضب صدام على العرب وبالذات الدول الخليجية ولكن صنف موقفها بالموالي لصدام؛ مما كلفها الكثير في علاقتها مع دول الخليج لاحقا، وفي عام 1997 وفي 25سبتمبر تعرض خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى محاولة اغتيال نفذها عملاء الموساد؛ مما وضع الأردن في تحد مباشر مع المخابرات الإسرائيلية أدى إلى تراجع اليهود وإطلاق سراح أحمد ياسين قائد الانتفاضة الفلسطينية ومؤسس حماس، وأواخر التسعينات كان مطلوبا منها التعاطي مع التيارات الإسلامية وبالذات جماعة الإخوان المسلمين الذين اتسعت مشاركتهم السياسية في الفترة 1989 - 1998، فحصلت في المجلس النيابي 11 على 22 مقعداً فضلا عن رئاسة المجلس لثلاث دورات متتالية، كما شاركت بخمسة وزراء في عام 1991، ولكن فيما بعد قررت الجماعة مقاطعة الانتخابات النيابية لعام 1997، وهكذا تقلص دور الإخوان السياسي، وفي 2011 هبت رياح الربيع العربي وأجرت الحكومة بعض التعديلات على النظام الانتخابي، واستطاعت أن تتجاوز الأزمة بسلام.

     أما في وقتنا الحالي فإن الأردن جارة لدولتين كبيرتين تشهدان صراعا طائفيا مريرا  سوريا والعراق، فسوريا من الشمال ومنذ أكثر من 4 سنوات تدور فيها حرب عنيفة ضد الشعب السوري وضد المقاومة المسلحة، والتدخل الإيراني وحزب الله واضح في سوريا منذ بدية الحرب الأهلية هناك؛ مما خلق مخاوف لدى الأردن وغيرها من النتائج السلبية لمثل هذا التدخل على الأمن القومي الأردني،  وفي المقابل شكل تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين عبئا ثقيلا على الأردن وإمكاناته الاقتصادية، كما أن الأردن عانى من مواجهة الإرهاب، وكان قمة هذه المواجهة حين أعدم تنظيم (داعش) الطيار معاذ الكساسبة في 3 يناير 2015، وقد كانت الأردن من الدول المتحالفة في الحرب على الإرهاب من خلال المشاركة بسلاح الجو، ضد داعش، وكذلك ساهمت في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن.

     هاجس الإرهاب أيضا ألقى بظلاله على إعلان الأردن استعدادها لدعم العشائر العربية في سوريا والعراق تسليحا وتدريبا، وأنها لا يمكن أن تسكت وهي ترى أن أمنها مهدد وأن الإرهاب يقف على حدودها الشمالية والشرقية.. ولكن في خضم هذه الهموم أعلنت السلطات الأردنية يوم الاثنين 6/7/2015 أنها أحبطت «مخططاً إرهابياً» يستهدف الأردن، كان سينفذه عراقي يدعى خالد كاظم الربيعي (49 عاماً) يتبع فيلق القدس الإيراني، بعد ضبط 45 كلغ من المتفجرات يخزنها في جرش (شمال المملكة)». ينوي تنفيذ عمليات إرهابية في الأردن وأشار المصدر إلى أن هذه القضية هي الأكبر منذ حوالي 10 سنوات؛ من حيث كمية المواد المتفجرة المضبوطة ونوعيتها. الأمر الذي نفته إيران وأسمتها (مزاعم فارغة لا أساس لها).

     الأردن يواجه تحديدات كبيرة تضعه في مقدمة الدول التي يجب عليها أن تشارك بفعالية في محاربة الإرهاب، وكل من يحاول تقسيم العراق وخلق مناطق نفوذ غير آمنة هناك. كما أن دورا محوريا يجب أن تلعبه الأردن في المستقبل السياسي لسوريا في ظل الترتيبات لما بعد رحيل بشار الأسد.

يؤكد العاهل الأردني الملك عبدالله دائما على أنه رغم الأوضاع الصعبة التي تمر بها المنطقة إلا أن الأردن أثبت دوما أنه قادر على تجاوز كل التحديات والمضي قدما في تنفيذ برامجه وخططه الوطنية وفق الأولويات، ولاسيما في مجال الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك