أراكان قضية إسلامية بحتة-هايف: قتل الأراكانيين واغتصاب نسائهم وهدم بيوتهم اعتداء على كل المسلمين
دعا نواب وأكاديميون إلى ضرورة تحمل المسؤولية تجاه ما يحدث لمسلمي بورما مؤكدين على أن قتل المسلمين في بورما تتحمل مسؤوليته أولا حكومة بنغلاديش قبل حكومة ميانمار بعد أن ساعدوا في تهويل المصيبة على المسلمين البورميين بدلا من تهوينها عليهم.
وقالوا: إنه لا حل لمسلمي بورما سوى بدعم الشعوب ودعم دفاع الشعب البورمي المسلم عن نفسه كما حدث معه في السابق حينما كان بيده السلاح قبل أن يتركه جانبا بعد أن أقنعته حكومة بورما كذبا وتضليلا بتركه والتعامل بوصفه مواطناً بورمياً، وأضافوا أننا مقصرون وأهملنا في متابعة هذه القضية؛ حيث إن الكثير يعتقد أن موضوع بورما لم يثر إلا بهذه الأيام، ولكن فعلا الموضوع يعود إلى 60 عاما وحتى الأمم المتحدة تطرقت في مجلس الأمن والجمعية العمومية إلى ذلك، ولكن الوضع يزداد سوءا، وشددوا على ضرورة الوقوف أمام كل من يساعد الجهات الباغية بحق مسلمي بورما سواء كانت السفارة البنغلاديشية أو غيرها التي تعمل على تعطيل مسيرة الحل للوصول إلى النتائج المنشودة
فقد قال رئيس لجنة أراكان الكويتية النائب محمد هايف: إن قتل المسلمين في بورما تتحمل مسؤوليته أولا حكومة بنغلاديش قبل حكومة ميانمار بعد أن ساعدوا في تهويل المصيبة على المسلمين البورميين بدلا من تهوينها عليهم.
وأكد هايف أن اللوم يجب أن يوجه لبنغلاديش قبل أن يوجه لحكومة ميانمار بعد حصارها للاجئين المسلمين الفارين من بورما والتضييق عليهم بمنع وصول المساعدات الإنسانية من الكويت وغيرها من الدول الإسلامية التي أرادت إنصاف المسلمين الأراكانيين.
وأعلن هايف عن مطالبة وكيل وزارة الخارجية بتنسيق زيارة لنا للسفير البنغالي بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، متعهدا بشن حملة على بنغلاديش أشد من الحملة على حكومة بورما؛ لأن مسؤوليتهم أعظم بعد أن فوجئنا برفض طلبات الجمعيات الخيرية لمساعدة المسلمين الأراكانيين من قبل حكومة بنغلاديش.
وقال هايف: إن مكتب جمعية إحياء التراث الكويتية في بنغلاديش تم إغلاقه هناك، كما منعت بنغلاديش وصول مساعدات اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة، مبينا أن ذلك لا يفهم من ورائه إن كانت هذه الأفعال بتحريض من حكومة ميانمار من عدمه، محملا إياها مسؤولية اللاجئين وعدم السماح بمساعدتهم من خلال رفض مساعدات الجمعيات الخيرية الإسلامية التي أرادت مساعدة مسلمي بورما، دون أي أعذار ولم تسمح إلا بوجود الصليب الأحمر ومنع الجهات الإسلامية.
وفيما يخص حكومة بورما أعلن هايف عن أنها وافقت على استقبال وفدنا وأبلغتنا أن أكثر من وزير ورئيس البرلمان البورمي سيستقبلنا هناك وبالرغم من ذلك استمرت في قتلها وتشريدها للمسلمين وهدم المساجد في بورما، متسائلا عن جدوى الزيارة المرتقبة إن كان سيكون لها دور أم ستكون مجرد ذر للرماد في اليمن، معربا عن عدم استغرابه أفعال الحكومة البوذية التي لا تريد حلا للقضية، بل مجرد تمييع القضية والتحجج بحلها عن طريق المجتمع الدولي كسبا للوقت.
وقال هايف: إن الاعتداء على مسلمي أراكان قضية إسلامية بحتة، قتل الأراكانيين واغتصاب نسائهم وهدم بيوتهم وحرق قرى لهم بالكامل اعتداء على كل المسلمين، وهو الأمر الذي ذكرناه خلال تجمعنا أمام سفارة بورما في الكويت.
وأوضح هايف أن المسلمين في العالم لهم تجارب قاسية مع مثل هذه الديكتاتوريات، ولا سيما ديكتاتور وطاغية سورية الذي بدأ يترنح بفضل دعم الشعوب الحرة وتبرعهم لقضية الشعب السوري بعد أن تثاقلت العديد من المنظمات العالمية والعربية في إيقافه كمبادرات كوفي أنان وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي حتى هدمت المساجد وقتل وعذب وشرد الأبرياء المسلمين.
