رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 12 ديسمبر، 2011 0 تعليق

بعد نتائج الانتخابات المصرية- سلفيو الكويت يعدون دخول سلفيي مصر الانتخابات خطوة إيجابية

 

عبر دعاة سلفيون عن ارتياحهم للنتائج التي حققها سلفيو مصر في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية في مصر، مشددين على أن عزة مصر من عزة الأمة الإسلامية ومسؤولية السلفيين بوصفهم إحدى الكتل الإسلامية في هذا البلد الكبير تكليف وليس تشريفا، وأكدوا أهمية الالتزام بالوسطية والاعتدال ومشورة العلماء والحكماء، لافتين إلى أن على السلفيين أن يجعلوا مطالب الشعب نصب أعينهم وألا ينظروا لها على أنها اشياء دنيوية فقط.

       ويؤكد رئيس اللجنة الشرعية بجمعية أحياء التراث الإسلامي د.ناظم المسباح أن دخول السلفيين في المعترك السياسي خطوة إيجابية، وعليهم أن يستفيدوا من إخوانهم السلفيين الذين لهم تجربة في هذا الميدان، وإذا يسر الله لهم الوصول فهنا يجب عليهم أن يكونوا على مستوى المسؤولية وأن يحققوا شيئا لمن صوت لهم، أما عن فتوى إيجاب التصويت لحزب النور فهذا أمر أرى فيه نظرا بل ينبغي أن يترك الأمر للناخب، فأغلب الذين رشحوا أنفسهم مسلمون وفيهم كذلك ما فيهم من الغيرة على الدين، وعلى المصريين أن يختاروا القوي الأمين الذي يحقق الغايات والأهداف المطلوبة منه، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين}.

       وبين د.المسباح أن هذا أمر طبيعي ما من داع إلى الله تعالى إلا حورب من قبل أهل الأهواء ونحوهم، وعلى الداعين إلى الله أن يسددوا ويقاربوا وأن يراعوا قاعدة المصالح والمفاسد، وأشار إلى أن إخواننا في مصر أهل لخوض مثل هذا المعترك السياسي.

       ووجه د.المسباح كلمة للمعارضين من العلمانيين والليبراليين قائلا: أنتم جربتم الكثير من المبادئ الأوروبية والشعارات التي رفعت من قبل، فوصلتم إلى ما وصلتم إليه من فقر ومشكلات، فلتتركوا هؤلاء الإسلاميين ليطبقوا شرع الله وانتظروا النتائج، فهذه التجربة أقل القليل من باب من يخاطبهم بما يعقلون فقد جربتم حكم الليبراليين والعلمانيين والشيوعيين والرأسماليين، فجربوا حكم الإسلاميين، فلماذا هذا التخوف منهم؟!

       ومن جانبه يؤكد د.بسام الشطي أن التصويت «أو الشهادة» أصبح مجالا للملتزمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهم يدخلون المجلس لإبراز الوجه المشرق للإسلام وتطبيق ما أمرنا الله به تعالى لقوله: {فاحكم بينهم بالقسط}، وأمرنا الله أن نتعاون على البر والتقوى وألا نتعاون على الإثم والعدوان.

       وحول ما أفتى به الشيخ صالح الفوزان بوجوب التصويت لحزب النور فأنا أؤيد ذلك آخذا بقوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه}، فمن هذا المنطق يجب على العلماء أن يزكوا من يرون فيه الصلاح ويتوسمون فيه الخير حتى يدلوا بشهادتهم، ويكون هناك فرقان وتمايز بين أهل الحق وأهل الباطل، فالصراع قائم بين الحق والباطل إلى قيام الساعة، ولا أحد يستطيع أن ينكر هذا الصراع، فالليبراليون والعلمانيون هم انعكاس للنموذج الغربي الحاقد على الإسلام ولا يريدون أن يكون الإسلام إلا في حدود ضيقة ولا يتعداها كالمساجد.

       وزاد: وقد جربت الأمة حكم العلمانيين والليبراليين الذين أفسدوا كثيرا ولم يصلحوا وتسببوا في فوضى عارمة وتسليم الدولة إلى تيارات متلاطمة الأطراف وعليها فقد سئم الناس من الاتجاه الليبرالي وتوجهوا للملتزمين بالدين ليعكسوا منهجية الإسلام.

       وقال: أعتقد أن عزة مصر من عزة الأمة الإسلامية، ونحن لا نقاتلهم ولكن نجادلهم بالكلمة الطيبة حتى ندحض باطلهم.

       ووجه د.الشطي كلمة للسلفيين وقال: إلى من وفقهم الله وفازوا في الانتخابات أقول إنها مسؤولية تكليف وليست تشريفا، فيجب التعاون مع العلماء واستطلاع آراء الشعب بين الفينة والأخرى وجعل كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية نصب أعينهم التي قال فيها «الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها ووقف الفساد وتقليله»، وعليه فأنتم سفراء للإسلام وثغر من ثغوره، فأعطوا الصورة الحسنة عن الإسلام في تعاملكم مع أهل الكتاب والعصاة ومن يخالفكم في الرأي واستخدام العدل بينكم.

       أما مدير عام قناة «المعالي» د.خالد السلطان فيقول: أسأل الله أن يعيد الأمن والاستقرار لبلدنا العزيز مصر، وأسأل الله أن يوفق الشعب لاختيار الصالحين والمصلحين للبرلمان وحكومتها، كما أسأل الله أن يرزقهم حاكما صالحا يحبهم ويحبونه ويدعو لهم ويدعون له، ويضعون أيديهم بأيدي بعض للوصول لمصر المستقبل، مصر المأمول، مصر الإسلام والقوة والعزة، شعارهم العدل والإحسان.

       أما بالنسبة للانتخابات البرلمانية التي حرمت مصر من نزاهتها أعواما ومن صدقها دهورا، ومن نقائها أحقابا، فقد دخلت اليوم أحزاب بقوائم فيها رجال صالحون ومصلحون ولاسيما إخواننا السلفيون الذين جمعوا في قائمتهم بين الملتزمين والعوام الصالحين ومن يظن فيهم الخير.

       وزاد: وتعد هذه المرة الأولى التي يدخل الإخوة السلفيون البرلمان المصري بصورة معلنة، وهذا التوجه يعبر عن جزء من المنظومة السلفية في مصر، فهناك جناح من العلماء السلفيين يرون مصلحة خوض الانتخابات بأنفسهم ودعم من يرونه مناسبا من عامة الشعب، وهذا اجتهاد له حظه من النظر، وهناك جناح آخر يرى أن خوض الانتخابات في المرحلة الانتقالية يعد حرجا وخطيرا على مقام الدعوة والأفضل دعم من كان صالحا ومصلحا من عامة الشعب؛ لأن إقحام الدعاة في الجانب السياسي له آثاره السلبية فيخشى على الدعوة من التأثر السلبي ولكن من الممكن أن تتغير الفكرة في المستقبل، وعلى كل حال ما تعلمناه من علمائنا ومشايخنا أن علماء كل بلد أعرف وأعلم بما يصلحهم ونحن بدورنا نشد على أيدي إخواننا لما فيه مصلحة مصر وشعبها: فمصر تعد القلب النابض لأمة الإسلام.

       وأخيرا أوصي من يدخل المعترك السياسي بأن يتقي الله وأن يكون واضحا مع الناس وأن يعرف أنه مسؤول عن أمة بأكملها فيهم المسلم وغير المسلم وفيها الصالح والطالح وفيها طبقات مختلفة من الناس كل له حق، فالميزان الصحيح هو استصحاب العدل في الأمر كله، وشريعة الله السمحة والغراء فيها ما يصلح العباد والبلاد في كل النواحي، فالتزام الوسطية والاعتدال ومشورة العلماء والحكماء مهمة جدا.

       وختاما أقول للشعب المصري: إن السلفيين هم من أبناء مصر وحريصون على مصالحها وحبهم لمصر وشعبها يدفعهم لتحقيق أعلى المصالح ودرء المفاسد كبيرها وصغيرها، فتعاونوا مع إخوانكم وتآلفوا لتكون مصر في الريادة.

       وفي السياق نفسه هنأ د.سليمان معرفي السلفيين في مصر على خوضهم الانتخابات وقال: هذه هي التجربة الأولى لهم وسبق أن رددت على الشيخ محمد حسان في وصفه السلفيين بأنهم جهلة في السياسة وليس لديهم خبرة ولا دراية بها، وأنا أقول: إن السلفيين أهل ذكاء ومعرفة وفقه للواقع أكثر من غيرهم، وسلفيو مصر فيهم رجال علم ورجال سياسة وحنكة؛ فلا فصل بين الدين والسياسة ولا فصل بين السلفيين والسياسة؛ لأنه لا فصل بين الدين والسياسة.

       وزاد: وأنا أشد على أيديهم وأدعوهم إلى أن يستفيدوا من تجارب من سبقهم من الأخطاء، ومن المفيد ولابد أن يوقنوا أن المجلس وسيلة وليس غاية؛ وسيلة لإصلاح المجتمع والنهوض به والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإصلاح الناس وإصلاح حياتهم الاجتماعية والاقتصادية وليس وسيلة للوصول للحكم كما يفعل كثير من الأحزاب، فالمجلس وسيلة إصلاح وتنمية؛ لذا أشجعهم وأدعو لهم أن يكونوا ثابتين على مبدئهم ولا تغرهم الكراسي وأن يكونوا عند كلمتهم مثلما وعدوا الناس.  اما عن موقف العلمانيين والليبراليين فهذا واقع موجود بيننا فلنتعاون معهم في الصالح العام وأي شيء يخالف الدين فلا، فالسلفيون من أمهر الناس وأكثرهم خبرة ودراية والتاريخ شاهد لهم بذلك.

       ومن جانبه قال د.أحمد الكوس: نبارك للإخوة الملتزمين الذين فازوا في الانتخابات البرلمانية في مصر، وهذا دليل على محبة الشعب المصري للإسلام والدين؛ لأن طبيعة المصري وفطرته أنه متدين، وهذا واضح في سلوكه وطبيعته واختياره الأخير في الانتخابات.

       وأضاف: نلاحظ سيطرة الإعلام العلماني والليبرالي والهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين والملتزمين ومحاولة تشويه صورتهم والتشكيك فيهم، ولاسيما من فلول النظام السابق، ومع ذلك فهم نجحوا بحمد الله، وهذا من فضله سبحانه وتعالى أنهم نالوا هذه الثقة الكبيرة؛ لذلك أظن أن هناك تحديا كبيرا على كل من فاز من حزب النور وحزب العدالة، كما أن هناك تحديات أخرى في تطبيق الشعارات التي نادوا بها في الايام الماضية أثناء الحملات الانتخابية وقبل ذلك فهي مسؤولية عظيمة، قال سبحانه: {وقفوهم إنهم مسؤولون}، فعلى كل مسلم أن يلتزم بمسؤوليته أمام الله تعالى ويلتزم الأمانة في تحقيقه الأمن والأمان ونصرة الفقراء والمحتاجين وتنمية الوطن والعمل من أجل النهوض به وتحقيق هذه الشعارات التي نادوا بها وهذا ليس بسهل.  وزاد: وأدعوهم إلى تقوى الله عز وجل وترك الخلافات والرجوع إلى كتاب الله عز وجل وإلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والتعاون فيما بينهم فيما يخدم الإسلام والمسلمين ويخدم الوطن والأمة الإسلامية جمعاء وبإذن الله عز وجل يحققون النتائج المرجوة.

       أما عن حزب النور فهو حزب معروف ونحن نؤيده في أطروحاته ومنهجه ولكن هذه انتخابات، فمن يختاره الشعب لقربه من الكتاب والسنة فليكن، والإسلام فيه الخير الكثير كما بينه الله تعالى وطبقه الخلفاء الراشدون، وإذا رجعنا إلى التاريخ نجد كيف ملأ خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبدالعزيز الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا وظلما والتاريخ الإسلامي حافل بالنماذج المضيئة في ظل الحكم الإسلامي.

       وزاد: يأتي الخير بتطبيق الشريعة بطريقة سليمة من العدالة والفهم من خلال الوسطية ومن خلال المقاصد والسماحة، وليس كما يدعيه بعضهم من التشدد والتنطع في أمور الإسلام، فالدين الإسلامي دين منفتح في تطبيق جميع العلوم، حتى مع الغرب، ولكن أن نحافظ على عقيدتنا ولا نتنازل ونتعاون مع الحضارات الأخرى نأخذ ما ينفعنا ونترك ما يضرنا.

       وفي حديث ذي صلة قال د.راشد العليمي: ندعو الله سبحانه أن يجمع مصر كلها على كلمة سواء ونحن نحسن الظن بالسلفيين في مصر وهي تجربة جديدة عليهم، وأقول لهم: لا تغتروا بالكثرة واجتمعوا على كلمة خير للعباد واتقوا الله في الطوائف الأخرى، وهذه النسبة العالية في الأصوات لهم مؤشر خير وهي ليست قضية أشخاص وإنما منهج إسلامي والصوت أمانة، فاتقوا الله في حل مشكلات الأمة فالإسلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

       ويضيف الداعية حمد الكوس موضحا أن دخول المجالس النيابية خاضع للمصالح والمفاسد وأن هذه المجالس فيها بعض المفاسد ولكن الدخول إليها يكون من باب تخفيف الشر وتقليله، فدخول إخواننا السلفيين في هذه المجالس لكي يسنوا قوانين تشريعية فيها نصرة للدين وتقليل للشر وحسمه؛ فلذلك نص بعض العلماء على جواز دخول هذه المجالس ولكن بشرط أن من يدخلها يكون مؤهلا علميا وشرعيا ولديه قدرة وأمانة وقوة؛ فإذا توافرت هذه الشروط فنحن نحث إخواننا على الدخول إليها بعد استشارة أهل العلم هناك.  وفيما يتعلق بحزب النور فهم أولى من غيرهم لكي يصوت لهم إخوانهم فهم لا يقارنون بالعلمانيين والليبراليين الذين كان وجودهم كعدمهم بل كان وجودهم شرا كبيرا وعقبة في تطبيق الشريعة الإسلامية، والواجب على السلفيين التمهيد لتطبيق الشريعة وإصلاح القاعدة رحمة بهذه الأمة وإنقاذا لها من القوانين السابقة التي لم تجلب لهم إلا الفساد، ولأن الشريعة في شرع الله تعالى الحليم الرحيم.

وأكد أن السلفيين سيسهمون في تطبيق كثير من القوانين الشرعية التي تخدم الأمة الإسلامية ولكن عليهم ألا يستعجلوا في تطبيق الشريعة كاملة.  وأشار الكوس إلى فتوى قديمة للشيخ ابن عثيمين بوجوب دخول المجالس النيابية بشروط معينة إذا ترتب على ذلك تخفيف للشر ونصرة للحق وسن لقوانين تفيد الأمة الإسلامية وتنهض بالدين.

       ونصح الداعية الكوس حزب النور وجميع السلفيين بألا يستعجلوا في الأمور وأن يأخذوا تطبيق الإسلام بتؤدة وحلم وعلم حتى لا يكونوا لقمة سائغة لمن عادى دين الله سبحانه وتعالى.

وأكد أن واجب الإسلاميين في هذه الفترة أن يقوموا بتوعية العامة حول سماحة الإسلام وعمومه وشموله وصلاحيته لكل زمان ومكان فتعاليم الإسلام في تنظيم شؤون الحياة ليست جامدة بل هي تعاليم هادفة ثابتة. 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك