رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 21 مايو، 2012 0 تعليق

طالب باختيار الأقرب إلى المنهج الإسلامي والأكثر حسمًا في تطبيق الشريعة- مجلس شورى العلماء يتوقف عن دعم أي من مرشحي الرئاسة في الانتخابات الـمصرية

 

يمثل مجلس شورى العلماء الـمرجع الأساس للدعوة السلفية في مصر، وتمثل  قراراته وتوجيهاته الثقل الأكبر في توجهات الشارع الـمصري بما يضمه من نخبة من كبار الدعوة السلفية على رأسهم الشيخ الـمحدث أبو إسحق الحويني، والشيخ محمد حسان، والشيخ محمد حسين يعقوب، والشيخ مصطفى العدوي، وغيرهم وبرئاسة الشيخ الدكتور عبدالله شاكر رئيس جمعية أنصار السنة المحمدية، وقد استبطأ الكثيرون تأخر الـمجلس في بيان موقفه من دعم أحد مرشحي الرئاسة، بعد إن اخرجت أغلب الهيئات الإسلامية ببيانات واضحة لدعم مرشح بعينه، وخلال حالة الترقب اجتمع المجلس يوم الأربعاء الـماضي وخرج ببيان أوضح فيه موقفه من هذه الـمسألة، قرر فيه ترك أمر اختيار رئيس الجمهورية لتقوى الله في نفوس الـمسلمين، مطالباً الشعب المصري باختيار المرشح الأقرب إلى المنهج الإسلامي والأكثر حسمًا في قضية تطبيق الشريعة، على أن يكون من المرشحين الإسلاميين واضحي الهوية، وعدم دعم أي مرشح لا يصرح بوضوح بتطبيق الشريعة وحراسة الدين وسياسة الدنيا به.

       وجاء في البيان أن المجلس يؤكد أنه بأعضائه العشرة مجلس شرعي مستقل تجمعهم عقيدة راسخة هي عقيدة السلف الصالح، لا ينتمون إلى حزب ولا يتعصبون لأحد، ولا يوالون أو يعادون على شخص بعينه، بل ولاؤهم للحق وحده، وأنه بعد النظر في أحوال المرشحين، قرر ترك أمر اختيار رئيس الجمهورية لتقوى الله في نفوس المسلمين أن يختاروا الأقرب إلى المنهج الإسلامي، والأكثر حسمًا في قضية تطبيق الشريعة.

       وأكد المجلس على أمرين مهمين بخصوص اختيار المرشح الإسلامي، أولهما: ألا يخرج عن المرشحين الإسلاميين واضحي الهوية، والثاني هو الحذر من دعم من لا يصرح بوضوح بتطبيق الشريعة وحراسة الدين وسياسة الدنيا به، مشيرًا إلى أنه يحق لأي من أعضاء المجلس التعبير عن دعمه لأي من المرشحين من أصحاب المنهج الإسلامي بصفته الفردية.

       وأوصى المجلس المرشحين بتقوى الله والوفاء للمواطنين والهيئات بما تعاهد عليه الجميع، من السعي الجاد لتطبيق الشريعة، والحكم بالحق والعدل، وتحمل أعباء خدمة هذا الوطن وشعبه، مطالبًا رموز الدعوة الإسلامية بألا يختلفوا وألا يتنازعوا حتى لا يفشلوا وتذهب ريحهم، وأن يضبط الجميع أقواله وأعماله على ضوء ما حث عليه الإسلام من المخاطبة بالحسنى وسلامة الصدر.

       كما دعا الموقعون على البيان المجلس العسكري وجميع الهيئات المنوط بها مراحل العملية الانتخابية والإشراف عليها إلى الحرص على سير العملية الانتخابية بعدل ونزاهة لضمان سلامة البلاد من الويلات والفتن.

       وأثار موقف مجلس شورى العلماء جدلاً بين القوى الإسلامية، ففيما أبدى بعضهم ترحيبه بالقرار باعتباره يؤكد على تفعيل مبدأ الشورى ويترك الحرية للمصريين في اختيار مرشحهم، فضًلا عن أن كثيرا من المنتمين للدعوة السلفية كانت لديهم رغبة في صدور مثل هذا القرار خوفًا من صدور قرار يصادم توجه الدعوة السفلية بالإسكندرية التي أيدت فيه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح.

       برغم ذلك، فقد رأى بعضهم أن هذا القرار يصب في صالح الفلول ويفتت أصوات الإسلاميين؛ فقد وصف الدكتور محمد إمام، رئيس «مجلس أمناء السلفية» القرار بأنه جاء مخيبًا للآمال، مشيراً إلى أنه سوف يؤثر على فرص الإسلاميين ويزيد من تفتيت أصواتهم ليصب في صالح مرشحي الفلول.

ورأى أنه كان من الأحرى أن يحدد موقفه ولا يترك المواطنين في حيرة من أمرهم ولاسيما أن معظم القوى الإسلامية قد حددت موقفها.

       بينما رأى هشام مصطفى، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، أن موقف المجلس جاء ليؤكد على عدم التوافق السلفي على مرشح واحد، مشيراً إلى أنه كان من الأفضل أن يتم الاتفاق على أحد المرشحين الإسلاميين، مع الوضع فى الاعتبار أن معظم التيارات الإسلامية أعلنت دعمها للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، ولفت إلى أن تحقيق المشروع الإسلامي يحتاج إلى التوافق والتوحد من جانب كل القوى الإسلامية، مشيراً إلى أن مناشدة المجلس المسلمين اختيار أحد المرشحين الإسلاميين واضحي الهوية، ليس كافياً وأنه كان الأحرى بهم أن يحددوا مرشحاً بعينه ويلتفوا حوله حتى يتم تفويت الفرصة على الفلول.

ردود الشيخ شاكر

لا شك أن وجهات النظر هذه جعلت لزامًا علينا الاتصال بالدكتور عبدالله شاكر رئيس مجلس شورى العلماء والتثبت منه عن حقيقة هذه الادعاءات، وقد سألته بداية عن رأيه في هذا الطرح وهل موقف الـمجلس جاء فعلاً مخيبًا للآمال وموقفًا سلبيًا؟ فقال مشكورًا:

< موقفنا ليس سلبيًا بالمرة ولاسيما أننا محصورون في خانة ضيقة جدًا، ولم يتبين لنا مَنِ الأوْلى في أثناء الموازنة بينهما، فكلاهما لديه من السلبيات وكذلك من الإيجابيات، وخشينا أننا إذا رجحنا واحدًا على الآخر أن تضيع الأصوات ونكون قد شققنا العصا، فتركنا الأمر يتحمله الناخب أمام الله وأمام أمته وأن يرجح هو وفق المعايير التي جاءت بالبيان.

- وماذا تقولون لـمن يهاجم علماء الدعوة السلفية الذين رشحوا الدكتور عبدالـمنعم أبو الفتوح، ولم يعد له شاغل في كل الـمؤتمرات إلا أن يهاجم الدعوة السلفية وعلماءها لدرجة وصلت إلى اتهامهم بالخيانة والعمالة كما فعل الدكتور صفوت حجازي؟

- لابد أن يراجع في هذا، هذا خطأ، ونحن أشرنا إلى هذا في نهاية بياننا حيث طالبنا رموز الدعوة الإسلامية بألا يختلفوا، وألا يتنازعوا حتى لا يفشلوا وتذهب ريحهم، وأن يضبط الجميع أقواله وأعماله على ضوء ما حث عليه الإسلام من المخاطبة بالحسنى وسلامة الصدر.

 

 

 

 

 

الشيخ محمد حسان يدعو المصريين إلى الاستخارة لانتخاب الرئيس

 

 

 

 

       وفي سياق متصل دعا الشيخ محمد حسان، عموم المسلمين إلى القيام بصلاة الاستخارة، لاختيار من يصل للرئاسة، وقال الشيخ، خلال خطبة الجمعة بمسجد “المركز الإسلامي” بدمياط: “مصر مقبلة على أمر جلل، ويعد من أخطر الأمور في تاريخها، وقد يستهين به بعضنا، ولكنه أمر يحتاج إلى الصدق والأمانة وحسن الاختيار وهي شهادة ومن يكتمها آثم قلبه». 

       وطالب فضيلته عموم المصريين بألا يكونوا سلبيين، مؤكدًا أننا نريد مرشحًا سُنيًا صالحًا أمينًا يخدم دين الله وأهله، وأضاف: «يجب أن يتفق جميع المرشحين رغم كثرة عددهم على مرشح واحد، هذا إن صحت النوايا لصالح هذا البلد على أن يطبق منهج الله ويحقق الأمن والاستقرار». 

       وقال: «لا أجد غضاضة في اختيار مجلس رئاسي مكون من رئيس ونائب ورئيس للوزراء مع بعض المستشارين، يشكل من كل المرشحين ويقدم كل مرشح رؤيته وبرنامجه لتحقيق الصالح العام». 

       وأضاف: «نحن لا نريد رجلاً يبحث عن الطبل والزمر الإعلامي، ولكن نريد رجلاً يطبق شرع الله، أرجو أن نخرج جميعًا للتصويت؛ لأن أصواتنا ضرورية ومهمة، وشعب مصر يخرج حينما يعلم أن صوته مهم لأنه شعب لا يستهان به وهو شعب لا يستسلم أبدًا».

وقال مخاطباً المصلين: «أعلم أن المرشحين قد أوقعوك في (حيص وبيص) ولكن استخر الله وصل ركعتين استخارة لمشروع أمة وحكم أمة واسأل أهل الفضل، داعياً الناس للخروج والتعبير عن رأيهم» من أجل الوطن؛ لأن الأمانة هي الدين وأضاف: «حبك لمصر كحبك لدينك».

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك