من آثار دعاة التوحيد .. حماية المجتمع من الغلوّ والانحراف الفكري
- السبب الرئيس لانحراف الخوارج هو سوء فهمهم للكتاب والسُنَّة وعدم الرجوع إلى فهم الصحابة والسلف الصالح
- حذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من فكر الخوارج وبيّن صفاتهم وأثرهم على الأمة قبل ظهورهم الفعلي
- كثرة العبادة لا تكفي للحكم على سلامة المنهج فقد يكون الإنسان كثير الصلاة والصيام والقراءة لكنه يفتقد إلى الفهم الصحيح للنصوص الشرعية
يعرف كثير من المسلمين ذلك المشهد المشهور حين كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يقسم الغنائم، فجاء رجل فقال: «اعدل يا محمد، فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله!»، فغضب الصحابة -رضي الله عنهم- من هذه الجرأة وسوء الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، واستأذن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في قتله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «دعوه؛ لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه».
ثم انصرف الرجل، وقد وصفه الراوي بصفات تدل على كثرة التعبد والزهد الظاهر؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- محذرًا من منهجه وفكره: «إن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة».العبادة وحدها لا تكفي
وقد تحقق ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم-، فظهرت بعد ذلك فِرقة الخوارج التي رفعت شعارات دينية براقة، ومن أشهرها شعار: «لا حكم إلا لله»، لكنها أساءت فهم النصوص الشرعية، وانحرفت عن منهج الصحابة -رضي الله عنهم-، فكان ظاهرها التدين والعبادة، بينما حملت في باطنها الغلوّ والانحراف وسوء الفهم، ولم يكن سبب ضلالهم قلة العبادة أو ضعف الالتزام؛ بل كان السبب الرئيس افتقادهم للعلم الشرعي الصحيح، وعدم فهمهم للقرآن والسُنَّة على منهج السلف الصالح.الصحابة في مواجهة الخوارج
لذلك تصدى لهم علماء الصحابة -رضي الله عنهم-، وفي مقدمتهم عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- الذي ناظرهم وحاورهم، وكذلك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي جمع بين البيان العلمي والتصدي العملي لهم عندما تحول خطرهم إلى تهديد لأمن الأمة ووحدتها.الخروج ظاهرة متكررة
وليس السعي إلى السلطة أو الخروج على الأنظمة أمرًا مستحدثًا في تاريخ البشر؛ بل هو ظاهرة عرفتها الأمم والحضارات المختلفة عبر العصور، فكثير من الحركات والأفكار رفعت شعارات مثالية أو دينية، بينما كانت غاياتها الحقيقية مرتبطة بالمكاسب الدنيوية والسيطرة والنفوذ؛ ولهذا بقي أهل السُنَّة والجماعة عبر التاريخ من أكثر الطوائف عناية ببيان خطر الغلو والخروج، والتحذير من الوسائل التي تؤدي إلى الفتن وسفك الدماء وتمزيق وحدة المجتمعات.منهج النجاة
وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- بوقوع الافتراق في الأمة، وبيّن أن النجاة تكون بلزوم ما كان عليه هو وأصحابه -رضي الله عنهم-؛ ولذلك ظل منهج السلف قائمًا على التمسك بالكتاب والسُنَّة بفهم الصحابة، والتحذير من الانحرافات الفكرية التي تتجدد صورها وأشكالها عبر الأزمنة.جهود العلماء والدعاة في الكويت
مع تطور العمل الدعوي والثقافي في السبعينيات وما بعدها، برزت جهود عدد من العلماء والدعاة في معالجة القضايا الفكرية المعاصرة، ومنهم الشيخ عبدالله السبت -رحمه الله- الذي تناول في مقالاته ومحاضراته عددًا من الموضوعات المتعلقة بالغلو والخروج ووسائل التغيير المخالفة للمنهج الشرعي، محذرًا من آثارها على الأمن والاستقرار ووحدة المجتمع، ومع تعاقب الأحداث السياسية والفكرية في المنطقة، استمرت هذه الجهود العلمية والدعوية في بيان المنهج الشرعي في التعامل مع قضايا الفتن والاضطرابات من خلال الخطب والمحاضرات والدروس والبرامج الإعلامية والمقالات الصحفية.تقرير السمع والطاعة في المعروف
وقد كان من أبرز ما ركز عليه علماء أهل السُنَّة تقرير مبدأ السمع والطاعة في المعروف، والنصح لولاة الأمور بالطرائق الشرعية، والتحذير من أساليب الفوضى والعنف والخروج التي أثبت التاريخ أن نتائجها غالبًا ما تكون وخيمة على الأوطان والشعوب. كما أسهمت العديد من المؤسسات العلمية والدعوية والثقافية في نشر هذا الوعي وترسيخ مفاهيم أهل السُنَّة والجماعة في المجتمع، وكان للإعلام الشرعي والصحافة الإسلامية دور بارز في كشف الانحرافات الفكرية وبيان المنهج الصحيح للناس.النصيحة الشرعية سبيل الإصلاح
ومن الآثار الواردة في هذا الباب ما جاء عن عبدالله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - في وصيته المشهورة، التي تؤكد أن معالجة الأخطاء تكون بالنصيحة الشرعية والحكمة، لا بإثارة الفتن وإشاعة الفوضى.الأمن والاستقرار من مقاصد الشريعة
إن المحافظة على أمن الأوطان واستقرار المجتمعات من المقاصد العظيمة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، ولا يتحقق ذلك إلا بالعلم الشرعي الصحيح، والرجوع إلى أهل العلم الراسخين، ولزوم جماعة المسلمين، والحذر من الأفكار المتطرفة التي تتجدد بأسماء وصور مختلفة عبر العصور.انتصار المنهج وبقاء الرسالة
إنَّ من أبرز النجاحات التي حققها دعاة التوحيد في الكويت: ترسيخ منهج أهل السُنَّة والجماعة في قضايا الاعتقاد، والتعامل مع الحكام، ومواجهة الأفكار الداعية إلى الفوضى والخروج، من خلال التعليم والدعوة والإعلام والنصح، بما أسهم في تعزيز الوعي الشرعي وحماية المجتمع من كثير من الانحرافات الفكرية. نسأل الله -تعالى- أن يحفظ بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يوفق ولاة أمورهم لكل خير، وأن يرزق الجميع العلم النافع والعمل الصالح.
لاتوجد تعليقات