رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سامح بلال 28 ديسمبر، 2015 0 تعليق

بعد إبطال الهيئة العامة لمكافحة الفساد- نواب وقانونيون لـ(الفرقان): الإجراءات التى قامت بها الهيئة.. لامحل لها من الإعراب

 

وفق ما كان متوقعا، باتت الهيئة العامة لمكافحة الفساد تعاني فراغا دستوريا؛ حيث أصدرت المحكمة الدستورية حكمها في الطعن المقدم من أحد محامي البلدية بعدم دستورية قانون هيئة مكافحة الفساد، والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية، لانتفاء حالة الضرورة، مؤكدة أن مرسوم إنشاء الهيئة يفتقد حالة الضرورة وغير دستوري، كما رفضت المحكمة طلب التفسير المقدم من مجلس الأمة بشأن تفسير المادة 111 من الدستور.

انتفاء حالة الضرورة

     وكان الطعن المقدم من أحد محاميي البلدية يؤكد عدم دستورية قانون هيئة مكافحة الفساد لانتفاء حالة الضرورة التي تطلبتها المادة 71 من الدستور في المراسيم التي تصدرها الحكومة في فترة غياب مجلس الأمة، وقدمت إدارة الفتوى والتشريع مذكرة بدفاعها إلى المحكمة الدستورية طالبت فيها الحكم برفض الطعن المقدم من الطاعن (محامي البلدية) لعدم توافر المصلحة الشخصية المباشرة له، كما أكدت الحكومة في طلب رفضها الطعن المقام أن هيئة مكافحة الفساد -بمقتضى مرسوم إنشائها- تستمد وجودها من القانون رقم 47 لسنة 2006 بالموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

مرسوم ضرورة

     في البداية قال النائب حمود الحمدان: إن ما قامت به المحكمة الدستورية في شأن قانون هيئة مكافحة الفساد ليس إبطالاً وإنما عدته ليس من مراسيم الضرورة، وبالتالي صدر الحكم بإبطال الهيئة وليس القانون، ونسعى من خلال مجلس الأمة إلى إقرار قانون جديد للهيئة العامة لمكافحة الفساد.

     وأوضح الحمدان في تصريح خاص لمجلة (الفرقان) أن الحديث عن الإجراءات التي قامت بها الهيئة من الممكن أن ترد عليها أو أنها باطلة بعد أن أكدت المحكمة الدستورية أن مرسوم الهيئة ليس من مراسيم الضرورة هي غير صحيحة؛ لأن الهيئة في ذلك الوقت كانت مبنية على أسس قانونية من خلال مرسوم الضرورة.

وبين الحمدان أن جميع الأوراق والمستندات التي كانت في الهيئة هي تحت أيدي الجهات الحكومية ولا خوف عليها، وبعد أن يتم إقرار القانون ويتم استكمال هيكل مكافحة الفساد وفق القانون الذي سيقره مجلس الأمة سيتم تسليم المستندات إليهم.

الحكم صحيح ومتوقع

     ومن جانبه قال النائب عبدالرحمن الجيران: الحكم بعدم دستورية الهيئة العامه لمكافحه الفساد صحيح ومتوقع ومتوافق مع منهج المحكمة الدستورية الجديد في التصدي للطعون الدستورية المتعلقة بالمراسيم بالقوانين الصادرة وفقا للماده 71 من الدستور  بيد أن لي ملاحظة على أسباب الحكم، وهي نظرة فنية دقيقة لامحل للخوض فيها مشيرا إلى أن من تمت إحالتهم للنيابة وكل الإجراءات التي قامت بها الهيئه باطلة بطلانا مطلقا عملا بأثر الحكم بعدم الدستورية.

وأكد الجيران أننا بحاجة إلى قانون جديد لإنشاء هيئة مكافحة الفساد لكن في الوقت ذاته ليس المهم إصدار القانون، الأهم أن يكون القانون مبرأ من كل الشوائب والمثالب الدستورية؛ لذلك التأني في الدراسة أحق من الاستعجال.

     قال أستاذ القانون الدولي د. فايز النشوان: إن إبطال المحكمة الدستورية لقانون مكافحة الفساد وتشريع قانون دستوري آخر خطوة صحيحة؛ فقد كان لأي فاسد أن يتملص من ذاك القانون بحجة عدم دستوريته، ويُحسب لهذا المجلس تشريعه لقانون مكن الأفراد من اللجوء للمحكمة الدستورية لإبطال قوانين وهو ما تغافلت عنه مجالس برلمانية سابقة انشغلت بشواغلها.

الهيئة لم يعد لها سند قانوني

     ومن جانبه قال أستاذ القانون الدستوري الدكتور محمد الفيلي: إن حكم المحكمة الدستورية ألغى مرسوماً بقانون إنشاء الهيئة العامة للفساد، وبالتالي لم يعد لها سند لوجودها، مؤكدا أن الحكم كما نشر لم يعالج أسلوب التعامل مع الوثائق التي تضمنت بيانات شخصية تتصل بالذمم المالية لأصحابها، وبالتالي تعد هذه البيانات بيد إدارة حكومية يلزم عليها ألا تتصرف فيها.

     وتابع الفيلي: في حال تم التصرف بهذه البيانات فإن تصرفها يعد مخالفة وليس لها أي سند قانوني لأي إجراء يتخذ بحق صاحبها، وفيما يخص مصير البلاغات والإحالة للتحقيقات والنيابة العامة للقياديين الذين لم يقدموا كشفا بذممهم المالية، أكد الفيلي، أنه لم يعد هذا الفعل جريمة، وبالتالي لايمكن تحريك أي إجراءات جزائية بصدد المخالفين، ومن الممكن أنه يقوم المشرع بإصدار قانون بأثر رجعي يعد بمقتضاه الوجود القانوني للإدارة السابقة سليماً قبل صدور الحكم، وهذا يحتاج إلى إجراءات خاصة.

     وأوضح الفيلي أن هذا النص يستثني الإجراءات الجنائية التي تم صدورها في السابق وهو ما يسمى بالتصحيح التشريعي، وهذا التصحيح ليس له أثر بالنسبة للنصوص ذات الطابع الجنائي، ووفق الدستور لايطبق أي تجريم بأثر رجعي، وبما أن التشريع لم يعد موجوداً فإن المخالفة للأحكام الواردة في التشريع الملغي، لاتعد مخالفة؛ لأننا بصدد فعل لايوجد له تجريم، مؤكدا في الوقت ذاته على أن البيانات التي قدمت ليس لها سند قانوني طالما صدر حكم المحكمة الدستورية بإلغاء الهيئة، وعليه فإن التشريع الجديد من الممكن ألا يعتد بالبيانات، وتصبح ماضيا غير منتج، أو أن يعتد بها المشرع، وهذا يحتاج إلى صدور أحكام خاصة بها.

بطلان الهيئة لا يعني خروج المسؤولين

     ومن جانبه قال أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. فواز الجدعي: ما نسمعه من خروج موظفي هيئة مكافحة الفساد من المبنى غير صحيح فبطلان الهيئة لا يعني خروج المسؤولين، بل عليهم الاستمرار حماية للمعلومات، وأن يستمروا حتى يتم نشر الحكم في الجريدة الرسمية وعندها تقرر الحكومة تقديم مشروع بقانون بصفة الاستعجال أمام المجلس أو أي حل بديل، ترك الهيئة بهذه الطريقة حسب ما ينقل أمر غير سليم.

     وتابع الجدعي: بعضهم ضاقت بهم الأرض بما رحبت بسبب قانون واحد وناقص لمكافحة الفساد؛  فما بالنا لو كان هناك حزمة تشريعات للحد الحقيقي من الفساد والمصالح مبينا أن بطلان هيئة الفساد يترتب عليه بطلان جميع الأعمال التي قامت بها من تسلم الإقرارات المالية وأي إجراءات أخرى قامت بها الهيئة بالتبعية.

     من جانبه استنكر رئيس الحركة الوطنية الشعبية الكويتية سعود الحجيلان موقف بعض النواب الذين كانوا من المؤيدين لإبطال قانون الهيئة التي كان وجودها مهما في نقل الكويت إلى مصاف الدول المتقدمة، على حد وصفه، مؤكدا على أن الهيئة قامت ولأول مرة في تاريخ الكويت بتحويل عدد من المسؤولين إلى النيابة؛ بسبب قضايا فساد رصدت بحقهم، الأمر الذي كان سببا في بحث الكثير منهم عن محاولة إبطالها قانونيا.

عدم دستورية القانون

     ومن ناحيته قال المحامي أحمد الهذال: إنه تحدث ومنذ صدور قانون الهيئة عن عدم دستوريته، وإن أي شخص يحال من قبلها إلى النيابة يستطيع أن يطعن بعدم دستوريتها، وعن إمكانية إعادة تفعيلها بأثر رجعي، أفاد الهذال بأن عودة الهيئة مرتبطة بإصدار تشريع جديد بالطرائق العادية وليست بمراسيم الضرورة، وأن القوانين التي ستصدر لن تكون بأثر رجعي إلا إذا كانت من صالح المتهم وأثرها يكون بعد صدورها في الجريدة الرسمية للدولة.

مشروع جديد

     من جهة أخرى وافق مجلس الوزراء الكويتي خلال اجتماعه لمناقشة مشروع آخر لقانون إنشاء هيئة لمكافحة الفساد، وكشف الذمة المالية ورفعه لأمير الكويت تمهيدا لإحالته لمجلس الأمة، مع إعطائه صفة الاستعجال وفقا للمادتين 98 و181 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة؛ ذلك بعد إبطال قانون مكافحة الفساد من قبل المحكمة الدستورية.

     ولفت المجلس في بيان إلى أنه كلف وزير العدل بتكوين لجنة تختص بتسلم موجودات الهيئة ومستنداتها وأوراقها ووثائقها واتخاذ ما يلزم من تدابير تحفظية لضمان الحفاظ عليها وعلى سريتها ووضع آلية تسلم إقرارات الذمة المالية الموجودة لدى الهيئة إلى أصحابها.

     يذكر أن إحصائيات الهيئة العامة لمكافحة الفساد أشارت إلى أن الهيئة تسلمت منذ إقرار لائحتها التنفيذية في مارس الماضي نحو 2800 إقرار، أي ما نسبته 30% من عدد إجمالي الأشخاص المخاطبين بمن فيهم رؤساء السلطات الثلاث في الكويت، فضلا عن استقبال 112 بلاغا للفساد والتحريض وتحويل عدد من القضايا والبلاغات إلى النيابة والإدارة العامة للتحقيقات.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك