رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.وليد عبدالوهاب الحداد 7 يوليو، 2015 0 تعليق

الخروج البريطاني من الاتحاد الأوربي… والدروس المستفادة

ألمانيا تحرص جدا على لملمة أي تصدع للاتحاد الأوروبي والسبب في ذلك أن الاقتصاديات الأوربية أصبحت مرتعا خصبا للصادرات الألمانية

الاقتصاد هو محور القوى العالمية فكلما كان اقتصادك قويا كلما انعكس ذلك على دورك السياسي العالمي

 

البريطانيون لا يرغبون في الاتحاد الأوربي لسبب إرثي وتاريخي في الزعامة الأوربية والعالمية لبريطانيا ولكن عندما كانت بريطانيا تترنح اقتصاديا وبحاجة إلى دعم داست على كرامتها السياسية والتاريخية وانضمت إلى الاتحاد الأوربي للاستفادة من المزايا الاقتصادية الكبيرة للاتحاد، ولكنها أبقت على مسمار جحا وهو رفض العملة الأوروبية اليورو والإبقاء على الجنيه الاسترليني. الاقتصاد البريطاني ارتفع جدا مستفيدا من نظرائه الأوربيين ولاسيما أن بريطانيا هي المركز المالي الأوروبي والعالمي؛ حيث يتم تداول أكبر حجم من العملات يوميا بالعالم في بريطانيا.

     بالطبع بريطانيا كانت تاريخيا تستفيد من تحويلات شركاتها من مستعمراتها وهذا الأمر انتهي تماما بعد حقبة العهد الاستعماري البريطاني ولكن بقي الإرث والخبرة المالية وأما الأسهم والسندات فهذه ماركة أمريكية عالمية بامتياز لضخامة الاقتصاد الأمريكي وقوة شركاته، وعموما البريطانيون بالرغم من الاستفادة الاقتصادية إلا أنهم وقعوا في مأزق اخر وهو سيطرة الشركات الألمانية على الصناعات البريطانية بسبب تفوق جودة منتجات هذه الشركات وقدرتها على بناء منتجات وسلع متفوقه؛ إذ اشترت شركة بي إم دبليو سيارات الرانج روفر المشهورة وميني كوبر وطورتها تماما بتكنولوجيا وصناعة متطورة؛ مما أرجعها إلى سباق التنافس العالمي مجددا وارتفاع مبيعاتها.. وغيرها من الشركات البريطانية، فضلا عن دخول ٤٠٠ شركة ألمانية كبرى داخل الاقتصاد البريطاني المغلق والمتحفظ مستفيدة من الإعفاءات الضريبية والإجرائية للاتحاد الأوروبي، هذا فضلا عن الزعامة الألمانية الاقتصادية والسياسية للاتحاد الأوروبي؛ مما مس الكرامة البريطانية المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وعدم تقبل البريطانيين لذلك؛ ولهذا اتجه ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني لعمل استفتاء عام ٢٠١٧ للشعب البريطاني حول مدى استمرار بريطانيا أو خروجها من الاتحاد الأوربي بوصفه حلا وسطا لعل وعسي أن يرفض غالبية البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوربي على شاكلة استفتاء الاستقلال الاسكتلندي.

      وفي الجانب الآخر حذرت ألمانيا من النتائج الكارثية الاقتصادية التي ستقع على بريطانيا بسبب خروجها من الاتحاد الأوربي، وجدير بالذكر أن ألمانيا تحرص جدا على لملمة أي تصدع للاتحاد الأوروبي والسبب في ذلك أن الاقتصاديات الأوربية أصبحت مرتعا خصبا للصادرات الألمانية بسبب تفوقها التكنولوجي والصناعي؛ حيث يعتمد الاقتصاد الألماني بطريقة كبيرة على التصدير؛ إذ تبلغ الصادرات الألمانية بحدود 3 تريليون دولار وهي في المركز الثالث في التصدير العالمي بعد الولايات المتحدة والصين، وألمانيا تعتمد على التصدير الخارجي في اقتصادها، وتماسك الاتحاد الأوربي يضمن لها مزيد من الرفاهية والتطور والقدرة على المنافسة في الأسواق خارج أوربا، عموما التحليل الاقتصادي هنا يطول بشكل كبير ولكن ما الدورس المفيدة لنا عربا ومسلمين ودولا ترغب في التطور الاقتصادي والمنافسة العالمية؟

1-يقول المولي عز وجل {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ  }(المائدة: 2).

      وقوله سبحانه وتعالي {َ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}(الأنفال: 46)، وفي آيات وأحاديث كثيرة تدل على فضل التعاون والعمل الجماعي للمسلمين، ولقد أدركت الأمم الأخرى مثل أوروبا وأمريكا وآسيا قوة التجمع والعمل الاقتصادي والسياسي بوصفها مجموعات كبيرة فما إن تم إقرار الاتحاد الأوربي، إلا أن بادرت الولايات المتحدة إلى عمل تجمع أمريكا الشمالية مكونة من كندا والمكسيك قوى اقتصادية وبشرية ضخمة تضم جميع القارة الشمالية الأمريكية وبهذا تستطيع منافسة إيجاد تجمعات مماثلة، وفي الشرق الأوسط لدينا تجربة ناجحة جدا وهي دول مجلس التعاون الخليجي التي بالرغم من صغرها أمام أوربا والولايات المتحدة إلا أنها ناجحة بكل المقاييس؛ ولذلك ينعم شعوب هذه الدول بمعدل رفاهية عالية مقارنة بالدول التي تملك الثروات نفسها والمحيطة بها، وأيضا التكتل الاقتصادي لمصدري النفط أوبك استطاعت بوصفها كتلة نفطية التحكم بأسواق النفط ورفع أسعاره بمعدلات اقتصادية مقبولة.. والدرس المستفاد هنا: كلما تجمعنا في تكتلات اقتصادية ناجحة كلما انعكس ذلك علي اقتصاداتنا بالإيجاب والتطور والحماية من التقلبات الاقتصادية الدولية.

2- أصبح الاقتصاد هو محور القوى العالمية فكلما كان اقتصادك قويا كلما انعكس ذلك على دورك السياسي العالمى، ولقد أدركت الأمم أهمية الاقتصاد ولكن للأسف العالم العربي في جانب الاقتصاد مهمل، فنرى الثروات تتبدد من ثروات طبيعية أو ثروات بشرية فهناك 100 مليون عاطل عربي، وهناك 100 مليون عربي آخر أمي بحاجة إلى التعليم. تعاني المجتمعات العربية ذات الكثافة السكانية من نقص الغذاء فهناك نسبة كبيرة لا تتلقى إلا 47% من حاجتها الغذائية، وعلى مستوى العناية الصحية نسير باتجاه الإهمال الصحي للسكان العرب وهذا لا يعني أننا نعاني من نقص الثروات إنما يزخر العالم العربي بالثروات الطبيعية اللامحدودة والأهم أن العالم العربي  يزخر بالقوى البشرية، فالمطلوب حتي نأخذ وضعنا الطبيعي بين أمم العالم أن نهتم بالاقتصاد.. والاقتصاد فقط في المرحلة الحالية؛ فهو طريقنا إلى تحقيق طموحاتنا السياسية وتفوقنا بوصفنا أمة.

3- يقول أحد العلماء الفرنسيين: لو امتلك المسلمون القدرة على الصناعة، وتمكنوا منها لرموا الحضارة الغربية في غياهب التاريخ؛ لما يملكون من قيم وأخلاق وحضارة؛ فطريقنا هو الاهتمام الصناعي وبناء الصناعات؛ فالتفوق الألماني على أوربا والعالم كان بجودة الصناعة وهكذا اليابان؛ فمطلوب منا أن نهتم بالصناعة لبناء اقتصادنا الضعيف ولتوفير الوظائف لأبنائنا ولتلبية احتياجاتنا من الصناعات المختلفة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك