بريد القراء
مخطئ من ظنّ يومًا أن للثعلبِ دينا.!!
لماذا يكره الناسُ نجاحَ بعضهم بعضاً؟ لماذا يتعاونون على الإثم والعدوان؟ ولا يتعاونون على البر والتقوى؟ مع أن التعاون الأخير من شأنه أن يزيدهم هُدى وتآلفًا، بل من نتائجه المذهلة أن يجعلهم متحابين مترابطين، وأن يزيد إنتاجهم بما يُبهر ويُدهش..
«لا تحزني» إن عاشرتِ - في جملةِ مَنْ عاشرتِ - مَنْ يتفننون في تزييف المفاهيم، مَنْ يُحبون أن يعيشوا فوقَ جراحاتِ الآخرين؛ فيبنوا مستقبلهم على أناتهم، ويأكلوا لقمةَ عيشهم بظلمهمِ لغيرهم.
«لا تحزني» إن بلغ بهم الطمعُ مبلغه، وسولتْ لهم أنفسهم طرقًا غير مشروعةٍ للكسبِ؛ فزينّ لهم الشيطان الحرام حلالا، وأقنعهم بأن الضلال هدى، وأن العصيان طاعة..
«لا تحزني» إن لبسَ بعضهم لباسَ التقوى، وقلبه ألد الخصامِ لأهلِ التقوى؛ تذكري أننا منذ كنا في المدارسِ أطفالا، نصحنا مدرسونا بآلا نصدق الثعلب إن وعظنا يومًا، آلا تحفظين مثلما أحفظ ما خطه أمير الشعراء أحمد شوقي يومًا، حين لقنّ الأجيال - ونحنُ منهم - بآلا ننخدع بالثعالبِ؟ فمن شيمتها المكر. تعالي أذكركِ وأرجوكِ كفكفي دمع عينكِ وتأملي جيدًا. كيف
برز الثعلب يومًا
في شعار الواعظينا
فمشى في الأرضِ يهذي
ويسبُّ الماكرينا
ويقولُ: الحمدُ للـهِ
إلهُ العالمينا
يا عِباد الله، تُوبُوا
فهموَ كهفُ التائبينا
وازهَدُوا في الطَّير، إنّ الــعيشَ
عيشُ الزاهدينا
واطلبوا الدِّيك يؤذنْ
لصلاة ِ الصُّبحِ فينا
فأَتى الديكَ رسولٌ
من إمام الناسكينا
عَرَضَ الأَمْرَ عليه
وهْوَ يرجو أَن يَلينا
فأجاب الديك: عذراً
يا أضلَّ المهتدينا
بلغ الثعلب عني
عن جدودي الصالحينا
عن ذوي التيجان ممن
دخل البطن اللعينا
أنهم قالوا وخير القول
قول العارفينا
مخطئٌ من ظنّ يومًا
أن للثعلبِ دينا
يبقى سؤالي بعد ذلك كم من الثعالبِ نرى في حياتنا العابرة؟ وهل تستحق هذه الدنيا الزائلة أن ينقلب الإنسان إلى ثعلبٍ ماكر؟ لا يُحب الخير حتى لنفسه؟ فمن يُحب الخير والريادة لها؛ يؤسفه أن يظلمها في خبثها وضلالها، بل سيسعى لنفسٍ تدخل جنة الرحمن راضيةً مرضية فهل من معتبر؟
هنادي نصر الله
متى ينجلي ليلنا، وتتكسّر قيودنا
عجباً لأمّة الإسلام في هذا العصر! كيف تحيا في ظلام، وبيدها نوران ساطعان؟: نور القرآن الكريم، ونور السّنة الشّريفة!
بأيديهمُ نوران ذِكرٌ وسُنّةٌ!
فما بالهم في حالك الظّلمات؟!
إنّها أمّة نسيت نفسها، وهجرت دستور عزّتها، فسقطت في حضيض الذّلّ والاستعباد! واستباح حماها أراذل البشر، وتحكّم فيها أعداؤها اللؤماء الحاقدون، من صهاينة وأحلاف لهم من دول الشّر في هذا العالم الجاهليّ، كأمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها.
إنّ كثيراً ممّا في أنفسنا، هو الّذي يُعطي حقّ الواقع الكريه الّذي نريد زواله، ولذلك لا بدّ لنا من تغيير ما في النّفس أوّلاً، حتّى يتيسر تغيير الواقع. وهذا هو لبّ التّاريخ وسنّة الاجتماع، وهو ما يقرّره القرآن الكريم: {إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم} (الرعد: 15).
فالإنسان الّذي يتعوّد التّعامل مع السُّنن يزداد ثقة وطمأنينة، ويتّسم سلوكه بالإيجابية والإقبال على العمل بجدٍّ وصبرٍ واستمرار، بينما يظلّ الآخر الّذي أنكر السّنن أو جهلها، يظلّ في حيرة وتردّد ونكوص عن إتمام عمله، فيؤدّي هذا إلى الضّياع والتّأخر والذلّ والهزيمة {ونفس وما سوّاها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها} (الشمس: 7 - 10). وإذاً فبإمكان الإنسان تزكية نفسه أو تدسيتها، وبناء على ذلك فإنّ حلّ مشكلة تخلّف المسلمين، لن يتمّ إلاّ إذا تمّت السّيطرة على سنن تغيير ما بالأنفس.
وبما أنّ أمّتنا الإسلاميّة وضعت سنن التّغيير وراء ظهرها، فهي تعيش في أغلال الجاهليّة وأحضان الهوى، ومستنقع الرّذيلة، ومهانة الخضوع والتّبعيّة والاحتلال.
وإذا ما أرادت النّهوض والعودة إلى حياة العزّة والكرامة والحريّة والتّقدّم، فعليها الاعتصام بحبل الله تعالى وتطبيق شريعته، سبحانه.
وبذلك يكون التّوافق مع الفطرة وسنن الله في الكون. فنحن كنّا أذلّ قوم، فأعزّنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العزّة بغيره أذلّنا الله!
فهل نثوب إلى الرّشد فنتخلّص من أوضاع عطّلت طاقاتنا المتنوّعة؟
فكما قال شيخنا العلاّمة الدّكتور يوسف القرضاوي: إنّ طاقاتنا العقليّة معطّلة، فنحن نقلّد ولا نجتهد، وننقل ولا نبتكر، ونستخدم تفكير غيرنا ، ولا نفكّر نحن لأنفسنا، وكذلك طاقاتنا الاقتصاديّة معطّلة، فنحن نستورد ولا نصنع، وكذلك طاقاتنا العدديّة معطّلة، فنزيد على ألف مليون مسلم، ولم ننتفع بكثرتنا، بل صرنا غثاء كغثاء السّيل، وكذلك طاقاتنا الرّوحية معطّلة؛ فقد هبّت ريح المعصية، فأطفأت شموع الخشية في قلوبنا، والمخجل أننا نحتفل بالدّين ونتمرّد عليه! {يا أيّها الّذين آمنوا لمَ تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} (الصف: 2 - 3).
ترجو النّجاة ولم تسلك مسالكها
إنّ السّفينة لا تمشي على اليبس
فهيّا إلى السلام من جديد، فهو مفتاح شخصيّة هذه الأمّة!
صالح محمّد جرّار
جنين فلسطين
العنوسة مجددا.. تدق ناقوس الخطر!
ملايين من الفتيات العربيات تجاوز عمرهن سن الثلاثين، ولم يدخلن عش الزوجية بعد، وهو ما يعني أن ملايين من الشباب أيضا تجاوز سن الثلاثين، وهو عازف عن الزواج أو غير قادر على تكاليفه.
الخطير في مشكلة العنوسة إذا ما أضفنا لها نسبة المطلقات والأرامل مع ضغط الغريزة الفطرية، في ظل ضعف الوازع الديني للأسف، أن هذا كله يشكل أرضا خصبة لانتشار أفكار وسلوكيات تدعو إلى الفاحشة، وتشرع للرذيلة والإباحية، ولاسيما في ظل توافر وسائل الاتصال الاجتماعي؛ الأمر الذي ينتج عنه تهديد منظومة القيم بالمجتمع، وانتشار علاقات غير شرعية، وتفشي ظواهر غريبة عن مجتمعنا، كالزواج السري، وهروب الفتيات؛ مما ينذر المجتمع كله بكوارث أخلاقية قد لا ينجو منها بيت.
صحيح أن مشكلة العنوسة باتت من المشكلات العالمية، إلا أن أغلب هذه الدول ولاسيما المجتمع الغربي تعاطت معها بأسلوب يتسم بقصر النظر، منفلت من كل ضابط، أسفر عن ملايين من الأمهات العازبات، وملايين من الأطفال الذين ولدوا من أصدقاء لا من آباء شرعيين، وهو ما سيجر مصائب وكوارث على البشرية، لا يمكن أن تقبل بها مجتمعاتنا المسلمة بأي حال.
لكن العجب كل العجب حين يكون لدى المجتمعات المسلمة حلول ربانية كاملة، وقيم إسلامية صحيحة توصي بتزويج من نرضى دينه وخلقه، وتؤكد على عدم المغالاة في المهور، والبعد عن التفاخر بالعصبيات، واجتناب الإسراف في إقامة الأعراس المكلفة، والمغالاة في شراء الذهب وغير ذلك من مظاهر البذخ والترف، ومع ذلك يكون من بين المسلمين من يفعل ذلك كله، ومنهم يتشدد في مسائل النسب والقبيلة لدرجة تقف عائقا يعطل الفتاة عن الزواج مدى حياتها، و منهم من يرفض تزويج ابنته طمعا في راتبها الشهري، ومن بينهم كذلك من يقدم الأعراف والعادات التي لا تمت للإسلام بصلة، وفي كل هذا مؤشر يعبر عن مدى بعد قيمنا وأعرافنا عن قيم الإسلام الصحيحة.
لقد تباطأنا كثيرا في الأخذ بالعلاج الإسلامي، حتى تفاقمت هذه المشكلة إلى حد ينذر بالخطر، وعلى الرغم مما تقوم به بعض الجمعيات الخيرية من مساع حميدة كفكرة حفلة الزواج الجماعي التي انطلقت في عدد من البلدان العربية؛ لتوفير مصروفات حفلة مستقلة لكل زوجين، إلا أن هذه الجهود وحدها لا تكفي لمواجهة مشكلة خطيرة بهذا الحجم؛ إذ يجب أن تضع الحكومات العربية هذه القضية ضمن الأولويات التي تسعى لمعالجتها من خلال مواجهة مشكلة البطالة، وارتفاع الأسعار، وإحداث ثورة معرفية كبرى لترقية الوعي المجتمعي ونشر قيم الإسلام وفضائله.
لقد أضحت ظاهرة العنوسة والمطلقات والأرامل مشكلة أمن قومي عربي، إن لم تتضافر الحكومات المخلصة لمواجهتها؛ فإن القيم والأخلاق والهوية باتت مهددة بشكل غير مسبوق عن أي وقت مضى.
مؤمنة عبد الرحمن
لاتوجد تعليقات