رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 29 سبتمبر، 2014 0 تعليق

بريد القراء

 واجب المسلم في أوقات الفتن

في خضم هذه الأحداث التي تمر بها أمتنا الإسلامية من الهجمات الشرسة على بلاد المسلمين لابد من معرفة القواعد التي يسلكها المسلم لمواجهة الفتن التي يتعرض لها..

أحبابنا الكرام، إذا ظهرت الفتن، وتغيرت الأحوال فالواجب على المسلم أمور عدة أهمها:

     الرفق والحلم والصبر, والأخذ بالآداب الشرعية من التمسك بكتاب الله وسنة رسوله، والتثبت فيما يرد من الأخبار، وتفقد المسلم إخوانه خوفا عليهم من الزلل، والتمسك بالعلم الشرعي قال صلى الله عليه وسلم : «إنَّ من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل» متفق عليه.

     وأيضا الالتفاف حول العلماء الربانيين وهم بمثابة العناصر المثبتة: تلك العناصر التي من صفاتها ما أخبرنا به نبينا  صلى الله عليه وسلم : «إنَّ من الناسِ ناسًا مفاتيحَ للخيرِ، مغاليقَ للشرِّ، و إنَّ من الناسِ ناسًا مفاتيحَ للشرِّ، مغاليقَ للخيرِ، فطوبى لمن جعل اللهُ مفاتيحَ الخيرِ على يدَيْه، و ويلٌ لمن جعل اللهُ مفاتيحَ الشرِّ على يدَيْه» حسنه الألباني في صحيح الجامع.

     إن البحث عن العلماء الربانيين والدعاة المصلحين، والالتفاف حولهم معين كبير على الثبات، فمن الأهمية وجود العلماء والدعاة الذين يُلتف حولهم، فإن وجدوا فمن الواجب الالتفاف حولهم ولاسيما في أزمان الفتن، إذ الالتفاف حول العلماء الربانيين العاملين الصادقين ممن جُربوا في الفتن؛ فثبتوا وما غيروا وما بدلوا عامل معين على عدم الزيغ والانحراف في وقت الفتن، فلا بد من الالتفاف حولهم بحضور حِلَقِهِم العلمية وزيارتهم والصدور عن رأيهم وعدم اتخاذ رأي أو اجتهاد أو موقف من غير الرجوع إليهم، وقد حدثت في التاريخ الإِسلامي فتن ثّبت الله فيها المسلمين بعلمائهم، ومن ذلك:

ما قاله علي بن المديني رحمه الله: «أعز الله الدين بالصديق يوم الردة وبأحمد يوم المحنة».

ولذلك كان السلف الصالح عند تغير الأحوال يلتفون حول علمائهم وإليك نماذج من ذلك:

     فعن بشير بن عمرو قال: شيَّعنا ابن مسعود حين خرج، فنزل في طريق القادسية فدخل بستاناً فقضى حاجته ثم توضأ ومسح على جوربيه ثم خرج وإن لحيته ليقطر منها الماء فقلنا له: اعهد إلينا فإن الناس قد وقعوا في الفتن ولا ندري هل نلقاك أم لا؟ قال: اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بَرٌّ أو يُستراح من فاجر، وعليكم بالجماعة؛ فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة.

     وأيضا ما ذكره ابن القيم عن دور شيخه شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله- في التثبيت: «وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه، فما هو إلا أن نراه، ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كله عنا». واعلم أخي القاريء الكريم أنه لا نجاة للأمة من الفتن والشدائد التي حلت بها إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة؛ لأن من تمسك بهما أنجاه الله، ومن دعا إليهما هُدِيَ إلى صراط مستقيم. يقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}(آل عمران:103)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : «تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله». رواه مسلم، والمؤمن مطالب بعبادة الله -تعالى- على الدوام، ولاسيما في أوقات الفتن والأزمات، مطالب بالاشتغال بالشيء المثمر من المحافظة على الصلاة ومداومة الذكر، والإلحاح في الدعاء كما في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ».

     وأخيرا أذكر نفسي وإياكم بقول العباس وعلي - رضي الله عنهما -: ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة، قال الله تعالى: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام:43). والتضرع هو اللجوء إلى الله في الشدة، والإلحاح في الدعاء فالله الله في الدعاء والاستغفار!. وللحديث بقية إن شاء الله إن كتب الله لنا البقاء، وأراد لنا اللقاء.

عمرو عبدالنعيم

هل جلست مع نفسك؟

جلست مرة مع نفسي فإذا بي أخط رسالة إلى نفسي، إلى النفس الجاحدة إلى النفس الغافلة ترى أيتها النفس الغافلة اللاهية التائهة، إلى أين المسير؟ وأين الطريق؟

     أتبصرين حقا دربا ومسلكا تسلكين فيه وتمشين عليه؟ أم أنك تخطين خطوات التائهين على شباك العنكبوت تجبرين نفسك أن تعيشي عالم الخيال وأحلام اليقظة كأنه واقع وتنسجينه بكل أنواع الوهم والوهن؟

أيتها النفس هناك طريق غير هذا الطريق، ودرب غير هذا الدرب، ونور ساطع يبدد ظلمة الليل الطويل، درب كله أنوار لا يعرف درب الظلام ولا الجهالة سبيلا..

يا نفسي إلى متى العصيان والجحود والنكران؟

ومتى تعرفين درب الصالحين التائبين المستغفرين بالليل والنهار؟

أيا نفسُ: هل فكرت يوما بل ساعة بل لحظات من عمركِ الفاني قريب الأجل أن هناك ربًّا جليلا يحاسبك على ما تنطقينه وما تسرفين على حقكِ وحق غيركِ؟

أيا نفسُ توبي قبل أن تموتي، وأقيمي صلاتكِ قبل مماتكِ وابكي على نفسك ومآلكِ حتى تنجي من عذاب قد كتب عليكِ وكفاكِ..كفاكِ غيبة ونميمة وكفاكِ سماعا للهوى.

أسركِ يا نفسي طول الأجل وفسحة الأمل؟ ألم تدري أن أجلكِ لحظة وأن الأمل سم قاتل إذا لازمه التسويف؟ ألم تسمعي قولهم: لقد ضيعت عمرك في التواني وفي ذكر الأغاني والغواني؟

والآن أيتها النفس ماذا أمليتِ على نفسكِ؟

     وماذا وسوستِ إلى صاحبكِ؟ وما تراك فاعلة بعد كل هذا العمر من العصيان؟ أين الذكر؟ وأين التسبيح والتهليل والتعظيم والتمجيد؟ وأين تلاوة آي القرآن وتحسين الصوت به؟ أين كل هذا منكِ؟ أهو بعيد بعد المشرق عن المغرب؟ أم هو أبعد من ذلك بكثير؟

      يا نفسي التائهة.. هذه حروفي وهذه كلماتي جمعتها من قلب قد اعتصر ويعتصر بدموع الدم، وسطرتها ونثرتها على فؤادكِ لعل وعسى يجدي وينفع، وتكون خيطاً للمتاب والمآل! هذه جملي قد عجزت عن إخراج ما في فؤادي ولكن أسأل الله لي ولكِ الهداية والسير على دربه ودرب رسوله..

     ولتعلمي يا نفسي أنا أنتِ وأنتِ أنا فلنسر معاً حاملين فانوس التوبة؛ نمسح به ظلمات الذنوب والآثام ولنسر معاً حاملين على أكتافنا صبر أيوب يلازمنا ومشعل الإرادة لا يفارقنا حتى نصل إلى مرادنا إلى الفردوس مآلنا.

     وها أنا ألملم بقايا حروفي لأكون منها كلمات أخرى أصبها علي وعليكِ حتى تكون ذكرى ، هذا وسلام المتقين في دار الصالحين أرسله عبر نسمات العبير يصلكِ وأنتِ في محراب التائبين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

عبد المحسن محمود

أبواب التوبة مفتوحة

{وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ}(آل عمران: 135).

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين.

     إخواني وأخواتي في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، روى البزار والطبراني عن أبي طويل أنه أتى النبي[ فقال: أرأيت من عمل الذنوب كلها, ولم يترك منها شيئا, وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها, فهل لذلك من توبة؟

قال: فهل أسلمت؟

قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله, وأنك رسول الله.

قال: تفعل الخيرات, وتترك السيئات, فيجعلهن الله لك خيرات كلهن.

قال: وغدراتي وفجراتي؟

قال: نعم.

قال: الله أكبر. فما زال يكبر حتى توارى.

فانظر إلى جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم  بغفران ذنوب السائل إذا تاب وأناب.

و في هذا ترغيب بالسرعة في الرجوع إلى من فتح أبواب التوبة لعباده رجاء إدراك رحمته, إنه غفور رحيم.

{وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ}(آل عمران: 135).

فتدارك أيها الإنسان نفسك قبل فوات الأوان، واستغفر لذنبك واعمل الصالحات.

أبواب التوبة مفتوحة، أسرع، أسرع، وقل: تبت إليك يا الله يا رحمن يا رحيم، أسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة، وأن يغفر لنا ويرحمنا .. أمين

أختكم المحبة فى الله حياة

من كتاب (تعال نؤمن) للكاتب عبد الرحمن السنجري 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك