خواطرالكلمة الطيبة .. بيـن التوحيد والعادات الدخيلة
- اندثار كثير من المظاهر الشركية وظهور السنن وانتشارها هو من ثمار الدعوة إلى التوحيد ومن دلائل الخير في هذا المجتمع
- يُعظم المجتمع الكويتي عقيدة التوحيد وقد نبغ فيه علماء ودعاة حملوا راية هذه الدعوة ونهضوا بها
المتأمل في تاريخ الكويت يجد أن المجتمع يعظم عقيدة التوحيد، وقد برز فيها علماء ودعاة حملوا لواء هذه الدعوة، وفي مقدمتهم الإمام عبدالعزيز الرشيد -رحمه الله-، الذي كان له دور بارز في ترسيخ التوحيد، من خلال خطبه، ودروسه، ومؤلفاته، ومجلته التي عني فيها بإبراز هذا الأصل العظيم، والرد على مظاهر الشرك والانحراف.
ولقد شهدت الأجيال السابقة انتشارًا لبعض الممارسات التي يدخل فيها الشرك بالله -تعالى-، ولا سيما في تفاصيل الحياة اليومية؛ عند الزواج، وعند بناء البيوت، وعند اقتناء الممتلكات، أما اليوم، فقد تراجعت هذه الظواهر بشكلٍ كبير، وهذا يدعو للتأمل: ما الذي جعل تلك المظاهر تندثر بعد أن كانت شائعة؟ إن الجواب يكمن في الدعوة إلى الله -عزوجل-، التي قامت على بيان التوحيد، والتحذير من الشرك، وتصحيح المفاهيم، فقد أسهمت جهود الدعاة في إزالة كثيرٍ من هذه المظاهر، وفي إحياء سننٍ كانت غائبة، حتى تبدّل حال المجتمع -بفضل الله-. إننا نعيش في سفينةٍ واحدة، كما شبّه النبي - صلى الله عليه وسلم - المجتمع بذلك في حديث السفينة، حيث إن ترك المنكر دون إنكار يؤدي إلى هلاك الجميع، بينما الأخذ على يد المخطئ سببٌ للنجاة العامة. إن الواجب على كل مسلم أن يوسّع نظره، فيقارن بين ماضيه وحاضره، ويبحث عن أسباب التحول، ليحافظ على الخير ويعززه، ويقاوم الشر ويمنعه، وهذا لا يتحقق إلا بالعلم، والعمل، والدعوة إلى الله، والصبر على ذلك، وتكفينا سورة العصر لتلخيص منهج النجاة: إيمان، وعمل صالح، وتواصٍ بالحق، وتواصٍ بالصبر. ولا شك أن اندثار كثيرٍ من المظاهر الشركية، وظهور السنن وانتشارها، هو من ثمار الدعوة إلى التوحيد، ومن دلائل الخير في هذا المجتمع، وهي مسؤولية مستمرة، تتطلب يقظةً دائمة، وجهدًا متواصلًا، فالحمد لله على نعمة التوحيد، والحمد لله على من يسّر لهذه الأمة من يجدد لها دينها، ويعيدها إلى صفائه الأول.
لاتوجد تعليقات