3- قراءة في آثار العدوان وآليات التعويض..
- إعداد الأدلة وتوثيقها بطريقة منهجية ومبكرة يُعدّ حجر الأساس لأي مطالبة قانونية ناجحة بالتعويض
- العدوان في القانون الدولي محدد بضوابط واضحة أهمها استخدام القوة المسلحة من دولة ضد أخرى بما يخالف ميثاق الأمم المتحدة وهو ما يمنح توصيفًا قانونيا دقيقًا للأحداث
- قرارات مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان تمثّل سندًا قانونيا وسياسيا قويا في إثبات وصف العدوان ودعم المطالبات الدولية
- التجربة الكويتية في تحصيل التعويضات بعد الغزو العراقي تمثّل نموذجًا عمليا ناجحًا يمكن استلهامه خليجيا
- هناك أسس قانونية متعددة يمكن البناء عليها لرفع دعاوى مثل خرق المعاهدات وانتهاك القانون الدولي الإنساني والاعتداء على الملاحة الدولية
- النجاح في مثل هذه القضايا يتطلب الجمع بين التحرك القانوني أمام المحاكم الدولية، والعمل الدبلوماسي لحشد التأييد الدولي
- الأضرار لا تقتصر على الخسائر المباشرة بل تشمل أيضًا ما فات من كسب مما يوسّع من حجم المطالبات التعويضية
- التعويض لا يقتصر على الجانب المالي بل يشمل الردّ (إعادة الحال) والتعويض المادي إضافة إلى الترضية (الاعتذار) عن الأضرار المعنوية
في ظلّ التحوّلات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما صاحبها من توتّراتٍ سياسية وأمنية ألقت بظلالها على الاستقرار الإقليمي، يبرز البُعد القانوني بوصفه أحد أهم المسارات لفهم الأحداث وتوصيفها، وتحديد سبل التعامل معها وفق قواعد الشرعية الدولية، وفي هذا السياق، جاء حوار الدكتور نواف الياسين، (وزير العدل الكويتي الأسبق)، على قناة العربية، ليقدّم قراءة قانونية معمّقة لمفهوم العدوان، وآليات إثباته، والخيارات المتاحة لمساءلة مرتكبيه والمطالبة بالتعويضات، مستندًا إلى قواعد القانون الدولي وتجارب سابقة راسخة.
تأصيل فكرة العدوان
- ينبغي تأصيل فكرة العدوان كما جاءت في الاتفاقيات الدولية، ومن بعدها قرارات الأمم المتحدة، وأصل فكرة العدوان ومفهومه ورد في قرار صادر سنة 1974 رقم (3314)، وفكرة العدوان، في مجملها، هي: «استعمال القوة المسلحة من قِبل دولة ضد سيادة دولة أخرى، أو سلامتها الإقليمية، أو استقلالها السياسي، أو بأي وجهٍ آخر لا يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة».
- ووفقًا لقرار الجمعية العامة، تُعدّ الأعمال التالية من قبيل أعمال العدوان، سواء أُعلنت الحرب أم لم تُعلن، مع التنبيه إلى أنّها ليست حصرًا جامعًا:

تهيئة الدليل
- يجب البدء منذ الآن في التحضير وتهيئة الأدلة؛ فهي الوسيلة الوحيدة لبناء قضيةٍ قانونية متماسكة يمكن من خلالها المطالبة بالتعويضات. فكل دعوى لا تُدعّم بأدلةٍ مُحكَمة قبل مرحلة جبر الضرر تظلّ ضعيفة الأساس، محدودة الأثر.

التقديرات الأولية: 115 مليار دولار
- تشير التقديرات الأولية إلى أنّ حجم الأضرار التي لحقت بدول مجلس التعاون قد يصل إلى 115 مليار دولار، وتشمل الضرر الفعلي وما فات من كسب؛ أي الأرباح التي كان يمكن تحقيقها لولا وقوع هذا الضرر، وعليه، فإنّ الضرر متحقّق من الناحية القانونية، أمّا التعويض فيأخذ أحد شكلين:
- التعويض العيني (الردّ): بإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل وقوع الضرر.
- التعويض المادي: ويشمل ما فات من كسب وما لحق من خسارة، وهو أوسع نطاقًا من التعويض العيني.
ثلاثة خيارات للتعويض
- تتوافر ثلاثة خيارات للتعويض، قد تجتمع أو ينفرد بعضها وفقًا لقواعد القانون الدولي:

إدانة الهجوم بالقرار 2817
- اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم (2817) بتاريخ 11 مارس 2026، متضمنًا إدانةً شديدة للهجمات التي استهدفت دول الخليج العربي والأردن باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، وما نتج عنها من أضرارٍ بشرية ومادية، معتبرًا ذلك انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا للسلم والأمن الدوليين.

إلى مجلس حقوق الإنسان
- اتجهت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن إلى مجلس حقوق الإنسان، واستصدرت قرارًا مهمًا يؤكّد ضرورة التعويض عن الخسائر الناتجة عن هذه الاعتداءات، بما يدعم إثبات وصف العدوان أمام محكمة العدل الدولية.

اللجوء إلى محكمة العدل الدولية
- ينبغي رفع تقارير دورية إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، تتضمّن حجم الخسائر والأضرار الناجمة عن العدوان، على نحوٍ أسبوعي تقريبًا، مع توثيقٍ شاملٍ للوقائع، لما لذلك من أهمية في مرحلة التقاضي لاحقًا.
- ويتخذ الخيار القانوني مسارين:

العمل على مسارين قانونيين
- المسار الأول: استصدار قرار من مجلس الأمن يُثبت أنّ الأفعال المرتكبة تُعدّ عدوانًا وفق المادة (39) من ميثاق الأمم المتحدة. وإذا تحقق ذلك، أمكن استحضار التجربة الكويتية بعد عام 1991، حين أُنشئت لجنة أممية لتتبّع الأدلة وتقدير التعويضات وآليات تنفيذها.
- المسار الثاني: اللجوء إلى القنوات القانونية المتخصصة؛ فكلّ انتهاك يُعالج ضمن الإطار المؤسسي المختص به، سواء في مجال الطيران أو الملاحة أو غيرهما.

تحصيل أموال التعويضات
- من الوسائل الممكنة لتحصيل التعويضات، اللجوء إلى الأموال المجمّدة للنظام الإيراني في الخارج، والتنفيذ عليها بوصفها أموالًا مملوكةً للمدين لدى أطرافٍ ثالثة.
- وتُعدّ التجربة الكويتية نموذجًا رائدًا؛ إذ أُنشئت الهيئة العامة للتعويضات بعد عام 1991، وتولّت حصر الأضرار وتصنيفها وإعداد الأدلة والتنسيق مع الجهات الدولية.
- أولًا: إعداد الأدلة وحصرها وفق المعايير القانونية الدولية منذ الآن.
- ثانيًا: إنشاء جهة مركزية لتجميع الأدلة وتنظيمها.
- ثالثًا: تفعيل التحرّك السياسي بوصفه عاملًا داعمًا للوصول إلى الحقوق بوسائل مشروعة.
لاتوجد تعليقات