واجب شرعي ووطني .. طاعة ولي الأمر والمرابطة في سبيل الله
- قال الشيخ السعدي: «طاعة ولي الأمر واجبة بالكتاب والسنة وإجماع الأئمة، لاستقامة أمر المسلمين، وبما ليس فيه معصية الخالق، فمن خرج عليها فقد بغى»، ويترجم ذلك في عصرنا الالتزام بقرارات الحكومة في الأزمات
- تعد طاعة ولي الأمر، والرباط في سبيل الله ثم الوطن، والدفاع عن الأمة من الواجبات الشرعية عند تعرض الدول للفتن والحروب والويلات
- الحراسة في سبيل الله من أعظم مراتب الجهاد، وتشمل الثغور والحدود، وأجرها مستمر بعد الموت إذا خَلصت
تعد طاعة ولي الأمر، والرباط في سبيل الله ثم الوطن، والدفاع عن الأمة من الواجبات الشرعية عند تعرض الدول للفتن والحروب والويلات، وإذا كانت هذه الطاعة قد أمر بها ربنا -تبارك وتعالى- ونبيه - صلى الله عليه وسلم - في وقت السلم، فهي في وقت الحرب آكد وأوجب؛ لذا ينبغي للمسلمين -في مثل تلك الظروف- الالتزام بتعليمات الجهات الرسمية التي تمثل توجيهات ولي الأمر في الدفاع الوطني، كالتطوع في الحراسة والدعم اللوجستي وغير ذلك، مع إخلاص النية، لتحقيق الثواب العظيم، وتعزيز الأمن الاجتماعي والدفاع عن حياض الوطن، مع التركيز على النية الخالصة والدعاء بوصفهما من أسباب النصر في زمن التحديات الأمنية والعالمية.
طاعة ولي الأمر.. أساس الوحدة والاستقرار
قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (النساء:59)؛ حيث يربط الله -عز وجل- الإيمان بطاعة أولي الأمر، لضبط الشؤون ومنع الفوضى، كما في قوله -تعالى-: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} (آل عمران:159)، ما يجعل الطاعة مشروطة بالمعروف أي في غير المعصية. قال الشيخ السعدي في (تيسير الكريم الرحمن): «طاعة ولي الأمر واجبة بالكتاب والسنة وإجماع الأئمة الأربعة، لاستقامة أمر المسلمين، وليس فيها معصية الخالق، فمن خرج عليها فقد بغى».- وقد أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء: «السمع والطاعة مطلقة في غير معصية، وتشمل تنفيذ أوامر الجهات الأمنية». وأضاف الشيخ ابن باز -رحمه الله-: «الطاعة في المعروف تُوجب البركة، والبغي عليها يُفسد الدين والدنيا».
أجر المرابطة والحراسة في سبيل الله
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رباطُ يومٍ في سبيلِ اللهِ خيرٌ مِنَ الدنيا وما عليها، وموضِعُ سوطِ أحدِكم مِنَ الجنَّةِ خيرٌ مِنَ الدنيا وما عليها، والرَّوْحَةُ يَرُوحُها العبدُ في سبيلِ اللهِ أوْ الغَدْوَةُ خيرٌ مِنَ الدنيا وما عليها»؛ وبذلك يفوق أجر الرباط الدنيا بأكملها؛ لأنه صبر وحراسة لدين الأمة والوطن، ويستمر أجره إلى ما شاء الله.- قال الشيخ الفوزان: «الحراسة في سبيل الله من أعظم مراتب الجهاد، وتشمل الثغور والحدود، وأجرها مستمر بعد الموت إذا خُلصت».
- وقد أكد الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في (شرح رياض الصالحين): «المرابطة تشمل الجندي المتطوع الذي يحرس بنية الدفاع عن المسلمين، وتُحتسب شهادة إن قُتل، وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قوله: «مَن قاتلَ في سبيلِ اللَّهِ فُواقَ ناقَةٍ فقد وجبَت لَه الجنَّةُ، ومَن سألَ اللَّهَ القتلَ من نفسِهِ صادقًا ثمَّ ماتَ أو قُتِلَ فإنَّ لَه أجرَ شَهيدٍ، ومن جُرِحَ جرحًا في سبيلِ اللَّهِ أو نُكِبَ نَكْبةً فإنَّها تجيءُ يومَ القيامةِ كأغزَرِ ما كانَت لونُها لونُ الزَّعفرانِ وريحُها ريحُ المِسكِ، ومن خرجَ بهِ خُرَّاجٌ في سبيلِ اللَّهَ فإنَّ عليهِ طابعَ الشُّهداءِ».
واجب دفع العدو
قال الله -تعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (الأنفال:60). وبذلك يلزم الاستعداد بالقوة لرد العدوان؛ فجهاد الدفع فرض عين على كل قادر حتى يُدفع الخطر، مع تقدير المصالح والمفاسد الشرعية.- وقد أفتى الشيخ الفوزان -حفظه الله-: بأن «جهاد الدفع واجب تحت راية ولي الأمر، وله أجر الرباط.
- وقال ابن باز: «من مات دافعًا عن وطنه فهو شهيد، كما في غزوة أحد»، وقد جاء في قول رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».
أهمية النيّة والتطوع
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»؛ ومن هذا المنطلق فإن النية تحول العمل العسكري إلى عبادة خالصة.- قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: «الإخلاص في الجهاد يرفع الدرجات، والمتطوع أعظم أجرًا، فحتى الراتب لا يُبطل الأجر إن أُخذ كَغَلّة»؛ فالنية الخالصة تُضاعف الثواب وتحمي من الرياء؛ ولذلك ينبغي التركيز على تجديد النية في كل وقت.
أهمية الدعاء في تحقيق النصر
قال -تعالى-: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (البقرة:250)؛ هذا دعاء طالوت الذي انتصر به، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ».- كما أفتى الشيخ ابن باز -رحمه الله- بأن: «الدعاء يرد القدر المعلّق، وأنه سبب النصر مع الرباط، كما في غزوة بدر؛ حيث انتصر المسلمون ببركة الدعاء»،
- وقد قال الشيخ الفوزان -حفظه الله-: «الدعاء أعظم الأسباب، ولا سيما في السجود والثلث الأخير من الليل»، ومن هنا ينبغي الدعاء للمرابطين في المساجد وغيرها.
الإيمان بالقدر.. راحة القلب والعمل
قال -تعالى-: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (القمر:49)، و{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} (الحديد:22)، فالقدر خيرُه وشَرُّه في علم الله ومشيئته.- قال الشيخ الفوزان: «الإيمان بالقدر ركن إيماني يمنع الجزع ويحث على الأسباب كالدعاء».
- وأضاف الشيخ ابن باز -رحمه الله-: «القدر لا يُنقض إلا بدعائه، فالإيمان به يُرضي ويُحفز»؛ ومن هذا المنطلق ينبغي لنا تعليم الأبناء الرضا بالقدر مع الأخذ بالأسباب لتربية جيل صابر مُحتسب.
أثر الصدقة وصنائع المعروف
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّدَقَةُ تَطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يَطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ»، وقال الشيخ ابن باز - رحمه الله -: «الصدقة والدعاء يردان القضاء المعلق، وصنائع المعروف تُعين على النصر كما حدث مع الصحابة في الفتوحات»، وقال السعدي: «المعروف يجلب الخير ويصدّ البلاء؛ فالإنفاق في سبيل الله يُبارك المجتمع». ومن هنا تأتي أهمية إطلاق حملات الصدقة لأهل الرباط، وتشجيع أعمال البرّ والمعروف لجلب رحمة الله وحصول البركة والحماية من الله -عز وجل- لهذا الوطن ومن يعيش في كنفه.
لاتوجد تعليقات