رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: ناصر نعمه العنيزان 26 أغسطس، 2026 0 تعليق

كتاب: (الرد المبين).. على الطاعنين بحكم رب العالمين

جاءت الرسالة للرد على الطاعنين في أحكام الشريعة وثوابتها، ولا سيما الشبهات المثارة حول ميراث المرأة، والزعم بأن قوله -تعالى-: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} دليل على انتقاص مكانتها أو تفضيل الرجل عليها بإطلاق، وأوضح المؤلف أن من أبرز صور التلبيس في هذه القضية إيهام الناس بأن المرأة ترث دائمًا نصف نصيب الرجل، في حين أن أحكام المواريث تكشف خلاف ذلك؛ إذ تتعدد أحوال ميراث المرأة مقارنة بالرجل، فتارة ترث نصف نصيبه، وتارة تساويه، وتارة تزيد عليه، وقد ترث في بعض الصور ولا يرث نظيرها من الرجال.

قرر الإسلام حق المرأة في الميراث

       وتناول المؤلف حال المرأة في الميراث قبل الإسلام، مبينًا أن الشريعة جاءت فقررت حقها وأثبتت نصيبها استقلالًا، قال -تعالى-: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (النساء: 7)؛ فحق المرأة في الميراث لم يُترك لأهواء البشر أو أعراف المجتمعات، وإنما قرره الله -تعالى- بنصوص محكمة.

دراسة علمية لأحوال الميراث

       وقسّم المؤلف رسالته إلى مباحث علمية؛ تناول في أولها مقدمات ضرورية لفهم علم الفرائض، ومنها الآيات الواردة في المواريث، والوارثون والوارثات، وأنواع الورثة والأنصبة وأصحاب الفروض. وخصص المبحث الثاني لبيان تكريم الإسلام للمرأة في قسمة التركات من خلال عدد من الأمثلة التطبيقية. أما المبحث الثالث فتناول مجمل أحوال نصيب الأنثى مقارنة بنصيب الذكر، وخلص المؤلف بالاستقراء إلى وجود ستة أحوال تتنوع صورها وأحكامها، بما يؤكد خطأ اختزال نظام المواريث كله في قاعدة أن المرأة ترث نصف الرجل. وبيّن أن صورة «للذكر مثل حظ الأنثيين» تتحقق في حالات محددة، منها: البنت مع الابن، وبنت الابن مع ابن الابن، والأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق، والأخت لأب مع الأخ لأب، بينما توجد صور أخرى تتساوى فيها المرأة مع الرجل أو تزيد عليه.

قسمة ربانية قائمة على العدل والحكمة

       وخلصت الرسالة إلى أن الإسلام حفظ للمرأة حقها في الميراث، وجعل أنصبتها جزءًا من نظام متكامل يقوم على العدل والحكمة، وحذّر من الاعتداء على حقوق الورثة، قال -تعالى-: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} (النساء:14)، واختتم المؤلف رسالته بالتأكيد على أن علم المواريث تشريع رباني، وأن الأنصبة التي حددها الله -تعالى- صادرة عن علمه وحكمته وعدله؛ فهو -سبحانه- خالق الإنسان، والأعلم بما يصلح أحواله ويحقق العدل بين عباده، وهو أحكم الحاكمين.    

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك