رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 25 مايو، 2015 0 تعليق

بعد 38 قمة عربية وأكثر من 300 قرار- القمم العربية.. هل حققت طموحات الشعوب العربية؟

يصادف يوم الخميس 28 مايو ذكرى أول قمة عربية عقدت سنة 1946م بدعوة من الملك فاروق في قصر أنشاص، وحضرته الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية، وهي: مصر، وشرق الأردن، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا؛ وبعد مرور 70 عامًا على إنشاء الجامعة عقدت خلالها 38 قمة عربية، وصدر عنها أكثر من 300 قرار، نتساءل ما واقع التجربة، وهل حققت الجامعة طموحات الشعوب العربية وآمالها لحل قضاياها المصيرية؟ وهل حققت الجامعة الأهداف التي أنشئت من أجلها؟ هذا ما نحاول الإجابة عليه في التحقيق التالي.

قرارات القمة الأولى

     لم يصدر عن مؤتمر القمة الأول الذي عقد بدعوة من ملك مصر فاروق في قصر أنشاص بحضور الدول السبع المؤسسة للجامعة: (مصر، وشرق الأردن، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا) بيان ختامي، وإنما مجموعة من القرارات كان أهمها: مساعدة الشعوب العربية المستعمرة على نيل استقلالها، وتأكيد أن القضية الفلسطينية هي قلب القضايا القومية، والدعوة لوقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، كما دعت القمة إلى ضرورة العمل على إنهاض الشعوب العربية وترقية مستواها الثقافي والمادي، لتمكنها من موجهة أي اعتداء صهيوني داهم.

البداية الفعلية

     وبرغم انعقاد تلك القمة، إلا أن كثيراً من المؤرخين يعدون البداية الفعلية للقمم العربية كانت عام 1964، التي عُقدت بناءً على اقتراح من الرئيس المصري جمال عبد الناصر في مقر الجامعة العربية في القاهرة، وخرجت ببيان ختامي تضمن نقاطاً عدة، أهمها: الإجماع على إنهاء الخلافات وتصفية الجو العربي، وتحقيق المصالح العربية العادلة المشتركة، وإنشاء قيادة عربية موحدة لجيوش الدول العربية، وقد زاد عدد المشاركين من الدول العربية، ولا سيما بعد حصول العديد من تلك الدول على الاستقلال.

تأسيس الجامعة

     وقد تأسست جامعة الدول العربية في مارس 1945، وكان إنشاؤها حلمًا يراود الشعوب العربية للحفاظ على هوية الأمَّة العربية، ودفع مسيرتها للأمام من أجل اللحاق بركب الحضارة الإنسانية، ومحاولة جعل الجامعة هيكل عربي يسعى لحماية استقلال وسيادة الدول الأعضاء، لكن واقع التجربة كان أدنى بكثير من الحلم؛ حيث ظلت قاصرة عن تحقيق طموحات وآمال تلك الشعوب التي كانت أكبر بكثير مما حققته من إنجازات.

غياب الدور المنوط بالجامعة

     في البداية قال همام مبارك الأمين العام لنموذج محاكاة الجامعة العربية والأمم المتحدة بالقاهرة، وهو كاتب ومدون فلسطيني يدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة: بحكم صفتي عضواً للأمانة العامة لنموذج محاكاة جامعة الدول العربية, قمت بالاطلاع على ميثاق الجامعة مرات ومرات, وللأسف أقول إن الجامعة العربية لم تقم بالدور المنوط بها عربيًا علي النحو الأمثل, فحرب (العراق-الكويت) خير مثال، والأزمة السورية شاهدٌ حي على ذلك.

المشكلة في ميثاق الجامعة

     ثم أكد همام على أن المشكلة الأساسية هي في ميثاق الجامعة، فالظروف التي كُتب فيها الميثاق لا تتوافق والمرحلة الحالية ومعطياتها, كما أن عدد الدول الأعضاء في الجامعة وقتها 7 دول، واليوم 22 دولة، كما أن هناك تباينا واضحا ما بين النظرة الشعبية للجامعة العربية والنظرة الرسمية.

أبرز عوامل الفشل

بين همام أن أبرز عوامل الفشل عدم وجود ارتباط حقيقي بين الجامعة بوصفها كياناً إقليميا له وزنه، وبين الدول الأعضاء؛ حيث تُقيِم الأخيرة هذا الارتباط من مُنطلق مصالحها القطرية بعيدًا عن المصلحة الأممِية القومية.

غياب الإرادة السياسية

     وفي هذا السياق يؤكد الدكتور محمد منصور مدير مركز دراسات المستقبل التابع لمجلس الوزراء المصري على أن غياب الإرادة السياسية اللازمة أو ضعفها كان هو العامل المباشر والأساسي الذي أدى إلى تواضع النتائج التي حققها العمل العربي المشترك متمثلا في جامعة الدول.

أداء غير مرضي

     من ناحيته أوضح النائب البرلماني السابق الدكتور جمال زهران، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس أن أداء جامعة الدول العربية لم يعد يرضي أحدًا، وليس أمام الجامعة إلا أن تتحول إلى كيان جديد كـ(الاتحاد العربي) مثلاً على غرار الاتحاد الإفريقي أو الاتحاد الأوروبي أو أن تغلق أبوابها بلا رجعة.

السر في العلاقات العربية

     ويوضح الدكتور وحيد عبد المجيد، نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، أنه لا يمكن تقييم أداء الجامعة العربية باستقلال؛  فهي ليست منظمة مستقلة وإنما منظمة إقليمية تضم عددًا من الدول العربية، وأداؤها يتوقف على العلاقات بين الدول العربية، فحينما تكون العلاقات جيدة بين الدول، ينعكس هذا على أدائها، وعندما تواجه أزمات يؤثر هذا على أدائها، فالعلاقات بين الدول ينعكس تأثيرها على الجامعة.

إصلاح العلاقات العربية

     وحول رؤيته لتطوير الجامعة، يشير عبد المجيد إلى أن «الأساس هو إصلاح العلاقات العربية-العربية، وأن تتفق على صيغة ما لتصفية ما بقي من مشكلات ثنائية بين هذه الدول، فهذه الإصلاحات لا تصلح لها (الروشتات)، بل ينبغي أن تكون الحلول المطروحة مرتبطة بالقدرة على تنفيذها؛ لأنه لا قيمة لذلك طالما أنه غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع».

إرادة سياسية

     ويرى د.أحمد الرشيدي، أستاذ المنظمات الدولية بجامعة القاهرة أن المشكلة الأساسية في الجامعة هي غياب التوافق والإجماع العربي حول ضرورة تفعيلها والنهوض بها وتعزيز أدائها: فغياب الإرادة السياسية العربية، وفقدان الثقة بأن الجامعة تستطيع أن تقوم بأدوار مهمة في المحافظة على المصالح العربية من أهم أسباب فشلها،
وأوضح الرشيدي أن تطوير الجامعة لا تنقصه الأفكار، فهي موجودة واجتهادات الباحثين كثيرة، لكن العبرة باتخاذ القرار والعمل به، ووضعه محل التنفيذ.

غياب القيادة صاحبة الرؤية

     أما د.عبد الله الأشعل، المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، وخبير القانون الدولي، فيرى أن من أهم أسباب ضعف الجامعة العربية؛ عدم وجود إرادة سياسية عربية، وضعف البنية الإدارية للجامعة وعدم وجود نظام إداري محكم، وغياب القيادة ذات الرؤية، والتي تستطيع تحقيق التوافق العربي، وأن تكون لسان العالم العربي.
ويقترح الأشعل أن يختار للجامعة قيادة جماعية مع وجود أكثر من أمين عام لها، معتبرًا أن ذلك سيفعل دور الجامعة، مشيرًا إلى أن إصلاح الجامعة يبدأ من إصلاح البيت العربي من الداخل إصلاحاً فرديا، فكل دولة تعرف ما يجب أن تفعله، ولذلك، فإنه من المبكّـر جدًا أن نتنبّـأ بإصلاح الجامعة.

متغيرات عالمية وإقليمية

وفي السياق ذاته أكد الدكتور عبد الرحيم الشريف أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط، أنه لابد من التفكير في إصلاح الجامعة العربية وتطويرها لتصبح أداة رئيسة وفاعلة لدعم العمل العربي المشترك.‏

الإرادة العربية المشتركة

أما الباحث والمحلل السياسي السوداني محمد البشير فيرى أن تطوير دور الجامعة العربية إزاء الوضع الراهن عربياً وإقليمياً يتطلب أولاً توافر الإرادة العربية للعمل العربي المشترك، وهذا لم يتوافر إلا بتنقية الأجواء العربية وخلق مناخ صحي للعلاقات العربية-العربية.

معقد الآمال

     أخيرًا فمع ضعف آداء جامعة الدول العربية التي وصفها بعضهم بأنها بنيان آيل للسقوط، إلا أنها ما زالت معقد الآمال، وما زال بعضهم يؤمل في إصلاح شأنها، فمع كل أزمة سياسية يتعرض لها العرب تتعالى الأصوات ما بين متهم لها بالقصور في أدائها على صعيد العمل العربي المشترك، ومناد بضرورة إصلاحها وترتيبها من الداخل، بما يمنح الدول الأعضاء مساحات أكثر للتحرك بإيجابية تجاه الملفات السياسية العربية العربية، والعربية الخارجية بما يحقق المصلحة العامة لكل دول الضاد.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك