بريد القراء
نصيحة وتذكير
الموقف مما نراه من اختلافٍ بين بعض الإسلاميين على الساحة السياسية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد، فهذه نصيحة لنفسي ولإخواني الغيورين على دين الله، والذي يحزنهم بشدة ما يرونه من بعض النزاعات على الساحة الإسلامية من بعض المتدينين، ويتمنون أن يكون الإسلاميون صفاً واحداً، بينهم من الألفة، والتَّحَابّ، والتناصح، وحسن الظن، ما يوافق دينهم العظيم دينَ الإسلام، ونصيحتي هي:
1- ألا نتعجل في الحكم على المواقف والجماعات وبعض المشايخ أو طلبة العلم، وألا نسارع إلى التعليق على الأحداث والمشاركة فيها بحماسة وردة فعل تكون من صدمة المفاجئة ، وذلك لأسباب عديدة منها:
أن قاعدة التثبت مما يُنسب لأحد قاعدة شرعية، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا}، وأولى الناس بذلك هم أهل العلم وطلبته، وعجبُ المرء لا يكاد ينقضي ممن يحسنون الظن بأنفسهم مع ما فيهم من الغفلة والجهل وقلة العمل، ويسيئون الظن بالمشايخ والعلماء!
أن كثيراً من الأشياء التي تُنقل عن الإسلاميين مبتورة مشوهة، وإن افترضنا أن ما نقل إلينا قد نقل على حقيقته فقد يكون ناقصاً؛ لأن كثيراً من التفاصيل قد يتعذر نشرها لبعض المصالح ، ومن ثَمَّ لن تكون الصورة كاملة للحكم عليها إلا لمن تيسر له ذلك.
أن الحكم الصحيح على الناس وسياستهم بميزان الشريعة التي مردُنا إليها، لا يناط بكل أحد، وإنما يكون لمن حاز قدراً من العلم بشقيه علم بالواقع وعلم بالشرع، ثم يكون مع هذا وذاك وقبله وبعده قد رزقه الله الفهمَ الذي به يُسدد ويُنزل الأمور منازلها، وقد قال ابن وهب - رحمه الله - عن مالك - رحمه الله -: «ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نور يضعه الله في قلب من يشاء»، وما أقلَ أصحابَ هذا النور!
أنه لو وصلنا إلى حكم تام صحيح على أحد العاملين للإسلام في موقف ما، فهل كلُّ ما يعلم ولو كان حقاً يصح أن يُقال ويعلن في كل زمان وفي أي مكان؟
والجواب: إن ذلك يُرجع فيه لأهل الذكر من العلماء العاملين الذين يُقدرون الأمور تقديراً صحيحاً بما يناسب الظرف والواقع، وكلٌ بحسبه، وشاهد ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر - رضي الله عنه - لما أراد قتل أحد المنافقين: «لا وَاللَّهِ لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».
وعليه فينبغي أن يُمهل الإخوةُ أنفسَهم قدراً من الوقت، حتى تتجلى اﻷمور وتتضح، وتكون حينها ردود اﻷفعال موزونة مدروسة تناسب المرحلة ، فتقلل من الشر لا تزيده.
2- أن نَحْذر أيضاً من خطورة التصرفات الفردية ، والجرأة على اتخاذ المواقف دون مشاورة ومراجعة أهل العلم والخبرة ، وما كثرت مشكلات الإسلاميين وما اتسعت رقعة الخلاف بينهم أحايين كثيرة إلا بسبب التفرد باتخاذ المواقف!
3- أن نَحْذر من أن تُستغل حماستُنا وقتَ اضطرابٍ واندهاشٍ من تغيرات اﻷحداث، فتُوجه إلى حيث لا نريد! كأن نتسرع في إبداء الندم على قناعة سابقة! أو إبداء الموافقة على رأي كنا ننكره بالأمس القريب! وليس ذلك لتغير القناعات في الحقيقة، ولكنها محنة المفاجأة، وزلزلة الصدمة، التي تكشف ضعفَ النفوس، وسهولةَ انحرافها، وكما قال تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين}، وما أكثرَ المتربصين بنا في مواطن الضعف هذه؛ ليتخذوا ذلك سبيلاً؛ لتأييد أفكارهم المعوجة، وصرفنا عن العمل للدين ونصرته – فيما نعتقد - ولو كان ذلك من بعض المحسوبين على الإسلاميين، والله الموفق.
كتب: محمد عوف
ألم تستحوا من كل هذه الدماء؟!
لها زوج يسمى بين الناس زوجا، لكنه في الحقيقة خيال، بل هو أشبه بالظل، يمشي بحذائها في النهار، ويختفي في الظلام حين تشتد حاجتها لرجل يسندها أمام ظلم المجتمع، زوّجه أهله ليرموا بثقله على غيرهم، وزوّجتها أمها لتسترها في بيت زوج، قطعا لألسنة السوء أن تمتد إلى سمعتها، وقد أينع صباها وهي مضطرة لاصطحابها إلى البساتين؛ حيث تعمل بأجر يومي لتعول أطفالها الأيتام؛ خوفا عليها- لو تركتها في البيت مع إخوتها الصغار- من الوحدة ومن فورة شبابها المتفتح، وليس حولها قريب يحميها من نفسها ومن عيون المتطفلين.
