حقيقة محبة النبي – صلى الله عليه وسلم –
إن مفهوم محبة النبي -صلى الله عليه وسلم - تقتضي تحقيق المتابعة له، وموافقته في حب ما يحب وبغض ما يبغض، فمن أحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - محبة صادقة من قلبه، أوجب له ذلك أن يحب ما يحبه الرسول ويكره ما يكرهه، وأن يعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحب والبغض، فإن عمل بجوارحه شيئًا يخالف ذلك؛ بأن ارتكب بعض ما يكرهه الرسول، أو ترك ما يحبه مع وجوبه والقدرة عليه، دل ذلك على نقص محبته الواجبة عليه، فمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست دعوى باللسان أو شعائر معينة يذكر فيها الرسول -صلى الله عليه وسلم - كالموالد ونحوها، ولكنها أعمال واتباع وانقياد وحب ووفاء.
دلائل محبة النبي - صلى الله عليه وسلم -
إن هناك دلائل وحقائق لحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه:أولاً: تقديم محبته - صلى الله عليه وسلم - على من سواه
تقديم محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقواله وأوامره على من سواه، وتعظيم ذلك، بدءاً من المحبة القلبية وتمنّي رؤيته وصحبته، وانتهاءً بالعمل بشريعته ظاهراً وباطناً، عن محبة وشوق، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»، ويتجلى هذا الحب إذا تعارض ما أحبه الله ورسوله ورضيه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - مع أحد هذه المحبوبات.ثانيًا: سلوك الأدب معه
يتحقق ذلك بالثناء والصلاة عليه؛ لقوله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(الأحزاب: 56)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِّ علي»، والإكثار من ذكره، والتشوق لرؤيته، وتعداد فضائله، وخصائصه، ومعجزاته، ودلائل نبوته، وتعريف الناس بسنته، وتعليمهم إياها، وكذلك التأدب عند ذكر اسمه: فلا يذكر باسمه مجردًا، فلا يقال (محمد) فقط، بل يوصف بالنبوة أو الرسالة، ولهذا كان يناديه الصحابة بـ(يا نبي الله) أو (يا رسول الله).ثالثًا: اتباعه وطاعته والاهتداء بهديه
فالأصل في أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقواله أنها للاتباع والعمل؛ لقوله -تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ..}(الأحزاب:21)، وقال: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}(النساء:59)، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - مبيناً وجوب اتباعه والاقتداء به: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقال: «لتأخذوا مناسككم» وقوله: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».رابعًا: التحاكم إلى سنته - صلى الله عليه وسلم -
من المعلوم أنه لا إيمان لمن لم يحتكم إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويسلم له تسليمًا، كما قال -تعالى-: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}(النساء:65). وهنا يتضح لنا زيف كثير من الادعاءات التي يدندن بها أهل البدع اليوم، من دعوى حبهم للرسول وتعظيمه، بماذا؟ باللسان فقط، أو بإقامة الموالد وغيرها، مع أنهم في الواقع مخالفون لسنته كل المخالفة!خامسًا: الدفاع عن سنته ونشرها
قال - صلى الله عليه وسلم -: «فليبلغ الشاهد الغائب»، وقال: «نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمع؛ فرب مبلغ أوعى من سامع»، وقال: «بلغوا عني ولو آية»، وإن المبتدعة -وإن زعموا أنهم يحبون الرسول صلى الله عليه وسلم -، لا يحبون نشر سنته، بل ويسعون لكتمانها إرضاء لشهواتهم، أو أتباعهم وساداتهم، أو تقليدًا لمن لا يستحق التقليد.
لاتوجد تعليقات