وشدد هايف على أنه لا حل لمسلمي بورما إلا بدعم الشعوب ودعم دفاع الشعب البورمي المسلم عن نفسه كما حدث معه في السابق حينما كان بيده السلاح قبل أن يتركه جانبا بعد أن أقنعته حكومة بورما كذبا وتضليلا بتركه والتعامل معه بوصفه مواطنا بورميا، فأكدت الحكومة البورمية أنها لا تحترم عهودا ولا مواثيق ولا دستورا ولا معاهدات دولية مبرمة مع المسلمين.
وأكد أن الحل قادم لكن ليس عن طريق منظمات المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية المتخاذلين بعد أن عقدت الأخيرة العديد من الاتفاقيات الاقتصادية مؤخرا مع الحكومة البوذية التي لا تحترم شيئا سوى منطق القوة.
موقف حاسم
وطالب النائب السابق محمد براك المطير قادة الدول الإسلامية والعربية باتخاذ موقف موحد وحاسم تجاه الإبادة الجماعية التي تحدث لمسلمي بورما، وقال المطير: إن قطع العلاقات مع حكومة بورما وطرد سفرائها هو أقل ما يمكن أن تقوم به الحكومات الإسلامية تجاه المذابح التي ترتكبها حكومة بورما العنصرية ضد المسلمين، مشيرا إلى أن عشرة ملايين من المسلمين في بورما يعيشون جحيما لا يطاق حيث تتعامل معهم السلطات والجيش والبوذيون على أنهم وباء يجب القضاء عليهم.
وشدد المطير على ضرورة أن تنقل الدول الإسلامية والعربية القضية إلى الأمم المتحدة حتى يتم فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على حكومة بورما العنصرية وأن تحسم القضية عبر قرارات أممية نافذة حتى لا تتكرر هذه المجازر والانتهاكات الإنسانية بحق المسلمين.
ودعا المطير الأمتين العربية والإسلامية إلى دعم مسلمي بورما معنويا وماديا لرفع الظلم عنهم وإغاثتهم طبيا وغذائيا، وتقديم جميع الاحتياجات الضرورية لهم وتجهيز وإقامة الحملات الدعوية والخيرية والإغاثة الشعبية والرسمية لهم بشكل متواصل.
وطالب المطير دول مجلس التعاون الخليجي باتخاذ موقف صلب وقوي تجاه هذه الانتهاكات والتهجير الذي يرتكب بحق الأقلية المسلمة في بورما وتنظيم حملة تبرعات شعبية وخيرية لدعم المسلمين هناك.
المنظمات الدولية
طالب النائب السابق محمد الكندري وزارة الخارجية الكويتية بالمبادرة لتحريك قضية مسلمي بورما لدى المنظمات الدولية بأسرع وقت فالأمر لا يتحمل التأخير، قائلا: إن المجازر التي ترتكب في حق المسلمين في بورما تدعونا إلى التحرك السريع، وعلى الحكومات والبرلمانات أن تتدخل فورا لوقف تلك المجازر، مشيراً إلى أنه لا بد من عقد جلسة طارئة لمنظمة الدول الإسلامية للتدخل السريع لإنقاذ المسلمين في كل من بورما وسوريا، فالوضع خطير جدا وطارئ.
وأضاف الكندري في حسابه بـ «تويتر» أن المسلمين دماؤهم متكافئة، وهم إخواننا في الدين، موضحا أن رابطة الدين ينبغي أن تكون أبلغ وأعلى من رابطة الدم، متسائلا: «كيف يسكت المسلمون على المجازر والذبح والاغتصابات التي ترتكب في حق مسلمي بورما؟ ألا من يحرك ساكناً؟ أين هي النخوة؟».
وقال الكندري: إن الولاء للمسلمين من صميم عقيدتنا؛ لذا لا بد من أن نناصرهم وندفع عنهم الظلم أينما كانوا، فهم إخواننا في الدين، والمسلمون كالجسد الواحد، مضيفا: «ليتصور كل منا أن ما يحدث في بورما، يحصل لإخوانه وأطفاله، يا لهول الفاجعة، والله إنه لأمر تتفطر منه القلوب وتدمع له العين».
وختم الكندري تصريحه قائلا : مجرمو بورما هل هم بشر؟ كيف يفعلون ذلك؟ أين إنسانيتهم؟ أين الضمير العالمي؟ أين أمة الإسلام؟ دماء المسلمين أضحت مستباحة في كثير من البقاع: سوريا – بورما – فلسطين – وغيرها من البلدان.
مقصرون فى متابعة القضية
ومن جانبه، قال رئيس جمعية مقومات حقوق الإنسان د.يوسف الصقر: إن أراكان المسلمة تمنحنا نحن المسلمين حصتنا الدورية من المجازر الدموية التي نراها كل يوم ضد المسلمين، مشيرا إلى أنه منذ أكثر من 60 عاما تنتهك حقوق المسلمين في إقليم أراكان، بل إنه في عام 1948 قتل في 40 يوما أكثر من 150 ألف مسلم ولم يتحرك العالم لهذه المذبحة حينها.
من جهته، أكد رئيس قسم القانون الدولي بجامعة الكويت د.عيسى العنزي أننا مقصرون وأهملنا متابعة هذه القضية؛ حيث إن الكثير يعتقد أن موضوع بورما لم يثر إلا بهذه الأيام ولكن فعلا الموضوع يعود إلى 60 عاما وحتى الأمم المتحدة تطرقت في مجلس الأمن والجمعية العمومية إلى ذلك ولكن الوضع يزداد سوءا، عندما نتحدث عن الوسائل القانونية فإن الدولة لها سيادة في حدود إقليمها وداخلها تتصرف كيفما تشاء، الكويت تقف موقفا نبيلا يشهد لها هناك، وسفارة بورما في منطقة السلام تظاهر عندها بعض الإخوة رغم أن الحضور كان قليلا ولكن كان له أثر على السفارة.
بدوره قال رئيس الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان المحامي محمد الحميدي: إن قضية أراكان قضية إنسانية وأدمت قلوب المسلمين وغير المسلمين؛ حيث إن الشعب الأراكاني يقطن منذ مئات السنين وعانى كثيرا ويستجدي الحياة الكريمة وجل مرادهم هناك هو الحياة الكريمة والشعب يقتل، على سبيل المثال من الجرائم التي حصلت حرق الأطفال وقطع الأعضاء وتجويعهم في أماكن مغلقة حتى الموت، كما أنهم يعانون من ترهيب وترويع وهم محرومون من الابتسامة.
الشعوب الإسلامية
بدوره أكد عضو مجلس إدارة جمعية المحامين الكويتية المحامي شريان الشريان أن ما يجري لمسلمي بورما من مجازر يكشف لنا حقيقة المنظمات التي أنشئت من أجل حماية حقوق الإنسان والقوانين الدولية التي وجدت من أجل حماية وأنظمة معينة، ولاسيما أن هذه الانتهاكات تكررت في أكثر من دولة إسلامية خلال سنوات عدة مضت من خلال تعمد الكثيرين انتهاك التصفية العرقية والدينية، مشددا على أنه يجب الوقوف بصلابة وحزم في مثل هذه القضايا، وأوضح أن قضية مسلمي بورما قضية إنسانية بالدرجة الأولى، ومن لا يقف معها سواء كان حاكما أو محكوما لا خير فيه، مشيرا إلى أن الانتهاكات المتكررة في أكثر من دولة مسلمة تعود إلى تخاذل الحكومات والشعوب في التصدي لها.
وشدد الشريان على ضرورة الوقوف أمام كل من يساعد الجهات الباغية بحق مسلمي بورما سواء كانت السفارة البنغلاديشية أو غيرها التي تعمل على تعطيل مسيرة الحل للوصول إلى النتائج المنشودة، مشيرا إلى أن ميثاق الأمم المتحدة منذ إنشائه لحماية السلم الدولي للأسف ليس لنا، وبالتالي السكوت عن تلك المجازر لن ينتهي عند هذا الحد.
وأشار إلى أن الشعوب الإسلامية في كثير من البلدان مستقصدة، ومن ثم الحلول التي تأتي من الحكام والجهات الرسمية غير مرضية مما يتطلب منا كشعوب التحرك وممارسة الإيجابية الحقيقية بالوقوف أمام كل من ينتهك حقوق الإنسان والمواثيق الإلهية بحفظ حياة البشر، وأوضح أن المقاومة كانت منذ عام 1942 حتى 1962 وتوقفت بعد ذلك؛ لأنها لم تجد أي دعم من المسلمين، كما أن القضية الأراكانية تزامنت مع القضية الفلسطينية التي تم تسليط الضوء عليها وأهملت قضية أراكان.
ودعا إلى مساعدة شاملة من المسلمين لنصرة إخوانهم في أراكان، مؤكدا أن الأمم المتحدة مدركة تماما للوضع وتعلم أن شعبنا من أكثر الشعوب المظلومة ومنتهكة حقوقه.
لاتوجد تعليقات