الصبية التي رضعت الصبر مع حليب أمها، صبرت على نصيبها، مثلما تصبر كل فتاة لا أهل لها، زوجها ورث عن أبيه قطعة أرض، راحت تزرعها وتستثمرها بكل ما أوتيت من قوة وخبرة، لتربي أولادها مثل أية أرملة فاضلة صالحة لديها أولاد أيتام، على حسن الخلق وحب العلم، وتنتظر قدوم زوجها الذي يمضي أيامه تجوالا بين القرى، يبيع هالك الدواب ويشتري، ثم يبيع ويشتري ويخسر، وتستقبله في كل عودة له كما تستقبل امرأة صالحة زوجها القادم من السفر.
اشتعلت الثورة، وعمت بنيرانها كل البقاع، زجت أم حسن بأبنائها في مقدمة الصفوف، وما انقضى المساء الأول حتى جيء بابنها الأوسط وقد اخترقت رصاصة ساقه، فهشمت عظمه ومنعته من مواصلة المعركة، أسعفه رفاقه إلى أحد المشافي التركية ليتلقى العلاج هناك، وما لبثت أم حسن أن لحقت به نازحة مع النازحين.
في باحة المشفى استوقفها صحفي ليطرح عليها أسئلته، وليخرج بتقرير يقدمه لصحيفته، فينال عليه مكافأة، وقفت أمامه لتجيب عن أسئلته:
- من المافيات والعصابات المسلحة التي تقتلكم?.
- هي ذاتها التي أرسلت تطرح مثل هذه الأسئلة.
- كم ولدا من أولادك يقاتل مع الجيش الحر؟
- كلهم.
- ما شعورك لو جاءك أحدهم جريحا؟
- انظر أمامك، هذا ولدي الجريح يمشي على عكازين.
- كيف تعيشون؟ من أين تأتيكم المعونات؟
- نعيش لأننا لم نمت، ولم تتمكنوا من قتلنا بعد.
- هل تقبلون بحكم الجماعات الإسلامية؟
- نقبل بأي حكم يتركنا نعيش كالبشر، انتظر سأسألك بدوري، منذ سنة ونصف وأنتم تدورون وتصورون وتكتبون، لم تحركوا ساكنا ولم تملوا، ماذا بعد؟! أما آن الآوان لتستحوا من كل هذه الدماء؟!
أجهش الرجل بالبكاء، وانحنى يريد تقبيل يدها، لكنها سحبت يدها، وأدارت ظهرها منصرفة لرعاية ابنها الجريح.
امرأة من سورية
يا أمـــــــــــــــــــاه!!
الأم، ومن الأم، وما أدراك من الأم ؟!
الأم:
ما لها بديل في الوجود، والكلمات، والأحاسيس، والمشاعر...
الأم:
هي منبع الحب، ومنبر الود، وقبلة الوداد، ومصدر الرحمة والرأفة، ومنهل المودة والشفقة...
الأم:
هي الجمال والأنس والأناقة، والرونق والسرور والرشاقة، بل هي الحب والود والرحمة، والرأفة والمودة والشفقة والبهجة.
إذا أخرجت الأم من الحياة فلا أصل ولا معنى للحياة، وما لها محل من الإعراب في الكون...
الأم:
لها الصدارة في الكلام، ومحلها الرفع وهي مرفوعة دائما بالرفعة في المكانة؛ فلا تنصب ولا تجر أبدا، فهي مبنية على الرفع ولها الرفعة في المكانة والوجود.
فليست هناك كلمة تعدل (الأم) في المكانة والجودة والأناقة، والمحل والإعراب والبنية، فهي كل الوجود وكلنا تلك الأم.
والأم هي الحياة والمجتمع والكون، بل الدنيا بأسرها هي الأم؛ فلا اعتبار لشيء بغير الأم...
الأم:
أول كلمة منطوقة، وأول مدرسة يدرس بها الطفل، وأول كلمة يحفظها، وأول درس يدرسه، وأول حضن يتدفأ بدفئها، وأول حصن يتحصن به، وأول مأوى يأوي إليه، وأول غذاء يتغذى منه، وأول طعمة يطعم منها، وأول شراب يشرب منه، وأول ماء زلال يقضي على العطش، وأول حقيقة يظهر بها على السراب، وأول باب يدخل به الدنيا، وهي الباب الذي يدخل به الأولاد أفواجا وفرادى إلى جنات رب السموات العلا والأراضين السفلى، وهي علة السعادة في الدارين وسبب رضوان الله أو سخطه، وهي الجــــــــــنة أو النـــــــــار، وقد رفع مكانتها العلي القدير المقتدر، فهل من مــتـــمعـن؟!
ياسين سامي عبدالله
لاتوجد تعليقات